التناقض الصارخ

احمد شعبان في الأحد 18 اكتوبر 2009


من المثير للعجب والدهشة أن نحارب لترسيخ رؤية ما من خلال فكر تراثي لا يجدي ، ثم يأتي آخر برؤية مغايرة تعمل على تصحيح مسار الرؤية الأولى لتحقيق نفس الهدف والذي هو إيقاظ الوعي والعمل للخروج مما نحن فيه من تردي بل ، نجد الهروب لعدم القدرة على دحض هذه الرؤية بمنع صاحب الرؤية من الكتابة وقفل بعض موضوعاته وإزالة العديد من المداخلات .
فقد تم نشر مقالة يدعوا صاحبها إلى الدولة المدنية ويناقش فحوى العنوان " ما هو المعلوم من الدين بالضرورة " ، وكانت هناك تعقيبات كثيرة جميعها تشكك في نوايا ودعوة الكاتب واتهامه بالضلال ، فكتبت تعليقا على ذلك بما يلي :



يقول المولى عز وجل :
" وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .... " 29 الكهف .
ألا بفهم من هذه الآية الكريمة أن الله أعطى الإنسان قمة الحرية " الإيمان / الكفر "
أفلا يكون حرا فيما هو دون ذلك ، والله جل وعلا هو الذي يحاسب على هذه الخيارات .
وبالنسبة لمن ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، حتى وإن كان كافرا فحسابه أيضا عند الله ، طالما لم يقم بأي اعتداء علينا .
أما مسألة الحكم بما أنزل الله فمحتم علينا العمل به .
وسؤالي في ظل الاختلافات المعاشة بين الفرق والمذاهب والطوائف ، بأي فهم يمكن أن نأخذ ديننا ، وما ذنب أصحاب العقائد الأخرى المشاركين لنا في الوطن " مسألة الجزية " .
أما مسألة سب السلف ، فهؤلاء لهم أعمالهم مثلما لنا أعمالنا ، وحسابنا وحسابهم عند الله ، فلا يجب أن نذكر إلا ما نعيشه الآن .
وسؤالي :
أما عن مسألة الدولة المدنية فكل فئاتها تساهم بأفكارها بما فيهم أصحاب المرجعية الإسلامية ، والناس تختار ما تريده .
ألا يجب الموائمة بين كل التيارات الفكرية داخل مجتمعاتنا ، أم سنظل نعيش على إقصاء كل منا للآخر .

فعقب أحدهم على ما كتبت بما يلي :

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد شعبان محمد
يقول المولى عز وجل :
" وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .... " 29 الكهف .
ألا بفهم من هذه الآية الكريمة أن الله أعطى الإنسان قمة الحرية " الإيمان / الكفر "
أفلا يكون حرا فيما هو دون ذلك ، والله جل وعلا هو الذي يحاسب على هذه الخيارات .
بعد أن آمن ، لم يعد حُراً في تفصيل الدين كما شاء و أخذ بعضه و ترك بعضه .
هذه الآية لمن لم يُسلم بعد .
وبالنسبة لمن ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، حتى وإن كان كافرا فحسابه أيضا عند الله ، طالما لم يقم بأي اعتداء علينا .
مجرد تصريحه بإنكار المعلوم من الدين بالضرورة يُعد اعتداءً علينا ، و تشويش لإيمان العوام و تلبيس عليهم ، و يجب إيقافه عند حده ، و ليست حرية التعبير مطلقة ، فلا ينبغي أن يصدع أهل الباطل بباطل و يُتركون يضلون و يُضلون الناس .
أما مسألة الحكم بما أنزل الله فمحتم علينا العمل به .
وسؤالي في ظل الاختلافات المعاشة بين الفرق والمذاهب والطوائف ، بأي فهم يمكن أن نأخذ ديننا
بفهم النبي صلى الله عليه و سلم و صحابته ، و الوصول إليه سهل ، و العلماء الفاهمون المفهمون به كثر و الحمد لله ، و على كل امرئ أن يحتاط لدينه و أن يجتهد في اتباع الحق ، لأنه مسئول عن نفسه أمام الله عز وجل .
، وما ذنب أصحاب العقائد الأخرى المشاركين لنا في الوطن " مسألة الجزية " .
هم يدفعون الجزية ، و نحن ندفع الزكاة و الخراج ، و اليوم ندفع من الضرائب ما يفوق الثلاث ، و هم منتفعون بمقابل هذه الجزية
أما مسألة سب السلف ، فهؤلاء لهم أعمالهم مثلما لنا أعمالنا ، وحسابنا وحسابهم عند الله ، فلا يجب أن نذكر إلا ما نعيشه الآن .
لهم أعمالهم .. نعم .. لكنهم هم من نقلوا لنا هذا الدين ، و لذلك فسلامتهم من سلامة الدين ، و حفظ أعراضهم من حفظ الدين ، و إسقاطهم إسقاط للدين ، فلو أن راوياً من رواة الحديث ثبت فساد عقيدته لسقط حديثه و لم يُعتد به ، فلو تركنا الأقلام المسمومة تشوه أعلام السلف و تسقط أقدارهم لتركناهم يسقطون ما حملوا إلينا من الدين .
وسؤالي :
أما عن مسألة الدولة المدنية فكل فئاتها تساهم بأفكارها بما فيهم أصحاب المرجعية الإسلامية ، والناس تختار ما تريده .
الناس تختار ما تريده ، و الله يقول : ((و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمراً أن يكون لهم الــخـــيـــــرة من أمرهم)) فلا يجوز لأحد أن يختار خلاف قضاء الله في مسألة ، و من فسد في نفسه ، فلا ينبغي أن يُترك ليُفسد غيره .
ألا يجب الموائمة بين كل التيارات الفكرية داخل مجتمعاتنا ، أم سنظل نعيش على إقصاء كل منا للآخر .
بالتأكيد يجب إقصاء الباطل ..
تحية طيبة .

لذا فقمت بالتعليق عليه بما يلي :

أخي الفاضل الأستاذ / عبد الرحمن الطويل
تحية مباركة طيبة وبعد
أشكرك أخي شكرا جزيلا على ردودك التي تتسم بالدقة والموضوعية .
ولكن أخي ألا يجب علينا أن نتدارس هذا الأمر بروية أكثر عسى أن يهدينا الله جل جلاله إلى ما هو أقرب للصحة .
لقد قلت أخي :
بعد أن آمن ، لم يعد حُراً في تفصيل الدين كما شاء و أخذ بعضه و ترك بعضه .
هذه الآية لمن لم يُسلم بعد
وأسئلتي لسيادتك :
هل الدخول للإسلام قيد للحرية ، وماذا عن المرتد أكثر من مرة ، هل نملك له عقابا ، أم حسابه عند الله ؟ !!! .
لقد أقر الدكتور عمرو بأنه لا يؤمن بما يقال عنه نسخ بمعنى الإلغاء .
فهل من يفعل ذلك يمكننا اتهامه بأنه يأخذ بعضه ويترك البعض ، أم من يقول بالإلغاء لبعض آيات القرآن الكريم " النسخ " هو الذي يأخذ بعض ويترك بعض ؟ !!! .
وتفضلت بالقول :
مجرد تصريحه بإنكار المعلوم من الدين بالضرورة يُعد اعتداءً علينا ، و تشويش لإيمان العوام و تلبيس عليهم ، و يجب إيقافه عند حده ، و ليست حرية التعبير مطلقة ، فلا ينبغي أن يصدع أهل الباطل بباطل و يُتركون يضلون و يُضلون الناس
وأتساءل :
كيف يكون اعتداء علينا ، والقرآن الكريم يقول " لكم دينكم ولى دين " ، وكيف لمن يعلن عن معتقده يعد معتدي علينا ؟ !!! .
ألم تكن الدعوة للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومن هنا الإقرار بالمعتقدات الأخرى .
هل تجد عدالة في قبولي لمن يدخل الإسلام ، وعدم قبولي لمن يخرج منه ، والإسلام دين العدالة ؟ !!! .
لماذا أنت قيم على معتقدك وتحارب من أجله ، ولا تعطي الفرصة لغيرك في أن يكون قيما على معتقده .
وماذا عن الأقليات المسلمة :
هل توافق على أن يعاملوا نفس ما تدعوا إليه في معاملة الأقليات في البلاد المسلمة ؟ !!! .
وكيف نوقفه عند حده ، هل بتصفيته جسديا ؟ !!! .
وكيف يكون تشويشا للعوام ، أراه دعوة للعوام على التفكير ، وحرية الخروج عما وجدنا عليه آباؤنا ليكون الإيمان بالحجة والمنطق بدلا من التلقي الذي أوقف قدرات مجتمعاتنا الفكرية .
والحرية حقيقة ليست مطلقة ، ولكن ما يحدها هو القانون وليس الفرز الطائفي والقتل على الهوية .
أما قول سيادتك :
بفهم النبي صلى الله عليه و سلم و صحابته ، و الوصول إليه سهل ، و العلماء الفاهمون المفهمون به كثر و الحمد لله
أخي العزيز يجب أن تكون لنا وقفة طويلة أمام ما تفضلت به في هذه الفقرة .
هل الرسول الكريم فسر لنا أو الصحابة القرآن الكريم جميعه ؟
ألم تدعي كل فرقة ممثلة في علماؤها الفاهمون المفهمون بأنها تأخذ بالكتاب والسنة ، رغم تفرقهم إلى نيف وسبعين شعبة كلهم في النار إلا واحدة ، الجميع يدعي بأنه هو من يمثلها .
وهل ما نعيشه من اختلاف وفرقة قد أقره الإسلام أم نفاه بمنتهى الشدة ؟ .
أما أجمل ما قرأت حقيقة هو قولك :
، و على كل امرئ أن يحتاط لدينه و أن يجتهد في اتباع الحق ، لأنه مسئول عن نفسه أمام الله عز وجل
نعم أخي مسئول عن نفسه أمام الله عز وجل ، وليس مسئولا أمامي أو أمام غيري .

أما القول :
هم يدفعون الجزية ، و نحن ندفع الزكاة و الخراج ، و اليوم ندفع من الضرائب ما يفوق الثلاث ، و هم منتفعون بمقابل هذه الجزية
أخي الكريم لكي لا أطيل حول هذه النقطة أرجو مراجعة الرابط التالي :
http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=55812

وقولك :
لهم أعمالهم .. نعم .. لكنهم هم من نقلوا لنا هذا الدين ، و لذلك فسلامتهم من سلامة الدين ، و حفظ أعراضهم من حفظ الدين ، و إسقاطهم إسقاط للدين ، فلو أن راوياً من رواة الحديث ثبت فساد عقيدته لسقط حديثه و لم يُعتد به ، فلو تركنا الأقلام المسمومة تشوه أعلام السلف و تسقط أقدارهم لتركناهم يسقطون ما حملوا إلينا من الدين .
الله جل جلاله هو الذي تعهد بحفظ كلماته " القرآن الكريم " ، وما نقله هؤلاء السلف إلينا ، كل منا ينتقي ما يشاء ، ويأخذ ممن يشاء ويهمل ممن يشاء نتيجة الاختلافات فيما بينهم ، فهل بسقوط هؤلاء المجتهدين يسقط الدين ، كيف ؟
وديننا ليس تراثيا بل عالميا تقدميا يدعوا إلى تفعيل كامل القدرات الذهنية وليس اتباع من سبقونا مع تفاوت قدراتنا عن قدراتهم ، قد يكونوا أكثرنا تقوى ، ولكن قد لا يكونوا أكثرنا علما ، وهؤلاء رجال في عصرهم ونحن رجال في عصرنا ورسالة الله بين أيدينا نجتهد فيها مثلما كانت بين أيديهم واجتهدوا فيها .
أما القول :
الناس تختار ما تريده ، و الله يقول : ((و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمراً أن يكون لهم الــخـــيـــــرة من أمرهم)) فلا يجوز لأحد أن يختار خلاف قضاء الله في مسألة ، و من فسد في نفسه ، فلا ينبغي أن يُترك ليُفسد غيره .
هذا الخطاب أخي للمؤمن والمؤمنة ، وليس هؤلاء هم كل من في مجتمعاتنا .
ومن الأساس كما قلنا الحرية بين " الإيمان / الكفر " .
أما القول :
)) فلا يجوز لأحد أن يختار خلاف قضاء الله في مسألة ، و من فسد في نفسه
هذا أخي حكم لمن كان مؤمنا ، ومبني على هذا الإيمان الذي هو شخصي .
أما القول :
، فلا ينبغي أن يُترك ليُفسد غيره
ألم تكن الهداية من الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، ولا أريد أن أستطرد أكثر من هذا حول هذه العبارة ،
أما أخطر ما قيل هو :
بالتأكيد يجب إقصاء الباطل
وهنا أقول :
أليس من حقه هو الآخر أن يقصيني ؟ !!!! .
وبذلك يستمر الإقصاء المتبادل ، هل هذا ما نريد ؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! .
أخي الكريم :
يجب أن نراجع أنفسنا سويا ، وأنا لا أدعى لا الصواب أو العلم أو المعرفة ، ولكن هذا ما أراه ، وقد أكون مخطئا ، لذا المطلوب من سيادتك وغيرك أن تنير لي الطريق وتبين لي مواطن خطئي فأكون لكم من الشاكرين .
دمتم إخواني جميعا بكل خير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ولكن لم يستطع الموقع الكبير جدا أن يحتمل هذا التعليق أكثر من ساعات قليلة ، وقام بإزالته ومنعي من الكتابة .
هل ونحن على تلك الحال يمكننا على أكثر تقدير أن نوقف التدهور ؟ !!!!! .

اجمالي القراءات 10847

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   أسامة فاخوري     في   السبت 08 ديسمبر 2018
[89789]

التناقض


المسألة لا تتوقف عند هذا الحد فقط، بل تتجاوزه لتجد تناقضات في كل أمر من فقههم وشريعتهم الدموية.



 



أحسنت



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-27
مقالات منشورة : 144
اجمالي القراءات : 1,515,790
تعليقات له : 1,291
تعليقات عليه : 915
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt