الجمعة ٢٥ - أغسطس - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
قال جل وعلا يخاطب النبى محمدا عليه السلام : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3) النصر ). ونتدبرها سريعا :
1 ـ النصر والفتح هنا هو فى دخول الناس فى السلام أى الاسلام السلوكى ، وهو ما رآه النبى محمد عليه السلام بعينيه من توافد قبائل العرب عليه تاركين ما إعتادوه من غارات وحروب بينهم . النبى لا يعلم غيب القلوب ولا ما فى السرائر . أى إن الاسلام القلبى بالتسليم للخالق جل وعلا وحده وتقواه لم يره فيهم ، ولم يكن يعلمه فيهم ، وهو حتى لم يكن يعلم الذين مردوا على النفاق من أصحابه أقرب الناس اليه ، من جواسيس قريش الذين هاجروا معه وظلوا الى جانبه ( خلايا نائمة ) . قال له ربه جل وعلا : ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) التوبة ). هم صحابة الفتوحات الكافرة ، وعلى رأسهم الخلفاء الفاسقون . ولأنه عليه السلام لم يكن يعلم الغيب فقد خدعه بعض أصحابه وجعلوه يدافع بالباطل عن مجرم ، بينما لفقوا التهمة لشخص برىء ، ولولا أن الله جل وعلا أظهر الحق ما كان النبى قد علم بالحقيقة . قال جل وعلا له : ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً (105) وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (106) وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً (107) يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (108) هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (109) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (112) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113) النساء ).
2 ـ ( الناس ) يأتى معناها حسب السياق . قد تعنى :
2 / 1 : البشر جميعا مثل : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات ) ( رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) آل عمران )
2 / 2 : البشر من وقت نزول القرآن الكريم الى نهاية الزمان الدنيوى ، كقوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) فاطر ) ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) فاطر )، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1) النساء ). الخطاب هنا ليسس للبشر الموتى قبل نزول القرآن الكريم ، بل لمن عاش وقت نزول القرآن ومن أتى ومن سيأتى بعدهم الى قيام الساعة .
2 / 3 : بعض الناس فى زمان محدد ومكان محدد وظروف محددة ، كقوله جل وعلا : ( قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً ) (41) آل عمران ) ( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ (46) آل عمران ) ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) آل عمران ). فى هذه الآية ترى ( الناس ) الأولى هم المؤمنون أما ( الناس ) الأخرى فهم المشركون الكافرون . وفى سورة النصر : ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) ) الناس هم وفود العرب فى زمن محدد ومكان محدد إذ جاءوا للنبى محمد أفواجا يعلنون دخولهم فى الاسلام السلوكى .
3 ـ ( أفواجا ) جاءت :
3 / 1 : فى الدنيا وصفا لتوافد الناس على النبى داخلين فى الاسلام السلوكى .
3 / 2 ـ فى الآخرة وصفا للبعث والحشر . قال جل وعلا : ( يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً (18) النبأ ) ، ومنه قوله جل وعلا : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) النمل )
4 ـ النبى محمد عليه السلام كان يخطىء ، وينزل القرآن الكريم بعتابه ولومه وبأمره بالاستغفار . قال له ربه جل وعلا فى خطاب مباشر : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) (19) محمد )، ( وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (106) النساء )
| تاريخ الانضمام | : | 2006-07-05 |
| مقالات منشورة | : | 5349 |
| اجمالي القراءات | : | 66,847,879 |
| تعليقات له | : | 5,527 |
| تعليقات عليه | : | 14,925 |
| بلد الميلاد | : | Egypt |
| بلد الاقامة | : | United State |
قرآنى وسلفى وشيعى: ماحكم تصنيف الناس مثلا نقول: لان قرآني...
الأسماء الحسنى: لم جعل الله تعالى لنفسه أسماء وسماه ا ب(...
تعدد الزوجات : قرات على موقعك م عن تعدد الزوج ات بانة يحق...
عتوا عتوا : هل ( عتو ) من العته ) أي التخل ف العقل ى ؟ لأن ( عتو...
ذهب زوجتى : انت تعرف حضرتك عادتن ا فى الريف فى مصر ، نشترى...
أريد النقاش معك : اخوان ي الاعز اء القائ مين على هذا الموق ع ...
الموت حرقا : اود ان احكي لك شيئا جدث من فترة اثر في كثيرا من...
أربعة أسئلة: السؤ ال الأول من الاست اذ : عبد الله...
تقديم الهدى: حججت عام 2011 وقال لي شيخ في السعو دية انه...
مبين بينات مبينات: هل هناك فرق فى وصف القرآ ن الكري م ب ( المبي ن )...
شكرا جزيلا لكم جميع: سلام عليكم وشكر ا عن جهودك المبا ركة انا من...
ردة عمر البشر : عن الحكم بالرد ة الذى صدر بحق الزوج ة ...
القرآن والأرامية : صباح الخير يقال ان القرآ ن نزل بالغة...
ليلة القدر: هل كان عام تاتي ليلة القدر ..... ام هي فقط ليلة...
لا داعى للحيرة .!!: لدي سؤال احترت في الجوا ب عليه منذ فترة وهو عن...
moreجريدة الأهالي : بعد مصادرة الأزهر لكتاب : ( نكون أو لا نكون ) للدكتور فرج فودة
الجزء الأخير من الرّدّ على إخوان الشياطين وجريدتهم الشعب
دعوة للتبرع