لستُ متناقضا ولكن .!

الإثنين ٠٢ - ديسمبر - ٢٠١٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
قرأت لك من عشرين عاما كتاب ( السيد البدوى ) وقد غيّر مجرى حياتى فتركت التصوف . ولا زلت أتذكر أنك فى هذا الكتاب استشهدت بحدسث وأنك قلت فى خاتمة الكتاب بأهمية الاصلاح وان هناك أحاديث صحيحة . وأعدت قراءة كتاب ( السيد البدوى ) فى موقع (اهل القرآن ) فوجدتك قد حذفت هذا . وأيضا فى كتابك عن ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) كنت تشيد بالفتوحات الاسلامية ، ثم قرأت لك الهجوم الشديد عليها . هل تسمح بتفسير هذا التناقض فى موقفك ؟
آحمد صبحي منصور :

شكرا لك على هذا السؤال ، واقول فى البداية إنه ليس تناقضا على الاطلاق . هو تصحيح من باحث يتحرّى الحق ويعلن خطأه ويصححه . لست نبيا أو رسولا يأتيه الوحى ، ولكنى مجرد باحث يخطىء ويصيب .

وقد بدأت الطريق من أوله . كنت أقول فى البداية أن التصوف لا بأس به ، وأن العيب فى بعض الصوفية . ودخلت فى بحث التصوف بحثا عن الحقيقة فاكتشفت أن العيب ليس فى بعض الصوفية بل فى كل الصوفية وكل التصوف . وأنه دين مخالف للاسلام . وكنت أقول عنه ( التدين الصوفى ) . ثم مؤخرا صار ضمن تعبير ( الأديان الأرضية ) الذى إخترعته لتأكيد الفارق بين الاسم وسائر الأديان الأرضية للمحمديين وغيرهم .

وكنا سنيا معتدلا ، لا أرى فى السنة عيبا ولكن توجد أحاديث كثيرة تخالف القرآن ، وكنت أقول بأن ما يوافق القرآن من الأحاديث فلا بأس به. ولكن تعلمت من القرآن الكريم أن لا إيمان إلا بحديث وحيد هو حديث الله جل وعلا فى القرآن الكريم ، وأعلنت ذلك فى كتاب القرآن الكريم .وبالبحث المتواصل فى التراث السنى تأكدت من عبثية الاسناد والعنعنعة واعلنت ذلك فى بحوث الاسناد والتأويل وحد الردة وغيرها .

كنت أعتقد أن شهادة الاسلام شهادتين فتبين لى أنه من أساسيات الكفر القلبى تفضيل محمد على بقية الرسل وجعله مرادفا لله جل وعلا فى شهادة الاسلام لتكون شهادتين بدلا من الشهادة الواحدة بالله الأحد الصمد الواحد القهار .

كنت أعتقد أن أساس الفساد السياسى جاء مع حكم الأمويين ، وبالبحث المستمر فى القرآن وتاريخ المسلمين تبين لى أن الفساد جاء فى خلافة عمر فكتبت المسكوت عنه من تاريخ عمر ، ثم تبين لى أنه جاء مع الفتوحات وأنها أكبر ردة عن الاسلام فكتبت فى ذلك .

وأخيرا .. أرى أن لقب ( المسلمين ) اشرف من أن يُطلق على من يزعم الاسلام اليوم وهم أكثر من بليون ونصف البليون. حقيقة الأمر أنهم ( محمديون ) كالمسيحيين ، يؤلهون محمدا ويعتبرون أنفسهم (أمة محمد ) أى يحولون الاسلام من دين عالمى الى دين طائفى ويحولون محمدا عليه السلام من رسول أرسله رب العزة بالقرآن رحمة للعالمين الى رسول بالارهاب للعالمين . تعلمت من القرآن الكريم أن الدين الحق هو الاسلام ، وأنه نزل بكل ألسنة الرسل السابقين وأقوامهم ، ثم نزل باللسان العربى فى القرآن الكريم ، وتعلمت من القرآن أن الناس دائما يختلفون ويبغون على الرسالة السماوية ويقيمون على أنقاضها أديانا أرضية وكهنوتا يتحكم به المستبدون ورجال دينهم الأرضى فى أرقاب الناس . حدث هذا بعد موت كل رسول من نوح الى عيسى الى محمد عليهم السلام. وهو ما يحدث الآن فى دول العالم ( السنى والشيعى والصوفى )

بدأت باحثا أزهريا أحمل كل أوزار التراث . وبالبحث القرآنى والتراثى والتاريخى  صرت أنظّف عقلى وقلبى شيئا شيئا من هذه الأوزار. وكلما تعلمت شيئا أعلنته بلا تردد . وأنا على وشك بلوغ الخامسة والستين من العمر فلا زلت باحثا مبتدئا في القرآن الكريم برغم معايشتى له أكثر من خمسين عاما حافظا وقارئا وباحثا . وأتعجب من جرأة بعض المنتسبين للقرآنيين الذين يصدرون أحكاما فى موضوع الصلاة والعبادات ، وهم لم يصلوا بعد الى سنة أولى حضانة فى ميدان العلم بالقرآن والتراث واللغة العربية ومختلف المصطلحات بين القرآن الكريم والفرق والطوائف المختلفة للمحمديين.

الفارق بين الباحث والداعية أن الباحث هو (باحث عن الحق والحقيقية ) سواء كانت فى الدين أو فى العلم الانسانى أو الطبيعى التجريبى. لذا فإن الباحث يسعد بمعرفة الحقيقة حتى لو جاءت عن طريق غيره ، وهو مستعد للتنازل عن أى آراء له ثبت خطؤها حبا فى الحقيقة ، وهو اسرع الناس لقبول الحق والحقيقة طالما كانت مثبتة مبرهنة. أما الداعية فهو فى أغلب الأمر يقول ما توارثه من أساطير يعتبرها دينا. ومن هنا لا بد للداعية أن يكون باحثا قبل كل شىء حتى يتحقق الاصلاح.

ومن ملامح المجتمع الفاسد الساقط المتخلف أن يتحكم فى عقليته دُعاة للخرافات والأكاذيب . ولهذا يقتل المحمديون بعضهم بعضا بلا كلل وبلا وجل وبلا خجل ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعا فصاروا شرّ أمة أخرجت للناس .

واسالك : هل رأيت أحد الشيوخ كتب معترفا بالخطأ ؟ هل رأيت شيخا أصدر فتوى وسمح للناس بالتعليق عليها معتبرا قوله ليس الدين وإنما هو وجهة نظر تحتاج للنقاش ؟

 لم يفعل ذلك من الشيوخ سوى ( احمد صبحى منصور ) مع كل ما كتبه من آلاف البحوث والمقالات والقتاوى .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 7302
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4724
اجمالي القراءات : 47,905,202
تعليقات له : 4,918
تعليقات عليه : 13,979
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


حق الآب فى رؤية ابنه: هل يحق للمرا ة التي تحتضن ابنها بعد الطلا ق ...

لا نسبة محددة للوصية: ماهو الحد الاقص ي في الوصي ة بالنس بة ...

م : احمد ماهر: عزيزي احمد صبحي, اولا ادعو لك و جزاك الله خير...

تطورنا الفكرى: حاولت ان اربط واوفق بين كلامك م في حلقة لحظات...

وإذا الموءودة سئلت : في الآون ة الأخي رة انتشر ت قضية لفتاة...

عبادة المال : اعتقد أن المال هو سبب الصرا عات الفرد ية ...

فقهاء السعودية: بعض الفقه اء بالسع وديه قال بتحري م بيع...

مسألة ميراث: السل ام عليكم ورحمه الله وبركا ته بارك...

أسئلة متعددة: دكتور أحمد لدى العدي د من الأسئ له التى أو أن...

صلاة الجمعة: الرجا ء توضيح الآية ( اذا نودى للصلا ة من يوم...

إتباع الرسول: واذا قيل لهم تعالو ا الى ماانز ل الله والى...

لا مؤاخذة عليك: أنا أب لعائل ة وعائش ين بالإي جار والآن مر...

المكوس الاقطاعية: أنا باحث فى العصر الممل وكى ولا زلت فى...

الاجتناب من تانى : هذا الأزه رى الذى يقول بأن الخمر حلال يكرر ما...

النحت العارى وغيره: هل صناعه لوحات ورسوم ات فيها مناظر جنسيه...

more