المحرمات فى الرضاعة فى رؤية قرآنية

آحمد صبحي منصور في الجمعة ٠٥ - مايو - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


المحرمات فى الرضاعة فى رؤية قرآنية

مقدمة :

1 ـ يخرج طفل الطيور والحيوانات يجرى معتمدا على نفسه وغريزته . الانسان يولد طفلا غير مكتمل فى المخ وفى الأعضاء ، يخرج لا يعلم شيئا . قال جل وعلا : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) (78) النحل ) .  يخرج صارخا يطلب العون . يخرج ضعيفا غاية فى الضعف ، ولكن يستمد قوته من ضعفه . يحتاج الى من يرعاه ويطعمه وينظفه ويحتضنه ويحميه ويسهر عليه . يصرخ الطفل عند الجوع والرغبة فى النوم وفى التبرز . ويصرخ أيضا بسبب آلام التحولات التى تطرأ على أجهزته الحيوية ، حيث ينمو ويزداد وزنا . وذلك كله بمعاناة جاء التعبير القرآنى عنها فى قوله  جل وعلا : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) البلد ).

2 ـ الأم هى الأكثر رعاية بالطفل  . هناك ( أم ) حملت ووضعت طفلها ، وقامت بارضاعه . وهناك ( أم ) حملت ووضعت طفلها ، وتولّت إمرأة أُخرى إرضاعه مدة الرضاعة ، بحيث يتعرف الطفل على رائحتها وأحضانها وصوتها ، يكتمل جسده من لبنها . بهذا تكون هذه المرضعة ( أُمّا ) له شريكة للأُم التى حملته وولدته . هذه المرضعة ( الأم ) هى التى حرام أن يتزوجها إبنها الذى رضع منها مدة الرضاع التى إكتمل بها جسده . إذا كان وزنه خمسة كيلوا جرام ، ثم بعد إكتمال الرضاعة أصبح وزنه خمسة عشر كيلوا فهذه الزيادة فى مخّه وأعضائه وأنسجته ترجع لمن أرضعته فتكون له أُمّا ، وبالتالى لا تحرم عليه فى الزواج فقط بل تحرم عليه بناتها أيضا ، لأنهم أخوات له .

3 ـ نعطى تفصيلا :   

 أولا :

1 ـ يقول جل وعلا  في المحرمات من الرضاع : (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ ) فالتحريم هنا انصبَّ فقط على حالتين فقط  : الأم من الرضاعة ، والأخت والأخوات من الرضاعة . هذا من حيث العدد والكمّ . ومن حيث الكيف فلم يقل القرآن (والنساء اللاتي أرضعنكم) ، وإنما قال (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) والفارق كبير بين الاثنين ، فإذا قال (النساء اللاتي أرضعنكم) فعليه تحرم كل امرأة أرضعت وليداً حتى لو كانت قد أرضعته رضعة أو رضعتين ، ولكنه جل وعلا مع انه ذكر في نفس الآية كلمة النساء مرتين ، وذكر الكلمة مرة في الآية التي قبلها ومرة في الآية التي بعدها وفي سياق المحرمات  ، إلا أنه جل وعلا حين تحدث عن تحريم المرضعة وصفها بالأم فقال (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) ليحدد كيفية الرضاعة التي تحرم أو كمية الرضاعة التي يصير بها الرضيع ولداً ، وتصير بها المرضعة أُماً ، والمعنى واضح ، ان الرضيع يلازم هذه المرضعة طيلة الرضاعة حتى إذا رآها سعى إليها طالبا أحضانها والرضاعة من ثديها ، أي اعتبرها أماً ، وبعد أن يكبر وينفصل عنها تظل محفورة في وجدانه على أنها امه من الرضاع ، لا ينساها . هذا بالإضافة إلى ما يحويه لبن الأم من هرمونات تؤثر على الوليد جسدياً ونفسياً ، ولأجل ذلك فإن الخالق جل وعلا جعل هذه المرضعة حراماً على ذلك الابن ، وجعل ابنتها وبناتها حراماً عليه ، وإذا كانت الرضيعة بنتاً فإن أولاد المرضعة الذكور يحرمون عليها ، وذلك بشرط ان تكون الرضاعة كاملة ، من الولادة إلى الفطام ، او الانفصال ، انفصال الطفل عن أمه او مرضعته .. وتمام الرضاعة لمن أراد عامان ، والطفل يكفيه عام من الرضاعة لينمو نمواً طبيعياً سواء رضع من امه او مرضعته ملازمة له تكون خلال ذلك العام .

2 ـ  والقرآن الكريم يلحق فترة الرضاعة بفترة الحمل، وبعدهما (ينفصل) الطفل عن أمه ويجرى بعيداً يكتشف العالم حوله . يقول سبحانه وتعالى: ( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِيعَامَيْنِ ) (14) (لقمان ). ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ ): هذا وصف بليغ لمشقة الحمل عند المرأة. ( وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ) ، أى أن فترة الرضاعة والتلازم بين الأم والرضيع وتمام الرضاعة للمولود عامان كاملان، أو كما يقول سبحانه وتعالى: ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )(البقرة 223). ومن حق الطفل أن يتمتع بصدر أمه أربعة وعشرين شهراً يظل فيها ملازماً لأمه وتحت رعايتها، وبعد هذه الفترة ينطلق يجرى ويلعب ويبدأ دورة جديدة من مراحل طفولته .

3 ـ  وتشريعات الإسلام وضعت كل التدابير ليتمتع الرضيع الضعيف بكل حقوقه. والأغلب أن الأسرة السعيدة لا يجد الرضيع فيها مشاكل في موضوع الرضاعة. والأغلب أيضاً أن تأتي المشاكل للرضيع الضعيف حين تكون أمه منفصلة عن أبيه ، وقد أخذت حقوقها في النفقة أو المتعة من زوجها السابق، ولكن تشريعات القرآن الكريم تلاحق الزوج السابق وتلزمه بنفقة الرضيع والإشراف على تمويل رضاعته، سواء كان يرضع من أمه أو من مرضعة مستأجرة، ولذلك فإن الله جل وعلا يفرض أن تكون مدة الرضاعة حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ، وعلى الأب أن ينفق على المرضعة بالغذاء والكسوة مدة الرضاعة، سواء كانت المرضعة أم المولود أم لم تكن، وأن تتدخل الجهات المختصة في تحديد مقدار النفقة لتكون بالمعروف دون مشقة على الأب ودون إضرار بالأم، وإن كان الأب متوفياً فعلى من يرثه أن يحل محله في المسئولية، وحين يريد الأبوان فطام الرضيع فلابد أن يكون ذلك القرار عن تشاور وعن تراض بينهما ، فلا يصح لأحدهما أن ينفرد بالقرار، أو أن يجبر الآخر عليه، وإذا اتفقا على استئجار مرضعة فلابد من أن تأخذ حقوقها بالمعروف . يقول جل وعلا :

 3 / 1 :  ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) البقرة ).

3 / 2 : وفى حقوق الزوجة في النفقة وموضوع الرضاعة وكرامتها وعدم التضييق عليها قال جل وعلا : (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7) الطلاق 6، 7).

4 ـ  ومن عجائب القرآن الكريم أن يلحق فترة الرضاعة بفترة الحمل، وبعدهما ينفصل الطفل عن أمه ويصبح حراً طليقاً يلهو ويلعب ، يقول سبحانه وتعالى يجمع بين فترتى الرضاعة والحمل : ( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )(15) الأحقاف )  )
إن أقل مدة للحمل ستة أشهر، وأقصى مدة للرضاعة عامان، ومجموع مدة الحمل والرضاعة معاً ثلاثون شهراً. وبعدها يكون الفصال والانفصال بين الأم ووليدها.. وقبل هذا الفصال بينهما كان المولود معتمداً على غذائه عن طريق الحبل السرى وهو جنين، ثم عن طريق ثدى أمه وهو رضيع، وكانت تحمله في أحشائها وهو جنين ثم أصبحت تحمله على كتفها وبين ذراعيها وهو رضيع. ثم يبدأ الانفصال بينهما.

