نحن وايران غير النووية

كمال غبريال في الخميس 16 يوليو 2015


بعد الاتفاق النووي بين إيران والعالم الغربي، ترتفع همسات القلق في أغلب دول منطقة الشرق الأوسط، مما تتوقع أن يترتب على هذا "الصلح" الإيراني مع العالم، من زيادة مقدرة إيران على مد أياديها لدول المنطقة، في ظل صمت أو تواطؤ واتفاق أو صفقة مع الغرب. هو بالتأكيد قلق له ما يبرره ظاهرياً، خاصة وفق ما هو سائد الآن من سياسات الدول العربية عامة والخليجية خاصة، سواء تلك المعلنة أو السرية. لكن الحقيقة تحت السطح المتوتر، أن مشكلة دول الشرق الأوسط ليست بالدرجة الأولى مع إيران، لكنها مع شعوبها ومجتمعاتها المتحللة المتفسخة، ومع نظمها منتهية الصلاحية. نعم إيران تمارس الإرهاب، لكنها تفعل ذلك من خلال الشروخ التي يحدثها الإرهاب السعودي الوهابي في مجتمعات المنطقة. . يوم تتوقف السعودية وأثرياء الخليج عن دعم الإرهاب، لن يجد الإرهاب الإيراني منفذاً له للمنطقة. تتعامى عمائم الخليج عن حقيقة أن أقليات سورياً والعراق من مسيحيين ودروز وأكراد وغيرها، تقف الآن جنباً إلى جنب مع التشكيلات العصابية الإيرانية، في مواجهة الإرهاب الوهابي الوحشي، وكأنها "تستعين على النار بالرمضاء"، في عملية اختيار بين السيء والأكثر سوءً.


رغم التأثير الانغلاقي والانكفائي الذي يترتب على الهوس الديني، لا ينبغي أن نتجاهل أو نستهين بالعقلية الإيرانية البرجماتية، والتي قد تتجه نحو العالم بعد أربعة عقود لعبت فيها دور "محور الشر".. . قانون الحياة هو البقاء للأصلح. فرغم ظلامية حكم ملالي طهران، إلا أن معدن الإنسان الفارسي يختلف تماماً عن خليط الشعوب المسماة عربية. لذا من المتوقع أن تنحسر موجة الهوس الديني، وإيران تقف على قدميها، فيما مازالت الشعوب العربية منطرحة على وجهها. مشكلة إيران الجعجعة والتهديدات والحروب الإعلامية، لكن لو فرضت على السعودية ذات العقوبات والحصار الذي فرض على إيران، لما وجدنا داعش وأخوتها.
أرى وجاهة في وجهة نظر أوباما في الاتفاق النووي مع إيران، فهو إن لم يكن مفيداً لن يضر. وعلى أسوأ الفروض سيؤجل الإشكالية خمسة عشر عاماً، تكون إيران عندها محل إدانة قانونية دولية.
أظن أن إيران يمكن أن تلعب مع الغرب دوراً محورياً في تحديد مستقبل المنطقة لعدة عقود قادمه، إذا ما قامت تدريجياً بخلع رداء الراديكالية، والتحقت بالعالم المتحضر الساعي فقط وحصرياً للتنمية ورفاهية الشعوب، وتمد يدها لكسر شوكة الإرهاب الوهابي. وقد تختار التلاعب كما يقول المثل عن "ذيل الكلب"، وهنا ستستمر إيران ومعها شعوب المنطقة في دوامات الحصار والفوضى والصراعات العبثية.

اجمالي القراءات 9070

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   dalou baldou     في   الجمعة 17 يوليو 2015
[78760]

شكرا على الموضوع أخ كمال غبريال


نعم معك حق في كل ما تقوله فاإعجاز العلمي في القرآن ليس فقط في الفضاء و في النجوم والمجرات وفي البحار و المحيطات . بل يشمل كل شيء حتى مع البشر ... يقول الله تعالى   وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّفِي هَذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ (106.



نعم قال الصالحون و لم يقل المؤمنون ولم يقل المسلمون  إنما الصالحون 



فالنفرق بين الصلاح والعكس الفساد .



فالأمم الصالحة هي من ترث الأرض فالأرض ورثها من قبل الفراعنة عندما كانو مصلحون زمن سيدنا يوسف ودمرت عندما كانو مفسدون زمن قوم موسى  وهلم جرا مع الأقوام العثمانيون الإغريق الرومان اندثرت عندما بدأ فيها الفساد الرشوة الكدب الغش الظلم القتل من أجل السلطة التعدي . فانهارت 



 





......يتبع 

2   تعليق بواسطة   dalou baldou     في   الجمعة 17 يوليو 2015
[78761]



أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ( 21 ) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب ( 22 ) ).. الآن 



أمريكا قديما سنة 1919 حرمت امريكا بيع الكحول . ولم يكن التحلل الأخلاقي يومئد منتشرا مثل اليوم . 



الآن أصبحت تسقط . يقول الشاعر 



أحمد شوقي:”إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-23
مقالات منشورة : 598
اجمالي القراءات : 3,788,698
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 264
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt