هل الإنسان يحاسب على ما قدم في حياته وعلى آثاره؟

Brahim إبراهيم Daddi دادي Ýí 2014-10-23


عزمت بسم الله،

 

مشيئة الله تعالى اقتضت أن ينشئ من الأرض بشرا واستعمرهم فيها. هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ...(61).هود. لقد سخّر المولى تعالى للبشر ما في السماوات وما في الأرض جميعا. وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(13).الجاثية. ينقسم البشر إلى فسمين مصلحين في الأرض، ومفسدين فيها، فهل يستوي المصلحون والمفسدون؟ طبعا لا يستوي الذين يصلحون في الأرض مع الذين يفسدون فيها. مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ * قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(100).المائدة. إذن فإن الله تعالى أعد ليوم الدين الجزاء، إما بجنة النعيم لمن عمل صالحا. فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ(89). الواقعة. وإما بعذاب الحميم لمن زين لهم سوء أعمالهم. ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ(48).الدخان. يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ(30).آل عمران.

بما أن الله تعالى أعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجرا عظيما. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(29).الفتح. وأعد للذين يسعون في الأرض فسادا عذابا عظيما. ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(33).المائدة. أقول بما إن الله تعالى ليس بظلام للعبيد. فلا يمكن أن يساوي بين من يعمل صالحا في حياته، ويترك وراءه آثار عمله الصالح بعد مماته، وبين من يفسد في الأرض في حياته ويترك آثار فساده في الأرض بعد مماته. قال رسول الله عن الروح عن ربه:فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8).الزلزلة. ربما يقول قائل: ( فمن يعمل) وليس ( فمن يترك وراءه) أي أثاره). أقول إن قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(12).يسن. فإن الله تعالى يبين أن ما قدم العبد من عمل، وآثار عمله بعد وفاته قد أُحصي في كتاب مبين. وهذا في نظري من كرم الله تعالى وعدله، لأن الذي يعمل صالحا طول حياته، يدعو الناس بالتي هي أحسن إلى الصراط المستقيم، ويؤلف في ذلك كتبا، ويلقي محاضرات، ويشارك في الإصلاح في الأرض بماله ونفسه، كل ذلك ابتغاء مرضات الله تعالى، لأنه متيقن بالجزاء الأوفى يوم الدين، فلا يمكن أن يستوي مع من عمل سوء وترك وراءه آثار عمله السيئ…

قال رسول الله عن الروح عن ربه:

 أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(38)وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى(39)وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى(40)ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى(41).النجم.

ربما يتساءل سائل عن قوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى). أقول نعم وهو كذلك، ليس للإنسان إلا ما سعى هو بنفسه في الحياة الدنيا، لكن هل يستوي الذي يسعى إلى الخير والعمل الصالح ويترك بعده آثار ذلك لمن بعده؟ وبين من يسعى في إضلال البشر والفساد في الأرض ويترك آثار ذلك وراءه لمن يواصل الفساد في الأرض؟ في نظري لقد فصل الله تعالى في الأمر فقال سبحانه: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(12).يسن. إن هذه الآية الكريمة تبين بكل وضوح أن ما يقدم العبد من عمل وآثاره، أي آثار العمل، سواء كان إصلاحا في الأرض أو فساد فيها، فإنه يجده محصى في كتاب مبين يوم الدين ويجزى على ما قدم وعلى آثار ما ترك وراءه، من خير أو شر أو إصلاح أو فساد.

 

للنظر في كتاب الله تعالى ما ذا تعني كلمة ( آثار)، قال رسول الله عن الروح عن ربه:     

 بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ(22)وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ(23).الزخرف.

 

 إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ(69)فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ(70).الصافات.

 

ألا تدل هذه الآيات الكريمة على أن القوم اتبعوا آثار آبائهم الضالين المغضوب عليهم؟

لذلك يُذكّر الله تعالى عباده بأن لآثار عملهم كتابا ينطق بالحق، يكتب ما قدموا من عمل وآثار عملهم من بعدهم، فلا يستوي الذين عملوا الصالحات في حياتهم وتركوا من بعدهم آثارا حسنة، من ذرية طيبة هي على آثار آباءهم الطيبة يهرعون، وتركوا مشاريع خير ينتفع بها خلق الله تعالى، وكانوا في ذلك يتسارعون ويتسابقون في الخيرات، وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون، وكانوا بآيات ربهم يؤمنون وكانوا برهم لا يشركون، فهل يستوون مع من ترك آثارا سيئة ؟؟؟

قال رسول الله عن الروح عن ربه:   

وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(58)وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ(59)وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60)أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(61).المؤمنون.

 

ولنضرب مثلا هل يستوي آثار ما تركه الإمام محمد بن إسماعيل ( البخار) في كتابه ( الجامع الصحيح)، من كذب على الله ورسوله، وروايات هي عبارة عن فتنة موقوتة تعيشها البشرية منذ القرون الأولى للهجرة، وبين ما تركه المخلصون من عباد الله تعالى أمثال الشيخ محمد عبده وغيره من المؤمنين بيوم الدين...

