ثلاثة أسئلة

الأربعاء ١٧ - أبريل - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : ينشأ جدال مثلا لدي مطعم، هل صحيح إذا وجد مطعم منافس هل صحيح أنني أستفز الناس لإتلاف مبنى المطعم؟ الجواب هو بالتأكيد لا، فهو مخالف لوجهات النظر الدينية والأخلاقية والقانونية . فكيف يمكن تبرير هذه التصرفات على أساس وجود منافع اقتصادية؟ في رأيك، أين مكان الأخلاق والمصالح الاقتصادية في السياسة؟ وفي رأيك ما رأي القرآن في هذا؟ السؤال الثانى : ما معنى ( زهق ) فى القرآن الكريم ؟ السؤال الثالث : قرأت كتابك عن الضعف البشرى ، وتذكرت إنى كنت فى شبابى بطل رياضى وحققت بطولات فى الملاكمة ولم أتعب من أى مرض ولم اعرف سوى الصحة . بدأت الصحة تتبخر منى رويدا رويدا الى أن بقيت اعانى من أمراض مزمنة ، والمؤلم هو حسرتى حين أتذكر شبابى وقوتى وإستهتارى والحياة الفوضوية وانغماسى فى المحرمات التى عجلت بشيخوختى قبل الستين . أنا الآن أقترب من الثمانين طريح الفراش لا أنا حىّ ولا أنا ميت . لكن الشىء الايجابى انى بقيت أقرأ وأتأمل وأصلى وتبت مؤخرا ، وأرجو ان يقبل الله توبتى . راحتى النفسية القلبية تخفف الكثير من آلامى الجسدية . أرجو أن تنشر رسالتى ليقرأها الشباب أصحاب الصحة والعافية ليستثمروا شبابهم وصحتهم فى عمل الخير ، فالشباب لا يدوم ، والصحة زائر لا بد أن تتبدل بالمرض . والأصعب هو أن ترى نفسك فى الشيخوخة عاجز تعانى من جسد مثل المبنى الآيل للسقوط . ارجو منك التعليق.
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

1 ـ الاسلام سلوكيا هو السلام وعدم الاعتداء وعدم الظلم . وكل فرد مسالم فهو مسلم ، أما تعامله مع الله بالايمان وبالعبادة فمرجعه الى الله جل وعلا يوم الدين . والكفر سلوكيا هو الاعتداء والظلم وتبرير ذلك دينيا . وعندما تبرر الإجرام دينيا فلا يمكن أن تتوب .

2 ـ  الذى يجعل مكسبه بالظلم والاعتداء هو كافر سلوكيا ، مهما تخفّى تحت شعارات دينية ، ومهما أعجبك قوله . قال جل وعلا : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)  البقرة ).

3 ـ إن أشدّ الناس عداءا لرب العزة جل وعلا هم الذين يخلطون السياسة بالدين ويستخدمون إسم الله جل وعلا ودينه فى إستحلال حقوق غيرهم . ولنا كتاب منشور حلقاته هنا عن تحذير المسلمين من خلط السياسة بالدين . يكفى قوله جل وعلا : (  إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) آل عمران ) ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) النحل ).

إجابة السؤال الثانى :

مصطلح ( زهق ) جاء فى موضعين فى القرآن الكريم :

1 ـ قال جل وعلا عن المنافقين للنبى محمد عليه السلام : ( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) التوبة ): الزهق هو الخروج بصعوبة . وما جاء فى الآية يعنى معاناة أولئك المنافقين فى الاحتضار حين يموتون كافرين .

2 ـ وقال جل وعلا عن الباطل المنهزم أمام الحق القرآنى : ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً (81) الاسراء ) . ولهذا فإن من أسماء القرآن الكريم ( الفرقان ) الذى يكون فارقا بين الحق والبهتان .

إجابة السؤال الثالث :

كلماتك صادقة وأكثر بلاغة وتأثيرا من تعليقى عليها ، هى أصلا لا تحتاج تعليقا ، أقول فقط إننى فى نفس عُمرك تقريبا وأعانى من نفس معاناك تقريبا ، وأتذكر حين كنت فى صحتى وشبابى ، وأتذكر قدرتى على تحمل الألم . أصبحت كما تقول مثل منزل آيل للسقوط ، وأرجو رحمة ربى جل وعلا وأدعوه أن يجعل موتى مفاجئا وسريعا بلا مزيد من الوجع والألم . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 1030
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5044
اجمالي القراءات : 55,148,424
تعليقات له : 5,381
تعليقات عليه : 14,716
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


لماذا لا ترد عليهم ؟: فى الآون ة الأخي رة انتشر الهجو م عليك ،...

حب الشهوات : لي طلب بسيط هو تشرح لنا الاية الكري مة ...

كتاب الانبياء: السلا م عليكم أشكرك م على هذا الموق ع ...

أربعة أسئلة: السؤ ال الأول : بينم ا اتصفح الفيس بوك...

الخشوع فى الصلاة: عليك السلا م دكتور احمد واسمح لي ان ادعوك...

سؤالان : السؤ ال الأول : هل هناك تعارض أو تناقض بين...

وصية غير مفهومة: السلا م عليكم ورحمة الله وبركا ته توفي...

اسماء كافرة: تربين ا على الدين الوها بي السلف ي الذي...

إقرءوا قبل أن تسألوا: 1 ( هذه الايه وحدها كافيه ان تجعلن ي شيعيا يا...

مسألة ميراث: توفى ابن خالتى ولم يكن لديه زوجه او ابناء...

سبيل المجرمين: ما هو المقص ود ب ( ولتست بين سبيل المجر مين )...

زيارة الساحر والكاهن: ما حكم زيارة الساح ر أو الكاه ن؟ ...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : جاء فى موقع سلفى ما يلى : 1 ـ أن...

اليانصيب أبو مليون: انبهر نا بحظ هذا الامر يكى الذى حصل فى...

الصلاة على السجادة: ما حكم الصلا ة علئ السجا دة؟؟؟ لأنني سمعت...

more