قبل السقوط : ألا من رجل مؤمن من ( آل فرعون / آل سعود ) يكتم إيمانه ، يعظ قومه ؟

آحمد صبحي منصور في الإثنين 11 ديسمبر 2017


قبل السقوط : ألا من رجل مؤمن من ( آل فرعون / آل سعود ) يكتم إيمانه ، يعظ قومه ؟

مقدمة

1 ـ ذكر جل وعلا  ملمحا فى قصة موسى وفرعون عن هذا الأمير الفرعونى المصرى المؤمن المثقف الذى أخذ يعظ قومه ويذكرهم بمصير الظالمين السابقين ويحذرهم ، ومكروا به ، فأنجاه الله جل وعلا من مكرهم ، وغرق فرعون وجنده ودولته . عندما يأس الأمير الفرعونى المؤمن من إصلاح أسرته وقومه قال لهم : ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) غافر )

2 ـ فرعون هو أستاذ لكل من جاء بعده من المستبدين ، خصوصا الذين يخلطون السياسة بالدين .  كلهم يسيرون على دأب آل فرعون ( آل عمران 11  ، الأنفال 52  ــ ) وهو لهم السلف (  الزخرف  56 )، والله جل وعلا لهم جميعا بالمرصاد ( الفجر ـ 14 ) .

3 ـ شأن البشر جميعا ، فالأسرة السعودية لا تخلو من عناصر طيبة وليست كلها مفسدين ، لا شك أنه يوجد من بينها مؤمنون يريدون الاصلاح أو يريدون التوبة أو لديهم القابلية لأن يسمعوا القول فيتبعوا أحسنه . ولاشك أنهم قرأوا القرآن ، ومن قرأ منهم القرآن يمكنه بسهولة ـ لو أراد ـ أن يعرف أن الله جل وعلا لا يحب الفساد ولا يحب الظالمين ولا يحب المعتدين ولا يحب المسرفين ولا يحب الفاسقين ، ولا بد أنه يعرف مصير فرعون وكل من سار على نهجه من المستبدين الظالمين ، وأنه جل وعلا كرّر قصة فرعون ليكون فى قصته عبرة لمن يخشى ( النازعات 26 ) ولا ريب أن فى الأسرة السعودة من لا يزال فيهم إستعداد للخشية من الرحمن ، ولا شك أن الأغلبية منهم تتوقع السقوط وتتحسّب له .

4 ـ من هنا نتعشم أن يقف رجل مؤمن من آل سعود يعظ ويحذّر متوكلا على الله جل وعلا ، لا يخشى سواه جل وعلا . فالله جل وعلا هو الذى تكفل بحماية موسى وهارون وهما فى أرض فرعون وفى دولته وسُلطته ، والله جل وعلا هو الذى حمى مؤمن آل فرعون من كيد آل فرعون ووقاه من شرّهم . وليس محمد بن سلمان بشىء مقارنة بفرعون موسى .

5 ـ لذا نعرض بإيجاز لماهية الخطاب الذى يقوله مؤمن آل سعود ، وهو كالآتى :

أولا : الجحيم المترتب على سقوط الدولة السعودية

 1 ـ سقوط الدولة السعودية سيدمر الأسرة السعودية فى الداخل ، وحتى من ينجح منهم فى الهرب سيكون ضحية مثالية . أمواله فى الخارج ستكون مطمعا لأنواع شتى من المافيا ، وأسهل طريق للحصول عليها هو القتل والتصفية له ولأسرته . بعد ضياع السلطان سيكونون مجرد أموال بلا حماية ، رجل يحمل كنزا على عاتقه فى شارع اللصوص والقتلة ، سيتنافس اللصوص على قتله ، وربما يتفقون ، وفى كل حال هو مقتول مقتول.. ياولدى.!.

2 ـ سقوط الدولة السعودية لن يدمر المملكة فقط ، ولن يحولها الى شراذم متحاربة فقط ، بل سيشعل براكين هائجة متأججة تصل حممها الى الخليج ، تبدأ بالامارات ، تدمر عمائرها وناطحات سحابها ، وليس مستبعدا أن تنافس أنقاض  مدينة دبى  أنقاض مدينة حلب . وستكون هذه أكبر جائزة تستحقها الامارات التى ظن ولىُّ عهدها أنه بأمواله يحرّك العالم ، وقد تناسى أن أمواله أكبر نقطة ضعف فى دولته إذا لم يعرف حدوده .

3 ـ فى كل الأحوال ستمتلىء الجزيرة العربية بحمامات دم تهون الى جانبها أنهار الدماء التى كانت فى سوريا والعراق . المستفيد الأكبر هم صانعو السلاح وتجار السلاح . ستكون فرصتهم رائعة فى تصريف  السلاح الراكد وفى تجريب السلاح الرائد .

ثانيا : لتفادى هذا الجحيم لا بد من إصلاح جرىء وسريع .

البداية :وقف حرب اليمن ، وإطلاق سراح المعتقلين فى قضايا الرأى، وقيام حكومة مؤقتة تضع تشريعات تتضمن  بنود الاصلاح  ، وهى :

1 ـ تغيير إسم ( المملكة العربية السعودية ) الى ( المملكة العربية المتحدة ) لأن إسم ( السعودية ) هو أساس البلاء والظلم والاستبداد .

2 ـ تحويلها الى مملكة دستورية ، الملك بالاختيار الشعبى من الأسرة السعودية ، وهو مجرد رمز ، مثل ملكة انجلترة ورئيس اسرائيل ورئيس الهند . وإعلان المساواة بين المواطنين جميعا .  

3 ـ وضع دستور حقوقى يؤكد على :

3 / 1 : فتح باب الحج الى البيت الحرام لكل المسالمين طبقا لما جاء فى القرآن الكريم ، وجعله خلال أربعة أشهر هى الأشهر الحرم ، وهى ( ذو الحجة ، محرم ، صفر ، ربيع الأول ) ، وقد شرحنا هذا فى مقالات كتاب الحج المنشور هنا .

3 / 2 : الحرية الدينية المطلقة لكل فرد فى المملكة ، مواطنا أو مقيما أو زائرا . وتشمل الحرية فى الانتماء الى أى مذهب أو دين أو لا دين ، وحرية الشعائر وحرية الدعوة لأى دين أو معتقد بشرط عدم الإكراه فى الدين ، ووضع عقوبة على من يهدد الآخرين بالقتل بسبب الدين .

3 / 3 : الحرية فى الرأى والفكر والبحث والابداع فى كل مجالاته بلا أى رقابة ، لكل مواطن أو مقيم أو زائر .

3 / 4: الحرية السياسية : بالمساوة التامة بين كل المواطنين ، فى الحقوق والواجبات ، وتوزيع السلطات بين السلطة التنفيذية ( حكومة منتخبة من حزب أو أحزاب تحصل على الأغلبية بانتخابات حُرة نزيهة ) ومجلس برلمانى منتخب  يكون أمينا على ثروة الشعب ، يراقب الحكومة ويحاسبها ، ويقيلها لو تستحق الاقالة . وتتبعه أجهزة رقابية ،  وهيئة حرة مستقلة للإنتخابات ، وسلطة قضائية مستقلة تحكم بين المواطنين طبقا لقانون حقوقى محددة الفاظه ، خصوصا فى قانون العقوبات ، ثم إعلام حُر مستقل ، ومنظمات أهلية غير حكومية تعبر عن أطياف المجتمع من نوادى ونقابات وروابط وجمعيات حقوقية وسياسية واجتماعية وخيرية وتعليمية وتنموية وثقافية . كل هذه السلطات تراقب بعضها وتتوازن مع بعضها وكلها تخدم المواطن فى الدنيا وليس لها شأن بمصيره يوم القيامة .  

3 / 5 : العدل :  ( العدل الاجتماعى ) بفرض ضرائب تصاعدية على الأثرياء لصالح الفقراء ، و( العدل السياسى ) بالديمقراطية وتداول السلطة ، بالانتخابات بين الأحزاب  كما فى الهند واسرائيل . و ( العدل القضائى ) باستقلال القضاء بعيدا عن السلطة التنفيذية ( الحكومة ) و ( مجلس الشعب ) .

3 / 6 :جيش قوى يحمى الدولة وحدودها وممنوع عليه وعلى أفراده العمل بالسياسة .

3 / 7 ـ أجهزة أمنية ليست لإذلال المواطن بل لحمايته ، ولحماية المسئولين على السواء .

أخيرا : يا آل سعود ( أليس منكم رجل رشيد ) .

1 ـ ليس هذا مطلبا خياليا . هو نظام حياة للدول المتقدمة وأقربها الى المنطقة : إسرائيل . ولا عذر هنا بأن العرب متخلفون . فى عصر الانترنت يكون التعليم سريعا . ولا بأس بالمحاولة والخطأ ، وخطأ الديمقراطية يمكن حله وتصويبه أما أخطاء الاستبداد فهى سرطان لا سبيل لعلاجه إلا بالبتر .

2 ـ هذا  هو لحماية الأسرة  السعودية من نفسها ومن خصومها وأصدقائها ، هو حماية لها من مستقبل مظلم ، وإستبداله بحياة آمنة مستقرة بلا مطاردات وبلا محاكمات . وأن يكون للأمير بضع ملايين ويعيش هانئا قانعا خير له من بلايين يحملها مرتعشا خائفا ثم يموت وما أغنى عنه ماله وما كسب .

3 ـ الأهمية أن يأتى الاصلاح من داخل الأسرة السعودية ، بهذا تكون جديرة بأن يستمر دورها داعمة للإصلاح الذى تؤسسه ، بدلا من فرضه عليها فتكون ضحية له . وحين تكون ضحية ستتكالب عليها الذئاب ، وضحاياها بالملايين .

4 ـ هذا النداء لمؤمن من آل سعود . أو لمؤمنين من آل سعود . هذا النداء دافعه الحرص على حقن الدماء . يكفى أنهار الدماء وأهرامات الأشلاء .

5 ـ قالها رجل مؤمن من آل فرعون ، واقولها : ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) غافر ).

اجمالي القراءات 3842

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   فتحى احمد ماضى     في   الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
[87671]

هذا الكلام يصلح لكل الناس الا ال سعود


ربما تكون هذه العائلة يادكتور عائلة ال سعود وجدت من قبل اعداء الامة لتقوم بهذا الدور في تفتيت الامة العربية والاسلامية فيصبح من الصعب لا بل من المستحيل عليها ان تفهم هذه الكلمات وهذه النصائح الذهبية التي لا تقدر بثمن لكن لا باس من المحاولة لعل الله يغير ما بانفسهم او كما قلت يبعث الله لهم مؤمنا كمؤمن ال فرعون حتى لا يكون لهم حجة على الله يوم الحساب .........



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
[87673]

شكرا استاذ فتحى ماضى واقول


هذا المقال هو خاتمة كتاب عن شهادتى على شهور من حكم ولى العهد السعودى ابن سلمان . اكتبها للتاريخ .

هى امنية خيالية ولكنها قابلة للتطبيق خصوصا وهى وصفة علاجية لحقن الدماء . 

لا بأس من أن نحلم بالسلام .

ألا يكفينا ما نحن فيه من دماء .!!

3   تعليق بواسطة   ابراهيم احمد     في   الخميس 21 ديسمبر 2017
[87723]

...


أعجبني مسمى ( المملكة العربية المتحدة ) فاهو أهون على اي حال من ان ينسب لعائلة إجرامية مثل ( آل سلول ) او حتى أن يكون ملكاً لأحد .. لكنني مع هذا انا ضد مسمى ( المملكة ) لأن هذه الكلمة  تنبع من التملك للشيء لعائلة او لأفراد معينين .. وهي مسميات عادة ما يتفاخر بها الديكتاتورين و أصحاب النفوذ والسلطة والذين يحتكرون الفضل لأنفسهم وينهبون اموال الشعب وأراضية .. وهذا ضد دعوة الإنفتاح والسلام والحرية المطلقة للشعب.. وبما أن الجزيرة هي موقع الحرم المكي الذي يتوافد أليه كل الناس بمختلف الجنسيات والبلدان .. فا في رأي افضل بدرجة الأولى ان يكون المسمى أعم وأكثر انفتاحاً كا على سبيل المثال  ( الجزيرة البرلمانية المتحدة ) دون تمييز او أحتكار لفئات معينه .. ويكون لحق كل شخص أن يقيم دينه ويعبد ما يشاء شرط أن يلتزم كل شخص بأحترام حدود الأخر وأن لا يعتدي على حقوقهم الدينية ..  ولا بأس في مسمى ( الجزيرة العربية المتحدة ) ومع ذلك فأن المسميات بنهاية ليست هي الأهم وليست هي موضع الخلاف  بقدر التطبيق الفعلي والعلني  على أرض الواقع .. لأن هناك كثير من الدول العربية توجد في دساتيرها وقوانينها حكم الحرية و حرية التعبير  و العدل واحترام حقوق الإنسان لكن المشكلة انها لا تطبقها على أرض الواقع بل تنتهك هذه الحقوق وهذه هي المشكلة ..  وهناك نقطة آخرى أيضاً يجب تغيرها  .. وهو العلم السعودي المقيت .. الذي يستغل الدين مطيه لأهداف دنيوية ..ويجعل الحكم في دولة هو حكم كهنوتي يمثله الكاهن او الديكتاتوري المتسبد الذي يتصور نفسهم وسيط بين الله وبين الشعب ..  كما أنهم لا يخجلون من أنفسهم حين يضعون شهادة الله تعالى وبجانبها شهادة محمد ثم السيف بالإسفل منها ..  هذه اهانه كبرى لله سبحانه وتعالى فاهم لم يكتفوا بوضع بشر بجانب أسم الله وتسويه بينهم والتفرق بين الرسل .. ولكنهم يتفاخرون كذلك بالسيف على أنهم قد أنشئوا وأسسوا هذه المهلكة بالمذابح الأبرياء التي تمت بإسم دين الله زوراً وبهتاناً وتعالى الله أن يلوث أسمه في مثل هذه المواضع  وحسبنا الله ونعم الوكيل .. ولله ليس غافلاً عما يعمل الظالمون لكن موعدهم يوم الحساب شديد .. والله تعالى هو المستعان هو نعم المولا ونعم النصير 



4   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 21 ديسمبر 2017
[87725]

إقتراح جميل ، ولكن المهم هو دولة حقوقية ديمقراطية


فأعرق الدول الديمقراطية فى أوربا هى دول ملكية مثل إنجلترة وهولندة. وأسوأ الدول فى الاستبداد هى جمهوريات فى مصر وسوريا وكوريا الشمالية ومعظم الدول المستبدة تحمل اسم جمهوريات. 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3745
اجمالي القراءات : 30,909,601
تعليقات له : 4,145
تعليقات عليه : 12,511
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي