نظرية المؤامرة (4):
نظرية المؤامرة (4)

أنيس محمد صالح في الجمعة 28 اغسطس 2009


ولا يخفى على أحد أن بلاد العرب والمسلمين اليوم... أعتقد حكامها بأنها أراض تابعة لهم... وكأنها ليست أرض الله الواسعة للبشر من خلق الله جميعا.. بحيث أغلقت الحدود الوهمية المفتعلة... ووضعت العراقيل والحواجز فى وجه العرب والمسلمين... كدول منفصلة... مجزأة... إلى دويلات لا يستطيع المواطن العربي والمسلم التنقل بين البلدان العربية... نتيجة تلك الحواجز والعراقيل التي فرضها الحكام العرب (جزأها الحكام خوفا على أنفسهم وعلى عروشهم واُسرهم وبطانتهم وحاشياتهم)!!! ومصرح بدخول تلك الب&aacacute;دان لمن يسمونهم بالكفار والمشركين من اليهود والنصارى دون قيود أو حواجز او عراقيل أو شروط... وهم السادة المعززون المكرمون عندهم!!! ويحرص الحكام العرب على توفير كل وسائل الحماية لهؤلاء.. ممن يسمونهم بالكافرين المشركين الأجانب لأنهم رعايا مهمون...


(كرعايا مهمين لهم قيمة لدى شعوبهم وحكامهم) ولا يتم التفريط بهم كما يحدث عندنا (حيث لا يتم التفريط عندنا بالحكام وبطاناتهم وحاشياتهم فقط في الداخل والخارج... أما المواطنون من عامة الناس فحدث ولا حرج)!!!
ناهيك عن الدول العربية والإسلامية والتى تتقاتل مع بعضها البعض بأوامر الحكام... ولا نجد ذلك بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى اليوم... والذين نصفهم بأنهم مشركون وكفار!!!
وعند زيارتنا لبلدانهم نجد ان الإسلام الحقيقي موجود عندهم... سلوكا ونظافة وحضارة... وتجد أنهم وضعوا مصالح شعوبهم فوق مصالح حكامهم الضيقة... (إحتراما لأنفسهم وتقديرا لشعوبهم).. وهذا ما ينادي به دين الإسلام!!!
وما تجده عندنا (للأسف الشديد) هو وجود ما يسمى ويدعى بالإسلام مع عدم وجود مسلمين (إلا من رحم الله).
لقد تمكن أهل الكتاب من اليهود والنصارى من الوصول إلى مستويات متقدمة جدا في جميع أنواع التقنيات الحديثة والمتطورة... وهم يقدمونها لنا لنشتريها ونستهلكها... وأعتمدوا أصل كل الرسالات القائمة على العلم، بحيث وصلنا نحن إلى مستويات متدنية هابطة وإلى الحضيض... بإلغاء كل أسباب النمو والتطور من خلال الإلغاء للعقل والمنطق والتدبر والتفكُر والعلم... وألغينا القرآن الكريم كأصل للعلوم والتشريعات... والإساءة والتجهيل لأمة الإسلام، بأن أدعينا بأن رسول الأُمة الصادق الأمين بأنه كان جاهلا لا يقرأ ولا يكتب... بتحريف كلمة (الرسول الأُمي) المرسل إلى كل الاُمم... على انه كان جاهلا للقراءة والكتابة!!! بحيث أصبح مثلا يحتذى به للاُمة كأسوة وقدوة حسنة كوننا جهلناه!!! واضحة تماما من خلال سلوكاتنا اليومية.. وتحولنا إلى جهلة مستهلكين.. وأحزاب وجماعات وشيع وطوائف ومذاهب متنافرة تكفر بعضها البعض بإسم الدين... (والدين بريء منهم يخاف رب العالمين)...
وعلى سبيل المثال... طائفة تطلق على نفسها جماعة المسلمين السنيين!!! وطائفة أخرى تطلق على نفسها جماعة المسلمين الشيعة!!! وجماعة الإثني عشر!!! وجماعة الأخوان المسلمين!!! وجماعة الخامسة والعشرين!!! وجماعة الأربعين!!! وجماعة أنصار السنة!!! وطائفة أخرى تطلق على نفسها بأصحاب السلف الصالح!!! وأخرى علوية!!! وأخرى سلفية!!! وأخرى مذهبية صوفية!!! وأخرى حنبلية!!! وأخرى وهابية!!! وأخرى زيدية!!! وأخرى شافعية!!! وأخرى مالكية!!! وأخرى أباضية... الخ، وحدث ولا حرج!!! وجميعهم معتقدون أنهم على الصراط المستقيم!!! وهي نتيجة طبيعية إلى ما وصل إليه مستوى الجهل الكبير المستشري عندنا!!! ويجري ويسري في عروق الأمة!!!
وكلها إجتهادات وإشراك مع الله جل جلاله وتفرقة بين المسلمين.. خرجت في معظمها عن المنهج الإسلامي الصحيح القائم على التوحيد لله والإسلام لوجه لله وحده لا شريك له جل جلاله والإستعانة والإعتماد والتوكُل على الله وحده لا شريك له...
بأن تحول المسلمون إلى احزاب وجماعات وطوائف وشيَع ومذاهب تتبع من خلالها ما تعتقده يقربها إلى الله زلفا؟؟؟
لقد نسي المسلمون اليوم.. ما يوحدهم جميعا على كلمة واحدة سواء.. بان يسلموا وجوههم لله وحده لا شريك له.. وإتباع كتاب الله جل جلاله (القرآن الكريم وبداخله الفرقان الكريم) ليكون للعالمين نذيرا.. كما أمرنا الله عز وجل.. وفرط المسلمون اليوم بالكتاب (القرآن الكريم) الذي هو أصل التشريعات جميعا... وأصبحوا مختلفين في الطرائق والحجج والتشريعات والأساليب والأسباب التي أتبَعها الرسل والأنبياء والخلفاء الراشدون والسابقون من الأولياء الصالحين ممن (أجتهدوا واختلفوا فى التفسيرات.. وأجمعوا جميعهم على التوحيد وأسلموا وجوههم لله وحده لا شريك له)!!! وأتبعنا اليوم كثيرا من الإجتهاد البشري والبدع!!! والمكايدات!!! ما أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم!!! لخروجهم عن منهج الله جل جلاله!!! وإتباعهم الشيطان (والعياذ بالله)!!! وما يفرق بين الناس وبين المرء وزوجه!!!
ولقوله تعالى:
وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {103} وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {104} وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {105} آل عمران
ولقوله تعالى:
وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً {152} النساء

والمصيبة العظمى.. عندما تسأل البعض من أصحاب تلكم الجماعات والأحزاب المتفرقة والمتنافرة والمتناحرة حول ما آلت إليه أحوال اُمة الإسلام من أوضاع مزرية.. وحالة الإذلال والإسفاف والإستبداد والقهر والقمع والتخلف والبطش والجهل والفساد الكبير والضنك... وأسباب ما وصل إليه المسلمون اليوم... فيكون ردهم بكل بساطة وبلادة... بأن هذه الأوضاع هي بسبب المؤامرات والدسائس التي يحيكها لنا المستعمرون من اليهود والنصارى!!! ولا يردونها الى ضعف وتآمر الحكام المسلمين على شعوبهم.. ليحافظوا على ملكهم وسلطانهم بالإستعانة بالمستعمرين من اليهود والنصارى... وهم يرون بأعينهم كيف أن بلادهم العربية والإسلامية مغلقة مجزأة وهم يأكلون بعضهم بعضا كالوحوش الضارية!!!
لقوله تعالى:
وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ {112} النحل
وقوله تعالى:
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً {8} فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً {9} أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً {10} الطلاق

وأقرب دليل وأقرب مثل لهذا... هو ما يحدث اليوم في العراق!! وهي أوضح صورة على الإطلاق... حيث لم يأت إليك المستعمر غازيا أو محتلا... إلا بالضوء الأخضر من الملوك والسلاطين والأُمراء والمشايخ والحكام العرب (وأعوانهم من الجواسيس والعملاء أعداء الشعوب) ممن يحتمون بتلكم الغزاة والمحتلين... وعن طريق عدة مسميات يتفقون عليها... كمصطلح الإرهاب (وهو الجهل والتخلف بالإسلام بعينه) وأسلحة الدمار الشامل غير الموجودة في الأصل... وغيرها من المسميات كالحاكم الطاغية... ونحن نهرول وراءهم دونما أن يعترض أحد... ومن يعترض يجد الحاكم الطاغية له بالمرصاد!!!
ومثل آخر أكثر وضوحا.. ما ضرورة وجود ترسانات أسلحة دمار وقتل وغزو للمستعمرين من اليهود والنصارى من (أهل الكتاب) في بلاد العرب والمسلمين اليوم؟؟؟ وهل أُحضرت كل تلك العتاد والترسانات للحرب والدمار نتيجة الإحتلال والغزو؟؟؟ ورغما عن أنوف الحكام والشعوب؟؟؟ أم أنها جاءت بناءا على رغبة ورضى الحكام العرب العملاء ذيول الإستعمار... ورغم أنوف الشعوب؟؟؟
وما الصفقات التي تتم بين هؤلاء الحكام من خونة الشعوب.. والمستعمر (في الاروقة المغلقة وهم يتربصون بنا)؟؟؟ هل هي لحماية الشعوب المجمعة والرافضة وجود المستعمر؟؟؟ أم هي صفقات توفير الحماية للعروش الهزيلة للحكام عملائهم وحلفائهم في بلاد العرب والمسلمين؟؟؟ وعلى حساب الأمم والشعوب المستضعفة في الأرض؟؟؟

اجمالي القراءات 8072

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   السبت 12 سبتمبر 2009
[42026]

كل عام وأنت بخير أستاذ أنيس ..

 الاستاذ الفاضل / أنيس  كل عام وانت بخير  لم أشارككم المداخلات منذ فترة ، وذلك لإنشغالي في الفترة السابقة ،  وأود أن أهنئك بمناسبة  قرب الشهر الكريم من إنتهائه ، وقدوم عيد الفطر ،  ولعلى أكون أول المهنئين لك بالعيد. وبعد  فإن نظرية المؤامرة  لها أبعاد سياسية وخلقية  على مستوى الفرد والمجتمع  ، وعلى مستوى الحاكم والمحكوم  ، ويتوقف  شيوع هذه النظرية  وأن تستشري في مجتمع من المجتمعات . تتوقف هذه النظرية  وتأثريها على المجتمع على  التدين الصحيح ، وأكرر التدين الصحيح مع الوعي الشديد بقضايا المجتمع وصالح الأمم ، والأوطان ،  لم يخلو شعب من الشعوب ولا أمة من الأمم إلا وهاجس نظرية المؤامرة سيطر أو كاد أن يسطير على عقول مفكريها لفترة من الزمان قد تطول  وقد تقصر ، إلا أنها لا تكون الشماعة التي يعلق عليها هذا الشعب ومفكريه  كل الأخطاء والسلبيات إلى نظرية المؤامرة والعدو الخارجي ، وبهذه النظرية الشماعة ، تكون هناك الفرص تلو الأخرى لقهر الشعوب واستباحة  عقولهم و حياتهم بل ودينهم للتخويف من المتآمر الخارجي والعدول المتربص بنا على الحدود ،  ويظل الحاكم الظالم المستبد على العرش  هو من شابهه من حكام  من المنطقة ، وتنتشر ثقافة " لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"  ولا أمل في الإصلاح  إلا بالتدين الصحيح  والفكر السليم الحر الذي يحرر العقول من ظلام الجهل وظلام القهر الذي يمارسه المستبدون نحو شعوبهم المقهورة . لقد أستفاد الغرب  ومفكري الغرب وقواده السياسيين من هذه النظرية ضد الاتحاد السوفيتي في شحذ الروح المعنوية لدى شعوبهم  وإلى التقدم العلمي  والتكنولوجي  الذي يرتقي به الشعوب ، هذا ما حدث في الغرب أما ما يحدث عندنا فهو الاستفادة من هذه النظرية في قهر الشعوب .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-04-07
مقالات منشورة : 252
اجمالي القراءات : 2,852,632
تعليقات له : 649
تعليقات عليه : 990
بلد الميلاد : اليمن
بلد الاقامة : اليمن