المستوى الاجتماعى و التنابز بالالقاب
أهل الكبر

علي عبدالجواد في الخميس ١٩ - فبراير - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً

المستوى الإجتماعى و التنابز بالالقاب

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات:11)

لقد دأب كثير من الناس من الذين أنعم الله عليهم بالمال فى هذه الأيام &Ccededil;لى و صف العائلات التي تقل عنهم غنى أو التي تختلف عنهم فى أسلوب المعيشة و العادات و التقاليد بأنهم بيئة !
و للأسف فإن بعض الذين يستخدمون الفاظ التعالى على الناس مثل بيئة و بلدى و مش من مستوانا نجدهم يتمسكون بمظاهر الدين من صلاة و صيام و حج و عمرة !!
و نسوا أن الدين إنما جاء ليتمم مكارم الأخلاق، و يدعوا الى التواضع والبعد عن الكبر و الإستعلاء !
و لذلك فإن معايير الإستعلاء عند الله تتلخص فى تقوى الله و التعاطف مع الناس و مجاملتهم و الحرص على مشاركتهم فى فرحهم وحزنهم !
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13)
و هذا هو التعارف و الحرص عليه و تقوى الله فى معاملة الناس !

و لا يجب أن يكون فرش البيوت و نوع الملابس و اسلوب الكلام هو الوسيلة الوحيدة للحكم على الناس !
وهناك فرق بين اسلوب الكلام و نوع الكلام و المطلوب اجتماعيا و دينيا أن يكون نوع الكلام لا يؤذى أحد ، أما اذا كان الكلام يطول و يقصر و أن مواضيع الكلام تعجب البعض و لا يرضى عنها البعض فهذه حرية شخصية و اختلاف فى طبائع البشر
و يجب أن نعلم أن لكل بيئة تقاليد وأعراف يتمسك بها و يفتخر بها كل من يعيشون فى تلك البئة !
لذلك فإن الذين يصفون الناس بأنهم بيئة يصفهم أهل هذه البيئة بأنهم متكبرون ومتغطرسون و أنهم ممن يحبون المظاهر الكذابة التي هى متاع الحياة الدنيا و التي لا يجب التفاخر بها !!
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (آل عمران:14)
و لذلك فإن شهوة الكبر و التعالى و التسامى عند بعض الناس ما هى الا امتداد لما فعله ابليس عندما و صف أدم بأنه بيئة من طين
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (لأعراف:12)
(قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (صّ:76)
و ها نحن الآن نتنابز بالألقاب و يتكبر بعضنا على بعض و يحتقر بعضنا بعض و ننسى أن الله هو الذى يوزع الأرزاق و هو الذى جعل بعضنا فوق بعض درجات ليبلونا أينا أحسن عملا
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:165)

و أخيرا أقول و أحذر كل من يتعالى و يتكبر و يستخدم الفاظ الكبر أن يتقى الله و يخشى أن ينقلب الحال فيكون هو فى مكان ممن يتكبر عليه


أقول قولى هذا و استغفر الله لى ولكم

اجمالي القراءات 13570