ثلاثة أسئلة

الجمعة ٢٨ - أبريل - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ثلاثة أسئلة مترابطة : السؤال الأول : ما معنى ( غسق وغاسق وغساق ). ؟ السؤال الثانى : وهل غسق الليل ضمن مواقيت الصلاة ؟ السؤال الثالث : هل الغسّاق هو عذاب الحميم فى جهنم ؟
آحمد صبحي منصور :

أولا : الغسق :

1 ـ  الغسق هو الظلام . جاء هذا فى قوله جل وعلا :( أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) (78) الاسراء ) .

2 ـ  ليس المقصود هنا مواقيت الصلاة ، بل هو إقامة الصلاة ، أى تطبيق المُراد من تأدية الصلوات الخمس طيلة يقظة الانسان حيث يكون كتاب الأعمال مفتوحا يسجل عمل الانسان وأفعاله ، ويتم قفله مؤقتا بالنوم .

3 ـ  إقامة الصلاة تكون :

3 / 1 : بالابتعاد عن الفحشاء والمنكر طيلة يقظة المؤمن ، تنفيذا لقوله جل وعلا فى معنى إقامة الصلاة : ( وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) العنكبوت ).

3 / 2 : بالمحافظة على ثوابها ، فليس كل المؤمنين الذين ( يؤدون ) الصلوات الخمس مفلحين . المفلحون من المؤمنين هم الذين يحافظون على صلواتهم طبقا لما قاله جل وعلا : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) المؤمنون ).

ثانيا : غاسق  

1 ـ  جاء ( غاسق ) وصفا لابليس ( الشيطان ) الذى يجب أن نستعيذ بالله جل وعلا .

2 ـ ابليس فى حسده لآدم توعّد ذرية آدم بالاضلال . قال جل وعلا : (  وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (65) الاسراء ).

3 ـ  لكى تنجو من شرّ ابليس وذريته عليك أن تستعيذ بالله جل وعلا منه . وجاء هذا فى سورة الفلق ، وفيها أوصاف الشيطان / ابليس . أمر الله جل وعلا النبى محمدا وأمرنا فقال : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) ). هنا هو موصوف بالغاسق الذى يتحرك داخلا فى النفس البشرية يوسوس لها بالضلال ، يزين لها الحق باطلا والباطل حقا . ( وقب ) أى تحرك ودخل .

ثالثا : الغسّاق والحميم

1 ـ  ( غسّاق ) هو وصف للصديد الذى يطفح من جروح أهل النار فيشربونها رغما عنهم . قال جل وعلا عنهم وعن هذا الصديد : (مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)  ابراهيم ). قال جل وعلا عنه :

1 / 1 : (  جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) ص )

1 / 2 : ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً (24) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (25)   النبأ   )

2 ـ الحميم هو سائل نارى فوق تخيلنا ، أقوى وأشد من اللافا أو الحمم السائلة التى تخرج من البراكين . نتعرف على وصفه كالآتى :

2 / 1 : هو شراب للتعذيب . قال جل وعلا :

2 / 1 / 1 : (  لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70)  الانعام ).

2 / 1 / 2 :  ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4)   يونس )

2 / 1 / 3 : ( وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) الواقعة )

2 / 2 : هذا الشراب يتجرعونه بعد أكلهم من شجرة الزقوم التى فى أصل أى قاع الجحيم . قال جل وعلا :

2 / 2 / 1 : ( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإٍلَى الْجَحِيمِ (68) الصافات )

2 / 2 / 2 : ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) الدخان )

2 / 2 / 3 : (  ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55)   الواقعة ). الهيم أى الإبل العطشى .

2 / 3 : ينتج عنه تقطيع أمعائهم وصهر ما فى أجوافهم . قال جل وعلا  :

2 / 3 / 1 :  ( وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) محمد ).

2 / 3 / 2 :  ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) الحج )

2 / 4 : هو عذاب أبدى خالد ، لا هوادة فيه ولا خروج منه فى جحيم موصدة أبوابها . وآلية التعذيب أهم يدورون داخل جهنم من أسفل الى أعلى فى طواف لا ينتهى بين أعلى جهنم الى أسفلها ، وفى أسفلها يغمرهم الحميم . قال جل وعلا :

2 / 4 / 1 : ( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإٍلَى الْجَحِيمِ (68) الصافات ).

2 / 4 / 2 : ( هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) الرحمن ).

2 / 4 / 3 : من أصل الجحيم ( اسفلها ) يصعدون الى أعلى الى قرب أبواب الجحيم المغلقة فيحاولون الخروج فتلاحقهم ملائكة العذاب بهروات من حديد تقمعهم . قال جل وعلا :

2 / 4 / 3 / 1 : ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) الحج ).

2 / 4 / 3 / 2 :  ( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20)  السجدة )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3174
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 68,139,424
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,945
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


نعم ..من الزكاة : واحد صاحبى استدا ن منة ستة آلاف جنيه ، وعجز عن...

أهلا وسهلا: سلام علی ;کم یا دکتر احمد صبح 40; ...

التدبر وليس الحفظ: أخوكم في الله نوفوي ابري خريج...

يا أهل الله : يقولو ن ( فلان من أهل الله ) و ( ياأهل الله ) فهل...

الخطأ فى الصلاة : أحيان ا أسهو فى الصلا ة ، وأحيا نا أتكاس ل ...

رمضان والنسىء: هل توقيت صيامن ا صحيح مع ما يقال في مسألة...

حسن وأحسن : وَاتّ َبِعُ وا أَحْس َنَ مَا أُنزِ لَ ...

خطأ فى مقال : اخوان ي الكرم اء إن موقعك م في غاية الروع ة ...

إقرأ لنا لو سمحت: سؤال عن بنى إسرائ يل أو اليهو د تكلم عنهم...

لا نفرّق بين رسله: جاءت هذه الرسا لة لأخى محمد دندن استاذ انا...

دون الجهر : ساعات أذكر الله جل وعلا واسبح ه في نفسى وقلبى...

أهلا بك وسهلا : طی الله اوقات کم یا سادة انا .....من...

نشكرك ولكن .!!: احب ان ان عطيكم خلفية بسيطة وهى باننى ومنذ...

إِبليس كان يعلم ..: ( قَالَ أَنظِ رْنِي إِلَى يَوْم ِ ...

علم الغيب والحتميات : تعلمن ا من كتابا تك ان الله جل وعلا وحده هو...

more