يذهب جفاءا

الجمعة ٠١ - سبتمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
كنت أسمع عنك حاجات صعبة تمنعنى أقرأ لك ، وبعدين قرأت لك فانصدمت ، ورجعت أقرأ تانى وبدأت أقتنع .. والآن أتابع كل ما تنشره فى الموقع واشاهد ما تقوله فى قناة أهل القرآن . من العجيب إن تأثيرك كبير فى ناس كتير بياخدوا منك ومنهم اللى بيهاجموك ، ومفيش حد بيعترف بفضلك مع انك سابقهم فى كل حاجة وهم بدأوا بعدك بكتير . والعجيب ان بعضهم أصبح أكتر منك فى الشهرة . فيه حاجة غلط فى الموضوع بس أكيد مش منك .. ممكن لو سمحت تعلق على كلامى ؟
آحمد صبحي منصور :

1 ـ أكيد لا تعرفين يا ابنتى السلطان بيبرس الجاشنكير ، وأكيد تعرفين ابن تيمية . إبن تيمية لا يزال حيا مؤثرا بكتاباته . أما الذى سجنه واضطهده فقد أصبح نسيا منسيا ، وهو السلطان المملوكى بيبرس الجاشنكير . العبرة هنا أن السلطان صاحب السلطة ينتهى الى النسيان مجرد سطور فى التاريخ أما الكاتب صاحب الرأى فيظل حيا بعد موته بمؤلفاته حتى لو كانت مؤلفاته سامة مثل كتابات ابن تيمية . الذى سبّب شهرته تعرضه للاضطهاد .

2 ـ أكيد لا تعرفين يا ابنتى د السعدى فرهود ، ولا د عبد اللطيف خليف ولا د عبد الرحمن الكردى .. هؤلاء هم الذين أضطهدونى فى جامعة الأزهر .. من يعرفهم الآن ؟ كتبت لهم رسالة هى محفوظة فى ملف التحقيق معى عام 1985 قلت لهم : أنتم تملكون الحاضر وأنا أملكه معكم . ولكن لا مكان لكم فى المستقبل فلن يعرفكم أحد وسيعرفوننى فقط .

3 ـ المفكر الذى يسبق عصره لا بد أن يدفع الثمن إذا كان فى كوكب المحمديين الراكد الأسن . هو يثير زوبعة يرغم الناس فيها على الدهشة والتعجب والاستنكار . يصفعهم بفضائح دينهم الأرضى فيوجهون له غضبهم عجزا عن مواجهة فكره . حالهم مثل قوم  ابراهيم عليه السلام حين كسّر أصنامهم وأفحمهم وهم يحاكمونه ويستجوبونه  . إقرئى قوله جل وعلا :  ( وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنْ اللاَّعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) الأنبياء ) . ( الفتى إبراهيم ) أرغمهم فى المحاكمة العلنية على الاعتراف بأن آلهتهم لا تنطق أى أنها مجرد أحجار مصنوعة . رجعوا الى ضميرهم واعترفوا بظلمهم ، ولكن سرعان ما أخذتهم العزة بالاثم فقالوا (حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ). يعرفون أن ألالهتهم مجرد حجارة ، ولكن إستنكفوا أن يهزمهم علنا ( فتى يقال له ابراهيم ).

4 ـ حين بدأت طريق الاصلاح من نصف قرن كان الشيوخ يدافعون عن جهلهم وعن مناصبهم ومراكزهم . واستمر الوضع مع إستمرار الكتابة وتحطيم الأصنام الفكرية . وهناك كثيرون من الخصوم أحرزوا ثروة وجاها بهجومهم علىّ . إشتهر كثيرون بهذا الطريق وانفتحت أمامهم منصّات الاعلام بمختلف أنواعها فى عصر ردىء يحتفل بالتفاهات من كل حدب وصوب . لهم جزء من هذا الحاضر ، أما فى المستقبل فلا مكان لهم فيه . تذكرى ابنتى العزيزة قوله جل وعلا : (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (17) الرعد ).

5 ـ أدعو الله جل وعلا أن يكون الفكر ــ الذى وهبت له حياتى ـ متسيدا فى الأجيال القادمة .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4304
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 72,778,634
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


ماهية التوافق هنا :: السلا م عليكم . من فضلكم ، كيف نفهم معنى هذه...

لا فارق بينهما: قرأت لك مقاله بعنوا ن تأصيل معنى (كتب وكتاب )....

غفر الله تعالى لكم : عذرا استاذ ي العزي ز لاني ساصدع راسك...

مشكلتك أنت .: إلى الأست اذ أحمد تحية طيبة وبعد ..أنار بوبي ...

اقتتلا قاتل قتل : يقول الله سبحان ه وتعال ى : (وَإِ ْ ...

تكرر التطهر لماذا ؟: لسلام عليكم انا من المنض من الجدد لموقع ك ...

حائر مع الصحابة : عندما قرأت تاريخ الفتن ة الكبر ى الذى كتب...

أنا حزين من أجلك .!: بسم الله الرحم ن الرحي م سلام من الله ورحمه...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : ما رأيك فى الذى يدوس المصح ف ...

سؤالان : السؤا ل الأول كلمة ( صدع ) فى القرآ ن هل لها...

والد عاق.!!: ابى كان وحيد والدي ه فعاش مدلل ولم يكمل...

The Quranic Concepts: What you are saying in your articles about a pure mess age sent from God that is...

بين سحر وسحر: لماذا كفار قريش كانت تتهم النبي بالسح ر ؟ رغم...

الموت السريرى : في حالة الموت السري ري لشخص .. هل طويت صفحة...

عقد الزواج باختصار: اهلا استاذ ي لقد قرات عدة مقالا ت عن الزوا ج ...

more