شهادة المرأة برؤية مغايرة

د.حسن أحمد عمر في السبت 30 سبتمبر 2006



شهادة المرأة 000رؤية مغايرة
إن ضيق الأفق وضحالة الفكر وانسداد العقل وتوقفه عند حد معين يجعل الحياة مغارة كئيبة لا تطاق ويصنع الفوارق والطبقية فى المجتمعات التى خلقها الله تعالى على اسس من المساواة والعدالة التى تنير الحياة بنور المحبة والتقارب بين البشر على اختلاف الأديان والالوان والأجناس واللغات والأوطان0
إن قول الله تعالى فى سورة النور (( والذين يرمون ازواجهم 000)) النور 6-9
لهو أكبر وأعظم دليل قرآنى على مساواة المرأة والرجل فى الشهادة قى أدق واخطر قضية تمس شرف وكرامة المراة والرجل على حد سواء وهى أن يقوم أحد الزوجين—الرجل أ والمراة---بضبط الآخر فى فراش الزوجية يمارس علاقة جنسية واضحة مع طرف غريب وهنا تظهر المساواة واضحة جلية حيث يأمر الله أحد الزوجين --- فشهادة أحدهم --- أن يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وفى مقابل ذلك يشهد الآخر ضد المدعى أربع شهادات إنه –الزوج أوالزوجة—لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليه أو-- عليها – إن كان –أو كانت -- من الصادقين وهنا نرى قمة العدالة الإلهية فى المساواة بين الرجل والمراة فى الشهادة فى أخطر واصعب قضية تواجه الإنسان فى مجمل حياته0
لو كانت شهادة المرأة تساوى نصف شهادة الرجل كما يزعمون لفرض الله سبحانه على المراة أن تقسم عددا من المرات يساوى ضعف ما أقسم الرجل و لكن عدد الأيمان ---جمع يمين بمعنى قسم ------ متساوى بين كليهما دون تفريق ( خمسة=خمسة )
أما قول الله تعالى فى سورة البقرة الآية الكريمة رقم 282 والنى تتحدث عن التداين ((يايها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه0000)) الآية فإن المتدبر المستنبط لعدالةالله سيعلم أن الآية إنما تتحدث عن التداين فى زمن قل فيه الكتبة والقادرون على القراءة والكتابة وكانوا من الندرة بحيث أن الحصول عليهم كان صعبأ ففى بداية الآية يأمر الله عباده بكتابة الديون عند الكتبة المختصين ويأمر الكتبة بتدوين الدين بدقة متناهية وعدم إنقاص شىء منه وإن كان المقترض سفيهأ أو ضعيفأ فيجب أن يحل محله قريب له لديه القدرة على الفهم والوعى بإملاء الكاتب بقيمة الدين وفى نهايه عقد التداين يجب أن يكون هناك شاهدان يجيدان القراءة والكتابة ---رجلان أو إمرأتان ---حتى يتسنى لهما قراءة العقد والتوقيع عليه بخط يديهما فإذا حدث ولم يوجد سوى شاهد واحد يجيد القراءة والكتابة يجب إحضار شاهدين آخرين لا يجيدان الكتابة والقراءة ---طالما قضت الظروف ذلك --- وسوف تكون شهادتهما شفوية فإذا لم نجد رجلين فعلينا بإحضار إمرأتين لتحل محلهما وكانت النساء فى الماضى معظمهن لا يهتم أحد بتعليمهن وقوله تعالى(أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) يعنى إذا نسيت إمرأة واقعة التداين ألتى رأتها وحضرتها وشهدت بوقوعها قامت الأخرى بتذكيرها ونفس الشىء يحدث لو وجدوا رجلين لا يقرآن ولا يكتبان فإذا ضل أحدهما بمعنى نسى واقعة التداين التى حضرها وشهد على حدوثها ذكر أحدهما الآخر بواقعة التداين وذلك لأنهما لن يستطيعا التوقيع على العقد بحكم عجزهما عن الكتابة والقراءة فالآية هنا تتحدث عن مسألة القدرة على الكتابة والقراءة والتى تتيح لصاحبها أن يقرأ العقد ويوقع عليه بخط يده وقد امر الله القادرين على الكتابة والقراءة بعدم التخاذل فى تقديم خدمة كتابة العقود والشهادة عليها ( ولا يأب كاتب ولا شهيد ) كما أنهما لن يقع عليهما أى ضرر فى تلك المسألة لأنهم مجرد وسطاء خير لا أكثر ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) ونحن فى زماننا نقرأ ونكتب جميعأ تقريبأ ويستطيع طفل فى السنة الثالثة الإبتدائية أن يقوم بكتابة ذلك العقد بخط واضح جيد وأصبح الشهر العقارى متاحأ بكل مركز ومدينة ولا يمكن أن نأخذ من ذلك الموضوع سندأ قرآنيأ لكى نقول للناس أن شهادة المرأة فى الإسلام تساوى نصف شهادة الرجل وهو موضوع لن يعود بالنفع على الإسلام ولا على المسلمين اللهم إنه فقط تشويه لسمعة الدين الحنيف العظيم الذى كرم المرأة والرجل على حد سواء دون فرقة أو افضلية إلا بالتقوى التى لا يعلمها غير الله ولا نستطيع نحن البشر تقييمها ولا تقديرها0
والشهود المذكورون فى قوله تعالى(( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء )) هؤلاء الشهود هم رجال ونساء أو رجال فقط أو نساء فقط والخطاب بالمذكر يأتى فى القرآن عامأ ليشمل المرأة والرجل وكل من يقرأ القرآن ويتدبره يجد ذلك واضحأ جليأ فى جميع الأوامر والنواهى الربانية , أما لماذا يخاطب الله الرجل مع المرأة بصيغة المذكر فهذا أمر ليس فيه أفضلية ولكن فيه أسبقية فالكل يعلم أن الله قد خلق آدم ثم خلق منه حواء (( ألله الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالأ كثيرا ونساء فاتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام )) 0
كلنا يعلم أن هناك امرأة مثقفة وعالمة وباحثة وذات عقل يزن عقول مئات الرجال الذين لا علاقة لهم بعلم ولا بفكر ولا بثقافة ومن ناحية أخرى هناك رجل مثقف عاقل باحث عالم ومفكر يزن بعقله عقول مئات النساء اللواتى ليس لديهن فكر ولا علم ولا ثقافة 0
هل تستوى إمرأة عالمة واعية بأخرى جاهلة ؟؟ هل يستويان مثلأ ؟؟ وهل يستوى الرجل العالم المثقف الباحث برجل جاهل ؟؟ 0
ما هى الشهادة ؟ إنها النطق الشفوى أو المكتوب أو كلاهما معأ أمام القاضى أو الحاكم بحدث معين قد حدث فعلأ أمام الشاهد ورآه رأى العين ولا يمكن للشهادة بحال أن تستند على النقل السمعى أو التخمين أو التوقع وإنما الرؤية والمشاهدة الواقعية على الطبيعة 0
وهناك بعض الإستفسارت مثل هل يجب أن تتوافر فى الشاهد صفة التدين ؟ أم لا ؟ وإذا توفرت فيه فكيف لنا أن نعرف ذلك وكيف نتأكد من صلاحه وتقواه حتى نتأكد أنه لن يزور الشهادة ؟ ونحن نعلم جميعأ ان هذه مسائل غيبية بحتة لا يعلمها غير الله تعالى ولا يمكن لنا أن نجزم بتقوى إنسان معين أو صلاحه 0
أريد أن أقول هل توجدشروط معينة يجب أن تتوفر فى الشاهد ؟ هل يصح لأى إنسان الشهادة فى المحاكم علمأ بأننا نعرف بوجود خونة يمكن أن يبيعوا كل شىء الدين والشرف والكرامة والشهامة وكل الصفات العظيمة بأدنى الأسعار فهناك رجل يمكن أن يشهد زورأ مقابل فسحة جميلة مع وجبة غذائية مع بضعة دولارات وهناك إمراة يمكن أن تشهد زورأ لنفس الأسباب وعلى الجانب الآخر هناك رجل وهناك امراة شهادتهما تساوى عنيقيهما أى يرضيان بالموت مقابل ألا يكذبوا وألا يزوروا
من هنا نأتى إلى النقطة الأخيرة وهى معايير الشهادة وفى رأيي ان الشهادة لها ثلاثة معايير لا رابع لهم أولهم حسن السمعة فى المجتمع وثانيهم المواطنة ---أى مواطن يعيش على أرض الوطن ذكر أو أنثى --- ثم الشرط الأخيرهو المشاهدة العينية للحدث المطلوب الشهادة فيه دون أى تعليق على دين الشاهد أو لونه أو عرقه أو إتجاهه الفكرى أو نظرياته أو أفكاره أو كينونته من حيث الذكورة أوالانوثة 0
*****************

Hassan Omar
اجمالي القراءات 10763

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   زايد عبدالكريم محمد     في   السبت 10 نوفمبر 2018
[89604]

كلام متين وجميل يا أستاذ حسن


ولا مزيد عليه فعقل الرجل والمرأة علمياً يحتويان نفس عدد الخلايا والواقع يشهد أن المرأة قد تكون أفضل وأعقل وأذكى من عشرات الرجال وهذا ينسف خرافة نقصان عقل المرأة لدى القوم 



المرأة في شهادتها على الدين ليست متفرغة كالرجل فهي لا تجلس مثله في الأسواق لفترات طويلة ولا تمارس بنفسها أمور التجارة والذهاب والمجيء والاحتكاك بالرجال ربما لقيود مجتمعية وليست شرعية  ثم هي قد تضل فتذكر إحداهما الأخرى والضلال هنا ليس النسيان لأني لا أؤمن بخرافة الترادف اللفظي قال تعالى (لا يضل ربي ولا ينسى) فالضلال هو تصور الشيء على خلاف ما هو عليه والنسيان يكون للشيء مرة واحدة فالمرأة لكثرة إنشغالها ببيتها وأطفالها قد تضل في تحديد مقدار الدين ولكنها لا تنساه فتذكّرها أختها أو تُذْكِرَها إذا غادرت المكان أو القرية ويؤيد هذا قراءة أبي عمرو وغيره (فَتُذْكِرَ) بالتخفيف وعليه  يكون الضلال من معانيه الذهاب في الأرض (وقالوا أإذا ضللنا في الأرض..) فالمرأة الشاهدة قد تكون فتاة عزباء وقد تتزوج وتفارق المكان أو القرية وتلحق بزوجها بخلاف الرجل 



بارك الله فيك وفي الجميع 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,572,489
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA