العنف الطائفى ونظرية المؤامرة

مؤمن سلام في الإثنين ١٦ - مايو - ٢٠١١ ١٢:٠٠ صباحاً

 

ما يحدث فى مصر من فتنة طائفية وعنف طائفى لا يخفى على أحد ولهذا فلن اخوض فى سرد قصصة ولا عد ضحاياة لانة قد حان الوقت للبحث فى اسباب هذا العنف الطائفى الذى تزداد وتيرتة فى مصر يوما بعد يوم.

أول خطوات حل المشكلة اى مشكلة هو الاعتراف بوجود مشكلة ثم تحديدها ثم السعى لمعرفة أسبابها وبالتالى البحث عن حلول لها.

المشكلة الكبرى الأن هى اننا معشر المصريين لم نعترف بوجود مشكلة طائفية بعد ورغم كل ماحدث منذ بداية السبعينات وحتى الأن ورغم كل من قتلوا واصيبوا ورغم كل &ate; ما تحطم واحرق من مبانى ومحال وكنائس مازلنا نردد العبارات المعتادة

"ليسوا مصريين"

"الشعب المصرى شعب متسامح على مر التاريخ"

"أيادى خارجية تعبث بأمن وإستقرار مصر"

لقد ظللنا نسمع هذه الجمل منذ السبعينات مع ظهور الطائفية فى مصر وحتى نهاية عصر مبارك. ولكن مع بداية عصر جديد، عصر الثورة توقعنا ان يتغير كل شيئ وان تحل كل القضايا وفى مقدمتها المشكلة الطائفية.

ولكننا صعقنا جميعا مع تجدد العنف الطائفى مرة أخرى بصورة اعنف واكثر تكررا ضد المسيحيين وكنائسهم. بعض ممن لم يتوقعوا ان تتحول مصر الى دولة مثالية بعد الثورة لم يفاجئوا بهذه الأحداث فالطائفية تتغلغل فى عقول الشعب المصرى منذ اكثر من اربعين سنة وهى لن تحل بمجرد رحيل مبارك او قيام ثورة

ولكن المفأجاة كانت فى طريقة تعامل الحكومة مع العنف الطائفى والاعتداءات المتكررة على المصريين المسيحيين. فقد كانت هى هى نفس الطريقة. لقد توقعنا من حكومة ولدت فى ميدان التحرير ورئيس وزراء ادى اليمين امام الثوار ان تكون طريقة تعاملة مع المشكلة مختلفه، توقعنا ان يخرج علينا ليعلن عن وجود مشكلة طائفية وان حلها يتمثل فى الاجراءات التالية. ولكنة لم يحدث بل سمعنا ان كلة تمامة والمحبة تسود وانما هى اقلية وشرذمة.

وبما اننا مصريين مسالمين ومتسامحين فلابد من القاء اللوم على جهه أخرى وهنا يأتى الفرق بين عهد الثورة وعهد مبارك. فى عهد الرئيس السابق كنا نسمع عن الايادى الخارجية دون تحديد وتترك الدولة لخيال المستمع ان يحدد من الجانى وكيف سيقضى علية. الأن تم الافصاح عن الجهه الخارجية والحمد لله .

إن كنت تتنمى الى الحكومة او تحمل منصب رسمي فالجانى هو فلول الحزب الوطنى والثورة المضادة وعملاء النظام السابق

إن كنت مسيحى او علمانى ثورى فالجانى هو السعودية والسلفيين من اجل القضاء على الثورة. وهنا انا لا انفى العلاقة القوية بين السلفية والسعودية والتمويل القادم من الصحراء للعقول المظلمة فى مصر

إن كنت ناصرى او قومى عربى او إسلامجى فالجانى هنا هى إسرائيل بالتعاون مع فلول النظام السابق، أيضا من اجل القضاء على الثورة التى سوف تزحف لتحرير القدس وفلسطين من البحر الى النهر

للاسف لا يوجد أحد يريد ان يعترف بوجود مشكلة طائفية يجب البحث عن جذورها وحلها

من الأسهل تبنى نظرية المؤامرة والقاء اللوم على الأيادى الخارجية من البحث فى مناهج التعليم ومعرفة مواطن زرع الفتنة فى هذه المناهج والتخلص منها، المنظومة القانونية التى لا تحمى الأقليات من التمييز والتحريض عليهم، الإعلام الذى يتبنى خطاب طائفى فى كثير من الأحيان فالقتيل المسلم شهيد والقتيل المسيحى متوفى والحادثة التى قد تحدث بين اى اثنين لاسباب تتعلق بالتجارة او الجيرة او العمل تتحول الى خبر وسبق صحفى اذا كان طرفيها مسلم ومسيحى، المساجد التى تحولت للهجوم والسب واللعن لكل ما هو غير مسلم سنى حنبلى وهابى فالكل مستهدف فى مساجد الضرار ليس فقط المسيحيين بل البهائيين والشيعة والقرأنيين والعلمانيين والصوفيين فالكل مكفر والكل معرض للقتل

ولهذا فأنا لا أتوقع حل قريب لمشكلة الطائفية فى مصر مالم تعترف الدولة بالمشكلة وتقول نعم المصريين كانوا شعب متسامح حتى نهاية الستينات زلكن مع بداية السبعينات تغير الأمر ولهذا فسوف نعمل على حل هذه المشكلة من جذورها سوف نغير مناهج التعليم لنجعلها تربى ابنائنا على قبول الأخر، سوف نغير منظومتنا القانونية لمعاقبة ومحاسبة كل من يميز ضد أخية المصرى، سوف نلزم الصحفيين بوضع ميثاق شرف يتوافقون علية لمنع اى خطاب طائفى او تحريضى فى وسائل الاعلام وأخيرا والأهم سنراقب ما يقال فى المساجد التى تنشر الكراهية بين المصريين وسوف يتم محاسبة كل من يحض على الكراهية ويدعوا الى العنف فى المجتمع المصرى

اجمالي القراءات 11100