 

إليكم أعزائي رواية واحدة من آثار روايات البخاري، التي يستند إليها (الدواعش ) وكل من أراد أن يفسد في الأرض:

 3342 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

صحيح البخاري - (ج 11 / ص 443)المكتبة الشاملة.

 

 قال رسول الله عن الروح الأمين عن ربه: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(220).البقرة.

 

وهذه آيات تبين معنى قوله تعالى: (وَآثَارَهُمْ).

وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ(46).المائدة.

فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا(6).الكهف.

ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَامَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(27).الحديد.

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(12).يسن.

 

ختاما في نظري فإن الإنسان سوف يُسأل يوم الدين عن ما قدم وأخر، سواء كان خيرا أو شرا، سوف يجزى عليه، إما بنعيم مقيم، إذا كان عملا صالحا، وإما بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون.

قال رسول الله عن الروح الأمين عن ربه: يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ(10)كَلَّا لَا وَزَرَ(11)إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ(12)يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ(13)بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14).القيامة.

والسلام على من اتبع هدى الله تعالى فلا يضل ولا يشقى.

 

 

 

 

 

اجمالي القراءات 11928

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الجمعة ٢٤ - أكتوبر - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[76331]

نعم يحاسب


السلام عليكم أستاذ إبراهيم ،   نعم يحاسب الإنسان عن كل ما يبدر منه من خير أو شر كل هنا كلمة جامعة مانعة لا تحتاج إلى إيضاح ،  فقط ما أود سؤالك ، هل كلمة (آثار )  تأتي في القرآن الكريم بمعنى واحد ؟  شكرا  لك ، ودمت بخير 



2   تعليق بواسطة   Brahim إبراهيم Daddi دادي     في   الجمعة ٢٤ - أكتوبر - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[76342]

الأستاذة الفاضلة عائشة حسين شكرا لك على المشاركة


الأستاذة الفاضلة عائشة حسين شكرا لك على المشاركة، وردا على سؤالك:  فقط ما أود سؤالك ، هل كلمة (آثار )  تأتي في القرآن الكريم بمعنى واحد ؟.



أقول إن كلمة ( آثار) في آيات كثيرة هي بمعنى واحد، وهو (آثار) أي أثره أي بعده. كما تبين الآيات:(  وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ.). (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ). (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ).



وتأتي كلمة: ( آثار). بمعاني أخرى، كترك الأثر كما في قوله تعالى: فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(50).الروم.



وفي قوله تعالى: أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ(21).غافر.



قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(4).الأحقاف.



فما قولك زاد فضلك؟



تقبلي تحياتي واحترامي.



3   تعليق بواسطة   Brahim إبراهيم Daddi دادي     في   الثلاثاء ٢٨ - أكتوبر - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[76409]

عن معنى ( آثار) في قاموس اللغة، يقول الدكتور أحمد صبحي


عن معنى ( آثار) في قاموس اللغة،  يقول الدكتور أحمد صبحي :



 ـ فى استعمالاتنا اللغوية نقول ( أثر ) من التأثير ، والجمع ( آثار ) يعنى تأثيرات ،أو ما تركه السابقون من مظاهر حضارية و(آثار ) كالآثار الفرعونية والبابلية والفينيقية ..



س. ألا تعني كلمة ( آثار) جميع ما تركه السابقون من آثر مدي ومعنوي وديني؟



 



ويقول:



 2ـ فى القرآن الكريم يأتى الفعل ( آثر ) بمعنى (فضّل ) كقول أخوة يوسف له :  (قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ  )( يوسف 91 ). ليست للفعل (آثر ) علاقة بالفعل (أثّر ) فى المعنى ، مع إشتقاقهما من نفس المصدر الثلاثى (أ ث ر ). المقصود هنا أن الألفاظ ذات المصدر الواحد قد تختلف فى معانيها ، وهذه سمة عامة فى كل اللغات ، يؤكدها أن تنظر الى أى صفحة فى قاموس أى لغة ستجد للكلمة الواحدة معانى مختلفة ،بل قد تكون متناقضة ،والسياق هو الذى يحدد المعنى المراد.



 



س. ألا يدل سياق الآية الكريمة (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ.) (12).يسن. أقول ألا يدل سياق الآية على ما قدم الإنسان في حياته وما ترك من (آثار) بعده سواء كان ذلك مادي أو معنوي أو طريقة؟



س. ألا تدل هذه الآية الكريمة على أن ( آثار) ما ترك آباؤهم هو الذي أرداهم فأصبحوا من الخاسرين؟ قال رسول الله عن الروح الأمين عن ربه:



بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ(22)وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ(23).الزخرف.



 



ويقول: ونؤكد مجددا  بأن البحث القرآنى يوجب أن يسلم الباحث نفسه للآيات بلا فكرة مسبقة يحاول إثباتها بانتقاء مايراه مناسبا وتجاهل غيرها ، أى يبدأ الباحث مخلصا بتدبر الآيات القرآنية ، بتجميع كل الآيات المتصلة بالموضوع ، ثم يحدد المفاهيم القرآنية للألفاظ المتصلة بموضوعه فى سياقها العام والخاص ، ويتدبر الآيات معا . عندها سيتعلم من القرآن ما لم يكن يعلم ، وربما يطول به البحث مكتشفا حقائق جديدة لم تخطر له على بال ، حتى لو أمضى معظم عمره باحثا ، فعطاء القرآن متجدد ، ولا يوجد بشر يستطيع ان يحيط به علما



ينبع.../...



4   تعليق بواسطة   Brahim إبراهيم Daddi دادي     في   الثلاثاء ٢٨ - أكتوبر - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[76410]

ينبع.../...


وفعلا أستاذنا الدكتور أحمد فإن القرءان  العظيم لا تنتهي اكتشافاته أبدا، وكلما أعدنا التدبر في نفس الآية نجد فيها الجديد مما لم نلحظ من قبل.



 



ويقول: على أن روعة الإعجاز والبيان تتجلى فى قوله جل وعلا فى كتابة أعمال البشر:( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) ( يس 12 ). فالبيان القرآنى يستعمل (واو ) العطف للتوضيح والتفصيل .



 



س . هل ( واو) العطف نفيد دائما التوضيح والتفصيل؟ فما قولكم في هذه الآية الكريمة:



يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ(13).القيامة.وهل إذا أخر الإنسان عملا صالحا، وأوصى به لينفذ بعد موته ( فيوصي مثلا بقدر معتبر من المال لمشروع خيري ينتفع به خلق الله تعالى) فهل سوف يكتب له ؟ أم أن كتابه قد طوي ولا يكتب من عمله إلا ما قدم في حياته؟



 



ويقول: :( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ )، أى نكتب ما قدموا من سعى وعمل ، بمعنى نكتب آثارهم ، أى طريقهم الذى ساروا عليه فى حياتهم ، بمعنى أن نحصيه فى إمام مبين . والروعة فى كلمة (أثارهم ) فى الآية الكريمة . فهى الكلمة والمصطلح والموضع الوحيد الذى يجمع كل معانى الطريق والدين ملخصا ما سبق بيانه .



 س. إذا  كان ما قدموا من سعي وعمل، يعني ( آثارهم) وطريقهم الذي ساروا عليه في حياتهم. فما معنى قول الله تعالى: يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ؟؟؟ (13).القيامة.وهل ما أخر، يعني ما أخر من عمل في حياته؟ أم ( ما أخر ) يعني ما ترك من (آثار ) بعد موته؟ 



ينبع.../...



5   تعليق بواسطة   Brahim إبراهيم Daddi دادي     في   الثلاثاء ٢٨ - أكتوبر - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[76411]

ينبع.../...


ويقول: فكتابة الأثار هى لكل البشر من المؤمنين والكفار ، وهى تشمل سعيهم المادى فى السير فى الأرض وسعيهم المعنوى فى العقيدة والعبادة والتعامل مع الناس ورب الناس ، فى الدين وفى الدنيا ، وهى تشمل السعى فى المكان لكل فرد والسعى فى الزمان فى حياة كل فرد وعمره فى هذه الأرض، كل هذا السعى بالزمان والمكان بالصلاح والفساد ولكل فرد يتم تسجيله وكتابته فى حياة كل فرد ، ويتم نسخه طبق الأصل مما يفعله فى حياته، أى فى إيجاز وإعجاز مع تبيين بواو العطف وبأقل عدد من الكلمات وصف رب العزة تسجيل آثار أو سعى كل فرد فى كتب أعماله فى حياته، تسجيلا يلاحق بالفعل المضارع (وَنَكْتُبُ ) لما سبق فعله من سعى للانسان الحى (مَا قَدَّمُوا )،وهذا السعى هو بإيجاز هو (آثارهم ) . .



س. إذا كان سعي الإنسان الحي هو ما قدم وذلك السعي هو بإيجاز ( آثارهم) ، فما معنى قول الله تعالى: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ(5).الإنفطار.يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ(13)بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14).القيامة.



 فما قولكم زاد فضلكم.



6   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء ٢٩ - أكتوبر - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[76423]

أستاذ إبراهيم جزاك الله خيرا


السلام عليكم أستاذ إبراهيم ، من الجميل أن يشغلنا  تدبر القرآن ... وبخصوص  ما سألت عنه ، تقريبا عندي الإجابة ، لكنه بحث كامل ، لا يتسع المجال حاليا لكتابته ، فقط أردت أن أشكرك على دقة الأسئلة التي طرحتها .



شكرا لك، ودمت بخير


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 528
اجمالي القراءات : 10,936,219
تعليقات له : 2,000
تعليقات عليه : 2,891
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA