وظيفة القضاء‏ ‏بين الاسلام و المسلمين ( المقال الخامس ):
القضاء السياسى فى ‏عهد‏ ‏الخلفاء يفسد العدل

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 16 سبتمبر 2009


 

مقدمة
1 ـ المقصود بالقضاء السياسى أن يكون الحاكم ( المستبد ) خصما للمعارضة الواقعة تحت سلطانه ، فيستخدم ضدهم سلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية ، ويكون هم الخصم و الحكم بينما يكون الخصم مستضعفا مهضوم الحق.
هذا القضاء السياسى فى دولة المستبد يبدو ـ ظاهريا ـ منقطع الصلة بالقضاء العادى بين الأفراد فى المشاحنات العادية البعيدة عن السياسة ، ولكن الواقع أن الاستبداد الذى يصادlde;ادر حقوق الناس السياسية هو الظلم الأكبر الذى لا بد أن يمتد ليصادر حقوق الناس الاقتصادية والمعيشية ، ولا بد أن يخلق فسادا وأطماعا فى أموال وممتلكات وحقوق الناس العاديين ،ويكون المستبد وأعوانه هم أبطال هذا الفساد ، وبالتالى يكون المستبد هنا أيضا هو الخصم والحكم لأفراد الشعب العاديين خارج السياسة والمعارضة السياسية .
وفى موضوعنا عن القضاء فالمستبد هو المتحكم فى السلطة القضائية ، وهو يسخرها لخدمته ، ولا يستخدم  فيها إلا من يدين له بالولاء من أصحاب الثقة الذين هم على شاكلته من الاستبداد والجور . القضاة من هذا الصنف يمارسون الاستعلاء على الناس خارج المحكمة ، والحكم ظلما  داخلها ، لا يهمهم رضا الناس المقهورة المتطلعة للعدل ولكن رضا ولى النعم الحاكم المستبد . ومن الوارد وجود قضاة عدول فى هذا الجو الخانق ، ولكنهم مجرد إستثناء فى دولة الاستبداد .
وننتبع فى هذا المقال  البدايات الأولى لنشأة هذا القضاء السياسى الظالم فى عصر الخلفاء (الراشدين ) وننتهى الى تأثير هذا القضاء السياسى سلبيا على القضاء العادى فى نموذج تاريخى عن عصر المأمون العباسى المشهور بعقليته المتفتحة وحبه للعدل وشهرته بالحلم والصفح .
أولا : هذا التحول للاستبداد هل يعد فشلا للاسلام ودولته الاسلامية ؟
1 ـ بداية التحول والخروج عن منهج الاسلام ودولته الديمقراطية المباشرة قد بدأ مباشرة بعد وفاة النبى محمد عليه السلام ، بل قبيل دفنه ، وقد يتساءل بعضهم عن مدى صلاحية الاسلام طالما قام على أكتاف الصحابة ثم بدأ أفوله على يد نفس الصحابة .
الواقع إنه إنتصار أكبر للاسلام أن خلق المستحيل فى الزمان والمكان،وهو إقامة دولة ديمقراطية يحكمها الناس فى عصر تتسيده ثقافة الاستبداد والاستعباد قبل وبعد وفاة خاتم المرسلين عليهم جميعا السلام . هذا هو المستحيل من حيث الزمن . ثم أن ينجح الاسلام فى إقامة دولة ديمقراطية فى بيئة صحراوية قبلية ( نسبة للقبيلة )حيث يسود الولاء للقبيلة والنسب وليس للدين أو للدولة. أى أن إقامة دولة اسلامية ديمقراطية كان مستحيلا بحكم الزمان(العصور الوسطى) وحكم المكان ( صحراء الجزيرة العربية ).
ولم يكن هذا سهلا ، فثقافة الاستبداد والجور كان لها أنصار كانوا يحاربون الاسلام ودولته من الداخل بالمكائد ( المنافقون ) ومن الخارج بالحرب المسلحة والسرية (الأمويون والأعراب).
وبعد موت مؤسس هذه الدولة ـ عليه السلام ـ  فالمنتظر أن يبدأ العد التنازلى فى انهيارهذه الدولة التى كانت تمثل جزيرة ديمقراطية وسط محيط هائج من الاستبداد يحاصرها يريد إغراقها.   
على أن هذا الانهيار لم يتم بسهولة بسبب التاثير الهائل الذى أحدثه القرآن الكريم مع قلة سنواته منذ بدء الوحى على خاتم المرسلين الى موته ،(23 ) عاما فقط ،ومع قصر عمر الدولة الاسلامية الديمقراطية المدنية الحقوقية ذات السنوات العشر ( 1 : 10 هجرية) ـ ( 622 ـ 632 ميلادية )
لم يتمكن أنصار الاستباد و الفساد من القضاء علي دولة الاسلام إلا بالتدريج وبصعوبة ، وعبر سنوات من النزاع و الحروب خلال دولة الخلفاء الراشدين(11-40هـ)(632-661م) أسفرت فى النهاية عن عودة القاعدة العامة وهى الاستبداد والاستعباد ممثلا فى الدولة الأموية:(41-132هـ) (661 -750م)حيث أقام الأمويون استبدادا عربيا قائما على التعصب القبلى(بين العرب) والتعصب العرقى ضد أصحاب البلاد الأصليين ، مع محاولات ساذجة و بدائية فى تسويغه بمبررات دينية تقوم على مبدأ ( الجبرية ).
جاءت الدولة العباسية ( 132 ـ 658 هجرية ) (750-1258م ) بترسيخ وتأطير كل ملامح الدولة الدينية وكهنوتها السياسى،وعلى سنتها سارت الدولة المملوكية العسكرية( 648 ـ 921 )( 1250 ـ 1517 )حتى لقد انتقلت الخلافة العباسية للقاهرة حفاظا على هذا الكهنوت السياسى ولاعطاء الشرعية الدينية لدولة العسكر المملوكية. وبسقوط الدولة المملوكية حرص السلطان العثمانى سليم الأول على العودة الى عاصمته بآخر خليفة عباسى ، وبعدها أصبح سليم العثمانى هو الخليفة ، وانتقلت الخلافة الى العثمانيين لتسويغ دولتهم الدينية . وسقطت الخلافة العثمانية عام 1924 ويريد الوهابيون إحياء الخلافة السنية للسيطرة بها على العالم (المسلم ) فى مواجهة العالم الغربى بمثل ما كان فى العصور الوسطى .
تلك هى الأرضية التاريخية التى ظهر وترسخ فيها القضاء السياسى فى تاريخ المسلمين وحاضرهم الراهن.
2 ـ فى كل هذا التاريخ المخزى للمسلمين فى استغلال إسم الاسلام فى تحقيق أطماعهم السياسية ضاعت الملامح الحقيقية للاسلام ودولته الديمقراطية ، بينما إكتشفها الغرب وطبقها جزئيا فى الأغلب وطبقها كاملا فى بعض المناطق . هذا بينما يسعد المسلمون بالاستبداد والفساد تحت سيطرة دول عسكرية أو دينية ، وكلهم يستغل اسم الاسلام العظيم بلا خجل .
الحضيض الذى يحياه المسلمون الان يتمثل فى التناقض بين الاسلام والمسلمين فى موضوع الدولة الديمقراطية ، ففى أثناء تسيد الاستبداد العالم نجح الاسلام فى إقامة نموذج للديمقراطية المباشرة وليس فقط الديمقراطية التمثيلية النيابية ، ونجح فى إقامتها فى صحراء لم تعرف من قبل بناء دولة اصلا . ونحن الآن نعيش عصرسيادة ثقافة الديمقراطية وعصر التقدم الهائل فى وسائل الاتصال والمواصلات وانعدام المسافات بما يجعل من تحقيق الديمقراطية المباشرة أكثر يسرا ، ولهذا يحدث التحول الديمقراطى وتداول السلطة بالانتخابات فى العالم الثالث كله فى دول لم تكن موجودة من نصف قرن بينما تعود الوهابية بالمسلمين ـ أقدم شعوب العالم ـ الى الوراء، ويعتبر أئمة المسلمين السنيين الديمقراطية رجسا من عمل الشيطان .!
3 ـ ونعود الى القضية الأولى . فهذا التحول والفسوق والخروج على جوهر الرسالات السماوية هو الظاهرة المتواترة فى تاريخ البشر، قبل وبعد نزول القرآن الكريم ، ولذلك تكررت الرسالات السماوية تقول نفس الشىء لأن العصيان لا يلبث أن يعود بعد وفاة كل رسول وكل نبى .
ولا بد لهذا العصيان أن يتكرر بعد وفاة خاتم الأنبياء والمرسلين، فالشيطان لم يقدّم استقالته، وسيظل  يمارس غوايته للبشر الى قيام الساعة (قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ  )(الأعراف 14 : 17 ) .
4 ـ وقد تختلف ظروف وبواعث ذلك التحول والفسوق طبقا للظروف ، ولكن تنتهى الى إقامة أديان أرضية على أشلاء الدين السماوى .
مثلا : جاء المسيح عليه السلام لبنى اسرائيل بنفس رسالة ( لا اله إلا الله ) التى قالها من قبله كل أنبياء بنى اسرائيل ، وسرعان ما بدأ الانحراف العقيدى مباشرا على يد بولس الذى جعل المسيح إبنا لله جل وعلا.
وجاء محمد عليه السلام بنفس رسالة ( لا إله إلا الله ) التى أكّدتها ملة ابراهيم الحنيفية من قبل ، ولكن الانحراف العقيدى بتأليه محمد ( كما حدث مع المسيح ) جاء تاليا لانحراف سياسى أو نزاع سياسى استعمل الكذب على النبى محمد عليه السلام بعد وفاته،وقام بذلك بعض الصحابة أشهرهم أبو هريرة خادم الأمويين . وبفتح باب الكذب على الرسول تأسست لدى المسلمين أديان أرضية ، تشترك كلها فى تأليه النبى محمد وآخرين معه، وعلى أساسها قامت للمسلمين دول مستبدة ، كان ـ ولا يزال ـ القضاء السياسى ملمحا أساسا فى تعامل المستبد مع خصومه .
المقصود أن الانحراف عن الدين الحق يأتى سريعا بعد موت الرسول المبعوث بالحق ، ولكن تختلف ظروف الانحراف ، فمثلا بدأ مبكرا فى البيئة الاسرائيلية بمحاولة قتل وصلب المسيح فلما رفعه الله جل وعلا اليه حدث تحول آخر يزعم أنه إبن الله ،أوأنه الله ـ تعالى عن ذلك علوا كبيرا. وهذا التحول يتفق مع البيئة الثقافية لبنى اسرائيل ومن حولهم.
والانحراف السياسى العسكرى للعرب المسلمين جاء متفقا مع طبيعة الحربية للقبائل العربية  الصحراوية التى تحترف الغارات والسلب والنهب طريقا للحياة.
5 ـ بدأ هذا التحول مبكرا جدا بمجرد وفاة خاتم المرسلين فى بيعة السقيفة ، ووتوزعت البطولة فى هذا الانحراف بين الأمويين من ناحية وقبائل منطقة نجد من الناحية الأخرى. والواقع أن منطقة نجد كانت ـ ولا تزال ـ مصدر الشرور للاسلام والمسلمين ، منذ ظهور مسيلمة الكذاب فى وادى حنيفة فى نجد الى ظهور ابن عبد الوهاب والوهابية فى نفس وادى حنيفة فى نجد.
وفى بحثنا هذا عن وظيفة القضاء بين الاسلام والمسلمين نضطر للتلامس مع بعض الجذور السياسية لتفسر الانحراف الذى حدث لوظيفة القضاء من عهد الخلفاء الراشدين ، تاثرا بالتقلبات السياسية التى تحولت بها دولة الاسلام المدنية ذات الديمقراطية المباشرة ـ وبالتدريج ـ الى دولة دينية ،عبر فصول من الحروب الأهلية والمذابح ، بما يتفق مع طبيعة العرب العسكرية وصراعهم المسلح فى سبيل النفوذ والنقود.  
6 ـ بموت النبى محمد اندلعت حركة الردة ، وأقواها كان فى نجد حيث مسيلمة الكذاب مدعى النبوة ، ووقعت المدينة تحت حصار حربى منظور من جيوش المرتدين ، ووقع كبار الصحابة تحت حصار آخر غير منظور من النفوذ الأموى المتزعم للقرشيين الذين دخلوا الاسلام حديثا بعد تاريخ طويل من العداء والحروب ، والمنافقين فى المدينة والذين فضح القرآن تآمرهم وقت نزول الوحى ، ومن الطبيعى بعد انتهاء الوحى نزولا أن يشتد تآمرهم ويستقوى بالأمويين الذين دخلوا الاسلام بعد تاريخ طويل من العداء والحروب.
أدى هذا الوضع الاستثنائى الى بيعة أبى بكر قائدا حربيا وحاكما فى بيعة السقيفة ، وهنا بداية الانحراف فى السياسى فى تعيين حاكم فى دولة تركها النبى محمد تحكم نفسها بنفسها طبقا للديمقراطية المباشرة. إقترن بتلك البداية فى الانحراف إغتيال زعيم الأنصار سعد بن عبادة الذى ظل معارضا لبيعوة السقيفة رافضا الاعتراف بخلافة ابى بكر ثم عمر.
7 ـ تأكد الانحراف بعد القضاء على خطر حركات الردة المسلحة ، ورجوع الأعراب المرتدين الى الاسلام ، فالنفوذ الأموى تطلع الى إعادة السيطرة على طريق التجارة الشرقية بين الهند واوربا عبر رحلتى الشتاء و الصيف بين اليمن و الشام ، وكانت الظروف فى صالح الأمويين ،لأنه لا يمكن السيطرة على النزعة الحربية للقبائل النجدية إلا بتوجيه قوتها الحربية نحو الشمال صوب الامبراطوريتين الفارسية والبيزنطية ، فكانت الفتوحات التى تأكد بها الانحراف السلوكى بالعدوان على أمم وشعوب لم تعتد على المسلمين .
واكتمل الانحراف بنجاح الفتوحات فى عهد عمر بن الخطاب المنسوب اليه قوله ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) وهو الذى استرق شعوبا من الأحرار من ايران الى العراق و الشام ومصر ، وفتح الطريق للأمويين فيما بعد لمزيد من الفتوحات المحرمة اسلاميا.
هذه هى الخلفية السياسية التى بدأ بها الانحراف فى عهد عمر بن الخطاب فى وظيفة القضاء ثم استشرى وساد بعده . ونتتبعه فى هذا المقال وما بعده .
ثانيا : الخلفاء الراشدون وبداية ظهور القضاء السياسى الجائر
1 ـ القاضى لا بد أن يكون محايدا ، ولا يمكن للقاضى أن يكون خصما للمتهم ، فيكون الخصم والحكم فى نفس الوقت،ولكن هذا هو ما يحدث فى ظل الحكم الفردى وتعامله مع المعارضة فى الماضى والحاضر.
وبهذا يرتبط الانحراف السياسى عن الديمقراطية المباشرة بانحراف فى القضاء . فى دولة الاسلام الديمقراطية المباشرة لا يوجد حاكم ، بل طوائف متعددة من أولى الأمر تخضع للمساءلة ، وكانوا موجودين ومطاعين فى دولة المدينة فى عهد خاتم المرسلين نفسه ، وفق ما جاء فى القرآن الكريم ،وبالتالى فلا يمكن أن يوجد حاكم فرد يكون خصما لأحد .
2 ـ فى بيعة السقيفة أصبح أبو بكر أميرا للمؤمنين ،وظهر هذا اللقب لأول مرة تعبيرا عن وجود حاكم فرد وفق ثقافة العصور الوسطى . وقف سعد بن عبادة يعارضه مطالبا بحق الأنصار فى المشاركة فى الحكم كما كان من قبل ، فهم الذين (آووا ونصروا ) وبهم وفى أرضهم قامت دولة الاسلام ، وهم الذين استضافوا المهاجرين من قريش وغيرها . كانت معارضة سعد بن عبادة علنية وصريحة و تستند الى العدل والمنطق ، وكانت الى جانب ذلك استمرارا لواقع عايشه المسلمون فى عهد النبى محمد من المشاركة فى الحكم والسلطة ، بل كانت أيضا استمرار وتأكيدا لمعرفة المسلمين بالاعتراف بالمعارضة التى قام بها ـ قبل ذلك بقليل ـ المنافقون فى عهد خاتم المرسلين ، وقد تمتعوا بحرية القول والفعل والحركة فى ظل شريعة الاسلام حيث كان القرآن الكريم يأمر بالاعراض عنهم، وترك أمرهم لله جل وعلا. ومن المؤكد أن معارضة سعد بن عبادة العلنية الواضحة المقبولة كانت من حيث النوع والحجم مختلفة عن معارضة المنافقين لخاتم المرسلين ، كما أن أبا بكر وعمر ليسا فى موضع مقارنة بخاتم المرسلين .
بعد موت أبى بكر الذى تجاهل معارضة سعد منشغلا عنه بمواجهة المرتدين ثم ببدء الفتوحات جاءت محنة سعد بن عبادة مع عمر . كان منتظرا أن يتعامل عمر مع خصمه سعد بن عبادة بالسّنة الحقيقية الالهية القرآنية ، أى الاعراض والصفح الجميل ، ولكن عمر بن الخطاب استخدم سلطته كحاكم فرد فى التضييق على سعد بن عبادة حتى اضطر سعد الى الرحيل الى حوران فى للشام ، وسرعان ما تم إغتياله هناك سنة 15 هجرية ،اى بعد عامين ونصف من خلافة عمر .  ووصل خبر إغتياله للمدينة على أن الجنّ قتلته ، وأذاعت نبأ قتله شعرا( الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 2/ 145 ) .
عمر بن الخطاب هنا هو خصم وحكم ، وهو مبتدع ( القضاء السياسى ) فى تاريخ المسلمين ،أى حق الحاكم الفرد فى معاقبة خصومه دون مساءلة ، ودون حق لهم فى الدفاع عن أنفسهم ، بمعنى أن الأخ حسنى مبارك يستن بسّنة عمر بن الخطاب حين يستغل القضاء لصالحه بإنشاء محاكم أمن الدولة وإحالة المدنيين الى المحاكم العسكرية والحكم بقانون الطوارىء ليكون الخصم والحكم فى تعامله مع المعارضة .
3 ـ عمر كحاكم فرد بدأ أول خطوة فى طريق الاستبداد بأن جمع لنفسه السلطات الثلاث : التشريعية و القضائية والتنفيذية. ويظهر هذا ببساطة فى تجواله فى المدينة يحمل فى يده (الدرة) يضرب بها من يراه مستحقا للضرب. يقول الطبرى عن عمر( وهو أول من حمل الدرة ، وضرب بها ) ( تاريخ الطبرى 4 / 209 ) .
ومعظم النار من مستصغر الشرر فإن هذا السلوك من عمر مع بساطته فهو أول خطوة فى الاستبداد . فالحاكم هنا هو الذى يقوم بضبط المتهم ، وهو الذى يسن التشريع بعقوبته ، وهو الذى يحكم عليه بتلك العقوبة ، وهو الذى يضربه منفذا العقوبة. وليس هذا الحاكم مساءلا أمام أحد ، ولا يجرؤ أحد أن يسأله لماذا و كيف ؟ وإذا كان هذا الحاكم يتصرف بهذا الشكل مع الناس العاديين فكيف يتصرف مع المعارضة ؟
4 ـ واشتهر عمر بأنه كان يسير ليلا (يتفقد أحوال الرعية) ومعه درته المشهورة . أى إن عمر هو أول من حقق عمليا مقولة (الراعى و الرعية )، وبمثل ما يفعل الراعى مع الأغنام والمواشى يسير بعصاه يتفقد أحوالهم كان عمر يفعل مع المسلمين من أهل المدينة.
فكرة (الراعى والرعية ) هى أساس الاستبداد ، إذ تشبه الحاكم المستبد بالراعى و تشبه الشعب بالرعية أو المواشى والأغنام التى يملكها ويتحكم فيها الراعى ، يذبح منها ما يشاء ، ويستبقى و يستغل منها ما يشاء ، وليس لأحد من الأغنام مناقشة الراعى أو سؤاله لماذا وكيف.! ومن هنا تم صقل عبارات مثل ان السلطان يملك الأرض ومن عليها ، لا فارق بين بشر وبهائم وغنم . تلك كانت ثقافة العصور الوسطى التى عكستها الأديان الأرضية قبل القرآن الكريم ، ثم عادت بقوة فى دول المسلمين الاستبدادية ، وكان الذى بعثها من مرقدها هو عمر بن الخطاب.
جدير بالذكر أنه يحرم فى الاسلام مخاطبة الخالق جل وعلا بأنه الراعى ، وجعل البشر رعية لرب العزة ( البقرة 104 النساء 46 ) فكيف يكون واحد من الناس راعيا لبقية الناس مسيطرا عليهم مالكا لهم و متحكما فيهم ؟
 5 ـ وجود المعارضة قوية وشديدة الحيوية دليل على ديمقراطية الدولة . بعد مأساة سعد بن عبادة ونفيه ومقتله تمت مصادرة حق الأنصار فى المشاركة السياسية ولم توجد معارضة سياسية لعمر بن الخطاب ، ولكنه كان يترصد لها حتى قبل أن توجد ، بل كان يترصد لها حتى وهو فى فراش الاحتضار ، فقد عهد بأن يتشاور ستة من كبار المهاجرين لاختيار خليفة من بينهم ( على ، عثمان ، الزبير ، طلحة ، عبد الرحمن بن عوف ، سعد بن أبى وقاص ) مع وجود ابنه عبد الله معهم له حق التصويت دون الترشيح  ، وأمر بقتل المخالفين منهم إذا كانوا أقلية تعارض الأغلبية ، أى أوجب أبتداءا أن يكون الاختيار بالاجماع دون معارضة ، وإلا فالقتل. هذا التهديد بالقتل كان موجها لكبار الصحابة الستة ، فقد أمر أبا طلحة بأن يقوم على رءوسهم بالسيف ومعه خمسون رجلا الى أن ينتهوا الى قرار بالاجماع باختيار واحد منهم . ( تاريخ الطبرى 4 / 229 )
التناقض هنا واضح بين عهد خاتم المرسلين فى المدينة وعهد عمر بعد موت النبى عليه السلام بعدة سنوات . فى عهد النبى محمد ـ الذى شهده عمر ـ كانت المدينة شعلة لا تهدأ من النشاط السياسى والحركة الحيوية ، وتشارك فيها المعارضة من المنافقين ، حيث ينشغل المنافقون والمنافقات فى موالاة لبعضهم البعض يسيرون فى شوارع المدينة يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقيمون مسجدا خاصا بهم ضرار وكفرا وتفريقا بين المؤمنين:( التوبة 67 ـ ، 71 ـ ، 107 ـ ). لم يتعرض لهم أحد بالدرة.
فى عهد عمر خمدت الأصوات ما عدا صوت عمر ، ووصلت رهبته والخوف منه الى أطفال المدينة.   كان هو الحاكم الوحيد والقاضى الحاكم بأمره ، والباقون معظمهم خائفون من درته. كان معظم شباب المدينة ورجالها فى الفتوحات تركوا اطفالهم ونساءهم تحت رحمة درة عمر .
كان تركيز عمر على الاستبداد وحصر السلطة فى يد وممسكا الدرة بيده الأخرى ، مع الحرص على استنزاف أموال البلاد المفتوحة بالجزية والخراج وتوزيعه على العرب بالعدل. وكى يحصر السلطة فى يده منع كبار الصحابة من الخروج من المدينة والسفر الى البلاد المفتوحة حتى لا تتكون بهم مراكز قوى تتجزأ بهم الدولة فيمابعد. وجعلهم مستشارين يأخذ برأيهم حسب ما يريد. 
6 ـ جاء عثمان خليفة بسياسة جديدة بعد عمر، تجمع بين الفساد والاستبداد. سمح لكبار الصحابة بالانسياح فى البلاد المفتوحة ، وسمح لهم بجمع الأموال فاكتنز معظمهم الذهب أكداسا ـ حسبما شرحنا فى مقالنا البحثى ( المسكوت عنه من تاريخ عمر فى الفكر السّنى ) وبذلك تخلص من عبء معارضتهم له ، وأحلّ مستشارين له أقاربه الأمويين ، الذين سيطروا على الدولة فى عهده ، وأبرزهم معاوية فى الشام ، بينما جعل مروان بن الحكم مستشاره المؤتمن ، والذى سيطر على الخلافة . ولم يكتف بذلك بل منحهم الأموال بلا حساب. أى إن عثمان أسكت معظم الصحابة بالأموال فى مقابل أن جعل اسرته الأموية تستحوذ على السلطة و تمهد لنفسها الأمر ، علاوة على ما تأخذه من أموال ، تدخره للمستقبل .
لم يكن لهذا ان يمرّ دون معارضة . جاءت المعارضة من (على بن أبى طالب ) الذى تمسك بالسنة الحقيقية لخاتم المرسلين ، كما جاءت من بعض السابقين فى الاسلام مثل ابن مسعود وعمار بن ياسر وأبى الدرداء و أبى ذر الغفارى. لم يستطع عثمان أن يستعمل سلطته فى عقاب (على بن أبى طالب) فاستحكم بينهما الجفاء بعد أن ملّ عثمان من وعظ (على ) له ونصيحته إياه . لم يطق عثمان صبرا على معارضة الاخرين من رفاقه من كبار الصحابة فاستعمل معهم سلطته بالضرب و النفى والتعذيب ، ‏فتعرض‏ ‏عمار‏ ‏بن‏ ‏ياسر‏ ‏للضرب‏ ‏حتى ‏فتقت‏ ‏أمعاؤه‏، ‏وضربوا‏ ‏ابن‏ ‏مسعود‏ ‏حتى ‏كسروا‏ ‏أعضاءه‏ ‏ومنعوا‏ ‏عطاءه‏ ‏ونفوا‏ ‏أبا‏ ‏ذر‏ ‏إلى ‏الربذة‏، ‏وطردوا‏ ‏أبا‏ ‏الدرداء‏ ‏من‏ ‏الشام‏. ‏وكل‏ ‏ذلك‏ ‏لانهم‏ ‏انتقدوا‏ ‏عثمان‏ ‏والأمويين‏ ‏من‏ ‏أقاربه‏ ‏الذين ‏تحكموا‏ ‏فى ‏خلافته‏.‏