5 ـ  والتعبير القرآنى : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) غاية في الاعجاز . نفهم هذا من عكس كلمة ( الفصال ). وهو أن يكون الطفل جزءا من أمّه ، وهذا يكون على مرحلتين : في الحمل يكون جزءا داخليا في رحم الأم ، يتغذى من خلال الحبل السرّى ، ثم بعد ولادته إذ يظلُّ جزءا من الأمّ يتغذى من ثديها . الفارق هو في مشاعر الأم . في وقت الحمل والولادة آلام ووهن على وهن ، ثم هي لا تحسُّ بطفلها ولا تراه ولا تلمسه . يتغيّر هذا بمجرد الولادة، ليس هناك ما يعدل فرحة الأم وراحتها وهى تضم وليدها لأول مرة، وحين يلمس جسده جسدها ، وحين يبحث بفمه عن ثديها . وحين تلقمه ثديها تتفجر في داخلها ينابيع الحنان ، ويرتبط هذا الحنان بفيضان اللبن لرضاعته . فترة الرضاعة أروع فترة في حنان الأم وعلاقتها برضيعها . لا نجد أروع من قوله جل وعلا :

 5 / 1 : ـ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ) (2) الحج ). وقت قيام الساعة فقط هو وقت ذهول المرّضعة عما أرضعت. قبل ذلك يكون تركيز المرضعة على رضيعها حنانا واهتماما .

5 / 2 : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (9) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (10) القصص ). في هذه الآيات الكريمة وصف لحال أم موسى ، جاءها الوحى الالهى أنها إذا خافت عليه فلا تضمُّه الى صدرها ، بل تلقيه في نهر النيل . هذا مع التأكيد الالهى لها بحفظه وأنه لا داعى لأن تخاف عليه ولا أن تحزن . ومع ذلك أصبحت في حاجة لأن يربط الله جل وعلا على قلبها. هي لم تعلم إن الله جل وعلا أرسل الطفل الصغير الى قصر الفرعون رأسا ليتولى الفرعون رعايته .

6 ـ  وتدبرا في قوله جل وعلا : ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ) نلاحظ أنه جل وعلا لم يقل ( تذهل كل أمّ عما أرضعت ). التعبير بالمرضعة يشمل من تقوم برضاعة الطفل من غير الأم . ليس الرضاعة المؤقّتة السريعة بل رضاعة شرعية تستمر الى حولين كاملين أو أقل قليلا . نلاحظ هنا أنه لا مشكلة بالنسبة للأم الوالدة التى ترضع طفلها، فهى أمه بالولادة وأمه بالرضاعة ، ولكن المشكلة في الأم التى أنجبت وعجزت عن إرضاع طفلها الوليد فاحتاج إلى مرضعة أخرى تكمل معه المشوار إلى أن يتم الانفصال. هنا يكون للطفل أُّمان : أم والدة، وأم مرضعة ، أصبحت شريكة فيه مثل أمه التي أنجبته تماماً. بالإضافة إلى أن الرضاعة ليست مجرد تغذية بيولوجية ، بل هى جرعة حب وحنان وأحضان، وعلاقة حميمة بين الرضيع ومرضعته تخفق فيها القلوب والعقول. ومن الطبيعى أن ذلك كله لا يمكن أن يأتى في حالة رضعة واحدة أو بضع رضعات وإنما بفترة رضاعة كاملة ينشأ فيها الطفل وقد أعتبر تلك المرضعة أماً له. يتلهف لمرآها ويصرخ طالباً ثديها ويسعى حبوا لها ويفتح عينيه يطلب منها الغذاء والأمان والحب والحنان أى يعتبرها أمه ،ويعتبر بناتها مألوفين له مثل أخواته من أمّه الطبيعية التي ولدته.

7 ـ  هذه الأم المرضعة هى التى جعلها رب العزة جل وعلا من المحرمات في الزواج ، وألحق بها ابنتها . حرّم الله جل وعلا زواج رضيعها منها شأنها شأن الأم التى أنجبت، بل وحرم القرآن الزواج من ابنتها، لأنها أخت في الرضاعة.. يقول سبحانه وتعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ ..)(23) النساء ) أى يحرم زواج الأم المرضعة والأخت التى أنجبتها المرضعة أيضاً، ولم يقل رب العزة جل وعلا ــ وهو الأعلم بما خلق : "النساء اللاتى أرضعنكم" وإنما قال : ( وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) ليؤكد جل وعلا على أن المرضعة التى يحرم الزواج منها هى التى أصبحت مثل الأم، أي التى قامت بالإرضاع طيلة مدة الرضاعة حتى اعتبرها الرضيع أمه وناداها بذلك بعينيه وصراخه ولهفته وتعوده عليها ، فأصبحت أُمّه بهذا التلازم، وأصبحت بناتها أخوات لذلك الرضيع يحرم عليه الزواج منهن .  
اجمالي القراءات 1787