الأزهر أم "القومي للمرأة".. من سينتصر في قانون الأحوال الشخصية بمصر؟

اضيف الخبر في يوم الأحد ٠٧ - أغسطس - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


الأزهر أم "القومي للمرأة".. من سينتصر في قانون الأحوال الشخصية بمصر؟

القاهرة – تدور بمصر رحى جدل شديد حول قانون الأحوال الشخصية، المنظم للعلاقات الأسرية، خلّف حتى الآن إعداد 4 مشاريع قوانين مقترحة من مؤسسات مختلفة، في انتظار تصورين آخرين من اللجنة الرسمية المشكلة من رئاسة الجمهورية، ولجنة مشكلة من النقابة العامة للمحامين، ليبلغ إجمالي عدد القوانين المقترحة 6 قوانين على الأقل.

وتتجدد بين الحين والآخر الحاجة لإنجاز القانون بسبب السجالات التي لا تنتهي حول ضوابط تنظيم العلاقات الأسرية، وآخرها السجالات حول ما تسمى "قائمة المنقولات الزوجية"، التي تصدرت في الأيام الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي بمصر.ووفق مراقبين تحدثوا للجزيرة نت، فإن هناك جبهتين بارزتين ضمن جبهات ضغط عدة تشكلت حول القانون المنتظر، وهما جبهتا الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة، بجانب مراكز حقوق الإنسان والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدين أهمية إعلاء التوازن في المخرجات المنتظرة مع احترام آراء المتخصصين.
تجاذب بين جبهتين
في هذا السياق، يرى رئيس أكاديمية "بسمة للسعادة الزوجية" وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين محمود القلعاوي، أن قانون الأحوال الشخصية المزمع صدوره بمصر رسّخ لحلقة جديدة من التجاذب بين جبهتين واضحتي المعالم، وهي جبهة الأزهر وجبهة المجلس القومي لحقوق المرأة.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال القلعاوي إن جبهة الأزهر معروف مشروعها وهو الدفاع عن الثوابت الإسلامية، وهي أمور لازمة بحكم الدستور والقانون والشرع، والجهة الأخرى -وهي المجلس القومي لحقوق المرأة- لديها مشروع يتعارض مع مساعي الأزهر لإقرار قانون يلبي مطالب المجتمع المصري لا المجتمع الدولي والأجندات الغربية، التي تقنن حقوق المرأة بما يسلبها موقعها المؤثر داخل الأسرة لصالح التمحور حول ذاتها فقط، بحسب وصفه.

ويرجح القلعاوي عدم تمرير أي قوانين تعارض الشريعة الإسلامية في ظل وجود الأزهر الشريف، قائلا إن "جبهة المجلس القومي تقف خلفها بعض الدوائر الإعلامية والحقوقية فتشعر بقوتها، ولكنها نبْت ليس له جذور في الشارع المصري، الذي ما زال على ثوابته"، مشيرا إلى أن "مصر بلد الأزهر الشريف رغم كل ما يحدث من تغريب".

ويضيف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن بعض المطروح قد يُمرر وليس كله، وهو الأقل خطورة وأثرا، وأما الأغلب فصعب تمريره لما فيه من فجاجة واضحة في النصوص وتعارض مع الشريعة الإسلامية، متسائلا "كيف يكون الطلاق بيد المحكمة والله سبحانه وتعالى وضعه بيد الزوج طالما أنه أهل لهذا؟".

ويثمن القلعاوي وقوف الأزهر بقانونه المقترح أمام أي قوانين أخرى لا تحترم دستور البلاد وهويته، وتتعارض مع الشريعة الإسلامية تحت مسميات براقة كحرية المرأة وبناء أسرة أكثر عدالة وغيره، بحسب ما يرى.

ضرورة الاستعانة بالمختصين
من جهتها، تشير رئيسة مركز "أسرتي" للاستشارات الأسرية والاجتماعية منال خضر إلى أن ما يهمها من أي جدل يدور حول مشروع القانون المنتظر صدوره هو استعانته بالمستشارين المختصين في المجالات النفسية والأسرية والاجتماعية، حتى يخرج القانون مواكبا لعصره ولمتطلبات أهل مصر وليس غيرهم.

وفي حديثها للجزيرة نت، تعرب منال خضر عن ثقتها في وجود الأزهر الشريف بثقله الديني واعتداله الرصين في مشهد إعداد القانون، سواء عبر قانونه أو عبر مشورته، لكنها تنصح الجميع بعدم الدخول في صراعات حول القانون وإعلاء مصلحة الأسرة المصرية التي كثرت فيها الأزمات في مسائل الطلاق والحضانة والرؤية، وتعقدت أمور بناء بيت في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة على الشباب.

وتطالب رئيسة مركز "أسرتي" جميع الهيئات التي أعدت قوانين، وخاصة من المجلس القومي للمرأة، بالجلوس مع قيادات الأزهر الشريف للوصول إلى صياغات مشتركة، تفض أي اشتباك يؤثر على مخرجات القانون، في ظل حاجة الأسر المصرية إلى حلول قانونية عاجلة وناجزة تضبط ما لا يستطيع المستشارون الأسريون ضبطه بوازع الدين أو بتأثير العلوم الحديثة.

التوازن بمشاركة الجميع
أما رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة المحامية نهاد أبو قمصان فترى ضرورة إصدار قانون متوازن يضمن حقوق كل الأطراف.
وتشير نهاد أبو قمصان، عبر حسابها بموقع فيسبوك، إلى أن تشكيل رئيس الجمهورية لجنة من وزارة العدل هو الطريق الصحيح، لأن الوزارة هي المسؤولة عن تشكيل أي لجنة للقانون، وهي الخبير القانوني للحكومة، وبالتالي فهذا هو المسار الصحيح، وفق تعبيرها.

وتوضح أبو قمصان أن قانون الأحوال الشخصية ليس مسائل دينية فقط كعدد مرات الطلاق وشهور العدة، لكن أكثر من 80% منه مسائل إجرائية مثل تحديد النفقة بناء على الملاءمة المالية، وإجراءات الحماية للأطراف المتنازعة وخاصة الأطفال وآليات الحجز والتنفيذ، وهو ما يقتضي مشاركة الخبرات القانونية والقضائية المختصة في قضايا ومحاكم الأسرة، بالإضافة إلى المجالس المتخصصة والأزهر وشخصيات قانونية أخرى، والاستعانة بجهات كالرقابة الإدارية ووزارة الداخلية

مشاريع قوانين
ووفق رصد مراسل الجزيرة نت، فإن هناك 4 مؤسسات مصرية على الأقل أعدت مشروعا بقانون للأحوال الشخصية، وهي: الأزهر الشريف، والمجلس القومي للمرأة، ومؤسسة قضايا المرأة الحقوقية، وأحزاب سياسية مثل حزب النور وحزب الأمل، فضلا عن مؤسسات حقوقية، في حين لا تزال لجنة النقابة العامة للمحامين واللجنة الحكومية المشكلة من رئاسة الجمهورية في طور الانتهاء من مشروعيهما.
مشروع قانون الأحوال الشخصية الخاص بالأزهر الشريف كانت قد أقرته هيئة كبار العلماء بعد مداولات في 10 اجتماعات متواصلة، قبل أن تعد مسودته الأولى لجنة خبراء شكلها شيخ الأزهر أحمد الطيب، وضمت ممثلين لوزارة العدل والمجلس القومي للمرأة بجانب أساتذة قانون وعلماء شريعة، لتعد القانون في 110 مادة بعد 30 اجتماعا.

وأعلن الأزهر أكثر من مرة أن قانونه المعد يختلف عن غيره من حيث الصياغة والمضمون، كما أنه يعالج القضايا الأسرية وفق مصلحة المجتمع، ويتميز عن غيره بأنه أخذ في اعتباره ما قُدَّم من مقترحات القوانين.

وصرح شيخ الأزهر أحمد الطيب -في وقت سابق- بأن الأزهر يقوم بواجبه حين يتصدى لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية بحكم الدستور والقانون، مؤكدا أن الأزهر لن يفرط في رسالته قيد أنملة فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية، بحسب تأكيده.
الجهة الثانية، التي أعدت مشروعا خاصا بها هي المجلس القومي للمرأة (جهة حكومية). ووفق رئيسة المجلس مايا مرسي، فإن مشروع قانونها يحرص على حماية الأسرة واستمرارها، ويعظم فرص زيادة الترابط الأسري، ويحمي حقوق المرأة، ويركز على عدة أمور منها إلغاء مسألة إنذار الطاعة كآلية إجرائية لإثبات نشوز الزوجة، وعدم تغيير سن وترتيب الحضانة، وبأحقية من طلقت بعد زواج دام أكثر من 20 عاما تعويضا إضافيا.

وأوضحت مايا مرسي أن المجلس أرسل مشروع قانونه في وقت سابق لرئيس مجلس الوزراء، استحضارا لمسؤولياته القانونية واستشعارا لدوره القومي الهادف لخدمة الأسرة والمجتمع.

حزبيا، تقدمت عضوة مجلس النواب عن حزب الحرية المصري أمل سلامة بتعديلات على بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية بشأن النفقة وإثبات الطلاق.

كما أعلن حزب النور، المحسوب على الاتجاه السلفي، قبل أيام عن مشروع قانون جديد بشأن الأحوال الشخصية، يتكون من 236 مادة، للتقدم به إلى مجلس النواب خلال دورة الانعقاد المقبل.

وقال رئيس الحزب محمد إبراهيم منصور، في ندوة حزبية الأسبوع الماضي، إنه لا يمكن أن نخرج بالقوانين خارج الإطار الشرعي، ويجب الاستناد إلى الشريعة في إصدار قانون الأحوال الشخصية، خاصة وأن الدستور ينص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

حقوقيا، شارك المركز المصري لحقوق المرأة برئاسة المحامية النسوية نهاد أبو قمصان بتعديلات على القانون القديم، وقدمها في وقت سابق إلى رئاسة الجمهورية.

كما أعدت مؤسسة قضايا المرأة المصرية قانونا جديدا، يقوم على الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وملاحظات لجنة "سيداو" (CEDAW) الأممية المعنية بالمرأة، وتوصيات الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان الدولي. وتقدمت عضوة مجلس النواب نشوي الديب بمشروع القانون وقع عليه 60 نائبا، قبل تقديمه رسميا لمجلس النواب لمناقشته.
نقابيا، برزت في الفترة الأخيرة جلسات النقابة العامة للمحامين بمصر، والتي تنظمها لجنة المرأة بالمجلس بحضور ممثلين عن الأزهر والكنيسة القبطية وخبراء القانون. ووفق بيان رسمي، أعلنت رئيس لجنة المرأة في نقابة المحامين فاطمة الزهراء غنيم عن استمرار عقد ورش عمل بمشاركة مجتمعية لصياغة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية.

رسميا، تدخّل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووجه في يونيو/حزيران الماضي وزارة العدل بتشكيل لجنة من الخبرات القانونية والقضائية المختصة في قضايا ومحاكم الأسرة، لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، لتتشكل برئاسة المستشار عبد الرحمن محمد حنفي رئيس محكمة استئناف طنطا وعضو مجلس القضاء الأعلى الأسبق.
اجمالي القراءات 113
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق