القرآن والواقع الاجتماعى :( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ )

آحمد صبحي منصور في الأحد 07 يناير 2018


 القرآن والواقع الاجتماعى  :( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ )

 

القرآن الكريم لغة الحياة ، وما يقوله القرآن عن البشر يتجسد واقعا في حياة الناس ولا تملك إلا أن تقول ، صدق الله العظيم "  

قال جل وعلا : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) 78)( النساء )

المزيد مثل هذا المقال :

موت الخليفة هارون الواثق بالله ابن المعتصم ‏ عام 232

قيل عنه : ( ولي الخلافة سنة 227 .. وتوفي بسامراء يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة ، وكانت خلافته خمس سنين وسبعة اشهر وخمسة ). أى مات فى شرخ الشباب .

أولا : رواية حنبلية فى سبب موته شابا :

 1 ـ الحنابلة كانوا يكرهون الواثق لأنه قتل أحمد بن نصر الخزاعى ، أحد قادة الحنابلة الميدانيين .

2 ـ وقد أشاع الحنابلة سببا لموت الواثق ، وأورده ابن الجوزى الفقيه الحنبلى فى تاريخه ( المنتظم ) .

3 ـ يقول ابن الجوزى : (وقد روي في سبب موته خبر طريف‏:‏ أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي قال‏:‏ أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري حدثنا أبو يعقوب الحافظ أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن الرازي حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن معاوية الرازي حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال‏:‏ سمعت مسعر بن محمد بن وهب يحدث أبي عن المتوكل قال‏:‏ كان الواثق يحب النساء وكثرة الجماع ، فوجه يومًا إلى ميخائيل الطبيب ، فدعا به ، فدخل عليه وهو نائم في مشرفة له وعليه قطيفة خز فوقف بين يديه، فقال‏:‏ " يا ميخائيل أبغني دواء للباه ( أى القدرة على الجماع الجنسى ) ، فقال‏:‏ " يا أمير المؤمنين بدنك فلا تهده بالجماع فإن كثرة الجماع تهد البدن ولا سيما إذا تكلف الرجل ذلك فاتق الله في بدنك وأبق عليك فليس لك من بدنك عوض . " فقال له‏:‏ " لا بد منه " . ثم رفع القطيفة عنه ، فإذا بين فخذيه وصيفة قد ضمها إليه ، ذكر من جمالها وهيئتها أمرًا عجيبًا . فقال‏:‏ " من يصبر عن مثل هذه ؟"  قال‏:‏ " فإن كان ولا بد فعليك بلحم السبع ، وأمر أن يؤخذ لك منه رطل فيغلى سبع غليات بخل خمر عتيق فإذا جلست على شرابك أمرت أن يضرب لك منه ثلاثة دراهم فانتقلت به على شرابك في ثلاث ليال فإنك تجد فيه بغيتك ، واتق الله في نفسك ولا تسرف فيها ولا تجاوز ما أمرتك به ‏.‏" .  فلهى عنه أيامًا ، فبينا هو ذات ليلة جالس قال‏:‏ " علي بلحم السبع الساعة . " . فأخرج له سبع ( أسد ) من الجب وذبح من ساعته ، وأمر فكُبّب له منه ، ( أى جعلوا له منه كباب كفتة ) ، ثم أمر فأغلي له منه بالخل ، ثم قدم له منه ، فأخذ يتنقل منه على شرابه . وأتت عليه الأيام والليالي ، فسقى بطنه ( أصابه مرض الاستسقاء ) ، فجُمع له الأطباء، فأجمع رأيهم على أنه لا دواء له إلا أن يسجر تنور بحطب الزيتون ، ويسخن حتى يمتلئ جمرًا ، فإذا امتلأ كسح ما في جوفه ، فألقي على ظهره وحشي جوفه بالرطبة ويقعد فيه ثلاث ساعات من النهار. فإذا استسقى ماء لم يسق ، فإذا مضت ثلاث ساعات كوامل أخرج وأجلس جلسة مقتضبة على نحو ما أمروا به ، فإذا أصابه الروح وجد لذلك وجعًا شديدًا، وطلب أن يرد إلى التنور فترك على تلك الحال ، ولا يرد إلى تلك التنور حتى تمضي ساعات من النهار ، فإنه إذا مضت ساعات من النهار جرى ذلك الماء وخرج من مخارج البول ، وإن سقي ماء أو رد إلى التنور كان تلفه فيه.  فأمر بتنور فسجر بحطب الزيتون حتى امتلأ جمرًا أخرج ما فيه وجعل على ظهره ثم حشي بالرطبة وعري وأجلس فيه ، فأقبل يصيح ويستغيث ويقول‏:‏ " أحرقتموني اسقوني ماء". وقد وكل به من يمنعه الماء ولا يدعه أن يقوم من موضعه الذي أقعد فيه ولا يحرك . فسقط بدنه كله ، وصار فيه مفاجات ( دمامل كبيرة ) مثل أكبر البطيخ وأعظمه، فترك على حالته حتى مضت له ثلاث ساعات من النهار ثم أخرج وقد كاد يحترق ، أو يقول القائل في رأي العين قد احترق ، فأجلسه الأطباء فلما وجد روح الهواء اشتد به الوجع والألم ، وأقبل يصيح ويخور خوران الثور ويقول‏:‏ " ردوني إلى التنور فإني إن لم أُردُّ  مُتُّ " ، فاجتمع نساؤه وخواصه لما رأوا ما به من شدة الألم والوجع وكثرة الصياح فرجوا أن يكون فرجه في أن يرد إلى التنور، فردوه إلى التنور ، فلما وجد مس النار سكن صياحه ، وتقطرت النفاخات التي كانت خرجت ببدنه وخمدت وبرد في جوف التنور ، فأخرج من التنور وقد احترق وصار أسود كالفحم فلم تمض ساعة حتى قضى ‏. ) .أى مات ..!!

ثانيا : قالوا عنه عند الاحتضار  :   

1 ـ ( جعل يردد هذين البيتين‏:‏

الموت فيه جميع الخلق مشترك   لا سوقة منهميبقى ولا ملك

ما ضر أهل قليل في تفاقرهم     وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا . )

2 ـ ثم أمربالبسط فطويت وألصق خده بالأرض وجعل يقول‏:‏ ( يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زالملكه ‏.‏) .!!

3 ـ قال‏ والى البصرة أحمد بن محمد الواثقى :‏ ( كنت أحد من مرّض الواثق في علته التي ماتفيها ) أى كان من الذين يقومون على رعايته فى مرض موته . ( فكنت قائمًا بين يدي الواثق أنا وجماعة من الأولياء والموالي والخدم إذ لحقتهغشية فما شككنا أنه قد مات ، فقال بعضنا لبعض‏:‏ " تقدموا فاعرفوا خبره . " فما جسر أحد منايتقدم . فتقدمت أنا ، فلما صرت عند رأسه وأردت أن أضع يدي على أنفه أعتبر نفسه ( أى أختبر هل يتنفّس ) ، لحقتهإفاقة ( أى أفاق ) ، ففتح عينيه ، فكدت أموت فرقًا  ( أى خوفا ) من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي. ( أى تخطى مكانته وإقترب من الخليفة ، حيث كان لكل فرد من الحاشية منزلة فى الاقتراب من الخليفة . أى كان فى البروتوكول العباسى درجات لمن يقترب من الخليفة حرصا على حياة الخليفة. وهذا البروتوكول لم يمنع الموت من الوصول للخليفة ـ أى خليفة وأى حاكم ) ،  فتراجعت إلى خلف ، وتعلقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس وعثرت به ، فاتكأت عليه ، فاندق سيفي،  وكاد يدخل في لحمي ويجرحني . فسلمت . ثم خرجت فاستدعيت سيفًا ومنطقة أخرى فلبستهما،  وجئتحتى وقفت في مرتبتي ساعة.  فتلف الواثق تلفًا لم يشك جماعتنا فيه أنه مات . فتقدمتفشددت لحييه وغمضته وسجيته ووجهته إلى القبلة . وجاء الفراشون فأخذوا ما تحته فيالمجلس ليردوه إلى الخزائن لأن جميعه مثبت عليهم . ( أى جرّد الفراشون جثته مما عليها من جواهر ورياش ) ، وترك وحده في البيت . وقال لي ابنأبي دؤاد القاضي‏:‏ " إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة ولا بد أن يكون أحدنا يحفظالميت إلى أن يدفن فأحب أن تكون أنت ذلك الرجل . " وقد كنت من أخصهم به في حياته وذلكأنه اختصني واصطنعني حتى لقبني الواثقي باسمه ، فحزنت عليه حزنًا شديدًا، وقلت‏:‏"  دعوني وامضوا. " .  فرددت باب المجلس ، وجلست في الصحن عند الباب أحفظه .  وكان المجلس فيبستان عظيم أجربة ( أى عدة أفدنة فى المساحة ) وهو بين بساتين،  فأحسست بعد ساعة في البيت بحركة أفزعتني فدخلتأنظر ما هي ، وإذا بجرذون ( فأر ) من دواب البستان قد جاء حتى استل عين الواثق فأكلها . فقلت‏:‏" لا إله إلا الله .! هذه العين التي فتحها منذ ساعة فاندق سيفي لها هيبة صارت طعمةلدابة ضعيفة‏!‏‏!‏ " ..‏ وجاءوا فغسلوه بعد ساعة ، فسألني ابن أبي دؤاد ( القاضى ) عن سبب عينهفأخبرته ‏.‏).

أخيرا :

متى يتعظ الفراعنة المستبدون بالموت ؟ 

اجمالي القراءات 1637

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الثلاثاء 09 يناير 2018
[87794]

شيء غريب


السلام عليكم



شيء خارج عن الموضوع لكنه غريب: ابحث في صفحتكم عن مقالات عن البخاري فتأتي النتيجة عن امكانية تنزيل كتاب البخاري، هذا وعلى صفحة القرآنيين. لقد كررت السؤال عدة مرات وفي اوقات مختلفة بنفس النتيجة فما الخطب؟



2   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الثلاثاء 09 يناير 2018
[87795]

الموت : العدالة في أسمى صورها .


كل نفس ذائقة الموت .. الموت يدرك الجميع .. الموت حقيقة ملموسة و مشاهدة أي أنها حقيقة تحدث و تتكرر يوميا .. الموت عبرة لكل حي .. اليوم فوق الأرض و غداً تحتها .. هذا الجسد بكل أعضاءه سيتحلل فهو من التراب و إلى التراب سيعود .. تبقى النفس الغير ملموسة و الغير مشاهدة و لكنها حقيقة تذهب يوميا إلى عالمها - البرزخ - و تعود لتدخل في الجسد فهي الطاقة المحركة له - سبحان الله الخالق - .



النفس ستأتي لتجادل عن نفسها يوم لا ينفع مالا و لا بنون إلا من أتى الله جل و علا بقلب سليم .. كل شئ فان .. كل شئ هالك .. كل شئ سيتم تدميره .. حقائق واضحة .. هنا يبقى الإيمان هو الفيصل .. الإيمان بأن هذه ( دنيا ) .. هذه ( أولى ) و تبقى ( الآخرة ) هي المستقبل و هي الحياة الأبدية و هي الحيوان .



سبحان الله .. كيف للإنسان أن يطغى و يتجبر و يظلم و يقسو و يقتل و هو يعلم أن الموت حقيقة !!



اللهم نسألك حياة السعداء و موت السعداء و بعث السعداء .. سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت نستغفرك و نتوب إليك .



3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 09 يناير 2018
[87796]

هناك خلل فى الموقع ، نرجو من الله جل وعلا أن يعييننا على الاستمرار


التسجيل لا يعمل ، ومحرك البحث لا يعمل ، وأمس عجزت عن الدخول لصفحة المدير وعن الدخول لصفحتى . ثم تمكنت الآن بتدخل الاستاذ الأمير منصور ، ونريده أن يقوم باصلاح ما يمكنه إصلاحه .

الموقع يتعرض لاختراقات متكررة ، وهذا فى حد ذاته دليل على نجاحنا برغم قلة إمكاناتنا . لا يستطيعون مواجهتنا إلا بالتخريب فى موقعنا.

الله جل وعلا هو خير حافظا وهو جل وعلا أرحم الراحمين ، وهو جل وعلا المستعان .

وحسبنا الله جل وعلا وهو نعم الوكيل.!!. 

4   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأربعاء 10 يناير 2018
[87801]

مبارك زواج الأستاذ أمير منصور و كل عام و الجميع بخير


نبارك للأستاذ أمير منصور عقد قرانه و نسأل الله له التوفيق و النجاح و حياة زوجية سعيدة و ذرية صالحة و كل عام و أنتم بخير .



5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 10 يناير 2018
[87802]

أكرمك الله جل وعلا ابنى الحبيب استاذ سعيد على وجزاك عنى خير الجزاء


فعلا .. قمت بعقد قران ابنى الأمير على عروس من أسرة فلسطينية كريمة ، وهى مولودة فى أمريكا . وأدعو لهما بالسعادة والذرية الطيبة . وحضر الحفل فى بيتنا د عثمان ( شفاه الله جل وعلا ) وكريمته سلمى وقد أتيا من كندا ، كما حضره اختى لطفية وأخواى عبد الرازق وعبد اللطف وابناؤهم ، والكثير من الأصدقاء والمعارف من أهل العريس والعروس. 

6   تعليق بواسطة   عونى الشخشير     في   الأربعاء 10 يناير 2018
[87805]

مبارك دكتور أحمد


مبارك دكتور أحمد على عقد قران نجلك الأستاذ أمير منصور, و ربنا يتممله بخير و تفرح بشوفة أحفادك إن شاء الله.


 


بالرفاه و الطمأنينة و السكينة  و الذرية الصالحة إن شاء الله


7   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 10 يناير 2018
[87807]

اكرمك الله جل وعلا استاذ عونى


وكل عام وانتم بخير.

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3283
اجمالي القراءات : 25,851,950
تعليقات له : 3,833
تعليقات عليه : 11,714
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي