قصتي مع النظام في سورية:
ولو وثقت اي شيء لاعتبروه تلفيقا

محمد مهند مراد ايهم في الخميس 31 يناير 2013


حقيقة الامر انها كانت في بدايتها ثورة سلمية عفوية إلا أنها سرعان ما تحولت الى ثورة مسلحة اختلط فيها الخبيث بالطيب
إنها مؤامرة بكل ما تعنيه الكلمة مؤامرة لتدمير البنى التحتية لسوريا وارهاق شعبها بحرب لا طائل لهم بها

أنا ممن عانوا من نظام حافظ الاسد المجرم ومن نظام ابنه بشار المجرم القاتل

سجنت في عهد حافظ اثني عشر عاما (مع العلم انني كنت ابلغ من العمر ستة عشر عاما حين اعتقلت)وقد تمت محاكمتي في محكمة هزلية اجرامية حقيرة كان الحاكم فيها يدعى سليمان الخطيب دامت فترة المحاكمة دقيقة ونصف وقد اصدر القاضي حكما ببراءتي طبعا حوكمت بعد خمسة أعوام من دخولي السجن ونفذ حكم البراءة بحقي باثني عشر عاما من السجن في سجن تدمر العسكري وكان سجن تدمر العسكري 5 نجوم بل يستحق اعلى من ذلك فلم يتوقف عنا التعذيب يوما واحدا وكانت الغرفة (المهجع )الذي يتسع لخمسة أشخاص يزجون به خمسين شخصا وكان طعامنا لا يكفي دجاجة المهم أني خرجت وخروجي كان بعفو رئاسي

لست أدري أي عفو يكون عن بريء

بعد خروجي من السجن  كان علي مراجعة فرع الأمن العسكري(أو ما يسمى بفرع مخابرات حلب ) بشكل شهري وبعد خروجي تم التحقيق معي لأكثر من عشر مرات ثلاث في عهد المقبور حافظ والباقي  في عهد اللاحق به( ان شاءالله )بشار  في عهد بشار كان التحقيق معي على شكل اعتقال دام 17 ساعة مرة في فرع الامن العسكري و15 ساعة في فرع امن الدولة ومرات كثيرة كانت عبارة عن استدعاء للفرع

شهدت الاحداث معظمها بعد الثورة على حكم الطاغية بشار بدأت سلمية وكانوا يقمعونها بالذخيرة الحية وكان يسقط من القتلى العشرات ثم اتخذت طابعا مسلحا على غير ما كنت أتمنى

تطوعت في أحد المشافي الميدانية خلال فترة الثورة

أتدري أيها المدافع عن نظام بشار ما كانت هوية القتلى أو انتماءاتهم(وهذا ما كنت أراه يوميا في المشفى )

أطفال بعمر الورود ورضع لم يعرفوا بعد من معنى الحياة شيئا ونساء لا حول لهم ولا قوة وشباب لا ينتمون الى اي جهة سياسية أو عسكرية

القصف الذي شاهدته مرات ومرات بأم عيني كان يطال المدنيين

المدنيين فحسب والقتلى معظمهم (إن لم يكن جميعهم) مدنيون 

في بداية الثورة أصدر الطاغية بشار قرارا بالعفو عن السجناء

أتدرون من شملهم العفو

1- عتاة المجرمين وكان العفو يتم عنهم على هيئة صفقات (بأن يعملوا لصالح النظام في قمع الاحتجاجات )((شبيحة))

2-التنظيمات الاصولية المتطرفة (وكان غرض النظام أن تنشط تلكم التنظيمات من جديد ) ليثبت ادعاءاته بأن الاحتجاجات إنما هي تنظيمات ارهابية تعمل على تدمير البلاد

3- قلة من سجناء الرأي

وإلا فلم لم يتم العفو عن <<طل الملوحي>> التي كانت جريمتها أنها كتبت شيئا على شبكة الانترنت تطالب فيه بالحرية (الحرية فحسب)

بالفعل نجحت خطة النظام من الداخل ودعمت خطته من الخارج دول الخليج بأن أرسلوا إلى سوريا عددا كبيرا ممن ينتمون لتنظيم القاعدة وكان يطلق عليهم (جبهة النصرة )وقد رأيتهم بأم عيني

كما أني رأيت بأم عيني أحد الأفارقة المرتزقة يخدم جيش النظام (عدا عن عناصر من حزب الشيطان وعناصر ايرانية )

سأروي لكم شيئا لم يكن يفهمه أحد من سكان مدينة حلب

على طريق حلب اعزاز الدولي (وهي منطقة خاضعة لمى يسمى بالجيش الحر ) كان هنالك حاجزا في وسط الطريق لمى يسمى بالجيش الحر

كانت طائرات النظام ومدافعه تنال من بيوتنا الآمنة التي لم يكن فيها أحد من الجيش الحر

رغم أن الحاجز (أقصد حاجز الجيش الحر ) كان يمكن أن يراه الأعمى

كنا نقصف يوميا وحاجز الجيش الحر لا يناله أي قذيفة (طبعا المحبين للجيش الحر سيقولون <<أن الله يحميهم من ذلك >> فهم أولياء الله الصالحين ونحن من الكفار المارقين

ولذلك كانت القذائف تحول مسارها عنهم إلينا

وكانت التفجيرات التي تقوم بها جبهة النصرة يذهب ضحيتها عشرات المدنيين وعدد قليل من الجنود المجبرين المساكين

وحين سألتهم عن تبرير ذلك أجابوا

أن لديهم فتوى (لست أدري من أي  شيطان هذه الفتوى) أنه إذا تمترس العدو بالمسلمين فيجوز قتل المسلمين مع العدو

يتمترس جيش النظام بنا ويقتلنا عناصر جبهة النصرة

ويتمترس عناصر جبهة النصرة والجيش الحر بنا ويقتلنا جيش النظام

نحن المسالمون (حقا نحن الضحية )

المشفى الذي كنت أعمل به دمر عن بكرة أبيه

المخابز في ذروة الازدحام كانت تقصف (ولا تقل لي أن الجيش الحر يقصفها فقد رأيت بأم عيني الطائرات الحربية والمروحيات تقصفها )

محطات الكهرباء يقصفها جيش النظام

محطات ضخ المياه ينالها ما ينالها

إنها حقا جريمة في حق الشعب يتحمل وزرها كلا الطرفين

ألا لعنة الله على الظالمين

اجمالي القراءات 5211

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   إياد نصير     في   الجمعة 01 فبراير 2013
[71034]

سؤال إلى الأخ اسامه

 سؤال إلى الأخ اسامه

تقول أنك تتمنى لو بقيت الثورة سلمية رغم الضحايا. وسؤالي هل هذا ممكن؟ الحوراني -المشهور عنه عزة النفس والغيرة- ينتهك العسكري حرمة بيته ويهينه وقد يهتك عرضه أو يعذبه أو يقتله أو يعتقله إلخ... مما تعرف تفاصيله أكثر مني، ماذا يفعل؟ أيسكت ويصبر ويتبع الغاندية المفرطة كما يريد هيثم مناع؟ لو كنت تعرف أن أبناء النظام غير الشرعيين سيحلون ضيوفا عليك وعلى زوجتك وبناتك وابنائك أكنت ستتحلى بالمقاومة السلمية؟ احترم معاناتك ولكنك هاجمت المقاومة المسلحة وكأن كان لها خيار. أنا لا أشك بأن بين صفوفهم الكثير من "الزعران" المرتزقة ولكن بعد كل هذه الأحداث يبقى الجيش الحر على علاته هو آخر أمل للشعب السوري في الكرامة.

لست سوريا ولكن أتخيل نفسي لو خيرت بين الجلوس في البيت والجيش الحر لاخترت الجيش الحر.


2   تعليق بواسطة   محمد مهند مراد ايهم     في   الجمعة 01 فبراير 2013
[71041]

الاخ إياد

النظام لم يصل إلى تلكم الممارسات إلى بعد عسكرة الثورة واقرأ في حيثياتها


منذ بداية الثورة والنظام يملي على الشعب ما يريده النظام أن يصل إليه


حين كانت الثورة سلمية كان القتل يحدث في ساحات الاحتجاجات فحسب وكان عدد القتلى من المدنيين لا يتجاوز ال 25


أما عدد القتلى اليوم وبعد عسكرتها فقد بات يفوق المائتين يوميا


لم يحدث أن اقتحم جيش النظام بيوتا (سوى لاعتقال )ولم تتم عمليات انتهاك الأعراض والقتل الجماعي لأسر بكاملها إلا بعد عسكرة الثورة 


الحقيقة المرة التي سأذكرها الآن أن عموم الشعب في سورية راقت لهم العبودية التي كانوا يعيشونها تحت أقدام نظام مجرم


الغالبية في سورية لم ينضموا للثورة بل كنت أرى في مدينتي حلب وهي ثاني أكبر مدينة في سورية أن معظم أهلها كانوا يتمنون قمع الثورة خوفا على مصالحهم وممتلكاتهم هذا إن ل يكونوا يشاركون في قمعها (أيام السلمية )كذلك كانت دمشق أكبر مدن سورية


الحقيقة التي تنطبق على الواقع السوري هي أن نظام بشار والشعب السوري ينطبق عليهم قوله تعالى (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين )


لم تنخرط مدينتي حلب ودمشق في الثورة قط (عدا عن محاولات يائسة من قلة من شبابها الرائع ) وإنما أقحمتا فيها إقحاما


ما حدث من ممارسات على أرض الواقع جعل المدن التي أقحمت في الثورة تتحول إلى عبئ عليها


 


3   تعليق بواسطة   إياد نصير     في   الجمعة 01 فبراير 2013
[71042]

أخ أسامة

أخ أسامة، كوني من الشمال الأردني الذي استقبل الكثير من اللاجئين فإني على علم بأن عمليات إقتحام البيوت وهتك الأعراض (ربما دون الإغتصاب) والاعتقالات التعسفية الظنية كانت على قدم وساق أيام الاحتجاجات السلمية. أضف إلى ذلك عمليات التعذيب والقتل العشوائي حتى لإطفال.

في ضوء تلك المعطيات أنا لا أرى مهربا من المواجهة المسلحة. الذي حدث في تونس أولا ومصر ثانيا لا يمكن تكراره في سورية مهما طالت المظاهرات السلمية. في مقابل قولك "عموم الشعب في سورية راقت لهم العبودية" أقول وعموم زبانية الأسد وجنوده راق لهم القتل والتعذيب. الجيش والأمن السوري ينتمي إلى النظام وليس إلى الشعب ولن يتخلى عن النظام من أجل الشعب كما حدث في تونس.

كلامك عن الشام وحلب معلوم عندي وقد كنت أقول أن مصيبة المجتع السوري هو في طابعه المدني. فالمدني تاجر وأهم شيء عند التاجر الاستقرار والأمن حتى لا تفسد تجارته. بينما الفلاح العشائري رزقه من أرضه والأمن والاستقرار أقل أهمية عنده فتزداد قيمة الكرامة الفطريه في ذلك الحال و العشائرية تعطيه ميزة تنظيمية. والطابع الفلاحي العشائري في الأردن هو الذي منع النظام من التغول علينا لعقود مع أن هذا يتغير كون الأردنيين تمدنوا. ويكذب على نفسه من يظن إن الهاشميين أرحم من آل الأسد كون ملة الإستبداد واحدة.

وربما هذا سبب خروج الثورة من حوران قبل غيرها.


4   تعليق بواسطة   كمال محمدي     في   السبت 02 فبراير 2013
[71052]

تحية إكبار من الجزائر

سلام عليكم. هل العدد 25 قتيلا في اليوم يجعل من الإنسان يأسف على تسليح الثّورة؟ هل كان بالإمكان الابتعاد بالثورة عن العسكرة في ظلّ تغوّل العصابة الأسديّة؟ ألا يصدق في السّوريّين قوله تعالى" أذن للذّين يقاتلون بأنّهم ظلموا" وقوله تعالى" وما لكم ألا تقاتلون في سبيل الله"؟ بوركت أخي.


5   تعليق بواسطة   احمد ناصر     في   الإثنين 11 فبراير 2013
[71142]

ارجوكم دعوا سورية للسوريين

ان اكثر بلاوينا من التدخلات الخارجية العربية والاجنبية وهذا ما يزيد الازمة تعقيدا صحيح كان لدينا شيئا من الظلم لكنه اصبح الان اكثر صحيح كان لديناظالمين لكنهم اصبحوا الان اكثر صحيح كان لدينا فسادا ومفسدين لكنهم الان اصبحوا اكثر بفضل ثورتكم المسلحة (المجيدة) باسم الحرية سيضيع الوطن تعالو ا وانظروا ما حصل ويحصل لسورية من تخريب ودمار وقتل وتفرقة بين الاخ واخيه فاي حرية يدعون اليس من الافضل الف مرة ان نبقى سلميين ونطالب بالاصلاح والتغيير بشتى الطرق السلمية بدلا من ضياع بلدنا ولا يهم من كان السبب في البداية المهم كلنا نتحمل المسؤولية وكل الاطراف مسؤولة عن اراقة الدم السوري فليقف الجميع وقفة تامل وتفكير وليجلس الجميع ويضعوا يد بيد وبكل عزم لتجاوز الازمة ووقف حمام الدم والحفاظ على ما تبقى وبناء ماانهدم والانتقال بسوريا الى الافضل والاقوى


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-11
مقالات منشورة : 57
اجمالي القراءات : 760,343
تعليقات له : 739
تعليقات عليه : 374
بلد الميلاد : سوريا syria
بلد الاقامة : مصر

رواق اهل القران