الأفكار الجاهزة وطبيعة الصراع

سامح عسكر في الإثنين 20 اكتوبر 2014


التفكير السلفي هو تفكير سلطوي متأثر جداً بالحُقبة الأموية

فلو كانت السلطة تلجأ للتبرير والدفاع فالسلفيون يُبررون ويُدافعون، فهم أكثر من يلجأون لتبرير المظالم والأكاذيب، ويدافعون عن طُغاتهم وحمقاهم ببلاهة.

هذا سلوك اشتهروا به قديماً وورثه الأحفاد إلى اليوم بظاهرة شائعة فيما بينهم وهي.."رد الشبهات وتأويل المشكلات"..فهم أكثر التيارات الفكرية انشغالاً بالردود على مخالفيهم، حتى أن صُحفهم ومواقعهم ونسبة كبيرة من كُتبهم ومؤلفاتهم هي مخصصة لذلك الغرض.

والسبب أن مقدار الثقة لديهم ضئيل، وضعفاء جداً على مستوى المعلومة، مما يؤثر بالتبعية في جانب الإدراك، فهم أكثر من يُعانون من العَمَى الإدراكي، وقد تسبب ذلك في أنهم أصبحوا ألعوبة دائمة في يد الغير، ويستخدمهم الآخر في كل جوانب صراعه، فلا يُذكر الصراع في منطقتنا إلا ويُذكر أصحاب هذا الفكر.

لو اعتبرنا أن التفكير السلفي هو تفكير سلطوي متأثر بالرؤية الأموية،فيُنظر لخصوم الأمويين من آل البيت نرى أن التفكير الشيعي هو تفكير ثوري متأثر بالنزعة الثورية ضد الرؤية الأموية وبالتالي ضد الرؤية السلفية.

وهذا هو سر العداء التاريخي بين السلفيين والشيعة، فئة تفكر من السلطة وتعمل على الحصار والقمع، وفئة تفكر من المعارضة وتعمل على الثورة والتمرد.

حسب المنهج التاريخي يُنظر لكِلا الطريقتين بمعايير السياسة وليس الدين، وإن حاول أحد الطرفين أو كلاهما إصباغ صراعه مع الآخر بصبغة دينية، فالسلفيون يعتمدون على قدسية الصحابة ومنزلتهم في الوسط السني لتسويق رؤيتهم، والشيعة يعتمدون على قدسية النبي وآل بيته في الوسط الإسلامي في المقابل.

السلفيون ينشرون فضائل الصحابة لصُنع هالة من القداسة والحماية لهم من المعارضة، وأحاديث العشرة المبشرين وفضائل الشيخين والأربعة الراشدين والدفاع عن الطُلقاء هو زادهم في المعركة.

بينما الشيعة لديهم أسلحة في المقابل لا تقل قوة، لديهم فضائل آل البيت لنفس الغرض، ولديهم حديث العترة في الصحاح وحديث غدير خم المشهور برواية أكثر من 100 صحابي، إضافة إلى صراع النبي مع بني أمية وتحذيره منهم.

لدى السلفيين ما يُثبت إمامة أبي بكر، ولدى الشيعة ما يثبت إمامة عليّ، وفي السياق أحداث ومعارك ومظالم ارتكبت باسم الدين وباسم الصحابة حتى أن كل فئة تورّث لأحفادها الضغائن والمكائد ضد الفئة الأخرى.

إن ثمة أي تفكير ديني يختلط بالسياسة أن يرى الآخر دائماً بلا أخلاق ولا شرف ولا دين، وذلك هو مبعث الشيطنة لدى الطرفين، وقد يراني أحدهما متحيزاً أو جانبني الصواب لأنني لم أنتصر لرؤيته ، وهذا طبيعي لأنني أعلنت مراراً تجردي من أي مذهبية وأعمل على عقلنة الدين والواقع والتاريخ، ورفع غشاء الأسطورة عن الأديان .

إن الناظر لأحوال العالَم الآن سيرى أن التفكير العقلاني نفسه غير متاح وتقديره في منتهى الصعوبة، فما بالك بجدوى التفكير الديني، والسبب أننا نبدو وكما أشار المؤرخ الإنجليزي.."أرنولد توينبي".أننا نُصفّي حساباتنا مع الماضي وكنتيجة طبيعية لصدمة الحداثة، وبالتالي نحن في مرحلة.."الأفكار الجاهزة"..كل عقل عبارة عن .."أكلاشيه مطبوع سلفاً"..يصعب التعامل معه إلا بالصراع.

أعتقد أنه.."كلما انتشرت الأفكار الجاهزة كلما قُيدت الحرية الإنسانية"..وفي تقديري أن الصراع الآن في المنطقة العربية ذو وجهين لعملة واحدة، هو صراع الأفكار الجاهزة التي تُصفي حساباتها مع ماضيها ، وفي نفس الوقت هو صراع على الحرية.

لذلك فأي مدخل لفهم الأديان والمذاهب وأصحابها والعالَم بأكمله الآن ..سيبدأ من فهم الحرية، علاوة على البحث التاريخي الذي سيُساعدنا في إضعاف قوة أي فكر جاهز .
 
اجمالي القراءات 5159

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   ربيعي بوعقال     في   الإثنين 20 اكتوبر 2014
[76289]

• المرشحان للرئاسة تحت الأرض ، والحملة الانتخابية مستمرة إلى يوم العرض !


مقال رائع ، أشكرك أخي سامح عسكر ! !



·         لدى السلفيين ما يُثبت إمامة أبي بكر، ولدى الشيعة ما يثبت إمامة عليّ، وفي السياق أحداث ومعارك ومظالم ارتكبت باسم الدين وباسم الصحابة حتى أن كل فئة تورّث لأحفادها الضغائن والمكائد ضد الفئة الأخرى.



2   تعليق بواسطة   سامح عسكر     في   الثلاثاء 21 اكتوبر 2014
[76301]

تحيتي لمرورك أخي ربيع


تحيتي لمرورك أخي ربيع بوعاقل



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 788
اجمالي القراءات : 5,349,901
تعليقات له : 102
تعليقات عليه : 411
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt