التفريط المهين فى أرض توشكى

حمدى البصير في الإثنين 02 مايو 2011


توشكى.. والتفريط المهين فى أراضى الدولة

 

حمدى البصير

 

بطريقة ودية إستطعنا إستعادة ثلاثة أرباع أرض توشكى التى كانت تحت يد الامير السعودى الوليد بن طلال رئيس شركة اللملكة القابضة للزراعة ، وان يتملك وينتفع بالربع الباقى ، وفقا لما أكده الوليد بعد لقائه بالدكتور عصام شرف رئيس الوزراء أثناء زيارته للسعودية يوم الاحد الماضى ، وقد إعتبر الوليد التنازل عن خمسة وسبعين ألف فدان من " أرضه " فى توشكى نوع من " الÚ العطايا " أو الهدية " لشباب مصر مكافأة لهم على ثورة يناير ، بل أنه رفض اللجؤ الى التحكيم الدولى للإستحواذ الفعلى على مجمل مساحة أرضه بشكل قانونى أو صرف تعويض ضخم ، حفاظا على العلاقة التاريخية التى تربط مصر بالسعودية .

ويثور السؤال : كيف حصل الوليد على مائة ألف فدان فى توشكى بمبلغ خمسين جنيها للفدان ؟ ومن سمح له من المسؤلين بالحصول على تلك المساحة الشاسعة فيما يشبه الهدية ؟ ومن وافق على منحه كل تلك المميزات والتسهيلات الضخمة كى يستثمر فى تلك المساحة الضخمة من أراضى الدولة ؟ وأين كانت الأجهزة الرقابية ؟

الامير الوليد حصل على تلك الأراضى فى عهد حكومة الدكتور كمال الجنزورى وكان وزير الزراعة فى ذلك الوقت ومهندس الصفقة الدكتور يوسف والى ، وتكت تلك الصفقة " بمباركة " مبارك .

وعندما إستدعت نيابة الأموال العامة مؤخرا الجنزورى ووالى لمعرفة من كان السبب فى التفريط فى أراضى الدولى ، نفيا الإثنان وتنصلا من المسؤلية وألقى كل واحد المسؤلية على الأخر .!

الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق نفي ما ادعاه الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الأسبق في تحقيقات نيابة الأموال العامة فيما يتعلق بالعقد الذي أبرم بين وزارة الزراعة ورجل الأعمال السعودي الوليد بن طلال. وما ذكره حول شهادة الجنزوري في هذا الشأن.

أكد الدكتور الجنزوري انه لا علاقة له بهذا العقد وان كل علاقة مجلس الوزراء الأسبق بالموضوع ان الدكتور يوسف والي طرح خلال جلسة المجلس يوم 12 مايو 1997 تخصيص مساحة للوليد بن طلال قدرها 100 ألف فدان.

أشار الجنزوري. مستنداً الي محضر اجتماع المجلس. في صفحته رقم 14. إلي ان المجلس وافق علي التخصيص وليس التمليك.

كما شدد المجلس وفقا لما جاء في الصفحة رقم 15 من المحضر المشار اليه علي الا يتم التمليك قبل ان تصل الأرض الي مرحلة الانبات. وعلي أن تكون الشركة المالكة شركة مساهمة مصرية بأغلبية مساهمين من المصريين ..

تقرير جهاز المحاسبات العام الماضى أكد أن جملة المساحة المزروعة فى مشروع توشكى لجميع الشركات حوالي 8.22 ألف فدان ، تمثل نسبة 6.6% من إجمالي المساحات التي تم تخصيصها للمستثمرين ونسبة 2.4% من جملة مساحة المشروع، كما بلغت قيمة جملة الأعمال المنفذة بالمشروع نحو 6 مليارات جنيه فقط .

ويبقى التساؤل أين كان الجهاز المركزى للمحاسبات المنوط به عرض كل المخالفات المتعلقة بكيان الدولة ككل وتصرفاتها ، وكشف الإعتداء على المال العام فى تقارير سنوية يرفعها إللى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب والأجهزة الرقابية المختلفة ، وهل غض النظر عن توشكى أم أنه كان يكتب تقاريرا ولم تجد من يهتم بها فيما يشبه التواطؤ الرسمى الجماعى ؟

والحقيقة أنه على مدى أكثر من 12عاما أرسل المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات تسعة تقارير إلى رئاسة الجمهورية ومجلس الشعي والرقابة الإدارية ، أكد فيهم أن مشروع توشكى فى جنوب مصر ، به العديد من التجاوزات ولاسيما فى العقد المحرر بين الحكومة والأمير وليد بن طلال رجل الأعمال السعودى ، صاحب شركة المملكة والتى أخذت 100ألف فدان بمشروع توشكى من أجل زراعتها ، ووصف الملط فى تقاريره عقد الوليد بأنه مخالف ولايضمن حقوقا كافية لمصر ، فى مقابل العديد من المزايا الخرافية لإبن طلال وشركته ، كما به شروطا غير قانونية ، مثل عدم إلتزام الأراضى التى حصل عليها الملياردير السعودى " الوليد " بالقانون106 لسنة 81 الخاص بشروط الحصول على أراضى صحراوية ، وعدم إلتزامه فى العقد ببرنامج زمنى لتنفيذ إستصلاحه للأراضى التى حصل عليها ، وأيضا عدم إلتزامه بخطة الدولة الزراعية بتوفير المحاصيل الرئيسية من الأراضى الجديدة ، بل إشترط الوليد فى عقده بأن تكون له الحرية فى زراعة أى محاصيل وإستيراد مايراه من محاصيل أخرى ، وإستهلاك مايلزم من مياه لزراعة أرضه دون ضوابط ، بل وإستيراد أنواعا معينة من الماشية لتربتها فى " أرضه " دون أى تدخل من الدولة ، بالإضافة إلى عدم إلتزامه بتوريد منتجات من أرض توشكى للسوق المحلى ، بل إنه سيصدرللخارج محاصيل " مزارعه " دون أن يتذوقها المواطن المصرى .

بإختصارفإن الوليد أخذ أراضى هائلة من توشكى " بتراب الفلوس " وحولها إلى " مملكة " صغيرة له ، دون رقابة حقيقية من الدولة ، ودون أن تستفيد الحكومة أو المواطن المصرى الغلبان إستفادة مباشرة منها ، بحجة تشجيع الأستثمارات فى المشروع المعجزة توشكى .

الغريب أن المستشار الملط رفع تقارير عديدة بخصوص هذه المخالفات إلى جهات الإختصاص وهى رئاسة الجمهورية ومجلس الشعب وهيئة الرقابة الإدارية ، وعلى مدى 12 عاما دون مجيب ولا رد فعل ، فرئيس الجمهورية السابق والمحبوس حاليا كان متحمسا للإستثمار الأجنبى والمحلى فى توشكى بإعتبار إن ذلك مشروعه التنموى التاريخى كما أنه كان صديقا ومعجبا بالوليد ، وبالتالى لم يهتم بتقارير الملط حتى لا يغضب الوليد ، كما أن مجلس الشعب المنحل كان فى غيبوبة ولم يهتم بتلك التقارير الرقابية المهمة ،لإن الإهم عنده كان النفاق والتصفيق للحكومة وإرسال برقيات مبايعة للرئيس ، والحصول على مقابل ذلك خدمات مجانية من الوزراء مثل تأشيرات الحج والعلاج على نففة الدولة وأراضى وكل ذلك بالطبع ليس للمواطنين ولكن كى يتاجر بها هؤلاء النواب غير المحترمين والذين لم يمارسوا مهمتهم الأساسية وهى " الرقابة " ، وسمحوا للوليد أن بستعمر أرضي الشعب بحجة الإستثمار، بل إن الوزراء النواب فى ذلك المجلس " المنحل " هاجموا الملط فى أخر مرة عرض فيها تقريره وإتهمه وزير المالية السابق و" النائب " يوسف بطرس غالى " الهارب " بالتهويل والتشكيك ،بل كاد غالى يخرج لسانه للملط . ، كدليل على عدم الإهتمام ، وبالطبع لم يستطع رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات أن يسرب تقاريره للصحافة أو الفضائيات لأن القانون يمنعه من ذلك ، ولكنه تحدث مؤخرا بعد طول صمت " بعد خراب توشكى " وبعد أن إرتفعت أصوات عديده تتهمه بالصمت والتستر على الفساد وتطالبه بالإستقالة، فإضطر لكشف بعض القضايا علانية ووعد بكشف المزيد تباعا ،

والغريب أن جملة ما إستصلحته شركة المملكة بعد تلك الشروط المجحفه والمهينةفى عقد " الإذعان " ،الذى حرره الوليد مع مسؤول " مسطول " هى حوالى 6%من مساحة الأراضى شبه المجانية التى حصلت عليها دون رقابة ، بل إن مشروع توشكى الأن شبه متوقف بعد فشله ، فقد حصل الوليد على عشرة ألاف فدان طبقا للإتفاق الجديد من أجود الاراضى الزراعية بتوشكى ، والتى كانت شبه مستصلحة وتقع فى مكان مميز جدا على طريق أبوسمبل أسوان ، كما أنه سيحتفظ بخمسة عشر ألف فدان أخرى " مميزة " لإستصلاحها وزراعتها بنظام حق الإنتفاع ، وباقى الأرض التى أعطاها لنا هدية تحتاج الى اموال ضخمة وطاقة بشرية غير عادية ووقت طويل لإستثمارها ، وقد وعدت الدكتورة فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولى بزراعتها بالقمح ، أما باقى أرض توشكى فلا يجب التفريط فيها بسهولة ،ولابد من مراجعة كافة عقود الأراضى التى أبرمت لتملك و الأنتفاع بأراضى الدولة بصفة عامة وبتوشكى بصفة خاصة ومحاسبة المسؤلين بالتفريط فى أراضى الدولة ومحاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى ، لأنهم فرطوا تفريطا مهينا فى أراضى الدولة وحق الأجيال القادمة .

حمدى البصير

 

elbasser2@yahoo.com

اجمالي القراءات 8533

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 165
اجمالي القراءات : 1,377,050
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 223
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt