التحليل الصوتي للخاتمية في القرآن المجيد

محمد هيثم اسلامبولي في الأحد 03 اغسطس 2008


التحليل الصوتي
للخاتمية في القرآن المجيد
إن جميع مشتقات كلمة الختام التي وردت في القران الكريم ( ختم ـ نختم ـ يختم ـ ختامه ـ مختوم ـ خاتم النبيين ) ضمن سياق الآيات أصلها من مصدر ثلاثي واحد (ختم ) ومعنى هذا اللفظ إمام لكل المعاني ، وهو مقياس لكل الاشتقاقات اللفظية في اللسان العربي؛ والمعنى في المعجم ، ختم الشيء : يقصد بذلك ، بلغ نهايته ، أو طبع عليه وأغلق ، أو مادة الختم ؛ فالأصل في اللسان العربي أن لكل كلمة مدلول واحد ، واللسان تابع في تطوره أطوار المجتمع، فكلما احتاج الناس للتعبير عن شيء، تقدم اللسان ليغطي كل منتجات الحضارة ، بقدرته على التكيف واستيعاب المحدثات، وذلك من خلال الاحتمالات الخمس ، في فهم الخطاب العربي ، (الاشتراك ، النقل ، المجاز ، الإضمار، التخصيص ) وكلها تنبع من أصل مصدر المقاييس الثلاثي للسان العربي ، وتظل المعاني تتردد بين الاحتمالات الخمس الواردة ، تحددها القرينة أو السياق ولا تخرج عن الأصل الثلاثي ، بما في ذلك ظاهرة التضاد، مبنى ومعنى وفي سياق الكلمة؛ وهي لفظة واحدة ، ولها دلالتين في الواقع ، قد يحتملها معنى المصدر، الأصل الأول للكلمة ، أو سياق الكلام المخطوط فهو يحدد ذلك، ولابد من التفريق بين نظام اللسان العربي والثقافة الاجتماعية، فالاستخدام ليس حجة على نظام اللسان، كقولهم خاتم للحلقة التي توضع في أصابع اليد زينة ، باعتبار هذه الزينة كانت فيما مضى لها وظيفة الختم على الرسائل، ونتيجة التطور هجر العمل بالختم ، فصارت زينة إلى الآن ، فهل نغير نظام اللسان العربي، أو نعتمد المعاجم التي قبلت هذا الخلط، في تفسير القران الكريم ، فنفسر كلمة خاتم بمعنى الزينة، لان إضافة الواقع والحال على سياق الكلام يصير جزء منه ، فينقلب المعنى إلى الضد مثلاً ، بفعل نبرة الصوت لان لسان الحال اصدق من لسان المقال، فمن باب التأدب؛ نقول عن الأعمى بصير، أو من باب السخرية ووصف الشيء بما ليس فيه، وهذا ليس من اللسان العربي بل أسلوب واصطلاح ثقافي اجتماعي مرتبط بالزمكان ، ولا يفهم مستقلاً عن سياق الواقع ، لذا يجب التفريق بين علم اللسان والثقافة، فلا يخرج شيئاً عن الأصل الأول، والمصدر الثلاثي للفظ العربي ومن هذه المعاني مصدرية لفظ (خاتم النبيين) والذي اشتق منها اشتقاقات ومجاز، فقالوا المعنى ، آخر النبيين، ولكن يظل السؤال مطروح ، لماذا جاء اللفظ خاتم ، إذا كان المقصود آخر، مع أن كل لفظ له دلالته. وكذلك قالوا المعنى، أفضل النبيين ، باعتبار إضافة لفظ خاتم إلى جمع العقلاء، وهي افسد من الدلالة الأولى، لان الدليل احتمالي ونسبي ، مثال ذلك ؛ خاتم المقاتلين ، وقد يكونوا ظالمين أو مجرمين أو بغاة أو غير ذلك ، فالاستدلال انتقائي وتحكم بلا برهان، فلا يصح الاحتجاج على القرآن الكريم من خلال استدلال فئة من الناس في مكان وزمان ؛ من اجل ذلك نرى ضرورة وجود معيار ضبط للأصل الثلاثي في اللسان العربي ، والهدف من التحليل الصوتي هو ضبط معنى المصدر الثلاثي للكلمة، وذلك بضبط معنى الصوت المكون لها ، فهو معيار ضبط مصدر مقاييس اللسان العربي بعلم الصوتيات ، مجرد من الواقع وسياق الجملة ؛ بمهنية علم الصوتيات فقط ، من أجل فهم أمثل لكتاب الله تعالى .إن معرفة اللسان العربي أمر يدرك بالعقل أما النقل بالرواية المعنعنة فلا ينفع في معرفة اللسان العربي، ولا قيمة له لان المسالة مسالة كونية سجلها التاريخ ووثقها القران الكريم فلا مكان لاختلاق النقل بالتواتر .
إن دلالة الكلمات تقسم إلى ثلاثة أقسام : احدها دلالة المطابقة، وهي دلالة الكلمة على تمام مسماها.والثاني دلالة التضمن ، وهي دلالة الكلمة على جزء المسمى. والثالث دلالة الالتزام، وهي دلالة الكلمة على لازمها ؛ والمعتبر بالزوم هو اللزوم الذهني الذي ينتقل الذهن إليه عند سماع اللفظ ؛ فنلاحظ أن علم الدلالة ، معانيه متغيرات وفق علاقة ثابتة ، فلكل فرد يمكنه أن يبدع بالتعبيرات المجازية كما يشاء ضمن أنواع الدلالة ، ويشترط في استعمال المجاز وجود علاقة ثابتة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، وفق عامل السبب والحال أو غير ذلك ؛ وهذه العلاقة بين المعنيين لابد أن تكون لها صلة بالوضع الأول للمعنى الحقيقي، الأصل الثلاثي للفعل ومصدر الكلمة ، والى المناسبة بينه وبين المعنى المجازي ، والى النقل منه إليه لعلاقة ما .
أما الأحرف فلا تكون المجاز فيها لان معناها تجريدي ، إذ لكل صوت معنى خاص فيه، فالألف والباء والجيم والدال وسائر الأحرف الأبجدية ، لها مخارج في علم التجويد ، من جوفية إلى حلقية إلى لسانية فلثوية وشفوية، وقد تم تحديد مخارج الأحرف بأربعة عشر مخرجاً عند علماء التلاوة واللسانيات إجماعاً ، فلا يمكن تغيير مخارج الحرف ، فنجعل الجوفي حلقي أومن الشفتين أومن اللسان ، وهذا فطري ومن ثوابت الوحي ، وواقع نغمات جهاز النطق عند الإنسان ؛ فلكل صوت في علم الفيزياء موجة لها تردد خاص فالحرف له شخصيته المتميزة لا يشاركه فيها غيره من الأحرف .
إذاً الأبجدية العربية ليست ثمانية وعشرين صوتاً مهملاً لها أسماء بلا معنى، أو أنها متشابهة المعاني أي لها معنى واحد اصطلاحي، فهو لفظ دال ليس له علاقة بالمدلول، وهذا يعني أنها لا تختلف عن معنى الهذيان ، لأنها لا معنى لها، ولا فرق بين الفاء والقاف وسائر الأحرف ؛ لذا يقتضي منطق العقل، الوجود لكل حرف صوتي معنى ، حتى نستطيع بناء الكلمة ومن ثم الجملة ، لأن الحرف وحدة بناء الكلمة ، والكلمة لبنة في الجملة، والجملة في الموضوع وإذا تغير المبنى تغير المعنى ضرورة، ولكن تظل اللبنة الصوتية واحدة ، ليس لها جنس ، لها معنى ثابت تجريدي ، كوني فطري قرآني .
دلالة القراءة الصوتي : للفظ ( ختم ) المصدر الثلاثي وأصل اشتقاقات معاني الخاتمية كلها .
الكتاب الأول الخاء (خ) : صوت يدل على رخاوة وطراوة ، ومعناه سلبي ، ويحمل خاصية الخفاء والخفة، لهذا شخصيته ثنائية ضدية، في التعبير عن الرخاوة ، فقد تأتي بمعنى سلبية (العطالة) وهي العدم والموات ، المفرغة من معاني الصحة والخير والروحية ، أو سلبية(الاستطاعة) وهي الكمون والحياة ، المعبئة بمفاهيم الصحة والخير والروحية ، والواقع والقرينة تحدد نوع اللين، استطاعة أم عطالة ، خبث أم خير ، وهذا المعنى للحرف ثابت ، وليس له إلا هذا المعنى ، أينما وجد في نظام الكلمة، بغض النظر عن استعماله في التعبير عن العاقل أو غير العاقل ، وهو الإمام لكل الاشتقاقات أثناء ربطه مع أخوته من الأحرف أو في سياق الجملة ، ويظل معناه تجريدي كوني فطري قرآني .
الكتاب الثاني التاء (ت) : صوت يدل على دفع خفيف متوقف ، يظهر في الواقع من خلال نقاط علام ثابتة مادية أو معنوية للتميز والمتابعة ، لمعاني واردة في الخطاب أو في الواقع ، وكما ذكرنا لكل حرف شخصيته المتميزة ، وذو معنى ثابت في حال الإفراد أو الربط مع غيره من الأحرف في نظام الكلمة المصدر وسياق الجملة، ويظل له معنى تجريدي إمام لكل الاشتقاقات في اللسان العربي كوني فطري قرآني .
الكتاب الثالث الميم (م) : صوت يدل على جمع متصل مصدري ، يعبر عن شخصيته بتكتله واسمه يوحي إلى ذلك أيضا ، حيث يبدأ لفظه بالميم وينتهي بلفظ الميم، معبراً عن ذاته مبعث ومصدر وكذلك معناه ثابت ، كبقية الأحرف الأبجدية ، في حال الإفراد أو الربط الصوتي ، ويظل معناه تجريدي كوني فطري قرآني.
وأخيراً نأت على قراءة صوتية تجريدية للمصدر الثلاثي لكلمة خاتم، فالرخاوة والطراوة، المدفوعة دفع خفيف متوقف ، منتهية بجمع متصل مصدري ، وهذا المعنى معيار ضبط المصدر الثلاثي للكلمة، وإمام لكل معاني الاشتقاقات المطابقة والتضمن والالتزام القاموسية .
ومن ذلك تعبير خاتم النبيين ، فهل يدل على معنى أفضل النبيين أم آخر النبيين أو زينة و غير ذلك ، هنا نلمس ضرورة معيار علم الصوتيات في ضبط معنى المصدر الثلاثي للكلمة، من خلال القراءة الصوتية، من أجل فهم أمثل لكتاب الله تعالى، والتشريع والفكر الإسلامي، ومن ذلك تحليل خطاب المصدر الثلاثي ، ختم مضافة للنبيين .

اجمالي القراءات 10378

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عبد الله العراقي     في   السبت 11 سبتمبر 2010
[51085]

معاني الحروف

السلام عليكم ورحمة الله


لقد قال الكثيرون بمعاني الحروف ومن اخرهم كان عالم سبيط النيلي


ولكن لحد الان لم ياتي احد بامثله من القران مصدقا لهذا الكلام. ومقالك هذا كله ليس فيه ايه واحده من كتاب الله.


و في نهاية مقالك لم تستطع ان تعطينا المعنى الحالي الذي نفهمه نحن في سنة 2010   من كلمة خاتم النبيين. وهذا يدل على نفس مسيرة السابقين.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-01-31
مقالات منشورة : 20
اجمالي القراءات : 192,282
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 22
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : Syria