أى إذا كان عمر قد إستحدث بضربه الناس بالدرة ـ نظام الحسبة والمطوعة ، فإن عثمان بن عفان هو أول من بدأ عقوبة التعذيب لأقرانه من كبارالصحابة ، وهو الذى إخترع عقوبة التشهير، وقد استعملها مع المحتجين على سياسته من الأعراب .
ونتوقف معهم لحظة : هؤلاء الأعراب ـ الذين هم أشد الناس كفرا ونفاقا ـ كان معظمهم من قبائل نجد .كانوا يفكرون بسيوفهم وليس بعقولهم ، لذا تقلبت بهم الأحوال . أسلموا فى عهد النبى كيدا لقريش والأمويين ، ثم ارتدوا بعد موته بسبب عودة النفوذ الأموى القرشى، ثم عادوا الى الاسلام بعد هزيمتهم ، ثم صاروا عماد الفتوحات تحت قيادة قريش ، ثم ثاروا على عثمان وتلقبوا بالثوار حين رأوا ثمار تعبهم يأكله مترفو بنى أمية ، ثم أحتلوا المدينة وقتلوا عثمان ، وأرغموا (عليا)  على تولى الخلافة، ثم صاروا شيعته وعماد جيشه فى موقعتى الجمل وصفين ، فقاسى منهم (على ) كل المصاعب بسبب حمقهم و تسلطهم عليه وسرعة تحولهم من النقيض الى النقيض. أرغموا عليا على قبول خدعة عمرو بن العاص حين رفع المصاحف على أسنّة الرماح طالبا تحكيم كتاب الله لينقذ جيش معاوية من الهزيمة. وبعد مهزلة التحكيم إنقلبوا على ( على ) يلومونه ، ثم خرجوا عليه فاصبح لقبهم الخوارج ، وهم الذين قتلوا (عليا ) فى النهاية. أى خلال جيل واحد فعل أعراب نجد كل هذا التقلب وكل تلك الحروب من حرب الردة الى الفتوحات الى قتل عثمان والفتنة الكبرى وقتل على .
بدأ زعماؤهم فى الكوفة إنتقاد عثمان فاخترع لهم عثمان عقوبة (التسيير ) عام 33 ، فسير جماعة من أهل الكوفة مقبوضا عليهم إلى معاوية، فلما ذهبوا إليه أرجعهم إلى الكوفة ،فسيرهم واليها إلى حمص. وهذا التسيير يعنى التشهير بهم فيما بين العراق الى الشام وبالعكس ( تاريخ الطبرى 4 / 317 ـ ).
 وبهذا (التسيير ) يكون عثمان هو أول من اخترع عقوبة ( كعب داير ) التى يتفنن فيها البوليس المصرى فى إذلال المصرى المشتبه فيه ،بأن يدور به شرطى بالحديد على كل أقسام البوليس ليرى هل هو مطلوب فى قضية أم لا .
أدى هذا التسيير الى شيوع الانتقاد لعثمان فوصل الى الأعراب فى مصر وأنتهى الأمر باجتماع الثوار ومجيئهم المدينة وحصارها وقتلهم عثمان عام  35 .
كان بامكان عثمان تفادى القتل لونفّذ نصائح (على ) ولواستجاب للمطالبة بعزله واستقال ، ولكنه تمسك بالحكم الى آخر لحظة قائلا ( لم أكن لأخلع سربالا سربلنيه الله)( تاريخ الطبرى 4 / 371 ) أى إعتبر الحكم تفويضا الاهيا ، وتلك هى عقيدة الدولة الدينية بدأ بها عثمان مبكرا قبيل قتله .
7 ـ وتولى (على ) الخلافة فى ظروف معاكسة؛فالعصر كله ضد رغبته فى الاصلاح . حكم (على ) بمنهج القاضى العادل ، وليس بمنهج السياسى الذى ينتهز الفرص ليحقق غرضه باى وسيلة ( مثل معاوية ) لم يعد منهج (على ) صالحا فى التعامل ، فالراسمالية القرشية الجديدة التى بناها عثمان سريعا وقفت ضد منهج (على ) القائم على الاصلاح والعدل ، وتزعم هذه الرأسمالية من كبار الصحابة إثنان هما الزبير إبن العوام و طلحة بن عبيد الله ، ومعهما السيدة عائشة لأسباب خاصة بها . هذا بالاضافة الى الأمويين يتزعمهم معاوية ومروان بن الحكم.
كان يمكن لعلى الانتصار عليهم ، وقد انتصر فعلا فى موقعة الجمل ، وكاد أن ينتصر فى صفين عام 37 لولا إن أشد أعدائه كانوا أعراب نجد ، وهم عماد جيشه ، وقد خرجوا عليه وكفّروه ، واعتدوا بالقتل على الآمنين فاضطر (على) لحربهم فى النهروان فى نفس العام . وشهد عام 40 خرج عبد الله ابن عباس وتخليه عن ابن عمه (على ) وقت شدته فسرق بيت المال فى البصرة وهرب الى بمكة ،( تاريخ الطبرى 5 / 141 : 143 ) وبعدها قتل عبد الرحمن بن ملجم (عليا ) فى نفس العام . ودخل الحسن و الحسن فى الطاعة لمعاوية ومعهما معظم الشيعة ، بينما ظل الخوارج يصارعون الدولة الأموية الى أن أنهكوها وأنهكتهم حتى سقطت عام 132.
اضطررنا للتوقف التاريخى لنؤكد على أن بدايات الاستبداد والفساد أدت الى الحروب الأهلية ، وتلك الحروب الأهلية أدت بدورها الى ارساء حق الحاكم أو الطامع فى الحكم فى شن الحروب، واستحلال قتل الخصوم من نفس الدين والملة. وهذا مناقض للاسلام ودولته وشريعته، ولكنه أصبح الشريعة التى سار عليها المسلمون من الحكام ، ولا يزالون . .
ثالثا : القضاء السياسى عند الخلفاء (غير الراشدين )
1 - ‏ ثم‏ ‏استمر‏ ‏الظلم‏ ‏للمعارضة‏ ‏فى ‏خلافة‏ ‏معاوية‏ ‏مع‏ ‏ما‏ ‏اشتهر‏ ‏به‏ ‏من‏ ‏حلم‏، ‏وقد‏ ‏أخذ‏ ‏معاوية‏ ‏خصومه‏ ‏الحربيين‏ ‏بالشدة‏، ‏ولا‏ ‏شيء‏ ‏فى ‏ذلك‏ ‏طالما‏ ‏كان‏ ‏الحوار‏ ‏بينهما‏ ‏يدور‏ ‏بالسلاح‏ ‏وعلى ‏أرض‏ ‏المعارك‏، ‏أما‏ ‏سياسته‏ ‏مع‏ ‏خصومه‏ ‏الداخلين‏ ‏فى ‏طاعته‏ ‏فقد‏ ‏كان‏ ‏طابعها‏ ‏الأغلب‏ ‏هو‏ ‏السماح‏ ‏لهم‏ ‏بالانتقاد‏ ‏طبقا‏ ‏لمقولته‏ ‏المشهورة‏ "‏إنى ‏لا‏ ‏أحول‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وألسنتهم‏ ‏ما‏ ‏لم‏ ‏يحولوا‏ ‏بيننا‏ ‏وبين‏ ‏ملكنا‏" ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏معاوية‏ ‏خالف‏ ‏سياسته‏ ‏هذه‏ ‏حين‏ ‏أمر‏ ‏بقتل‏ ‏حجر‏ ‏بن‏ ‏عدى ‏الكندى ‏وأصحابه‏.
‏وكان‏ ‏حجر‏ ‏بن‏ ‏عدى ‏من‏ ‏كبار‏ ‏شيعة‏ ‏على، ‏وقد‏ ‏اضطر‏ ‏لبيعة‏ ‏لمعاوية‏ ‏مثل‏ ‏باقى ‏الشيعة‏، ‏ولكنه‏ ‏استمر‏ ‏على ‏عدائه‏ ‏لمعاوية‏ ‏مع‏ ‏نفر‏ ‏من‏ ‏أصحابه‏ ‏فى ‏الكوفة‏، ‏وكانوا‏ ‏يعقدون‏ ‏مجالس‏ ‏فيها‏ ‏يتذكرون‏ ‏مآثر‏ "‏علي‏" ‏ويلعنون‏ ‏معاوية‏، ‏وكان‏ ‏يعارض‏ ‏والى ‏الكوفة‏ ‏المغيرة‏ ‏بن‏ ‏شعبه‏ ‏حين‏ ‏يبدأ‏ ‏المغيرة‏ ‏فى ‏خطبة‏ ‏الجمعة‏ ‏فى ‏لعن‏ ‏على، ‏فولى ‏معاوية‏ ‏على ‏الكوفة‏ ‏زياد‏ ‏بن‏ ‏ابيه‏ ‏فاستمر‏ ‏حجر‏ ‏فى ‏معارضته‏ ‏لشتم‏ "‏علي‏" ‏فى ‏خطبة‏ ‏الجمعة‏، ‏فأمر‏ ‏زياد‏ ‏باعتقال‏ ‏حجر‏ ‏وأتباعه،  ‏وهدد‏ ‏أهل‏ ‏الكوفة‏ ‏حتى ‏لا‏ ‏ينحازوا‏ ‏لحجر‏ ‏وأصحابه‏، ‏وجيء‏ ‏بحجر‏ ‏إلى ‏زياد‏ ‏فقال‏ ‏له‏ ‏زياد‏ "‏حرب‏ ‏فى ‏أيام‏ ‏الحرب‏، ‏وحرب‏ ‏وقد‏ ‏سالم‏ ‏الناس‏" ‏فقال‏ ‏حجر‏ "‏ما‏ ‏خلعت‏ ‏طاعة‏ ‏ولا‏ ‏فارقت‏ ‏جماعة‏ ‏وإنى ‏لعلى ‏بيعتي‏". لم يرض زياد ابن ابيه بمقالة حجر ، فاستشهد عليه جماعة من أهل الكوفة ، منهم القاضى أبو بردة بن أبي موسى الأشعرى  ، وزعموا أنه خلع الطاعة ودعا إلى الفتنة‏.‏ ‏وأمر‏ ‏زياد‏ ‏بإرسال حجر مع أصحابه ‏معتقلين‏ ‏إلى ‏معاوية‏ ‏فى ‏دمشق‏ ‏مع‏ ‏شهادة‏ ‏سبعين‏ ‏رجلا‏ ‏بأنه‏ ‏شق‏ ‏الطاعة‏ ‏وأعلن‏ ‏الحرب‏ ‏وجمع‏ ‏الجنود‏، ‏وتلك‏ ‏تهمة‏ ‏تستحق‏ ‏القتل‏ ‏لدى ‏معاوية‏، ‏ولم‏ ‏يحقق‏ ‏معاوية‏ ‏فى ‏الأمر‏، ‏وأمر‏ ‏بقتل‏ ‏حجر‏ ‏وأصحابه‏، ‏.‏( المنتظم 5 / 241 ـ عام 51 )
2 ـ و‏كانت‏ ‏تلك‏ ‏أول‏ ‏محاكمة‏ ‏سياسية‏ ‏ظالمة‏ ‏فى ‏تاريخ‏ ‏المسلمين‏ ‏لمعارضين‏ ‏لا‏ ‏يحملون‏ ‏السلاح، وبها إنفتح الباب على مصراعيه لقتل المعارضين السياسيين باستخدام القضاء السياسى،وحتى بدون محاكمة ،أى بمجرد نطق الخليفة أو الوالى أو القائد بقتل فلان.
ونعطى أمثلة :
يذكر الطبرى فى أحداث عام 58 أن عبيد الله بن زياد بن أبيه والى الكوفة اشتد فى مطاردة الخوارج، (فقتل منهم صبرًا جماعة كثيرة ) أى اعتقل من كان فى بيته منهم لم يحارب فألقاه فى السجن معذبا وبلا طعام ولا شراب ولا غطاء حتى يموت ، وتلك كانت عقوبة مشهورة لدى الأمويين. ويحكى الطبرى كيف قتل ذلك الوالى الأموى إبن زياد زعيم الخوارج عروة بن أدية صبرا ، فقد كان إبن زياد يتمتع بمشاهدة سباق لخيوله ، فدخل عليه عروة بن أدية ووعظه مستشهدا بقوله جل وعلا:(أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) ‏فأمر ابن زياد به فقطعت يداه ورجلاه ، وألقاه فى السجن ليموت صبرا ، ثم دعاه فقال‏:‏ كيف ترى؟ قال‏:‏ أرى أنك أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك.!  فقتله وأرسل إلى ابنيه فقتلهما‏.‏) ( تاريخ الطبرى 5 / 312 ـ )
‏تطور‏ ‏الظلم‏ ‏للمعارضة‏ ‏السياسية‏ ‏السلمية‏ ‏بعد‏ ‏معاوية‏، ‏خصوصا‏ ‏فى ‏خلافة‏ ‏عبد‏ ‏الملك‏ ‏بن‏ ‏مروان‏، ‏وهو‏ ‏الذى ‏خطب‏ ‏فى ‏المدينة‏ ‏عام‏ 75 ‏هـ‏ ‏فقال‏ ‏لأهلها‏ "‏أنى ‏لا‏ ‏أداوى ‏أدواء‏ ‏هذه‏ ‏الأمة‏ ‏إلا‏ ‏بالسيف‏ ‏حتى ‏تستقيم‏ ‏لى ‏قناتكم‏، ‏فلن‏ ‏تزدادوا‏ ‏إلا‏ ‏عقوبة‏ ‏حتى ‏يحكم‏ ‏السيف‏ ‏بيننا‏ ‏وبينكم‏، ‏والله‏ ‏لا‏ ‏يأمرنى ‏أحد‏ ‏بتقوى ‏الله‏ ‏بعد‏ ‏مقامى ‏هذا‏ ‏إلا‏ ‏ضربت‏ ‏عنقه‏". قال‏ ‏هذا‏ ‏وسط‏ ‏أناس‏ ‏خاضعين‏ ‏لسيطرته،‏ ‏وليسوا‏ ‏وقتها‏ ‏فى ‏حالة‏ ‏حرب‏ ‏معه‏. ‏
وكان‏ ‏الحجاج‏ ‏بن‏ ‏يوسف‏ ‏أبرز‏ ‏ولاة‏ ‏عبد‏ ‏الملك‏ ‏بن‏ ‏مروان‏، ‏وقد‏ ‏حكم‏ ‏الحجاز‏ ‏فأذل‏ ‏الصحابة‏ ‏وقتل‏ ‏عبد‏ ‏الله‏ ا‏بن‏ ‏عمر‏ ‏بن‏ ‏الخطاب‏، ‏وتولى ‏العراق‏ ‏والمشرق‏ ‏إلى ‏أن‏ ‏مات‏ ‏عام‏ 95 ‏هـ‏ ‏فى ‏خلافة‏ ‏الوليد‏ ‏بن‏ ‏عبد‏ ‏الملك‏، ‏وقد‏ ‏بلغ‏ ‏قتلاه‏ 120‏ألفا‏، ‏ومات‏ ‏فى ‏حبسه‏ 50 ‏ألف‏ ‏رجل‏ ‏و‏30 ‏ألف‏ ‏امرأة‏، ‏وبقى ‏فى ‏حبسه‏ ‏بعد‏ ‏موته‏ 33 ‏ألف‏ ‏إنسان‏، ‏بدون‏ ‏محاكمة‏ ‏وبدون‏ ‏تهمة‏، ‏ولكن‏ ‏لمجرد‏ ‏الاشتباه‏، ‏إذ‏ ‏كان‏ ‏يقتل‏ ‏بمجرد‏ ‏الظن ‏آلاف‏ ‏الأبرياء‏ ‏لم‏ ‏يرتكبوا جرما ‏.‏
‏4 - ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏الايقاع‏ ‏السريع‏ ‏للدولة‏ ‏الأموية‏ ‏وغلبة‏ ‏الطابع‏ ‏العسكرى ‏والقبلى ‏عليها‏ ‏لم‏ ‏يفسح‏ ‏المجال‏ ‏لتقعيد وتسويغ هذا الظلم ‏. ‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏تم‏ ‏فى ‏الخلافة‏ ‏العباسية‏ ‏التى ‏شهدت‏ ‏التدوين‏ ‏ضمن‏ ‏مظاهر‏ ‏حضارية‏ ‏أخرى، ‏وقامت‏ ‏دعاية‏ ‏الدولة‏ ‏حتى ‏قبل‏ ‏تأسيسها‏ ‏على ‏التمسح‏ ‏بالدين‏ ‏والإمام‏ ‏العادل‏ ‏الذى ‏يأتى ‏من‏ ‏آل‏ ‏البيت‏ "‏الرضى ‏من‏ ‏آل‏ ‏محمد‏" ‏. وبعد‏ ‏أن‏ ‏كان‏ ‏الخليفة‏ ‏الأموى ‏أقرب‏ ‏إلى ‏شيخ‏ ‏القبيلة‏ ‏المحارب‏ ‏أصبح‏ ‏فى ‏العصر‏ ‏العباسى ‏إماما‏ ‏مقدسا‏ ‏وحاكما‏ ‏دينيا‏ ‏متألها‏ ‏وفق‏ ‏ثقافة‏ ‏العصور‏ ‏الوسطى، ‏ومن‏ ‏الطبيعى ‏أن‏ ‏يستر‏ ‏عورة‏ ‏الاستبداد‏ ‏بالتمسح‏ ‏بالدين‏ ‏والزعم بإقامة‏ ‏العدل‏ ‏بين‏ ‏الناس‏. ‏
ونعطى أيضا بعض الأمثلة :
* قبل قيام الدولة العباسية كان سليمان بن حبيب واليا على بعض مناطق فارس ، وقد عمل لديه شاب هاشمى من بنى العباس إسمه عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس ، وقد سرق هذا الشاب مالا ، فما كان من الوالى الأموى سليمان بن حبيب إلا أن ضرب ذلك الشاب الهاشمى بالسياط واغرمه المال الذى سرقه . ثم دارت الأيام وتولى هذا الشاب الخلافة العباسية تحت لقب وكنية أبى جعفر المنصور فانتقم من ذلك الوالى الأموى السابق بقتله بلا محاكمة . (المنتظم 8 / 15 )  
* هذا ( الحرامى السابق ) الخليفة أبو جعفر المنصور كان يخطب فى مدينة الرقة ـ وكان بها وباء الطاعون فانقشع ـ فقال المنصور ( إحمدوا الله يا أهل الشام ، فقد رفع عنكم بولايتنا الطاعون ) فقال منصور بن جعونة ( الله أكرم من أن يجمعكم علينا والطاعون ) فأمر المنصور بقتله فى الحال(تاريخ الطبرى 7 / 504 ) ( تاريخ المنتظم 8 / 29 ).
5 ـ حق الخليفة فى قتل من يشاء انتقل من الخليفة الى الولاة والقادة . والقائد العباسى عجيف بن عنبسة ـ الذى قتله الخليفة المعتصم ـ كان فى سطوته قد إتهم كاتبه محمدا بن الفضل الجرجانى بالاختلاس ، وأمر بقتله وكاد يتم التنفيذ لولا فى العمر بقية ، ولنقرأ القصة ففيها عبرة، يقول بطل القصة الكاتب محمد بن الفضل الجرجاني الذى أصبح وزيرا فيما بعد فى خلافة المعتصم : ( كنت أتولى ضياع عجيف ...فرفع علي (أى اتهموه ) أنني ..أخربت الضياع، فأنفذ إلي (أى قبضوا عليه )  فأدخلت عليه ..فلما رآني شتمني وقال‏:‏ أخربت الضياع ..والله لأقتلنك.هاتوا السياف.  ‏ فأحضرت ونحيت للضرب (أى للضرب بالسيف )  ، فلما رأيت ذلك ذهب عقلي وبلت على ساقي (أى تبوّل على ساقه ) فنظركاتبه إلي فقال (للأمير عجيف بن عنبسة ) ‏:‏ "أعز الله الأمير أنت مشتغل القلب بهذا البناء ، وضرب هذا أو قتله في أيدينا ليس يفوت ، فتأمر بحبسه ، وانظر في أمره ، فإن كانت الرقعة صحيحة فليس يفوتك عقابه، وإن كانت باطلة لم تستعجل الإثم وتنقطع عما أنت بسبيله من المهم " ‏.‏فأمر بي إلى الحبس فمكثت أيامًا . وقتل المعتصم عجيفًا ، فاتصل الخبر بكاتبه فأطلقني فخرجت ، وما أهتدي إلى حبة فضة فما فوقها ، (أى صار فقيرا لا يملك شيئا ) فقصدت صاحب الديوان بسر من رأى ( سامرا ) فسر بإطلاقي وقلدني عملًا ، فنزلت دارًا ، فرأيت مستحمها ( دورة المياه ) غير نظيف ، فإذا تل ، فجلست أبول عليه ، وخرج صاحب الدار فقال لي‏:‏ أتدري على أي شيء بلت؟ (أى تبولت ) قلت‏:‏ على تل تراب ‏.‏فضحك وقال‏:‏ هذا رجل من قواد السلطان يعرف بعجيف سخط عليه وحمله مقيدًا فلما صار ها هنا قتل وطرح في هذا المكان تحت حائط ، فلما انصرف العسكر طرحناالحائط ليواريه من الكلاب ، فهو والله تحت هذا التل التراب" ، فعجبت من بولي خوفًا منه ومن بولى على قبره) . ( المنتظم 11 / 85 )
رابعا : ضياع القضاء العادى فى دولة الاستبداد :
1 ـ الخليفة الرشيد كان متقلب المزاج سريع الانفعال ، ولا يتورع فى انفعاله أن يامر بقتل أحب الناس اليه كما فعل بجعفر البرمكى أقرب أصدقائه وأخلصهم له . وتم القتل بالأمر المباشر ضمن أوامر أخرى بالسجن مدى الحياة لوالد جعفر ( خالد البرمكى ) وأخيه الفضل، ومصادرة الأموال فيما عرف بنكبة البرامكة ، ولم يكتف الرشيد بذلك بل جعل الحديث عن هذا الموضوع من المحرمات ، فكان من المحرمات طيلة حكمه .
هذا الخليفة الرشيد يروى عنه ـ فيما يخص موضوعنا ـ تلك الرواية عن أبى معاوية الضرير الذى كان جليسا للرشيد ، يقول عنه ( حدثته يوما بحديث "إحتج آدم وموسى .." وعنده رجل من وجوه قريش ، فقال القرشى : "فأين لقيه ؟" فغضب الرشيد وقال : " السيف و النطع .! زنديق يطعن فى حديث النبى (ص )، قال أبو معاوية : فما زلت أسكّنه ..حتى سكن )( تاريخ الخلفاء للسيوطى : 454 )
الرجل القرشى سمع ذلك الحديث الكاذب الذى يتحدث عن حوار جرى بين آدم وموسى ، فتساءل مستغربا متى وأين تم هذا اللقاء بينهما ، وثار الخليفة الرشيد وأمر بإحضار السيف و النطع لقتل ذلك (الزنديق ) الذى يطعن فى حديث النبى . ولولا تدخل الراوى ما بقى القرشى حيا . الرشيد هنا يأمر بقتل أحد زواره وجلسائه لمجرد سؤال استفهامى . ليس السائل من المعارضة ، وهو حتى لا يسأل يقصد الطعن فى الحديث المروى فلا شك انه يعرف إن هذا من المحظورات، المسكين سبقه لسانه فتساءل ليتعلم ، فكان قاب قوسين أو أدنى من القتل.
2 ـ خليفة مستبد مثله كيف كان التقاضى العادى فى عهده ؟ الإجابة فى القصة التالية :
كان عبد الرحمن بن مسهر بن عمر المتوفى عام 197 قاضيا لمدينة ( جَبُّل)  ‏.‏وقد كان من أتباع أبى يوسف (قاضى القضاة ) فى عهد هارون الرشيد ، وقد حكى ذلك القاضى عن نفسه فقال : (‏ ولّاني أبو يوسف القاضي القضاء بجَبُّل، وبلغني أن الرشيد ينحدر إلى البصرة،فسألت أهل جبُّل أن يثنوا عليَّ فوعدوني أن يفعلوا ذلك إذا انحدر، فلما قرب منا سألتهم الحضورفلم يفعلوا وتفرقوا،  فلما آيسوني من أنفسهم سرحت لحيتي أى (تنكّر ) وخرجت له فوقفت، فوافى وأبو يوسف معه في الحراقة ( السفينة ) فقلت‏:‏ ياأمير المؤمنين نعم القاضي قاضي جبل قد عدل فينا وفعل وصنع ، وجعلت أثني على نفسيِ، ورآني أبو يوسف فطأطأ رأسه وضحك ، فمَال له الرشيد‏:‏ مم ضحكت فقال‏:‏ المُثني على القاضي هو القاضي ‏.‏فضحك هارون حتى فحص برجليه وقال‏:‏ هذا شيخ سخيف سفلة فاعزله ، فعزلني‏.‏فلما رجع جعلت أختلف إليه وأسأله أن يوليني قضاء ناحية أخرى فلم يفعل ‏.‏فحدثت الناس عن مجاهد عن الشعبي أن كنية الدجال‏:‏ أبو يوسف ، وبلغه ذلك فقال‏:‏ هذه بتلك فحسبك وصر إلي حتى أوليك ناحية أخرى ، ففعل وأمسكت عنه.)(المنتظم 10 / 41 ـ )
قاضى القضاة أبو يوسف ولّى هذا القاضى قضاء مدينة (جبل ) ولم يكن قاضيا عادلا ، واحتاج الى أن يثنى عليه أهل البلد أثناء مرور الخليفة عليهم ، فلم يسمع له أحد فاضطر لأن يتقمص شخصية واحد من المدينة وأخذ يثنى على قاضيها ، وضحك قاضى القضاة الذى تعرف على القاضى المتنكر الكاذب ، وعلم الرشيد بالأمر فضحك وأمر بعزله. وحاول القاضى المعزول الرجوع فرفض قاضى القضاة أبو يوسف إرجاعه ، فصنع ذلك القاضى حديثا (نبويا ) يقول إن كنية المسيح الدجال أبو يوسف . وعلم قاضى القضاة أبو يوسف بالأمر فأسكته بأن ولاّه القضاء بمنطقة أخرى .
قاضى القضاة ابو يوسف ( صاحب أبى حنيفة ) كان أحد مشاهير القضاة فى العصر العباسى الأول ، وكان ممن يثق فيهم الرشيد ، مع إنه أحد المفسدين ، و سنعرض له فيما بعد ، ولكن المهم هنا أنه يولى القضاء من هم على شاكلته فى الكذب و الفساد . ولا أدل على شيوع الفساد أن البطل هو الذى يحكى القصة بنفسه مباهيا بها دون أدنى خجل . فماذا لو تكلم ضحاياه ؟
3 ـ وتفاقم‏ ‏ظلم‏ ‏القضاء‏ ‏فى ‏خلافة‏ ‏المأمون‏، ‏وقد‏ ‏ذكر‏ ‏ابن‏ ‏الجوزى ‏شكوى ‏‏المأمون‏ ‏من‏ ‏قضاة‏ ‏عصره‏، ‏وكيف‏ ‏أن‏ ‏كلا‏ ‏منهم‏ ‏كان‏ ‏يرتشى ويختلس‏ ‏الأموال‏ ‏مع‏ ‏كثرة‏ ‏مرتباتهم‏ . هذا ما يرويه القاضى بشر ابن الوليد أحد المقربين للخليفة المأمون .
فى جلسة ( فضفضة ) شكى الخليفة المأمون لجليسه القاضى بشر بن الوليد حال القضاة ، يقول له المأمون (ما شيءمن الخلافة إلا وأنا أحسن أن أدبره وأبلغ منه حيث أريد وأقوى عليه إلا أمر أصحابك - يعني‏:‏ القضاة ) ثم استرسل المأمون فى الشكوى من القضاة فقال: (ولينا رجلًا - أشرت به علينا - قضاء الأبلة وأجرينا عليه ألف درهم ولا له ضيعة ولا عقار ولا مال فرجع صاحب الخبر بالناحية أن نفقته في الشهر أربعةآلاف درهم ، فمن أين هذه الثلاثة آلاف درهم‏!‏ وولينا رجلًا - أشار به محمد بن سماعة - دمشق وأجرينا عليه ألفي درهم في الشهر فأقام بها أربعة عشر شهرًا ووجهنا مَنْ يتتبع أمواله ويرجع إلينا بخبره فصح عنه أنه يملك قيمة ثلاثة عشر ألف دينار من دابة وبغل وخادم وجارية وغير ذلك ‏.‏.. وولينا رجلًا - أشار به غيركما - نهاوند فأقام بعد عشرين شهرًا من دخول يده في العمل سبعين بحينا وعشرين بحينا ، وفي منزله أربعة خدم خصيان قيمتهم ألف وخمسمائة في دينار.. ) وفى النهاية ينافق القاضى الخليفة قائلا (فقلت‏:‏ والله يا أمير المؤمنين ما لك في الخلفاء شبيه إلا عمر بن الخطاب فإنه كان يفحص عن عماله وعن دقيق أسرار حكامه فحصًا شافيا ) ورد عليه الخليفة مرائيا :(‏ يا بشر إن أهمّ الأمور كلها إليً أمور الحكام ( أى القضاة ) . ووددت أن يتأتى مائة قاض مرضيين وأني أجوع يومًا وأشبع يومًا ‏.‏) ( المنتظم 10 / 61 ـ )
 وهذا‏ ‏المأمون‏ ‏الذى ‏قال‏ ‏فى ‏معرض‏ ‏شكواه‏ ‏من‏ ‏ظلم‏ ‏القضاة‏ ‏فى ‏دولته‏ "‏وددت‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏لى ‏مائة‏ ‏قاض‏ ‏عادل‏ ‏وأنى ‏اجوع‏ ‏يوما‏ ‏وأشبع‏ ‏يوما‏" ‏هو‏ ‏نفسه‏ ‏المأمون‏ ‏الذى ‏استبد‏ ‏بالأمر‏ ‏حتى ‏فى ‏قضية‏ ‏علمية‏ ‏وهى ‏خلق‏ ‏القرآن‏، ‏وألزم‏ ‏الفقهاء‏ ‏والدولة‏ ‏برأيه‏ ‏فى ‏القضية‏. ‏أى ‏لم‏ ‏يكتف‏ ‏بالاستبداد‏ ‏السياسى ‏وإنما‏ ‏أضاف‏ ‏له‏ ‏الاستبداد‏ ‏العلمى، ‏وبعد‏ ‏هذا‏ ‏يتباكى ‏على ‏ندرة‏ ‏القاضى ‏العادل‏ ‏فى ‏عصره‏.
ختاما :
‏وهكذا‏ ‏فالمستبد‏ ‏العادل‏ ‏مجرد‏ ‏أسطورة‏، ‏ولا يجتمع العدل فى القضاء العادى بين الناس مع وجود القضاء السياسى و تحكم المستبد فى المجتمع ، ‏لأن‏ ‏السلطان‏ ‏الظالم‏ ‏لا‏ ‏يروج‏ ‏فى ‏دولته‏ ‏إلا‏ ‏قضاة‏ ‏الظلم‏ ‏مهما‏ ‏ادعى ‏أنه‏ ‏يتحرى ‏العدل‏. ‏ويظل العدول من القضاة عملة نادرة فى وجود حاكم مستبد .
وهذا ما سنبحثه فى المقالات القادمة بعون الله جل وعلا.
اجمالي القراءات 15116

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (32)
1   تعليق بواسطة   ايناس عثمان     في   الخميس 17 سبتمبر 2009
[42162]

يا أعدل الناس إلا في معاملتي

وفى موضوعنا عن القضاء فالمستبد هو المتحكم فى السلطة القضائية ، وهو يسخرها لخدمته ، ولا يستخدم فيها إلا من يدين له بالولاء من أصحاب الثقة الذين هم على شاكلته من الاستبداد والجور . القضاة من هذا الصنف يمارسون الاستعلاء على الناس خارج المحكمة ، والحكم ظلما داخلها ، لا يهمهم رضا الناس المقهورة المتطلعة للعدل ولكن رضا ولى النعم الحاكم المستبد . ومن الوارد وجود قضاة عدول فى هذا الجو الخانق ، ولكنهم مجرد إستثناء فى دولة الاستبداد .


يقول المتنبي في عتابه لسيف الدولة الحمداني مذكرا إياه بنفس العتاب الذي يطرحه المقال :


يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت الخصم والحكم


أعيذها تظرات منك صائبة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم


القضاة الذين يحاولون الوصول إلى أقل الخسائر بمعنى إقامة ما يصل إلى أيديهم من العدل وفق نظرية المتاح وليس المفروض ما وضعهم هل يعرض لنفسه للإقالة من أول قضية ؟

 


2   تعليق بواسطة   امجد الراوي     في   الجمعة 18 سبتمبر 2009
[42182]




الاستاذ احمد منصور

تحدثت عن دولة ديمقراطية اقامها الرسول محمد عليه السلام وبالنتيجة افرغت فيها جميع ملامح ودلالة مفهوم الديمقراطية الحديثة وهذا وحده اجحاف بقيمة الشورى الاسلامية المستمدة من القرءان الكريم وعملية تمويه مفهوم الشورى بغير قصد منك ،

الامر الاخر لم تتحدث عن ملامح لهذه الممسارسة الديمقراطية في عهد الرسول والتي تحدثت عن قيامها ،فأين عملية الاستفتاء والمشاركة السياسية والمشاركة الفكرية التي سمح بها كتاب الله للناس في الفعل المؤثر في المجتمع بالضد لقيمه ودينه ، نعم هو سمح بالحرية الفكرية والدينية الفردية ولكنه احتكر لنفسه الهيمنة السياسية والعسكرية والادارية على جميع مفاصل الدولة ، بل نهى اي تقريب للاتجاهات الاخرى في حتى المشاركة السياسية وحذر منها وشواهد القرءان كثير واتركها لك ،

بل الشواهد في كتاب الله تشهد بالضد من ذلك وهو قمع المعارضين الدينيين او السياسيين ذوي الانتماء الديني المخالف لدين الدولة ، وحتى الشورى التي تحدث عنها كتاب الله الكريم هي شورى بينهم اي هي شورى داخل الحزب الواحد وليست شراكة سياسة مع معارضين ،


يتبع


3   تعليق بواسطة   امجد الراوي     في   الجمعة 18 سبتمبر 2009
[42183]


ونستخلص من ذلك ايضا ان اي حديث عن اتهام خلفاء الرسول السياسيين بالاختلاف عن مسيرته السياسية والقيمية هو حديث عاري عن الصحة ويحمل في مضمونه المسارعة بالاتهام وفق توجه يريد اثبات نفسه ولايحمل طابع الحيادية والعلمية في تقرير اي نظرية او حالة تمس الراهن من الحال وتمس جوهر الاستقراء من القرءان الكريم وهو جناية بحق بيان كتاب الله القرءان الكريم ، فليس تلك الممارسة السياسية هي مماثلة لممارسة الرسول فحسب ، وانما الممارسة العسكرية في الفتح الاسلامي هي ايضا امتداد لممارسة الرسول ، كما ان الفئة الحاكم التي خلفت الرسول هي نفس فئته الاولى ولم تتبدل ، ولم يوجد اي دليل على تلك الفئة هي غير الفئة التي كانت محيطة بالرسول ، كما انه لم يتحدث التاريخ عن انقلاب عنيف صاحب وفاة الرسول او تلاه بفترة وجيزة ، وقد امر الله في كتابه الرسول ان لايقرب اي فئة اخرى - يزيدونهم خبالا ، ولاوضعوا خلالهم – من فئته المحيطين به وهو مضمون الاية التي تتحدث عن ذلك فقال ؛




{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }آل عمران118

وقال :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }المائدة57


بل ان اية الجزية هي دليل بارز على عدم المشاركة السياسية لغير المسلمين ومعاملتهم بطريق الاقصاء والتضييق مع حرية في الاختيار الديني وليس السياسي ، فقال الله :


{قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }التوبة29


بل ان امثال هذه الاية – وهو كثير – خير دليل على زخم عملية الفتح الاسلامي التي شرع لها القرءان ومارسها الرسول في عهده واستمرت من بعده ،

لذلك ارى ان اي محاولة لاخفاء او نفي او تبديل تلك المسيرة السياسية او العسكرية وعدم ربطها بعهد الرسول او القرءان الكريم هي محاولة خاطئة وسيثبت القرءان –لاغيره – خطئها وفشلها ، واذا ينبغي البحث عن اسس اخرى للشورى والقسط والعدالة القرءانية غير التي تتحدث عنها وغير المباديء الغربية وغير المباديء الديمقراطية التي يراد الصاقها بالتوجيه الرباني وهو براء منها والتي تكون من نتيجتها تخطئة وتخوين اتباع الرسول وبطانته التي اشرف بنفسه على تكوينها ومن ثم كانت وريثته بعد وفاته كما انه لايوجد اي دليل على الضد من ذلك ،

وقد تكون لي عودة


مع اخلص تحياتي الاخوية


 


 





4   تعليق بواسطة   امجد الراوي     في   الجمعة 18 سبتمبر 2009
[42184]


الاستاذ منصور ؛


تقول :


التناقض هنا واضح بين عهد خاتم المرسلين فى المدينة وعهد عمر بعد موت النبى عليه السلام بعدة سنوات . فى عهد النبى محمد ـ الذى شهده عمر ـ كانت المدينة شعلة لا تهدأ من النشاط السياسى والحركة الحيوية ، وتشارك فيها المعارضة من المنافقين ، حيث ينشغل المنافقون والمنافقات فى موالاة لبعضهم البعض يسيرون فى شوارع المدينة يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقيمون مسجدا خاصا بهم ضرار وكفرا وتفريقا بين المؤمنين:( التوبة 67 ـ ، 71 ـ ، 107 ـ ). لم يتعرض لهم أحد بالدرة. ...انتهى الاقتباس 


وهذا شاهد من كتاب الله على الضد مما تقول :


لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً{60} مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً{61} سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً{62}الاحزاب


5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 18 سبتمبر 2009
[42189]

بمناسبة هذا التعليق للاستاذ أمجد الراوى أؤكد وأقول محذرا :

 ليس فى طاقتى وليس لدى وقت ـ لأن أظل أؤكد وأكرر وأرجو  من كل يعلق على مقالاتى أن يقرأ المنشور سابقا  فى هذا الموقع من كتاباتى  ، ليس عذرا أنها بالمئات ، ولكن الذى يرى فى نفسه الكفاءة للتعليق و النقاش مع مؤلف هذه المئات من المقالات والأبحاث عليه أن يقرأها أولا  ، ثم يعلق على الجديد بما يفيد سواء اتفق أو اختلف .


الاستاذ أمجد الراوى لم يقرا المنشور هنا بالعربية والانجليزية عن الشورى أو الديمقراطية الاسلامية المباشرة ، ولم يقرأ بحث الاسلام دين السلام و بحث حرية الرأى والفكر و العقيدة فى الاسلام المنشور مرتين ،، وبحث (عمر بن الخطاب ) ومقالات كثيرة وفتاوى اكثر ..


أعتبر هذا إنذارا لكل من يعلق بدون قراءة وبدون علم . هذا الموقع مدرسة علمية ، وكأى مدرسة علمية بحثية فإن كل ما يكتب من تعليق أو مقال يعبر عن مدى علم الكاتب وجديته فيما يكتب . ومن حق المشرفين على هذه المدرسة التنبيه والتحذير بعد اللنصح والارشاد و الرجاء عشرات المرات .


الوقت لدينا مشكلة حقيقية ، ولا نريد إضاعة الوقت  فى تكرار كلام سبق تفصيله من قبل ـ لأن بعضهم لا يريد القراءة . ولذا لن أكرر هذا الانذار مرة أخرى .


كان ممكنا حذف تعليق الاستاذ أمجد الراوى ، ولكن فضّلت وضع هذا التحذير  لآخر مرة .


6   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الجمعة 18 سبتمبر 2009
[42190]

للأخ امجد

اعتقد أن هذه الايات تتعرض لكل من ينشر الفساد و التخويف و الارهاب من المرجفين و من في قلوبهم مرض ، فهؤلاء يجب معاقبتهم مهما كانوا لأنهم دمار للمجتمع ، اما المنافق الذي لا يخرب و لا يفسد فيترك و شأنه

والله أعلم


7   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الجمعة 18 سبتمبر 2009
[42203]

تاريخ مفجع


شكرا د / أحمد وجزاكم الله خير ا على هذا الجهد  من اجل تنوير عقول المسلمين التى تعفنت بفعل هذا التاريخ المخرى حتى يفيقوا من غفلتهم ويعلموا المصدر الذى جاء منه ما يعتقدونه (  مما وجدوا عليه آبائهم ) من أدبان أرضية من صتع هؤلاء الطغاة حاكوها من أجل أجل أطماعهم وإستبدادهم


نسأل الله الهداية لنا ولجميع المخلصين الى صراط العزيز الحكيم


مع خالص التحية والتقدير


وجزاكم الله عنا خير الجزاء


8   تعليق بواسطة   عائشة حسين     في   الجمعة 18 سبتمبر 2009
[42206]

مقتطف من كتاب : تحيا الديمقراطية للأستاذ مصطفى أمين

(الديمقراطية هي التي ستحمي مصر يقول مقارنا بين الحكم اليكتاتوري سهل والحكم الديمقراطي صعب .الحكم اليكتاتوري يحتاج إلى الكرباج .والحكم الديمقراطي يحتاج إلى العقل .الحكم الديكتاتوري يحتاج إلى الزبانية .والحكم الديمقراطي يحتاج إلى العلماء والفلاسفة والحكماء .الحكم الديكتاتوري يحتاج ألى الطبل والزمر، والحكم الديمقراطي يحتاج إلى البحث والدرس .الحكم اليكتاتوري يضع الأفكار والمفكرين في المعتقلات والسجون .والحكم الديمقراطي يناقش الأفكار علنا في المجتمع المفتوح.) إلى أن يقول : ولهذا فالديمقراطية التي نريدها هي الديمقراطية التي تمنع قيام أي ديكتاتور في المستقبل .هي نظام ثابت لا يتغير . وضمان للشعب مستمر . إن الناس تسأل كل يوم باستمرارماذا سيحدث لنا بعد السادات ويجب أن نرد بصراحة تامة وبوضوح على هذا السؤال :


 


9   تعليق بواسطة   عائشة حسين     في   الجمعة 18 سبتمبر 2009
[42207]

يتبع الرد على السؤال

 ويرد الأستاذ مطفى أمين على ما السؤال السابق  :(نحن لا نريد زعيما ملهما ، وإنما نريد حاكما نختاره ، لانريد بقرة مقدسة نعبدها .. بل نريد رئيسا نستطيع ان نناقشه ونعارضه ونختلف معه ، ونعيش . لانريد أن تجمع السلطات في يد واحدة مهما وثقنا اليوم في هذه اليد. فقد علمتنا الأيام ان أن السلطة كالخمر الكثير منها يلعب بالروؤس . وكلما وكلما كانت السلطة موزعة تحت رقابة الشعب ، كان هذا ضمانا للشعب ، أنه لن يجيء يوم من الأيام حاكم يطغى فينا ويستبد بنا ويحاكم الناس يلا محاكم . ويعذب الأبرياء بلا سبب ،ويعتبر نفسه هو الوطني ،من يختلف معه فقد خان الوطن . ومن انتقده فقد تآمر على الوطن ،ومن خان الوطن وصفق له فهو الوطني المخلص الأمين )

 


10   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   الجمعة 18 سبتمبر 2009
[42221]

أخى الحبيب احمد , يؤسفنى أن أختلف معك -1

أخى الحبيب أحمد




الحقيقة لا أفهم لماذا فتحت جروحا قديمة وقمت برش الملح عليها, وكنا قد تناقشنا من قبل فى ذلك وإختلفنا,ولك ولى مقالات فى نفس الموضوع, وقد أشرت سيادتك الى احد مقالاتك وهى ( المسكوت عنه.........) وقد كتبت أنا مقالا بعنوان ( عمر بن الخطاب هل هو هذا أم ذلك) وإتبعته بأربعة مقالات عن الطبرى بعنوان ( التاريخ والتأريخ) حيث وضعت رؤيتى لذلك المدعو الطبرى.

 


كما قلت فى تعليقى السابق على مقالتك السابقة ( ضمير القاضى المسلم) أنى اتطلع بشوق الى مقالتك التالية فى تلك السلسلة لكى أعرف ما توصلت اليه عن الديموقراطية فى عصر الخلفاء, وقد قلت لك بالحرف ما يلى: (بالنسبة للديموقراطيه, فأرجو ان اجد فى مقالتك التالية شرحا لما تصورته من تحقيقها فى عصر الخلفاء او بعده, علما بأن الديموقراطية والعدل, ليسا إسمان لشيئ واحد, فهناك ما يتفقا فيه وما يختلفا عليه, أى انهما لا يتبعان نفس الطريق طوال الوقت.)




تقول اخى أحمد مايلى:

(الواقع إنه إنتصار أكبر للاسلام أن خلق المستحيل فى الزمان والمكان،وهو إقامة دولة ديمقراطية يحكمها الناس فى عصر تتسيده ثقافة الاستبداد والاستعباد قبل وبعد وفاة خاتم المرسلين عليهم جميعا السلام)




وهو ما معناه انه فى زمن الرسول عليه السلام كانت هناك ديموقراطية ( مباشرة), وهى بالطبع ليست مثل أنواع الديموقراطية التى تمارس الآن بأشكال مختلفه فى العديد من الدول التى تسمى بصفة عامة دولا ديموقراطية, ولا أريد ان اتعرض لمعنى الديموقراطية ( المباشرة) وهى اول نسخة من نسخ الديموقراطية فى تاريخ العالم, والتى لو مورست الأن بنفس الشكل, لسميت ) Anarchy , or, Chaos), ولكن سؤالى هو كيف كانت ديموقراطية فى وقت سادت فيه الحروب والمؤمرات كما ذكرت على الرسول وعلى المسلمين , وفى قولك " يحكمها الناس" ما يشير الى أن عددا من المسلمين كانوا يقومون بحكم تلك الدولة الإسلامية الأولى, دولة الرسول فى المدينة, ولست أتذكر سواء من كتب التراث او القرآن بأن بعض مهمات الحكم قد أسدى بها الرسول الى من حوله , بل كل ما يبدو من القرآن إذ لم تخنى الذاكرة , ان كل الأوامر التى نزلت فيه – أى القرآن – كانت موجهة مباشرة الى الرسول ولا أذكر من بينها ما هو واضح فى توزيع المسؤلية, وحتى سيادتك قلت انه كان القاضى الوحيد الذى كان يحكم بين الناس فى كل شيئ.




ثم قلت سيادتك مايلى:

وهنا بداية الانحراف فى السياسى فى تعيين حاكم فى دولة تركها النبى محمد تحكم نفسها بنفسها طبقا للديمقراطية المباشرة.




جميل, والأن أرجو ان تفسر لى كيف ان الرسول ترك دولة تحكم نفسها بنفسها, ولو ان سيادتك كنت موجودا فى ذلك الوقت وكانت لك الكلمة الأخيرة, فكيف كنت سوف تقترح لهم الخطوة التالية لكى تتجنب كل ما ذكرته فى المقالة , وأرجو ان تفسر ذلك من أمثلة ووقائع كنت سوف تقترحها عليهم من القرآن فقط, وليس من الطبرى, فأنا كما تعرف وكما كتبت سلسلة مقالات منشورة على هذا الموقع عن التاريخ والتأريخ ولم أنتهى منها بعد, ولا أعرف إن كان الوقت متوفرا لديك فى حينها لكى تقرأها, تعرف تماما رأيي فى الطبرى, وبإختصار اقول انه مما قدمته فى تلك المقالات اكبر من ( أبولمعة المصرى) الاف المرات, ولا أصدق شيئا مما قاله, وأعتبره لا يختلف عن البخارى قيض أنمله, فقد تم وصفه كما تم وصف البخارى حتى بألفاظ تكاد تكون متطابقة, وقد جاء بعد البخارى بعشرون عاما اى انه كان أبعد عن النبى وعن الصحابة بأكثر من البخارى بعشرون عاما, وسيادتك لم تصدق حرفا مما جاء فى البخارى وعنعنات البخارى, ولكن هنا تصدق وتكرر ما قال الطبرى كلمة بكلمة وتعده مرجعا مصدقا ولم تضعه تحت المجهر كما وضعت البخارى وغيره. مرة أخرى, أرجو ان تفيدنى شخصيا بماذا كنت تتصور انه كان يجب ان يحدث طبقا لما قلت من ان الرسول كان قد ترك دولة تحكم نفسها بنفسها من كلام الله جل وعلا, وليس من كلام الطبرى الدجال.

 


11   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   الجمعة 18 سبتمبر 2009
[42222]

أخى الحبيب احمد , يؤسفنى أن أختلف معك -2

وصفت سيادتك الخلفاء الراشدين , بالخلفاء الغير راشدين, وهذا حقك ولا يمكن لى او لأى إنسان أن يمنعك من ذلك, فحسابى وحسابك على الله الذى قال ( تلك أمة قد خلا لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) البقرة 134 والبقرة 141 أى مرتين. ولكن سؤالى هو ان من المعروف ان الخلفاء الراشدين هم أبوبكر وعمر وعثمان وعلى, فهل تقصدهم بذلك الوصف جميعا, ام تثتثنى منهم على, لأن المقال قد إنصب وتركز فيما يبدو على الثلاثة الأوائل فقط


.

كانت كل المراجع التى وضعتها كما ينبغى لكل باحث أمين, هما الطبرى والمنتظم, وقد فندت وقلت رأيي فى الطبرى, ولا أعرف كثير عن المنتظم, وربما أكرس له بعض الوقت كما فعلت مع الطبرى, ولكن أستطيع أن اقول انه مولود سنه 508 او 510 هجربة أى بعد اكثر من ثلاثة قرون من الطبرى, فما الذى يمكن ان يضيفة عن الطبرى إن كان قد اتى الى هذه الدنيا بعد ثلاثة قرون منه وبعد خمسة قرون من الهجرة


.

أخيرا , ياصديقى العزيز, يؤسفنى ان أختلف معك, ولكنك قلت فى ردك علي ما يلى:




وأيضا عن اختيار الرواية الصحيحة قلت بأنه وفق المنهج العلمى ،أى ليس بالانتقاء والهوى . للمنهج التاريخى صرامته وقواعده فى فحص الرواية من حيث السند والعنعنة ومن حيث المتن ، ومدى اتساقه مع العصر ومع الروايات الأخرى فى نفس الموضوع


.

ما الفرق بين فحص الرواية من حيث السند والعنعنة والمتن فى هذا, وبين نفس الشيئ فى صحيح البخارى, كيف يمكن ان تعرف وأن تكون متيقنا من الأسماء التى جاءت فى اى منهما, وكيف يمكن ان تتيفن من أن الرواه كانوا تقاة, اليس هناك من ما هو متوارث لدينا ما يخالف ما جئت به سيادتك عن الخلافاء الراشدين او الغير راشدين كما سميتهم, وانت تعرف تماما ان كتب الشيعة تقول ما فى الخمر عن الخلفاء الثلاثة, بينما كتب السنه تقول العكس 180 درجة تماما, فما هى المقاييس التى تستعملها على وجه التحديد لتصدق رواية منها وتكذب الأخرى.


بالمناسبه من تعليقك أعلاه وإنذارك لأحد المعلقين, أعتقد انك تعرف وليس من اللازم ان اكرر اننى قرأت معظم ما كتبت سيادتك إن لم يكن كلها  


 مع عظيم حبى وإحترامى وكل عام وأنتم بخير

 


12   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 19 سبتمبر 2009
[42230]

يسعدنى أن تختلف أو أن تتفق معى يأخى الحبيب فوزى.. ولكن

 أنا لا أكتب لكى يتفق معى أحد أو يختلف معى أحد . أنا أكتب لكى أدفع الناس للتفكير و التساؤل والبحث ، ثم بعدها لا فرق إن إختلفووا أو اتفقوا .. المهم أن يخرجوا من عبادة الموروث البشرى . لهذا يسعدنى أن يتفق ويختلف معى أخى الحبيب فوزى فراج ، فلقد نجحت فى أن أثير لديه الرغبة فى النقاش حتى لقد كتب عدة مقالات فى تاريخ الطبرى . ولكن كنت سأسعد أكثر لو أعطى اخى الحبيب الكثير من الاهتمام والعناية فى رده على ما أكتب.

أولا ـ يقول أخى فوزى :(والأن أرجو ان تفسر لى كيف ان الرسول ترك دولة تحكم نفسها بنفسها, ولو ان سيادتك كنت موجودا فى ذلك الوقت وكانت لك الكلمة الأخيرة, فكيف كنت سوف تقترح لهم الخطوة التالية لكى تتجنب كل ما ذكرته فى المقالة , وأرجو ان تفسر ذلك من أمثلة ووقائع كنت سوف تقترحها عليهم من القرآن فقط, وليس من الطبرى)

وأقول:

1ـ ليس من مهمة باحث التاريخ وضع اقتراحات محددة للسابقين كان يجب عليهم اتباعها ، ولكن مهمته هى تحليل التاريخ الماضى ليستفيد منه الحاضر.

ـ ولو إفترضنا جدلا أنه يجوز لى أن أنصحهم بما كان يجب عليهم أن يتبعوه فلن أستشهد بالطبرى على أية حال لأنهم لا يعرفون من هو الطبرى ، ولأن الطبرى كتب عنهم ما شاء رواة العصر العباسى أن يقولوه عنهم ، وقد قلت فى مقال سبق من هذه السلسلة كيف أهمل العصر العباسى تدوين مجالس الشورى وتدوين خطب النبى محمد عليه السلام . و قلت فى مقالات سبقت ( منها مقال الاسلام دين السلام ) أن هناك فجوة واختلافات بين سيرة النبى محمد فى القرآن وتلك السيرة التى كتبها العصر العباسى . وبالتالى لا يمكن أن أستشهد لهم بالطبرى وغيره ، ولكن كنت سأقول ما أفعله الان ، وهو الالتزام بما كانوا عليه فى حياة خاتم المرسلين ،فإذا كان قد تركهم بلا حاكم فمعنى ذلك إنه قد تركهم مؤهلين لحكم أنفسهم بانفسهم ، وإذا كانت هناك معارضة فليرجعوا الى القرآن ليروا ـ إذا كانوا قد نسوا ـ كيف كان التعامل مع المنافقين .. كنت سأستشهد لهم بكل تلك الايات القرآنية الى سبقت فى المقالات السابقة من هذه السلسلة وغيرها.


13   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 19 سبتمبر 2009
[42232]

تابع

 وتقول أخى الحبيب : (تعرف تماما رأيي فى الطبرى, وبإختصار اقول انه مما قدمته فى تلك المقالات اكبر من ( أبولمعة المصرى) الاف المرات, ولا أصدق شيئا مما قاله, وأعتبره لا يختلف عن البخارى قيض أنمله, فقد تم وصفه كما تم وصف البخارى حتى بألفاظ تكاد تكون متطابقة, وقد جاء بعد البخارى بعشرون عاما اى انه كان أبعد عن النبى وعن الصحابة بأكثر من البخارى بعشرون عاما, )

طبعا أنت تقصد ( قيد أنملة ) وليس ( قيض أنملة ) وتقصد ( بعشرين عاما ) و ليس ( بعشرون عاما )

وليس صحيحا أن الطبرى جاء بعد البخارى بعشرين عاما ، فالبخارى مولود عام 194 وتوفى 256 ، أما الطبرى فمولود عام 224 ومتوفى عام 310 .

وتقول أخى (وسيادتك لم تصدق حرفا مما جاء فى البخارى وعنعنات البخارى, ولكن هنا تصدق وتكرر ما قال الطبرى كلمة بكلمة وتعده مرجعا مصدقا ولم تضعه تحت المجهر كما وضعت البخارى وغيره. )و

وأقول : لو قرأت أخى بحث (الاسناد فى الحديث ) وغيره لعرفت اننى أنكر فقط نسبة أحاديث البخارى للنبى محمد عليه السلام ، مؤكدا أنها ثقافة تعبر بصدق عن عصرها وعن قائلها ، ,كررت أنها ليست جزءامن الاسلام ، وليست لها صلة بالاسلام ، ولكن تعبر عن كاتبها وعصره وثقافته بما فيه من خطأ وصواب . وأتذكر أننى قلت نفس الشىء عن (تاريخ الطبرى ) فى الخرافات التى نقلها فى الجزء الأول ، قلت إنه كان صادقا فى نقل ثقافة عصره .

ولم أقل على الاطلاق إننى أصدق الطبرى مائة فى المائة ، ولو قلتها ما كنت باحثا وما كنت مسلما مؤمنا بالله جل وعلا وكتابه الكريم ،لأن الذى أصدقه مائة فى المائة هو القرآن الكريم فقط . ثم من قال لك إننى لم أضع الطبرى تحت المجهر ؟ إن وظيفتى كباحث أن أضع كل المؤرخين تحت المجهر ، وكل كتب التراث تحت المجهر . أما متى يكون ذلك فبيانه هو التالى ..


14   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 19 سبتمبر 2009
[42233]

تابع

 ولم يعجبك قولى عن أن اختيار الرواية الصحيحة وفق المنهج العلمى ،أى ليس بالانتقاء والهوى . ، فقلت أخى الحبيب : (ما الفرق بين فحص الرواية من حيث السند والعنعنة والمتن فى هذا, وبين نفس الشيئ فى صحيح البخارى, كيف يمكن ان تعرف وأن تكون متيقنا من الأسماء التى جاءت فى اى منهما, وكيف يمكن ان تتيفن من أن الرواه كانوا تقاة, اليس هناك من ما هو متوارث لدينا ما يخالف ما جئت به)

وأقول إننى أتحدث هنا عن الروايات المختلفة و المتناقضة و المتداخلة فى الحادثة الواحدة . هنا يجب إتباع المنهج العلمى بفحص الروايات كلها من حيث السند ومن حيث المتن وفق قواعد صارمة ، وبها تتحدد مكانة الباحث التاريخى ومقدرته .

وما جاء فى هذا المقال ليس روايات مختلفة بل روايات كلنا نعرفها ، كلنا يعرف كيف أختير ابو بكر فى بيعة السقيفة وحرب الردة و الفتوحات وحمل عمر بن الخطاب للدرة ، و ثورة المسلمين على (عثمان ) وقتلهم له والفتنة الكبرى وقتل الخوارج لعلى . كل هذا ( معروف من التاريخ بالضرورة فى الدين السّنى ) وليس فيه مجال للخلاف . هو تاريخ مجمع عليه بين السنيين . لأنه بايجاز هو تاريخ (الخلفاء الراشدين ) وبدونه ليس هناك تاريخ للخلفاء الراشدين .

الاختلاف هنا ليس فى الأحداث الأساس فى تاريخ الراشدين ، ولكن الاختلاف هو بين الباحثين فى تحليلها وتفسيرها . ولقد قلت وجهة نظرى معتمدا ليس على التاريخ الذى كتبه الشيعة ولكن على التاريخ الذى كتبه أهل السنة أنفسهم .


15   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 19 سبتمبر 2009
[42234]

تابع

 وتقول أخى الحبيب عن استشهادى بتاريخ المنتظم ( فما الذى يمكن ان يضيفة عن الطبرى إن كان قد اتى الى هذه الدنيا بعد ثلاثة قرون منه وبعد خمسة قرون من الهجرة)

وطبعا أشكرك على هذه النصيحة العلمية الغالية ، ولكن أؤكد لك بأننى لم أستشهد بتارخ المنتظم فى هذا المقال فيما يخص تاريخ الخلفاء الراشدين . وحتى لو فعلت فليس فى ذلك خطأ بحثى لأن ابن الجوزى يلخّص ما كتبه الطبرى ناقلا عنه . وقد نقلت عن تاريخ المنتظم الأحداث الخاصة بالعصرين الأموى و العباسى ، وكان يمكن الاشارة الى نفس الأحداث فى تاريخ الطبرى ، وقد فعلت ذلك أيضا. وأهمس فى إذنك أخى الحبيب إننى أفضل الاعتماد على ابن الجوزى فى المنتظم فى الأحداث التى تخص الحنابلة لأنه فقيه حنبلى ، وآخذ من كلامه حجة عليهم ، وهى طريقتى المفضلة فى نقد التراث السنى . أن آتى بكلامهم هم أنفسهم حجة عليهم .

واعتب عليك أخى الحبيب أنك قرأت مقالى هذا متحفزا باحثا عن الخطأ ، فقرأت عيناك ـ أحيانا ـ ما لم أكتب . والدليل قولك تتهمنى ظلما (وصفت سيادتك الخلفاء الراشدين , بالخلفاء الغير راشدين(

الحب الذى أحمله لك يمنعنى من أن أقول لك : أتحدى أن تجد فى المقال وصفا للخلفاء الراشدين بأنهم خلفاء غير راشدين .

و أقول بهدوء إننى فى المقدمة قلت (وننتبع فى هذا المقال البدايات الأولى لنشأة هذا القضاء السياسى الظالم فى عصر الخلفاء (الراشدين) ثم جاء عنوان يقول (ثانيا : الخلفاء الراشدون وبداية ظهور القضاء السياسى الجائر ) ثم عنوان تال يقول (ثالثا : القضاء السياسى عند الخلفاء (غير الراشدين ) .

ألا يصح لى أن أعظك بكتاب الله جل وعلا ( النساء 135 المائدة 8 الأ نعام 152) مجرد سؤال..!


16   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 19 سبتمبر 2009
[42235]

تابع

 واستشهدت بالقرآن الكريم تأسيسا على اتهامك الباطل لى فقلت (وصفت سيادتك الخلفاء الراشدين , بالخلفاء الغير راشدين, وهذا حقك ولا يمكن لى او لأى إنسان أن يمنعك من ذلك, فحسابى وحسابك على الله الذى قال ( تلك أمة قد خلا لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) البقرة 134 والبقرة 141 أى مرتين.)

وأقول :

1 ـ هناك خطأ فى كتابة الآية الكريمة ، فهى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

2 ـ هناك خطأ أيضا فى الاستشهاد ـ على فرض أننى قلت عن الراشدين غير الراشدين . فالآية الكريمة تخاطب المعاندين من بنى اسرائيل وقت نزول القرآن الكريم ، وتحدثهم عن الأنبياء السابقين من ذرية ابراهيم ويعقوب عليهم السلام ، حيث كان المعاندون لملة ابراهيم ينسبون أنفسهم ظلما وعدوانا لأولئك الأنبياء العظام ، مع استمرار أولئك المعاندين على عنادهم .

وبالتالى لا ينطبق هذا على البحث التاريخى للمسلمين من عهد أبى بكر الى عهدنا الحاضر . فالتاريخ يتم تسجيله و بحثه كى تتطور الانسانية ، والله جل وعلا أمرنا بالسير فى الأرض والبحث فى آثار السابقين للمعرفة و العظة والاعتبار .

3 ـ وهناك خطأ آخر فى الاستشهاد ، وهو أنه يجعل الخلفاء الراشدين فى منزلة الأنبياء المكرمين ابراهيم واسحاق ويعقوب والأسباط ، ويدعو الى معاملتهم بنفس المعاملة .


17   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 19 سبتمبر 2009
[42237]

تابع

 قلت أخى الحبيب فى أول كلامك (الحقيقة لا أفهم لماذا فتحت جروحا قديمة وقمت برش الملح عليها)أى أن البحث النقدى فى تاريخ الخلفاء الراشدين تعتبره جرحا ،وأنت تعتب علىّ أننى مستمر فى وضع الملح على هذا الجرح .

هذا الجرح قديم لدى المسلمين السنيين من الأجيال الى عاشت على تقديس الخلفاء الأربعة ، وعندما يثار تاريخهم فى الفتنة الكبرى يتجدد الجرح ، لذلك صنعوا أحاديث تمنع نقد الصحابة ، منها ( الله الله فى أصحابى ..لا تتخذونهم غرضا بعدى ) و ( أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ). وفعلا اقتدى المسلمون بالخلفاء الراشدين ولا يزالون يعيشون الفتنة الكبرى حتى الان فى تاريخ متصل من مقتل عثمان وحتى الآن .

بل إن الخلاف حول الصحابة وإقتتالهم كان مبعث خلاف فكرى تحت عنوان ( مرتكب الكبيرة : هل يدخل الجنة أو النار ) باعتبار إن إقتتالهم من الكبائر فهل مصيرهم للجنة أم الى النار ، فقال واصل بن عطاء (هم فى منزلة بين المنزلتين ) وقال فرقة (المرجئة ) بارجاء أمرهم لله جل وعلا يوم القيامة .

كانت قضية متجددة فى القرون الأولى من الهجرة ، ثم جاء عصر الجمود و التقليد بتقديس السابقين وفى مقدمتهم الخلفاء الأربعة الأوائل الذين أطلقوا عليهم منذ العصر العباسى الثانى لقب ( الخلفاء الراشدين ) تمييزا لهم عمن جاء بعدهم من الخلفاء.

أعتقد أنه طالما يراد بنا اليوم العودة للماضى فلا بد ـ على الأقل ـ من دراسة نقدية لهذا الماضى حتى ( نعرف راسنا من رجلينا ) على حد قول المثل المصرى . ولقد آن الأوان لمناقشة عصر الخلفاء الراشدين موضوعيا بلا تقديس ، ومع الاحتكام الى القرآن الكريم .وأعتقد أن هذه المهمة الاصلاحية الاسلامية يجب أن نضطلع بها جميعا ، ولا نعتبرها جرحا .

الجرح الحقيقى هو اتهام الاسلام بأنه سبب تخلف المسلمين وأنه منبع الارهاب والتطرف .

كل عام وانتم بخير


18   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   السبت 19 سبتمبر 2009
[42243]

أخى الحبيب أحمد, شكرا

أخى الحبيب أحمد شكرا على سعة صدرك و على كرمك وأخلاقك وحوارك الراقى.


نظرا لأن تعليقك على تعليقى يجرنى ويجبرنى من باب الإحترام الذى أكنه لك, أن أفوم بالرد عليه بما يستحقه من الدقة والتفصيل, ونظرا لأن باب التعليق هنا محدود لا يسمح بكل ما يريده الكاتب للتعبير عن رأيه سواء فى تلوين كلمة او وضع خطا تحتها............الخ, فأرجو أن تسمح لى بالرد عليه فى صورة مقالة, وسوف أكتبها لك إن شاء الله بعد الفطور, وقبل السحور, اى ما بينهما, لست أدرى تحديدا متى ولكنها ستكون الليلة إن شاء الله.


فطور مبارك, لا بلاش مبارك دى, فطور سعيد وهنيئا لك .


 


19   تعليق بواسطة   سفيان بالروين     في   السبت 19 سبتمبر 2009
[42245]

معذرة دكتور منصور

أعذرنى دكتور منصور على هذه الأسطر الناقدة لطريقتك الأنتقائية فى تقييم الأحداث التاريخية فى الثرات الأسلامى ..سيدى الكريم لا أخفى عليك إعجابى ببعض مقالاتك الجريئة والشجاعة فى نقد التراث الاسلامى هذا التراث الذى ينظر إليه معظم فقهاء المسلمين من جانب واحد فقط وتركوا الجانب الاخر السيء والمسبب الرئيسى للحال الذى وصل إليه المسلمين اليوم ، لكنى فى نفس الوقت ألوم عليك فى سياسة الكيل بمكيالين فى نقدك للتراث الاسلامى.. فأنت من جهة تعتبر ان معظم الأحاديث المروية عن النبى محمد عليه الصلاة والسلام مكذوبة وملفقة وأنا  متفق معك بشكل كبير فى هذه النقطة لكن الغريب انك تقبل روايات التاريخ التى لاتقل فضاعة فى التلفيق والأفتراء عن روايات كتب الحديث الأكثر تدقيق  بعض الشيء  من مرويات التاريخ مع العلم هذا يحدث فى معظم مقالاتك الناقدة فى هذا الموقع


فمثلاً أنت قلت


(بعد موت أبى بكر الذى تجاهل معارضة سعد منشغلا عنه بمواجهة المرتدين ثم ببدء الفتوحات جاءت محنة سعد بن عبادة مع عمر . كان منتظرا أن يتعامل عمر مع خصمه سعد بن عبادة بالسّنة الحقيقية الالهية القرآنية ، أى الاعراض والصفح الجميل ، ولكن عمر بن الخطاب استخدم سلطته كحاكم فرد فى التضييق على سعد بن عبادة حتى اضطر سعد الى الرحيل الى حوران فى للشام ، وسرعان ما تم إغتياله هناك سنة 15 هجرية ،اى بعد عامين ونصف من خلافة عمر . ووصل خبر إغتياله للمدينة على أن الجنّ قتلته ، وأذاعت نبأ قتله شعرا( الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 2/ 145 ) . )




سيدى الكريم ما ادراك أن ماذكر فى طبقات ابن سعد صحيح فربما يكون بن سعدة كاذباً لهذا كيف نصدر احكاماً على واقع حياة لم نعيشه بل نقل إلينا عن طـريق العنعنة التى ترفـضها انـت جملةً وتفصــيلا.. أخى الدكتور أو ربما والدى نظراً لأنك تفوقنى فى العمر بعشرات السنين أتمنى أن يكون تركيزنا على تدبر القرآن وفهمه بالشكل الصحيح و أن لاننظر للتراث على انه عدو فتاك قاتل يجب التخلاص منه.. سيدى الكريم من المفروض ان تكون نظرتنا لكل مرويات التراث على أنها مرويات تحتاج للتصفية والتنقية سواء كانت مدحاً او ذماً وإلا سوف نكون سلفيين بطريقة اخرى هم يشحذون الاقلام والهمم لإظهار أن كل ما فى التاريخ الأسلامى جميل وناصع البياض ونحن نشحذ الهمم لإظهار أن كل ما فى التاريخ الاسلامى ظلم واستبداد مع أن معظم كتب التراث تشير أن عهد الخلفاء الراشدين أكثر العهود عدلاً رغم وقوع بعض الأخطاء وكذلك ليس من العدل مقارنة ديمقراطية اليوم التى مرت بعدة مراحل حتى تبلورة بهذه الصورة مع عهود اسلامية تسبقها بــ 1400 سنة ولم يسبق لها خوض هذه التجربة ،ومن يدرى ربما لو كنا من الرومان او الفرس فى ذلك الوقت لأنبهرنا بديمقراطية المسلمين فى ذلك الوقت والتبادل السلمى للسلطة وتداوله بين أشخاص ليسوا من قبيلة واحدة ،وطبعاً هذا حتى قبل مقتل الخليفة الأموى عثمان بن عفان ومنازعة معاوية للخليفة على بن أبى طالب المنتخب شرعياً فى ذلك الوقت


فى النهاية أسف على ركاكة التعبير وكثرة الاخطاء النحوية ،فكل هدفى من هذه المشاركة أن ننظر للمسبقل بشكل افضل وأن نستفيد  من ايجابيات الماضى ونترك السلبيات


تــحياتى لك


20   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الأحد 20 سبتمبر 2009
[42251]

تحياتي ..

تحياتي لكاتب المقال والمعلقين ، ولكن هناك محاولة محاولة مستميتة لإلباس فكر الدكتور أحمد ما ليس فيه ، والمتابع لما يكتبه الدكتور أحمد يجد أن يؤكد على أن يتعامل مع النصوص التاريخية على أساس أنها حقائق نسبية الثبوت لا تدخل في صلب العقيدة وأن ما كتب يحمل ثقافة عصره بصرف النظر عن أتفاقه مع القرآن الكريم أم لا .. أما بالنسبة لكتب الأحاديث فإنني أتفق على أنه يجب قطع الصلة بينها وبين النبي عليه الصلاة والسلام من حيث العقيدة والدين وذلك لأننا أكتفينا بالقرآن في المجال الديني العقيدي اليقني والتعامل معها على أنها تراث يحمل ثقافة عصره وليس دينا ، أما المجال التاريخي بحقائقه النسبية التي تحتمل الصدق والكذب فهي لها مكانتها التاريخية وليس لها علاقة بالدين .. لهذا نفهم التشدد في كون هذه الروايات كدين حقائقه لا قبل لنسبة أقل من مائة في المائة بعكس الروايات التاريخية التي نتعامل معها على أنها حدث تاريخي مرتبط بظروفه وظروف قائله والظروف التي مرت بعده ، ولكنه كلها أمور لا تدخل في صلب العقيدة ..


 


21   تعليق بواسطة   سفيان بالروين     في   الأحد 20 سبتمبر 2009
[42260]

أستاذ محمد حداد أنا لم أقل أن الديمقراطية إختراع أسلامى

أستاذ محمد حداد أنا لم أقل أن الديمقراطية إختراع أسلامى


أنا قلت (ربما لو كنا من الرومان او الفرس فى ذلك الوقت لأنبهرنا بديمقراطية المسلمين فى ذلك الوقت والتبادل السلمى للسلطة وتداوله بين أشخاص ليسوا من قبيلة واحدة ،وطبعاً هذا حتى قبل مقتل الخليفة الأموى عثمان بن عفان ومنازعة معاوية للخليفة على بن أبى طالب المنتخب شرعياً فى ذلك الوقت )


فمعظم حكام الرومان فى تلك الفترة استولوا على السلطة بالقوة ومنهم من أستمرت بعده أسرته فى الحكم بل حتى بدايات الدولة الرومانية لم تكن ديمقراطية الى ان قامت مايسمى بثورة الشعب وتوصل الشعب الروماني من خلالها إلى تنظيم جديد للسلطة في روما، القصد من كلامى


القصد من كلامى ليس كل ماهو فى حضارة اى امبراطورية سيء وليس كل ماهو فى حضارة اى امبراطورية جميل وهذا ينطبق على التاريخ الاسلامى الذى شهد فى بدياته ديمقراطية فتية تتماشى مع عقليات تلك المجتمعات التى غلب عليها طابع الصراعات والحروب والغزوات ..صدقنى من الصعب الحكم على تلك الفترة من خلال مرويات منقولة إلينا بالعنعنة ..ربما أتفق معك فى تكوين صورة عامة على المرويات المتواترة عبر التاريخ أما الجزئية الصغير والمنقولة من اخبار الاحاد من الصعب جدا التصديق بها ومن الخطأ ان نكون فكرة معينة على شخصيات تاريخية من خلال هذه المرويات التى تقبل الصدق والكذب


22   تعليق بواسطة   سفيان بالروين     في   الأحد 20 سبتمبر 2009
[42262]

أختى سوسن الطاهر

أختى سوسن الطاهر أنتى قلتى (أما المجال التاريخي بحقائقه النسبية التي تحتمل الصدق والكذب فهي لها مكانتها التاريخية وليس لها علاقة بالدين .. لهذا نفهم التشدد في كون هذه الروايات كدين حقائقه لا قبل لنسبة أقل من مائة في المائة بعكس الروايات التاريخية التي نتعامل معها على أنها حدث تاريخي مرتبط بظروفه وظروف قائله والظروف التي مرت بعده ، ولكنه كلها أمور لا تدخل في صلب العقيدة )


كلامك جميل لــكن وبكل مصداقية وبعيداً عن عادة السلفيين الغيرمحمودة فى تقديس الأشخاص


هل الدكتور أحمد تعامل مع هذا المقال وغيره بما ذكرتيه  انتى فى تعليقك الاخير


أم أن الدكتور  اصدر حكماً من خلال تلك المرويات؟؟ وهذا واضح فى معظم مقالاته فى هذا المنتدى وليس هذا المقال فقط (القضاء السياسى فى عهد الخلفاء يفسد العدل


يتبع


23   تعليق بواسطة   سفيان بالروين     في   الأحد 20 سبتمبر 2009
[42264]

يتبع

يتبع


أختى سوسن الطاهر الدكتور منصور يستفتح هذا المقال بقوله

وننتبع فى هذا المقال البدايات الأولى لنشأة هذا القضاء السياسى الظالم فى عصر الخلفاء (الراشدين ) وننتهى الى تأثير هذا القضاء السياسى سلبيا على القضاء العادى فى نموذج تاريخى عن عصر المأمون العباسى المشهور بعقليته المتفتحة وحبه للعدل وشهرته بالحلم ..




أختى الكريم بالنسبة لى شخصياً خلعت ثوب التقديس للأشخاص وقبلت بنقد أخطاء الصحابة ولن أرتديه مجدداً لتقديس أشخاص اخرين

وأيضاً ليس الهدف من نقد أخطاء الصحابة هو التشهير بهم وطمس إيجابياتهم فالأسلام يمنعنا من ذلك

والمفروض ان يكون هدفنا من النقد هو الأستفادة من أخطاء الماضى لتفاديها فى المستقبل

اما أن نقوم بطمس وتهميش كل المرويات التى تنقل الإيجابيات والتركيز على المرويات التى تنقل السلبيات

فقط فهذا فى وجهة نظرى لن يزيد الأمة إلا تخلفا ً فكرياً كتخلف معظم السلفيين المتعصبين ويصبح كل

شخص يسر بمنطق لا أريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد

فى النهاية شكراً لكى على التعليق

وتحياتى للجميع


24   تعليق بواسطة   سفيان بالروين     في   الأحد 20 سبتمبر 2009
[42265]

أستاذ محمد حداد

كل عام وانت بألف خير


ثانياً أنت قلت


وهذا المقال أعلاه يرفع الحصانة عمن يسمى بالخلفاء الراشدين ، فهم ليسوا براشدين


السؤال الأن كيف عرفت أنهم ليسوا راشدين


وكيف عرف السلفيين أنهم راشدين


ألا ترى أنك والسلفيين أتخذ نفس الأسلوب والمنهج مع الفارق


أن كلاكما أستعمل جزء معين من مرويات التراث لتدعيم افكاره ومعتقداته


لايا  أخى ليس هكذا الأسلام الذى يأمرنا بالعدل


25   تعليق بواسطة   سفيان بالروين     في   الأحد 20 سبتمبر 2009
[42271]

أستاذ محمد حداد يبدو أنك لم تفهم قصدى

أستاذ محمد يبدو أنك لم تفهم قصدى ومن حقك أن تعتقد ماتشاء


القصد من كلامى أنه من الصعب أن نحكم على شخصيات تاريخية وعن تصرفاتهم اليومية من خلال مرويات  لانعلم صدقها من كذبها فماهو معلوم وثابت فى التاريخ أن ابوبكر كان هو الخليفة الاول للمسلمين وعمر الخليفة الثانى وعثمان الثالث وعلى الرابع ومعاوية أستولى على الحكم بالقوة وماهو ثابت أيضاً فى عهد الخليفة الأول  وقوع حروب الردة لكن كيف كانت وما هى تفاصيلها الدقيقة وهل اخطأ ابوبكر فى قتالهم أما أصاب فهذا من الصعب الحكم عليه من خلال هذه المرويات كذلك تولى ابوبكر للخلافة ومادر فى السقيفة فمن الصعب جداً ان نعرف ماذا حدث فى السقيفة وأشك فى تلك الروايات التى تنقل ادق التفصيل لما جرى فى السقيفة وكذلك هو الحال لباقى الخلفاء الاربعة وبالتأكيد أن لهم أخطاء فهم فى النهاية بشر وليسوا معصمين لكن هذا لايعنى أن نلبسهم ثوب الأستبداد والظلم ونضعهم فى صنف الطغاة


ولو نظرنا للقران لوجدناه يمتدح السابقون الأولون من المهاجرين ويبلغنا برضى الله عنهم


وبالتأكيد سوف تقول لى من هم السابقون الأولون  الذين يقصدهم القران


وبحسب رويات التراث  فإن أبوبكر وعمر وعثمان وعلى من السابقون الأولون عند السلفيين


ولكن فى النهاية تبقى مجرد مرويات تقبل الخطأ وتقبل الصواب


لذلك أن قلت لك  كيف عرفت انهم غير راشدين ؟؟


وكيف عرف السلف انهم راشدين؟؟


26   تعليق بواسطة   امجد الراوي     في   الأحد 20 سبتمبر 2009
[42274]




الاستاذ منصور ؛

تحياتي الاخوية

ويؤسفني شديد الاسف ان نكون انا وانت على طرفي نقيض في الراي ،

وكنت ارجو منك – وبما تدعو اليه من قيم الحرية والديمقراطية – ان تحتمل الراي الاخر والمخالف ، ولم اكن اتوقع منك ان يضيق صدرك براي مخالف ولكنه يزيد الموضوع اغناء ويفتح افق الحوار والمعرفة وتكون النتيجة في صالح العلم والمعرفة وصالح الفهم القرءاني

ليست المشكلة التي بيننا اني اقرأ او لم اقرأ اراءك وكتاباتك ولم اكن على اطلاع عليها ، ومن حقي ان اقرأها ومن حقي ان لا افعل ، ولكن المسالة متعلقة في اختلاف الراي الذي ارى انك تناقض فيه صريح القرءان الكريم ، وهو واضح من موضوعك هذا ولا يحتاج الى اعادة نظر في كتاباتك السابقة ، كما اني حريص على قراءة اكثر كتاباتك وبالذات موضوع " المسكوت عنه في خلافة عمر بن الخطاب " اشبعته دراسة وقراءة .

المسألة التي بيننا هي بالذات هي فهمنا المتناقض –انا وانت - او تقديمنا لصلب المسالة القرءانية ، لم نقدس الصحابة وانما ننظر اليهم مجرد بشر عاديين ، ولكن المسالة المطروحة هل حول اتباع الرسول في حياته وبعد مماته واين موقعهم وهل زالوا ام استمروا وهل تلك الفتوحات والاعمال هي موافقة لمذهب القرءان ام مناقضة له ، نرجوا – انا وانت ان نكون في صلب الموضوع وندع الباس الموضوع اللباس الشخصي ونهتم في توجيهات كتاب الله لاغير،

اخي الكريم كان الاجدر بك مناقشة اعتراضاتي والرد اليّ بالحسنى وليس التهديد ، وهذا الاسلوب بالتهديد والغضب ليس له اي مكان في حوار علمي وديمقراطي البتة ، انا لم اتقول ولم اسئ ادب الحوار ولم ابدل ولم اشتم ، كل ماهنالك اني اخالفك الراي وقد قدمت حجج مقنعة ومن ذات القرءان وليس من خارجها ولم اكن اعبث ولم اقدم سفسطة او فضول قول بل اتحاور بالقرءان ولاجل القرءان الذي ندّعي انا وانت انه امامنا واننا نرريد تبليغه للناس وليس جعله قراطيس نبديها ونخفي كثيرا منها ولانشرك به وحيا موازيا مفترى على الله ورسوله ، وبذا ستراني لم اخالف اي شرط من شروط الحوار او المنتدى ولم يكن ماقدمته ركيكا هزيلا يستحق منك كل هذا التهديد والغضب ،

انت حر في قبول اورفض اي عضو او راي في منتداك الخاص بك ما دام هو كونه مدرستك ويعبر عن وجهة نظرك الخاصة ولا مكان للراي المخالف ، ،ولكن هذا لن يكون في صف المصداقية والعلمية التي تنادي بها ،

واخيرا الامر اليك فانظر ماذا ترى،


 


سيدي العزيز ارجو منك تجاوبا ،

وفقك الله ،

وكل عام وانت وجميع اهل القرءان بخير

واكرر تحياتي الاخوية .


27   تعليق بواسطة   امجد الراوي     في   الأحد 20 سبتمبر 2009
[42275]

الاخ الكريم محمود دويكات

 


 


الاستاذ محمود دويكات ؛


اقتباس:


اعتقد أن هذه الايات تتعرض لكل من ينشر الفساد و التخويف و الارهاب من المرجفين و من في قلوبهم مرض ، فهؤلاء يجب معاقبتهم مهما كانوا لأنهم دمار للمجتمع ، اما المنافق الذي لا يخرب و لا يفسد فيترك و شأنه


والله أعلم


 


لم يحمل مضمون تعليقي مايخالف ما تفضلت به ، ولكنه يخالف ماتفضل به الاستاذ منصور ولا اخالفك الراي ، والذي تفضلت به هو من بدهيات او طبائع الامور ،


 




تحياتي الخالصة ،


 


 


 


 





 


 


28   تعليق بواسطة   سفيان بالروين     في   الأحد 20 سبتمبر 2009
[42279]

هذا ليس عدلاً يا استاذ محمد حداد

أخى محمد حداد هذا ليس عدلاً ان تنهى الحوار من حيث ُ ترغب انت


كان الاجدر بك ان تمنتنع عن التعليق على مشاركتى إذا كنت غير راغب فى إكمال الحوار


أما ان تطرح أستفسارات وأمثلة وتطلب منى السكوت فأعتقد أن هذا ليس عدلاً ويدخل ضمن الدكتاتورية الفكرية


المهم..حتى لو أن روايات الضرب بالدرة صحيحة فهى ليست دليل كافياً على أن عمر بن الخطاب كان طاغى مستبد والدليل على ذلك ان السلفيين يعتبرونها مدحا لعمر وليست ذماً


شخصياً اتعامل مع هذه الروايات أن فيها الصحيح وفيها الكاذب، فكثرة الروايات عن ذرة عمر تدل أن لعمر ذرة يسير بها فى الطرقات لكن مامدى التفاصيل الاخرى هذا ماعلينا ان نتوقف فيه من الصعب الجزم بذلك


وقد يكون بعضها صحيح وقد يكون كذب أو مبالغ فيه


وحمل الدرة فى حد ذاته ليس عيباً بل أنه عادة سار عليها حتى الأنبياء


قال تعالى (وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب )




ومع هذا قد يكون الخليفة الثانى أخطأ فى  استعملها  هذا وراد جداً وبالتأكيد لانوافق على هذه الافعال ولا نؤيد أن تكون طريقت تسيير الدولة بهذه الطريقة التى لم يستعملها النبى محمد عليه الصلاة والسلام ولم ابوبكر ولم يستعملها عثمان وعلى  لكن فى النهاية يبقى بشر يصيب ويخطىء


وقد أخطأ نبى الله موسى فى استعمال عصاه


قال تعال (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين)


ومع ذلك كان الله غفور رحيم


قال ربى أنى ظلمت نفسى فأغفر لى فغفر له إنه غفور رحيم )




فإذا كان نبى الله موسى  أخطأ أفلا يخطىء عمر بضع مرات وهو بشر غير معصوم فى إستعمال عصاه   وطبعاً هذا مع فرضية صحة الروايات وإن كنت أعتقد أن هذه الروايات مبالغ فيها سواء ممن يرونها مدحاً أو ممن يرونها قدحاً


ثم ما يدريك أن لايكون عمرقد أستغفر الله بعد إستعماله للدرة ظلماً ؟؟


ثم أنى أجد فى معظم روايات الضرب بالدرة ان عمر كان يتجول فى المدينة ولو كنت سلفياً مثلاً لأظهرت من خلال هذه الروايات أن عمر كان عادلاً ومتواضعاً ويتجول فى شوراع المدينة وينام تحت شجرة دون خوف دليل على انه كان عادلاً بين الرعية وأيضاً مقولته الشهيرة (من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه)) فرد عليه واحد من عامة الناس (والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد السيف) فحمد الله على أن جلع في الامة من يقوّم اعوجاج عمر بحد السيف و هو الذي خطب الناس يحثهم على الاقلال من المهور،وأيضاً مقولته الشهيرة فى التراث أصابت امرأة و أخطأ عمر ... وووو...الخ


طبعاً أنا  أرى أن هذه الروايات مبالغ فيها من المادحين لعمر


الأن الامر بيدك انت إذا أردت أن تنهى الحوار


تحياتى الحارة لك


 


29   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الإثنين 21 سبتمبر 2009
[42294]

كما تعودنا مقال بحثي يدفع للتفكير

كما تعودنا مقال بحثي من مقالات الدكتور أحمد يدفع للتفكير ، المتابع لما يكتب الدكتور أحمد في المجال التاريخي يجد أنه يعتمد على القرآن الكريم بشكل أساسي فيما يخص النبي عليه السلام وصحابته من خلال ما كان ينزل من القرآن الكريم من آيات تعكس مجريات الأمور ، ومن المعروف أن القرآن الكريم حقائقه صادقة حيث أنه كلام الله الذي يطلع على خفايا القلوب ..

أما بعد العهد النبوي وإنقطاع نزول الوحي فليست هناك حقائق تاريخية ثابته ولكنه رؤية للباحث وإطمئنانه إلى الرواية التاريخية حسب علمه وثقافته وبحثه ورؤيته الدينية التاريخية التي بناها من خلال القرآن الكريم كمصدر تاريخي فيه التأريخ للماضي والحاضر بل والمستقبل أيضا ..

وهذه الحقيقة التاريخية المستقاة من كتب التاريخ أوحتى الأحاديث حقيقة تاريخية ولكنها ظنية الثبوت خاضعة لعوامل كثيرة .. وهي بالطبع لا تدخل في صميم الدين حيث أن الدين هو قرآن فقط .


 


30   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الإثنين 21 سبتمبر 2009
[42295]


هناك مقياس آخر من الممكن أن نستعمله في دراسة تاريخنا الإسلامي وهو أنه عندنا القرآن الكريم الذي أرخ ووصف العهد النبوي بكل ما فيه من ديمقراطية مباشرة وحرية للأفراد في الإيمان والكفر وحرية المعارضة ، بالإضافة إلى تعاليمه والتي كان ينفذها خاتم النبيين في التعامل مع ما يواجهه من أحداث ، وهذا المصدر كما قال عنه رب العزة أنه (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) . وهناك مصدرا آخر وهو ما وصلنا إليه في الوقت الحاضر من بعد عن الإسلام وتعاليمه والقرآن شاهدا على ذلك .. ونرى هذا بأعيننا ونشهد عليه ونتعامل معه ونعتبر من معارضيه من خلال القرآن الكريم ... وما بين هاتين الفترتين توجد فترة كبيرة هناك مصادر تاريخية شاهدة عليها تحوم حولها الشكوك بالطبع .. وبالطبع من الممكن لمن درس العهد النبوي من خلال القرآن الكريم ودرس ما وصلنا إليه من خلال المشاهدة والمعايشة أن يتوقع ما حدث في الفترة المتوسطة بينهما من خلال المصادر التاريخية المختلفة


31   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الإثنين 21 سبتمبر 2009
[42296]

تابع

وإذا طبقنا هذه الرؤية على مقال الدكتور أحمد الذي بين أيدنا نجد أنه أعتمد على القرآن الكريم في أن العصر النبوي كان عصر للديمقراطية المباشرة وحرية المعارضة ، وأن ما نعيشه هذه الأيام في دولنا الإسلامية والذي نحن شاهدين عليه نراه إستبداديا في معظمه بل وفي غالبيته ومجمله ، من الحاكم إلى المحكوم ، بالتالي فإن مهمة الباحث التاريخي أن يحدد متى بدأ الحياد عن هذا المنهج ولذلك فإن مقال الدكتور أحمد قد حدد البداية الرئيسية للإستبداد وهي كانت بسيطة في عهد الخلفاء الراشدين ولكنها إزدادت وتضخمت في عهد الأمويين إلا أن لبست ثوب الدين في عهد العباسيين ،وعشنا في هذا الجو القاتم إلى أن أصبح العصر الذي نعيش فيه هو عصر الديمقراطية وحقوق الإنسان والذي نستعصي على الدخول فيه  ، نتعامل معه أحيانا قليلة ونرفضه في معظم الأحيان ونستخدم في هذا جميع أنواع الحجج المعروفة وغير المعروفة سواء أكانت دينية أو اجتماعية أو سياسية وكأننا مخلوقات أخرى من عوالم أخرى .هذا مع أن القرآن سبق كل هذا لنا في العهد النبوي .


32   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الإثنين 21 سبتمبر 2009
[42310]

مسيلمة الكذاب وابن عبد الوهاب .

من المفارقات الملفتة للنظر أن مسيلمة الكذاب وابن عبد الوهاب كانا من أعراب نجد .


فمسيلمة الكذاب تزعم حركة الردة عن تعاليم الإسلام السمحة،في أواخر عهد الرسول عليه السلام كما ذكر طه حسين في كتابه على هامش السيرة والفتنة الكبرى ، وكتب الرسول إلى زعماء المرتدين يعظهم بتقوى الله وعدم الخروج على نظام الدولة الإسلاميةالتي أسسها السول عليه السلام ،فهو لم يجهز لهم جيشاً ولم يحابهم، بل بعث لهم رسائل يدعوهم إلى العودة إلى الدين والدولة الإسلامية، إلا أنه بعد وفاة الرسول جهز أبو بكر جيشاً وقاتلهم بعد حصارهم للمدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية ، مما عرف بحروب الردة أو حروب مانعي الزكاة.


ومن نفس أعراب نجد أتى محمد بن عبد الوهاب الأب الروحي الذي اتخذه آل سعود مستشاراً دينياً وفقيهاً للسطو على الجزيرة العربية وإخضاع كل القبائل لسطوتهم وتحت دعوة قيام دولة سعودية تخلف الخلافة الإسلامية ،


ومن الملفت للنظر أن طريقة مسيلمة الكذاب كمستشار وزعيم للمرتدين هى نفسها طريقة ابن عبد الوهاب كفقيه ومستشار للسعوديين .!!!


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 1414
اجمالي القراءات : 12,075,725
تعليقات له : 2,597
تعليقات عليه : 8,427
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب مقال اعجبني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب