الرد على مقال ذكر أَوْ أُنثَى
الرد على مقال ذكر أَوْ أُنثَى
رُؤْيَةٌ مِنْ زَاوِيَةٍ أُخْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
صاحب المقال أبو شعيب السلامى والمقالات التى تصدر عن الكثير من القرآنيين والتنويريين خاصة الجدد معظمها يدخلنا فى متاهة المعانى الباطنية للآيات كما يزعمون أو يدخلنا فى متاهة موافقة كفار العصر فيما يسمى بعلمهم وما هم بعلم وإنما نظريات ليس عليها أى برهان وإنما هى :
أقوال الغرض منها حرب القرآن فكل ما يصدر هنلك لابد أن يكون تكذيب لكلام الله سواء عرفنا هذا ونحن نقرأ مقالاتهم أم لم نعرف وهو ما سنعرفه مستقبلا
بطرح الرجلا طرحا حديدا فى مقاله وهو أن الذكورة والأنوثة لا تعود على الناس وإنما تعود على العمل فى الآيات التى ذكرها فقال :
"في سورة النحل (97):
{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
نُلاحِظُ : {وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ}، وَلَمْ يَقُلْ: وَهُمَا مُؤْمِنَانِ فَلَنُحْيِيَنَّهُمَا.
فَهَلْ لَفْظُ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ يَعُودُ عَلَى نَوْعِ الْقَائِمِ بِالْعَمَلِ؟
أَمْ يَعُودُ عَلَى نَوْعِ الْعَمَلِ نَفْسِهِ؟
لا نَنْسَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُخَاطِبُنَا بِيُولُوجِيًّا، وَلَكِنْ يُخَاطِبُنَا إِدْرَاكِيًّا."
كلام الرجل يدخلنا فى الجنون فهل العمل هو الذى سيجازى بالحياة الطيبة أم صاحبه ذكرا أو أنثى ؟
قطعا الذكر والأنثى هم من يحيون فى مساكن طيبة وهى الحياة الطيبة كما قال تعالى :
"وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ"
الغريب أنه يناقض نفسه بالاستشهاد بقزله " وهو مؤمن فلنحيينه "فالمؤمن هو الفرد ذكر او أنثى والسؤال الذى كان على السلامى أن يسألأه لنفسه :
ما فائدة حياة العمل ؟
هل سيدخل الجنة أم أنه صاحبه هو من سيدخل الجنة ؟
ونجد الرجل يدخلنا فى التفسير الباطنى لكلمة عقيما بقوله :
"وَفِي سورة الشورى (49–51):
{ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) ࣱ} قَوْلُهُ تَعَالَى: {لِمَن يَشَاءُ} تَعُودُ عَلَى الْإِنْسَانِ الَّذِي يَشَاءُ.
فَلَيْسَ مِنَ الْمَنْطِقِ أَنْ يُوجَدَ إِنْسَانٌ يَشَاءُ أَنْ يَكُونَ عَقِيمًا بِالْمَفْهُومِ الْبِيُولُوجِيِّ
لَكِنْ بِالْمَفْهُومِ الْمَعْنَوِيِّ وَالْعِلْمِيِّ، قَدْ يَخْتَارُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَكُونَ عَقِيمًا؛ فَهُوَ لَا يَبْحَثُ، لَا يَدْرُسُ، لَا يَجْتَهِدُ، لَا يَسْعَى، سَاكِنٌ لَا يُرِيدُ أَنْ يَبْذُلَ جُهْدًا. هَذَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ عَقِيمًا
لِذَلِكَ جَاءَ: {وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا}،
فَالْجَعْلُ لَاحِقٌ لِلْفِعْلِ: مَنْ تَرَكَ الدِّرَاسَةَ، وَتَرَكَ السَّعْيَ، وَتَرَكَ الِاجْتِهَاد وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
لَكِنَّ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ
إِذًا، فَكُلُّ مَا قِيلَ إِنَّ الْآيَةَ تَخُصُّ نَوْعَ الْمَوْلُودِ (ذَكَرًا أَوْ أُنثَىٰ) أَوْ مَنْ لَا يُنْجِبُ (عَقِيمًا) — بِهَذَا الْفَهْمِ الْحَصْرِيِّ — غَيْرُ دَقِيقٍ
فَالْعِلْمُ الْحَدِيثُ أَثْبَتَ الْقُدْرَةَ عَلَى تَحْدِيدِ نَوْعِ الْجَنِينِ، وَهَذَا الْوَاقِعُ الْمَشْهُودُ يَطْرَحُ تَسَاؤُلًا حَوْلَ حَصْرِ الْآيَاتِ فِي الْمَفْهُومِ الْبِيُولُوجِيِّ فَقَطْ"
الرجل هنا إما أنه لا يفهم أو يستهبل علينا وعلى نفسه فالعقيم هو من لا ينجب كما قالت زوجة إبراهيم(ص) عن نفسها فى قوله تعالى :
" فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ"
وهو يستهبل فى القول أن الإنسان يعلم بذكورة الجنين أو أنوثته فالله لم يقصد العلم فى أى أية هذا القول فالله يعلم كل موعد حدوث الحمل من لحظته فى الجماع وهو ازدياد الرحم ويعلم لحظة غيضه وهو ولادته وهو يعلم بكل شىء من اللحظة الأولى ولا أحد من الناس يقدر على العلم بتلك المواعيد باليوم والساعة والدقيقة والثانية ولا بالنوع ولا بالعدد ساعة حدوث الحمل كما قال سبحانه :
"الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد"
الحادث حاليا هو أن البشر يعرفون النوع بعد شهور من الحمل وهى مدة تكون الجسم التى هى ثلاثة أشهر ومع هذا يظلون جاهلين بساعة الحمل وساعة الولادة
ويطرح سؤال أخر يقودنا لمتاهة وحيرة ويجيب عليه بالطريقة الباطنية بقوله :
"وَيَبْقَى السُّؤَالُ:
مَا عِلَاقَةُ سِيَاقِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} بِمَفْهُومِ الذَّكَرِ وَالْأُنثَىٰ الْبِيُولُوجِيِّ؟
إِذَنْ فَالْآيَاتُ تَتَحَدَّثُ عَنْ عِلْمٍ وَوَحْيٍ
وَفِي سورة النجم (21):
{أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ}
وَفِي سورة غافر (40):
{ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) ࣲ}
نُلَاحِظُ أَنَّ الْعَمَلَ السَّيِّئَ لَمْ يُقَيَّدْ بِذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ،
بَيْنَمَا الْعَمَلُ الصَّالِحُ جَاءَ مَعَهُ هَذَا التَّقْيِيدُ.
وَهَذَا يُؤَكِّدُ — وِفْقَ هَذَا الطَّرْحِ — أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ يَعُودَانِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ بِمَا وَهَبَكَ اللَّهُ "
الرجل هنا جاء بتفسير الآية الولى التى فسرها باطنيا حيث ركز على الحياة الطيبة التى فسرت بالجنة فى قوله تعالى :
" مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ"
ولكنه ما زال مصرا على المعنى الباطنى لديه وهو ان الذكورة والأنوثة تعودان على العمل وليس على الرجل والمرأة
ولخص كلامه السابق بالفقرة الآتية :
خُلَاصَةُ الرُّؤْيَةِ وَتَأَمُّلُ الْمَعْنَى
"نَخْلُصُ مِنْ هَذَا الْمَنْظُورِ التَّأَمُّلِيِّ الَّذِي يَغُوصُ فِي بَاطِنِ النَّصِّ إِلَى أَنَّ لَفْظَ الذَّكَرِ وَالْأُنثَىٰ فِي الْخِطَابِ الْقُرْآنِيِّ، حِينَ يَقْتَرِنُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ عَلَى أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَرَاتِبِ الْفِعْلِ وَأَطْوَارِهِ، لَا إِلَى النَّوْعِ الْبِيُولُوجِيِّ فَحَسْبُ.
فَالذَّكَرُ — فِي هَذَا التَّصَوُّرِ — يَرْمُزُ إِلَى الْمُبَادَرَةِ وَالْأَصْلِ وَالْبَذْرَةِ الْأُولَىٰ لِلْفِعْلِ،
وَالْأُنثَىٰ تَرْمُزُ إِلَى الِاحْتِضَانِ وَالتَّجَلِّي وَالِامْتِدَادِ وَالْإِنْمَاءِ. وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِي حَقِيقَتِهِ ذَا شِقَّيْنِ:
شِقٍّ مُنْشِئٍ مُبْتَدِئٍ (ذَكَر).
وَشِقٍّ مُنَمٍّ مُثْمِرٍ مُظْهِرٍ لِلْأَثَرِ (أُنثَىٰ)."
وهو كلام بلا أى دليل من القرآن بل إن الدليل الذى ذكره مناقض لما قاله لأن الله ذكر العمل السوء فلماذا العمل الصالح ذكر بادى وأنثى متمة بينما العمل السوء ليس ذكر وأنثى هو ألأخر؟
والسؤال :
كيف ينمو العمل الصالح إذا كان ينتهى ساعة فعله ؟
وكذلك عمل السوء ينتهى ساعة فعله ولكن الباقى منهما هو الصورة التى تم نسخهما منهما فى كتب العاملين المنشورة ؟
وقام الرجل بتقريب ما قاله عن طريق مثال هو :
"وَلِتَقْرِيبِ الصُّورَةِ بِالْمِثَالِ:
لَوْ نَظَرْنَا إِلَى عَالِمٍ جَلِيلٍ تَوَصَّلَ إِلَى اكْتِشَافِ الْكَهْرَبَاءِ، فَإِنَّ فِعْلَهُ هَذَا يُشْبِهُ الْبَذْرَةَ الْأُولَىٰ،
الشَّرَارَةَ الَّتِي أَضَاءَتْ طَرِيقًا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا مِنْ قَبْلُ؛ فَهُوَ — فِي هَذَا الْمَعْنَى الرَّمْزِيِّ — عَمَلٌ صَالِحٌ “ذَكَر”، لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ وَأَظْهَرَ وَأَخْرَجَ إِلَى الْوُجُودِ أَصْلَ الْفِكْرَةِ.
ثُمَّ جَاءَ مَنْ بَعْدَهُ مَنْ طَوَّرَ وَصَنَعَ الْأَجْهِزَةَ الَّتِي تَعْمَلُ بِالْكَهْرَبَاءِ، فَحَوَّلَ الِاكْتِشَافَ إِلَى وَاقِعٍ مُعَاشٍ، وَإِلَى نُورٍ فِي الْبُيُوتِ، وَحَرَكَةٍ فِي الْمَصَانِعِ، وَنَفْعٍ فِي حَيَاةِ النَّاسِ.
فَهَذَا الِامْتِدَادُ وَالتَّجْسِيدُ يُشْبِهُ مَعْنَى “الْأُنثَىٰ”،
إِذِ احْتَضَنَ الْأَصْلَ، وَأَنْمَاهُ، وَأَثْمَرَهُ فِي الْوَاقِعِ."
والمثال خاطىء فالعمل الصالح لا يشبه الكهرباء لأنه انتهى بمجرد حدوثه لأنه لو كان مستمرا ما عمل الإنسان سوى عمله الأول فقط بينما الكهرباء تظل موجودة طالما استمر ما يولدها
ويكمل الرجل كلامه مصرا على المعنى الباطن بقوله :
"فَلَيْسَ الذَّكَرُ وَالْأُنثَىٰ — فِي هَذَا الْفَهْمِ — تَوْصِيفًا لِلْجَسَدِ،بَلْ تَوْصِيفٌ لِدِينَامِيكِيَّةِ الْعَطَاءِ:
ابْتِدَاءٌ وَإِبْدَاعٌ. احْتِضَانٌ وَإِنْمَاءٌ.
وَهَكَذَا يُصْبِحُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ كَائِنًا حَيًّا:
لَهُ أَصْلٌ يَنْبَثِقُ، وَفَرْعٌ يَمْتَدُّ، وَثَمَرَةٌ تُؤْكَلُ.
فَكُلُّ فِكْرَةٍ وُلِدَتْ لِلَّهِ وَفِي سَبِيلِ الْخَيْرِ فَهِيَ “ذَكَر”، وَكُلُّ أَثَرٍ نَمَا عَنْهَا وَانْتَفَعَ بِهِ الْخَلْقُ فَهُوَ “أُنثَىٰ”.وَمِنْ هَذَا الْمَنْظُورِ الصَّافِي،
يَتَحَوَّلُ الْخِطَابُ مِنْ ظَاهِرِ التَّصْنِيفِ إِلَى بَاطِنِ الْحَرَكَةِ، وَمِنْ حُدُودِ الْجَسَدِ إِلَى سَعَةِ الْمَعْنَى.
فَالْقُرْآنُ — فِي إِشَارَاتِهِ الْعَمِيقَةِ — لَا يُقَيِّدُ الْمَعْنَى عِنْدَ ظَاهِرِ النَّوْعِ، بَلْ يَفْتَحُ بَابَ التَّأَمُّلِ فِي سُنَنِ الْخَلْقِ:أَنَّ كُلَّ عَطَاءٍ لَهُ أَصْلٌ يُنْشِئُ،
وَلَهُ رَحِمٌ يُنَمِّي، زَوْجٌ كُلٌّ مِنْهُمَا يُكَمِّلُ وَيُتِمُّ الْآخَرَ لِإِحْدَاثِ التَّوَازُنِ، وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالتَّوَازُنَ لَا يَكْتَمِلَانِ إِلَّا بِهِمَا مَعًا.
{وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَیۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ}
— سورة النجم (45)"
والغريب فى الكلام السابق هو كون العمل فكرة والفكر لا يكون عمل كما قال سبحانه عمن يفكرون فيقولون ولا يفعلون :
" لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "
فالعمل هو عمل والمقصود الفعل هو فعل وليس تفكير لأن التفكير يسبق العمل وهو ما سماه الله الإيمان مع العمل
اجمالي القراءات
25