هل الثورة على الحاكم المتسلط أم الصبر عليه مع الإصلاح المُتدرج ؟؟

عثمان محمد علي Ýí 2024-05-18


هل الثورة على الحاكم المتسلط أم الصبر عليه مع الإصلاح المُتدرج ؟؟
سؤال مُهم وشائك جدا جدا
تحياتي لك دكتورنا الحبيب و ربّي الله يسعدك.
بعد إذنك هل ترى في المظاهرات الشعبية وسيلة لتغيير الحاكم الديكتاتوري المتسلط في الدول الاسلامية و العربية خاصةً و لا أقول في الدول المتقدمة ديمقراطيا لأنها تحترم مواطنيها و الرئيس عندهم مجرد موظف كبير في الدولة ؟؟
فالتجربة أثبتت أن المظاهرات الشعبية في الدول العربية و حتى الاعتصامات لم تزد الوضع القائم إلا سوءاً لأنها خلقت الفوضى و انعكست على الشعب بانقطاع الخدمات اليومية و المعيشية و التعليمية و الصحية لأن الحاكم عندنا لا يهمه مصلحة الشعب و لن ينقص عليه وعلى أسرته الحاكمة شيئا و ان طال الاعتصام لسنوات فالمهم عنده كرسي الحكم و لو اضطر في الآخر لابادة البلد من مبدأ اذا بدها تخرب فلتخرب عليَّ و على أعدائي و طبعا غالبا تكون النصرة له لأنه يملك مقوِّمات الدولة و الجيش و القوة ، و لذلك فإن طريقة مخاطبة الحاكم باللين افضل و أجدى و إن كانت ثمارها بطيئة و متأخرة وذلك على المبدا القرآني :((اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىفَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)) فما رايك؟؟
==
التعقيب ::
يا صباح الخيرات دكتورنا الغالى . موضوع شائك وصعب ،وفيه وجهات نظر مُختلفة ولكن معظمها بالتأكيد ترجو الإصلاح والأفضل للشعب .
انا شخصيا مُسالم جدا لأقصى درجة من التسامح مع الإعراض والإبتعاد عمن أذانى وقطع علاقتى به. ولكن هذا أمر يخصنى أنا ولا يُمكن أن أسحبه على حاضر ومستقبل شعوب .
لكن أنا مع الإصلاح السلمى الحقيقيى المُتدرج فى ألأمور التى تحتاج إلى أموال وتمويل مثل بناء مدارس ومستشفيات وطرق حديثة ومواصلات وبنية تحتية فى الكهرباء والموارد المائية وووووو .ومع الإصلاح الفورى فى الأمور التى لا تحتاج إلا إلى قوانين وقرارات يتخذها الحاكم والبرلمان ومن بيده السلطة وهو جالس تحت التكييف ويتناول أشهى الأطعمة ويشرب عصير أو حتى خمور من أفخم الأنواع ،مثل إصدار قوانين وقرارات مُتعلقة بالحريات العامة ،والحرية الدينية والإفراج عن المعتقليين المظلومين بسبب الرأى أو الدين أو الخلاف والإختلاف السياسى ، ومثل تشديد الرقابة على مراقبة الأسواق ، وتكثيف الإهتمام بأمن وسلامة المُجتمع بتكثيف عمل الأمن الجنائى (وليس السياسى ) ، وتكثيف العمل والرقابة على المحافظة على ما هو موجودبالفعل تحت أيدينا من مؤسسات خدمية فى التعليم والصحة والزراعة وووووو إلى أن يأتى دورها فى التطوير ، ومع ضرورة تفعيل مبادىء الكفاءة والمهارة والعلم والبعدعن الفساد والواسطة والمحسوبية فى التوظيف والترقى فى الدرجات الإدارية والمناصب العُليا فى الدولة .. فهذه الإصلاحات لا تحتاج إلى أموال طائلة بل ربما لا تحتاج إلى أموال إضافية لتفعيلها أصلا ...
ولكن تبقى النقطة المُهمة من سيقوم على تنفيذها وتطبيقها ؟؟؟
هل الحاكم الظالم المُستبد قد بدت على سلوكياته وإهتماماته بعض ملامح التغيير للأحسن والعمل لصالح البلد والشعب وبدأ فى المشى فى طريق الإصلاح ؟؟؟
فإن كان كذلك فأنا مع بقائه فى السلطة إلى أن ينتهى من الإصلاح المُرضى للشعب .أما لو رفض وإستمر فى قمعه للشعب وفى إستبداده وفساده ،فهنا فليعلم الجميع أنه لا فائدة فيه وأنه لن يتغير وأنه لا يصلح أن يستمر فى الحكم ، وعليهم إزاحته سلميا بطرق (العصيان المدنى المُتدرج ، وعدم الذهاب إلى صناديق إنتخابات البلديات والمجالس النيابية البرلمانية والرئاسية إلى أن يسقط دستوريا بسلام )ثم إختيار مجلس حُكم إنتقالى يضع الإطار الدستورى والقانونى لنظام حُكم جديد مبنى على الحريات والديمقراطية وسيادة القانون والعمل على خدمة الشعب وإصلاح مؤسساته التشريعية والخدمية ،وأن تكون مدة الحاكم مدة واحدة تتراوح ما بين 4 إلى 6 سنوات لكى لا يتحول الحاكم إلى إلاه مُستبد مرة أُخرى .مع إبتعاد المؤسسات العسكرية عن الحكم نهائيا . فإن فشلت كل هذه السُبل السلمية فليس أمام الشعب سوى ثورة حقيقية يقوم بها كل الشعب ليُسقط فيها الحاكم ونظامه كُله ،ثم تتم إختيار حُكام مؤقتين لإدارة البلاد لفترة إنتقالية يقومون فيها بإصدار تشريعات لصالح إصلاح حاضر ومستقبل الشعب وخدماته ونظام حُكمه كما قلت سابقا . حتى لو إستعانت بدراسة نظم حُكم ديمقراطية موجودة بالفعل مثل نظم حُكم الدول الإسكندنافية وكندا وإستراليا وسنغافورا . وأن تبتعد تماما عن نظم حُكم الدول الإسلامية ،وبعض الدول الأوروبية صاحبة التاريخ الإستعمارى ونظام الحُكم الأمريكى والروسى والصينى .
====
هنا نأتى لصُلب السؤال والإستشهاد بموضوع (موسى وهارون عليهما السلام ) وفرعون وهامان وجنودهما كما طلبت حضرتك .
وقتها كان موسى وهارون وبنى إسرائيل مُستضعفين فى الأرض (فى مصر ) وكانوا أقليةلا تستطيع مواجهة الفرعون وجنوده عسكريا ، فكان الخيار الأمثل هوالذى إختاره المولى جل جلاله لهم بأن يخرجوا من مصر ويُهاجروا ويرحلوا منها إلى بلد ودولة ومنطقة أُخرى تكون خارج حدود حُكم وسلطة وسيادة ونفوذ الفرعون وجنوده .. إلا أن فرعون وجنوده كانا يحكمان البلد حُكما لا يستطيع احد الدخول أو الخروج من مصرفى وقته إلا بمعرفتهما وبموافقتهما ( مخابرات عامة وامن دولة وبوليس سياسى ومخبرين ووووووو ) فكانت المُهمة الأولى لموسى عليه السلام أن يذهب لفرعون ويستسمحه ويطلب منه بهدوء وبلين من القول السماح له أن يأخذ بنى إسرائيل ويخرج بهم من مصر ويكفى فرعون مسئوليته عنهم وووووو على طريقة (يا نحلة لا تقرصينى ولا عايز عسل منك) .إلا أن فرعون رفض طلب موسى عليه السلام رفضا باتا .لأن هذا يعنى ذهاب هيبته وسطوته ومكانته وخروج بعض من رعاياه من عباءة إلوهيته التى كان يقول لهم فيها (انا ربكم الأعلى ) ..
فتحولت الأحداث وأخذت مناحى وصور أُخرى وأجداثا ومواقف درامية أُخرى ذكرها القرءان الكريم مُفصلة فى قصصه عن بنى إسرائيل وفرعون ،وإنتهت بغرق فرعون وجنوده ،وعودة بنى إسرائيل مرة أُخرى آمنين لمصر وعاشوا فيها لفترة ،ثم خرجوا منها مرة أُخرى فعصوا أمر ربهم لهم فتاهوا 40 سنة ثم عادوا وإستقروا بفلسطين .ثم دخل منهم بعد ذلك من دخل المسيحية مع عيسى ويحيى عليهما السلام ، ثم دخل منهم من دخل الإسلام عندما دخل عمرو بن العاص فلسطين وأسلموا معه فى عهد عمر بن الخطاب ، وبقى منهم من بقى على يهوديته أو مسيحيته إلى يومنا هذا ،سواء ظل مُستقرا فيها أم غادرها وهاجر منها فى عهد عيسى عليه السلام أو من بعد ما دخلها العرب وتحولت إلى كيان تابع لدولة الخلافة الإسلامية ،او هاجر لأوروبا طواعية بعد ذلك مع إحتفاظه بيهوديته أو مسيحيته أو إسلامه ....
وهذه النقطة تأخذنا وتُذكرنا أيضا بفريضة الهجرة من بلاد الظالمين المُستبدين إذا كُنا قادرين علىها ولا نستطيع مواجهة الحاكم الظالم المُستبد المُستعلى فى الأرض على الله وخلقه، كما هاجر النبى عليه السلام من مكة بعدما إضطهده أهلها وطردوه هو والمسلمين معه منها وكما جاء فى قوله تعالى ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ))؟؟؟
===
فالعالم العربى من وجهة نظرى عليه بنُصح الحاكم المُستبد بتقوى الله والسعى نحو الإصلاح بكل معانيه وألوانه وأنواعه ومشاربه فإن رفض فليتحدوا ضده بالعصيان المدنى المُتدرج،فإن رفض الإنصياع فليثوروا عليه ثورات سلمية لإسقاطه وإزاحته عن الحُكم ..... فإن لم يستطيعوا ،فمن يستطع الهجرة من البلاد الظالم أهلها فليفعل لكى لا يأتى يوم القيامة وتقول له الملائكة عند الحساب (( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ))؟؟
اجمالي القراءات 1044

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق