نحن أحق بالملك:
غدير خم

عبدالوهاب سنان النواري في الأربعاء 21 سبتمبر 2016


مشكلة تاريخنا الوسيط المقدس: أنه مجموعة من الأكاذيب الإنشطارية السامة، فلا يسع الباحث أن يتناول الحادثة لذاتها، كونها قد أرتبطت بعدة أكاذيب تدعمها وتؤيدها.

ورسول الله جل وعلا، هو الرهان الكاسب دائما، فالناس من حبهم له لا يكادون يسمعون شيئا منسوبا إليه إلا وصدقوه وآمنوا به.

لذا وقبل أن نخوض في حادثة الغدير لا بد أن نتفق أولا علی مجموعة من النقاط:

أولا: الرسالة الخاتمة التي وصلتنا عن طريق خاتم النبيين هي القرآن الكريم لا غير، والآيات القرآنية في هذا الصدد أكثر من أن تستقص، وهذا الكلام لن نمل من ترديده ما حيينا .

ثانيا: الوحي الذي نزل علی خاتم النبيين هو القرآن الكريم لا غير، وهذا هو معنی قوله تعالی: وما ينطق عن الهوی ، إن هو إلا وحي يوحی (النجم 3-4) . أي وما ينطق بالقرآن عن الهوی، إن القرآن إلا وحي يوحی.

أما في باقي أحواله وأقواله وتصرفاته فهو بشر مثلنا، لذا كان الوحي يتابع كل أعماله وأقواله، فيمتدحه ويثني عليه إذا أصاب، كما فعل في تثبيته للمؤمنين، جاء ذلك في قوله تعالی: إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ، بلی إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمدكم ربكم بخمسة ءالاف من الملائكة مسومين (آل عمران 124-125) .

وكان يأتي الوحي يعاتبه ويعنفه إذا أخطأ، كما في قضية زيد، جاء ذلك في قوله تعالی: إذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشی الناس والله أحق أن تخشاه (الأحزاب 37) .

ولو كان كل كلامه وأعماله وإقراراته (ع) وحي، لما جاء الوحي، ليصحح ويعاتب الوحي! .

وحادثة الغدير علی أهميتها في تقرير مصير وسلب إرادة الأمة سياسيا، لم ترد لها أدنی أشارة في القرآن الكريم، لا من قريب ولا من بعيد، وسنعرض إلی أهم الآيات التي يقوم الشيعة بلي أعناقهن وتحميلهن ما لا يحتملن لأثبات الواقعة، بعد أن نتفق علی باقي النقاط.

ثالثا: علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت محمد، وعمر بن الخطاب .. الخ. هؤلاء ليسو ملائكة، وليسو شياطين، وليسو آلهة، وليسو جزء من الدين، هم بكل بساطة بشر مثلنا، وشخصيات تاريخية، لها ما لها وعليها ما عليها، ندرس تاريخهم بمنهج البحث التاريخي، دون تحيز، ودون تقديس، ودون تحامل، ودون أحتقار، وذلك كي نصل إلی الحقيقة التاريخية.

والحقيقة التاريخية مشكلتها مشكلة، الحقيقة التاريخية نسبية وليست يقينية، وغاية من يطمح إليه المؤرخ الفذ هو الوصول إلی أقرب نقطة من الحقيقة. والحقيقة التاريخية ليست دين بحال من الأحوال.

يستند الشيعة في دعواهم (الولاية) علی الآية 67 من سورة المائدة، طبعا بعد مزجها بالعديد من الروايات التاريخية، والرش عليها بكمية كبيرة من البهارات الكهنوتية المقدسة، هذا طبعا بعد أخراجها من سياقها العام والخاص.

وحتی نفهم الآية الفهم الأمثل علينا أن نقرأها في سياقها، قال تعالی: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ، قل يا أهل الكتاب لستم علی شيء حتی تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس علی القوم الكافرين (المائدة 67-68) .

فالآيات وكما هو واضح في سياقها العام تتحدث عن الرسالة والبلاغ القرآني، وهي تنبه النبي عن التقاعس، وتطمئنه بأنه في حماية الله جل وعلا، وتتحدث عن طبيعة المعاندين بأنهم لا يزدادون مع القرآن إلا طغيانا وكفرا.

أما في سياقها الخاص: فالآيات تخاطب الذين كفروا من أهل الكتاب، وقد ذيلت بقوله تعالی: إن الله لا يهدي القوم الكافرين. ولو كانت موجهة للمؤمنين لكانت في غاية الدلال, مثل: لعلكم تفلحون، لعلكم تتقون .. الخ.

وقد ورد البلاغ الذي أمر الله جل وعلا، رسوله بأن يبلغه للناس (لأهل الكتاب) في الآية التالية: قل يا أهل الكتاب لستم علی شيء حتی تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم.

ولنفرض جدلا أن الحادثة حدثت بالفعل، وأن خاتم النبيين نصب علي بن أبي طالب وآليا سياسيا للمسلمين من بعد، وأن المسلمين انقلبوا علی علي وأطاحوا به، ونصبوا أبي بكر، ثم مات أبي بكر واستولی عليها عمر، ثم عثمان، ثم صارت لعلي، إلی آخر تلك الأحداث التاريخية التي لا نستطيع أن نغفلها.

لنفرض أن كل ذلك حدث، ونسأل أنفسنا، ما علاقتنا بأحداث حدثت في قلب العصور الوسطی، وقد مات جميع أبطالها: مات خاتم النبيين، وماتت فاطمة، ثم مات علي، ومات المخرج، ثم مات المشاهدون جميعا!

أقول لكم ما علاقتنا بتلك الأحداث، علاقتنا بتلك الأحداث هو أن هناك فئة اجتماعية عرقية تری أنها صاحبة الملك لانها من نسل غدير خم، وتری أن علينا طاعتها والتسليم لها باعتبارنا رعيتها، لا وفوق هذا نقول لها: بخ بخ.

نقول لتلك العرقية: بل أنتم بشر ممن خلق، نتمنی أن تعودوا إلی رشدكم، وتتركوا الإنتحار، فأنتم تصارعون الزمن، نحن اليوم في عصر الذرة والفيروس والإلكترون، عصر الفضاء والتقنية والسلمية، وأنتم لا زلتم تعيشون بعقلية الكتني.

أخيرا:

هذا العام تتزامن أحتفالات الغدير، مع نثرة 21 سبتمبر، وهي فعاليات وتظاهرات مفادها:

نحن أحق بالملك

اجمالي القراءات 3827

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-11-03
مقالات منشورة : 84
اجمالي القراءات : 703,168
تعليقات له : 60
تعليقات عليه : 66
بلد الميلاد : Yemen
بلد الاقامة : Yemen