الأمانة التي أبت السماوات والأرض ان يحملنها:
الأمانة التي أبت السماوات والأرض ان يحملنها

أنيس محمد صالح Ýí 2023-09-24


ما هي الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها؟؟
لو تأملنا قوله تعالى:
وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) الشعراء
( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) هنا يتكلم الله جل جلاله ليؤكد نزول الوحي الإلهي من رب العالمين ( القرءان الكريم )... و ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ) البعض ربما ينسبها كصفة خصصها الله جل جلاله لجبريل الرسول ( عليه السلام ) أو ميكائيل ( عليه السلام ) أو غيرهما من ضيوف الرحمن في الأرض, مع إن هذا التوصيف لرسل الله من الملائكة (نَزَلَ بِهِ ) لم يذكره الله جل جلاله بالإسم لجبريل أو ميكائيل أو أي من خلق الله جميعهم, بل إن التوصيف في الآية الكريمة يتكلم كله عن التنزيل في القرءان الكريم الموصوف بمرتبة من مراتب روح الله الأمين ( القرءان الكريم ), ووصف الله جل جلاله للأمين, المُشتق من ( الأمانة ) المتمثل في قوله تعالى:
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) الأحزاب
وبرأيي الشخصي إن الآية الكريمة ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ) هي دلالة عرض القرءان الكريم ( الأمانة ) من روح الله الأمين, ( فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا )... ( فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا ) ليست معناها رفض السموات والأرض لحمل أمانة القرءان الكريم بل إنها عبرت عن رعبها وخشيتها من هول العذاب والخشية والتصدُع والمسئولية الناتجة عن حملها لهذه الأمانة ( القرءان الكريم ) ( وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ).... ولقوله تعالى:
لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) الحشر
والذي أنزله ( نَزَلَ بِهِ - روح الله الأمين - القرءان الكريم -) على قلب الرسول محمد ( عليه الصلاة السلام ) ليكون من المُبلغين المُصطفين المُكلفين المُنذرين ( عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ), ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ) في إشارة إلى القرءان الكريم, ولا علاقة له ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ) بأي من خلق الله جل جلاله من الملائكة والناس برأيي الشخصي.
اجمالي القراءات 330

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-04-07
مقالات منشورة : 401
اجمالي القراءات : 4,015,621
تعليقات له : 649
تعليقات عليه : 998
بلد الميلاد : اليمن
بلد الاقامة : اليمن