سؤالان

الخميس ١٠ - نوفمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول هناك اختلاف بين أيتى سورة البقرة ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18)) ( صم بكم عمى فهم لا يعقلون : 2 / 171 ) والسؤال هنا : لماذا قال الله تعالى فى الآية الأولى عنهم " .. فهم لا يرجعون " وقال فى الآية الأخرى " .. فهم لا يعقلون " ؟ السؤال الثانى : ما هو الفرق بين ( عول و غول ) ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول

 السياق هو الذي يقتضى ذلك .

1 ـ ونرجع إلى سياق الأولى يقول جل وعلا : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18)  ) ، فالذين اشتروا الضلالة بالهدى خسروا فى هذه التجارة ولم يربحوا لأن مصيرهم حين باعوا نور الهدى هو الخلود فى النار ، أى أضاعوا النور واستحقوا الخلود فى النار ، والله تعالى يضرب لهم مثلا برجل استوقد نارا ليستفيد منها الضياء فجاءت الريح فأطفأت النار وجعلتها مجرد جمرات بدون نور ، فأصبح فى ظلمات لا يستطيع الرؤية ، وهكذا حال المشركين يعيشون فى ظلمات صما بكما عميا ، لا يستطيعون  الاهتداء ولا الرجوع إلى الطريق المنير . والسياق فى هذا التشبيه يقتضى أن يقول سبحانه وتعالى : (  فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ )   لأنه المناسب للصورة التمثيلية التى ذكرها القرآن ، فذلك الرجل حين ضاع منه النور أصبح فى ظلمة لا يستطيع الهداية فى طريقه ولا يستطيع الرجوع  .

2 ـ أما الآية الأخرى فإنها تضرب للمشركين مثلا آخر يقول سبحانه وتعالى عنهم : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (171) . هنا حديث عن إتباع المشركين للسلف المشرك وما اعتاده الآباء مما يخالف القرآن الكريم ، ثم يضرب الله تعالى لهم مثلا بالحيوان الذي ينعق أى يصرخ بما لا يفهم وإذا سمع فلا يعقل ، غاية ما هنالك أن ذلك الحيوان الأعجم إذا سمع رفيقا له ينعق ويخور أجابه بنعيق آخر وخوار آخر بحكم العادة والطبيعة ، وهكذا المشركون مع آبائهم وأسلافهم فالأسلاف عبدوا الأصنام والأولياء من دون الله واعتقدوا فيها النفع والضرر فسار على أثرهم الأبناء قائلين : ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) الزخرف ) ، وكما قال الله سبحانه وتعالى : ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) الصافات ) . وهذا التقليد الأعمى معناه انعدام العقل لذلك قال الله سبحانه وتعالى عنهم : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) .

3 ـ وهكذا كان التشبيه فى الآية الأولى برجل ضل الطريق ولا يستطيع الرجوع بينما كان التشبيه فى الآية الأخرى بالحيوان الذي يردد ما يقوله الآخرون بدون عقل .

4 ـ والمحمديون ينطبق عليهم هذا وذاك ..وبلا فخر .!

 

إجابة السؤال الثانى

الفرق بينهما بعيد فى المعنى .

1 ـ ( غول ) بالغين المفتوحة والوار عليها سكون ) تعنى الصداع الناشىء عن السُكرمن شرب الخمر . وجاءت هذه الكلمة مرة وحيده فى قوله جل وعلا عن نعيم أصحاب الجنة : (

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (47) الصافات ) . وهذا يذكّرنا باختلاف طعام وشراب أهل الجنة عمّا نعرفه فى هذه الدنيا ، فى قوله جل وعلا : (  مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)  محمد )

2 ـ ( تعول) من العيلة أو الفقر، وقد جاءت فى قوله جل وعلا : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا (3) النساء ) ، أى حتى لا تقعوا فى الفقر . ونفس المعنى فى قوله جل وعلا : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)  التوبة )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4944
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   المصطفى غفاري     في   الجمعة ١١ - نوفمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[93642]

وجهة نظر في قوله تعالى عن خمر الجنة ( لا غول فيها )


اكرمك الله تعالى أستاذنا احمد وبارك الله في جهادك السلمي بالقرءان الكريم 



اسمح لي أن أدلي بوجهة نظري في تدبر معنى قوله عز وجل عن خمر الجنة ( لا غول فيها)  أعتقد والله تعالى ادرى وأعلم أن كلمة ( غول) المراد منها مادة الكحول: غول. كحول.  الغول. الكحول.لاحظ مدى التقارب في نطق حروفهما!



حتى موقع ويكيبيديا عندما تطرق لموضوع ( الكحول) .أورد كلمة  ( الغول ) لتعريب لكلمة( الكحول.واوردها بصيغة الجمع هكذا : ( انواع الكحول.انواع الأغوال.اعتقد استاذي العزيز ان الآية الكريمة ترمي إلى أن خمر  الجنة خالية من مادة ( الكحول) ( الغول) .ومعروف طبيا ان مادة ( الكحول.الغول) .هي المسؤولة عن ذهاب عقل السكران وتغير طباعه ودخوله في مرحلة ( النزف والعربدة) وعدم التحكم في التصرفات .



وبدا يكون المستفاد من الآية الكريمة .خلو خمور الجنة من مادة الكحول الذاهبة بالعقل والرزانةوالاتزان .لا غول فيها ( لا كحول فيها) !



تحياتي أستاذي



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة ١١ - نوفمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[93643]

شكرا استاذ مصطفى غفارى ، وربما تكون على صواب


مع التذكير بأن ما يأتى من أوصاف نعيم الجنة هو بالمجاز وليس بالحقيقة .  أكرمك الله جل وعلا .

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,711,992
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


سؤالان: السؤا ل الأول : هل يجب علينا الايم ان بما...

اربعة أسئلة : أسئلة عن القرآ ن الكري م السل ام عليكم...

الحلف بالله جل وعلا : كنت اسنتم ع الى ترتيل سورة النحل بصوت...

اربعة أسئلة : السؤا ل الأول : هل يجوز الدعا ء على...

قتال داعش : هل قتال الكور د لداعش جهاد لانهم يهلكو ن ...

العدة وتقدم العلم : هل اختبا ر الحمل (الاشØ ¹ة) يغني عن العدة اي...

السجود على السجادة: ما حكم السجو دعلى الوسا دة بعذر وبغير عذر؟ ...

نرجو تحقيق أمنيتك: تمنيت منك كدلك ان تضع فيديو ات حول...

رحم الله تعالى والدك: نشأ والدى الذى يعرف القرا ءة والكت ابة فقط...

عبادتهم الأولياء : من الاست اذ ممدوح على : دكتو ر أحمد اتابع...

الوصية هى الحل: مرحبا ما رأي القرآ ن في تقسيم الثرو ة بين...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول والد ى رجل متدين . أكثر كلامه...

سؤالان : السؤا ل الأول : تقتل ون انفسك م ما معنى (...

أذكار الطواف : ماهي الأذك ار التي تختار ها أثناء الطوا ف ؟...

إقرأ لنا لتوفر وقتنا: قال الله تعالى : وكنتم أزواج ا ثلاثة .....

more