سليمان القانوني وصبغة صفوت حجازي

سامح عسكر في الأحد 25 اغسطس 2013


ما أشبه هذا بذاك، أن يكون السلطان التركي وصاحب أعظم الغزوات الأوربية كقائد اعتصام إخواني فشل في الصمود لبضع ساعات وهو من كان يُهدد أمريكا وسكان المريخ بعجزهم عن فض الاعتصام!..أي جنونٍ هذا وأي انفصام عن الواقع كان يعيشه هذا الحجازي وهو يصرخ في مؤيديه بأنه لا طاقة لأحدٍ بهم، ولما لا وقد كانوا يطلبون الشهادة والموت بينما كان غيرهم يطلبون الكأس والنساء!..هكذا كانوا يصوّرون لجنودهم أن عدوهم خسيس وجَبان وفاسد ولا يرقى لمواجهة الأبطال الشرفاء..فكانت الصاعقة أن نزل عليهم الغضب الأمني والشعبي في محنة إخوانية تكاد تفوق محنة الستينات وبطش عبدالناصر بالجماعة.

كيف يطلب صفوت حجازي ويعيش على أمجاد العثمانيين ولم يكن كأعظم سلاطينهم وأكثرهم بقاءاً في السُلطة، أم أن حريم السلطان كانوا لديه طعناً بالرجل وتصويره بالشهواني صاحب الملذّات؟!..وهل كان لهارون الرشيد نصيبُ من تلك السُمعة أم أن مكانة بني العباس في ضمير الإخوان أرقى من مكانة بني عثمان؟!

ستمر الأيام وتنتهي دون جدوى في إصلاح عقلية الجماعة وكوادرها، فالأصل أن شيوخهم أحوج للإصلاح من الصغار ، هذا الحجازي الذي هَرب متنكراً بالدوجلاس والصبغة ،وبعد القبض عليه يتملص من كافة مسئولياته ويُعلن كراهيته للإخوان ولمرسي ،وأن انتصاره للرئيس المعزول- إضافةً إلى تحريضه- كان ذلك منه بُحسن نيّة ،وأنه لم يكن يعلم أن الجماعة مجرمة وتمتلك سلاحاً لإشاعة الإرهاب والفوضى، وأنه كان ينتوي العودة للعمل الدعوي ومقاطعة السياسة!..وهل كان سيقبله الناس داعياً وقد أهان نفسه من على منصات السياسة ومسارح رابعة العدوية وشاشات الجزيرة؟!..وهل ستعود نفسه إلى الخير وقد وضعها بين مستنقعات الدماء؟!..وهل كان عقله قادراً على التفكير وقد شغله بالسياسة القاحلة؟!...وعلى أي منابر كان سيظهر للناس وقد قررت الحكومة تقنين هذا النَمَط من الأعمال الدعوية؟!

جميعها تساؤلات تكشف عن أزماتٍ متلاحقة في عقول هؤلاء المشايخ الذين ارتضوا لأنفسهم أن يتشبهوا بالأسود ويتقلدون مراتبهم ولا يستطيعون الذود عن سراويلهم وملابسهم الداخلية، لقد أعلنوا عن عدائهم لأمريكا ولا يملكون سوى السواك وفروع شجر الآراك في عقد ملحمة شعبية تُشبه معارك التحطيب في صعيد مصر وفي ليالي الأولياء!.. لقد أعلنوا عن دولة إخوانية وخلافة "إسلامية"وهم لا يملكون ديوان محافظة مصرية واحد يستطيعون به إحياء الخلافة التي ماتت بوفاة عمر بن الخطاب..بينما كان سليمان القانوني يغزو بلاد الصرب والمجر في معارك تُعيد الأمجاد لغزوات والده في مصر وبلاد الشام.

كلا الرجلين- القانوني والحجازي- يملكان نزعة السيطرة والوصاية، لكن الأول لم يعمل إلا ولديه من القوة الذاتية والواقعية ما يكفي لمعارك السياسة ، أما الثاني فلم يملك سوى منامات الشيوخ ووعود البعض بملائكة تنصرهم في رابعة العدوية ،والعديد من الحمقى والمغفلين المضحين بأنفسهم كي يعود بهم الحجازي لأمجاد عمر بن الخطاب في الدنيا أو الجنس مع الحور العين في الجنّة..هكذا أقدموا على الموت من أجل الجماعة ورئيسها المعزول معتقدين أن.."دولة الإخوان"..هي النجاة لهذا العالَم من شرور الكفر والزندقة، وأنهم -في حقائقهم- أساتذة العالم المؤجَلين لحين اعتراف الكون بهم وبإنجازاتهم في افتتاح مصانع المكرونة والمخابز وأجهزة التابلت التي تجاوزتها شعوب تنزانيا وقراصنة الصومال وقبائل الحبشة!

اجمالي القراءات 5778

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 732
اجمالي القراءات : 4,002,401
تعليقات له : 92
تعليقات عليه : 371
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt