من هم الأعداء الحقيقيون لله ورسله ؟
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ} [(144) آل عمران]

ابراهيم احمد في الخميس ٢٥ - مايو - ٢٠١٧ ١٢:٠٠ صباحاً

في المقال السابق أستعرضنا بعض النقاط التي توضح ميل وضلال أتباع الأديان الأرضية بمختلف أشكالها إلى تقديس البشر و الحجر وعدم رضاهم إلى إعلان وحدانية الله في التصرف والملك دون وجود شريك معه ، وهنا نستعرض أحدى نتائج ذلك التقديس الموهوم الزائف  الذي أنخدع به كثيرون ولا يزال مخدوعين به ، وهي تقديس الأنبياء ورسل ، وخاصة الرسول محمد عليه السلام عند عامة السلف ..

- دئماً كانوا يقولون حين تريد أن تعلم عظمة وقيمة وقدر وقداسة مكانة الشيء لدى اصاحبه حاول أن تقترب وتتعرض عليه بسوء ، حتى تفاجئ بكم العداء و اللعنات و التكفيرات التي سوف تنهال عليك ، وهذا ماحدث حين حاول سيدنا إبراهيم عليه السلام الأقتراب من الاله التي يعبدها قومه فقال سبحانه {۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ} وحين كان يريد هداية اباه فقال له {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} وكذلك حدث مع خاتم الرسل عليه السلام حين دعا قومة فقال سبحانه {وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} ، وكان الرد من القوم دئماً هو العناد و المكابرة والأصرار على التمسك في عبادة الهتهم وتمسك على ماوجدوا عليه من تراث  ابائهم ، فقالوا لنبي الله شعيب {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} وكذلك قالوا لهود {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53)إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ۗ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} وكذلك قالوا  {۞ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}  ومازالت هذه العادة مستمرة عند كل قوم مع رسولهم ووصولاً إلى خاتم الأنبياء ورسل بقولهم له {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُّفْتَرًى ۚ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ} وقال تعالى {) وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا ۚ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا} وقالوا عنه {) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} ، وكذلك يفعل أصحاب الأديان الأرضية اليوم ، يسيرون على نفس نهج ابائهم الأولين في تمسك بتقديس البشر والحجر والأصنام و الأوثان ، منها تقديسهم لشخصية النبي محمد ، ويتعصبون لمن يتعرض لها ،  وهذا ماحدث حين حاول أحد  الغرب أن يرسم صورة مسيئة يزعم أنها للرسول محمد ، فقامت الدنيا ولم تقعد عند السلف وعباد الشياطين ، وأخذوا يشتكون ويصرخون ويبكون ، واضعين انفسهم في موضع الضحية ، متغافلين الطرف عن تاريخ اجدادهم الأسود ، و ما فعلوه في تراثهم المعتوه بحق النبي الذي هو ضعف اضعاف من التجريح و الإساءة والإهانة مالم يقم به غيرهم 

- فالماذا نتعجب من إساءة وإهانة الغير لنا إن كنا نحن أول ما قمنا بذلك ، واول من وافقنا على السماح لذلك الأفك المفترى ان يدخل بيوتنا ونتعبد به ؟! .. أن اصرار أعداء الإسلام في تشوية صورة النبي محمد سببه الرئيسي لا يقع على المستهزئين انفسهم بل يقع على أهل السلف و التلف ، من الجماعة السنيين وغيرهم وشيوخهم البكائين ، الذين يتعبدون بهذا الأفك الشيطاني  المليئ بالإساءة والتحقير والضلال المبين ،  لكنهم مقابل أن يقوموا بأصلاح  الجذور العقيدية الفاسدة التي لديهم ، يذهبون ليتقافزوا ويصرخوا ويتباكوا على المنابر وعبر القنوات و شاشات التلفاز معبرين عن حزنهم على اساءة الغرب للنبي عليه السلام ، ولم يكتفوا بتشوية دين الله ، بل جعلوا لكلام المستهزئين قيمة اكبر مما يستحقون ، وهذا ماكانوا يرغبون به ، فالسلفيين يتصورون انهم بصراخهم وبكائهم على المنابر ، وتهديدهم للغرب بسبب صور مسيئه او إهانات قد القوا بها على الرسول ، انهم بذلك يغارون على الدين بحسب اعتقادهم وأنهم هم حماة الدين وفرسانه الذين يدافعون عنه ، وانهم بذلك يحسنون صنعاً ، بينما هم عباد الشياطين الذين حذر الله عنهم بقوله {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} وصدق الله العظيم.

- فالخداع و نفاق وتصنع الأيمان عن طريق المظاهر السطحيه و اتخاذ دين الله لعباً وستهزاء وشراء الضلالة بالهدى ، كل هذه الصفات فعلها السنييون واتباع السلف الشيطاني في اتخاذهم لأحاديث اللهو ، ثم يأتون ليبرروا موقفهم فايقولون ( إن اردنا الا توفيقاً واحساناً ) كما قال سبحانه عنهم {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا(60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} وصدق الله العظيم

- فاهم بكل بساطة يخادعون الناس عن طريق تلك المسميات الزائفه من قول ( القران دستورنا نحن حماة الدين نحن فرسان وانصار رسول وسنتة الخ الخ ) ، بينما في الحقيقة ان دين الله ليس بحاجه إلى من يغار عليه ،  دين الله ليس بحاجة إلى أناس همج يحملون السيوف و الرماح ويسفكون الدماء  الأبرياء ويعثون في الأرض فساداً ثم يزعمون أنهم يحمون الدين و يحافظون عليه  ، دين الله  محفوظ و محمي من عند الله رغم كيد الكافرين ، ولله ليس بحاجة إلى ان ينتظر مساعدة أو شفقه من فلان او علان ليأتي ويدافع عن دينه بزعيق والبكاء وصراخ  ويتصور أن هذه غيرة ، الرسول نفسه لم يكن وكيلاً ولا حفيظاً على احد {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} وقال {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} ، فاذا كان السلفيون يزعمون أتباع منهج الرسول فالماذا لا يتمسك بمنهج الرسول في الخلق و رقي و رقة القلب و العفوا و تسامح و الكرم و المحبة و دعوة الى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة ولجدال بالتي هي أحسن ، مقابل البكاء وصراخ ولطم الخدود وتمزيق الثياب كالمجانين ومنهج الشايطين الدواعش ؟! ثم يزعمون انهم بذلك يغارون على دين الله ورسوله -

- أن هذه  الغيرة التي يزعمون بها هي من سهلة عملية إهانة الدين ، وإهانة النبي محمد لأنها فتحت السبيل ، وأعطت الفرصه للمسيئين ان يتمادوا في اسائتهم ، و جعلتهم يشعرون بقيمتهم وأنهم بالفعل نجحوا في إغاضت المسلمين ، وكله بفضل همجية المشايخ السلفيين التي ساعدت بدورها أكثر في التشهير بكلامهم بشكل أوسع بين الناس من خلال بكائهم وزعيقهم على المنابر و قنوات التلفاز ، وهذا مايريده المستهزئون ، فاهم لن يخسروا شيئاً من صراخكم وتهديداتكم لهم عبر المنابر ، والتي لا معنى لها في تصورهم إلى مجرد مشهد لقورد تتقافز في غابات الأمازون 
 لو كنا فعلاً نؤمن بالله وبمنهج الرسول عليه السلام ، لصدقنا وتبعنا قوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم ، ولو كان لأحدهم عقلاً وحكمة يزن من خلالها الأمور ويحسن التصرف ، لعلموا وأدركوا أن هذه مجرد لعبة أطفال سخيفة ، وأتفهه من أن يتم ذكرها في مساجد الله التي تقام على التقوى وتطهير النفس من الجدل و الفسوق وأخلاص العبادة للواحد الأحد ، وهم لم يفعلوا هذه الإهانات إلا لغرض واحد وهو زرع الغيض في قلوب المسلمين وقد نجحوا في ذلك بالفع ، ولزالوا ينجحون في فعل ذلك ولزال السلفيين يسيرون على نفس المنهج ، ونفس النظام الهمجي في البكاء وصراخ عبر المنابر ، ولا يتعلمون من اخطائهم طوال هذه السنوات وكل هذا يتركز  سببه في أمرين ::
الأول :: البعد عن كتاب الله  وتبع مناهج الشياطين 
الثاني :: التقديس المفرط لشخصية النبي محمد عليه السلام وتقديس البشر بشكل عام
فاكما نعلم ان معظم اهل السلف الطالح يميلون الى الإعراض عن كتاب الله  ، ويفضلون الأخذ بالأحاديث الشيطانية وبما وجدوا عليه من تراث ابائهم كما يقول سبحانه { وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُم ۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} وصدق الله العظيم ، فاهم متصورون ان تلك الأحاديث قد قال بها الرسول ، وذلك بسبب انهم وضعوا لمحمد حب وقداسة مفرطة اكبر مما عليها فأعمت قلوبهم وبصائرهم عن أخلاص دينهم لله الواحد الأحد ، فاجعلوا لرسول محمد مكانة معظمة لم يسبق ان فعلوا مثل هذا الفعل مع باقي الرسل ، وهم بذلك خالفوا امر الله تعالى في عدم التفرقة بين الرسل ، ولأجل هذا الحب الأعمى المفرط جعلوا من الرسول الهاً و نداً لله وكفأً له بينما الله تعالى سبق وأن حذر فقال {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} وصدق الله العظيم.
- وبعد ان اصبح النبي محمد هو المقدس ،  وهو الإمام ، وهو من يغفر لأمته ويشفع لهم وهو من يسجل اعمالهم في قبره ووو الخ ، فا من الطبيعي أن يهان النبي على يد اعداء الإسلام ، فالم يكن لدى الغرب ، واعداء الإسلام من استفزاز الجماعة السلفيين  وإغاضتهم غير ان يقوموا بستغلال حبهم وتقديسهم للنبي محمد ، فايرسموا له صورة لرجل بصورة سيئة ، ويقول ان هذا هو النبي محمد ، ورغم أن الصور أو تلك الرسمة لا تعبر في الحقيقة عن الرسول محمد عليه السلام ، إلى أن السلفية بعقولها الساذجة الطفولية تصدق أي شيء وتهتم لتفاهات الأمور وتضع لها قيمة أكبر من حجمها ، فأذا كنت تفاهاتهم قد وصلت بهم إلى النقاش عن شرب أبوال الإبل ورضاع الكبير ونكاح القاصرات في فتاويهم  ، فاكيف لا تهتم بقضية مثل هذه ؟ ولحسن حظ الأعدائهم انهم نجحوا بذلك بكل سهولة ولم يبذلوا جهداً يذكر لأنهم تعاملوا مع اناس سذج لا عقول لهم  امثال السلفيين الذين تنطلي عليهم المقالب بسهولة بسبب همجيتهم ، وقلة حكمتهم ونعدام عقولهم ، وميلهم الدائم في أسلوبهم إلى التعصب و التطرف و الأنفعال وصراخ والبكاء . 
- فأخذ منهم يصرخ ويبكي لمجرد ان شخص سب النبي او شتمه او رسم له رسمه مهينه ، وأخذوا يقولون عبارتهم المعروفة ( فداك انت با ابي وامي ودمي  وروحي  يا حبيبي يا رسول الله ) 
  ولو كان أحدهم قد سب الذات الألهيه ماكانوا ليقلبوا الدنيا رأساً على عقب كما فعلوا بحق النبي الذي أصبح أعظم في قلوبهم من الله نفسه ، فمن كان يتصور أن تصل الأمة العربية إلى هذه الحالة المزرية ، ولو كانوا قد تعلموا شيئاً من ايات كتاب الله وكانوا مؤمنين بالله ورسوله حق الأيمان لعلموا ان قدر الله واياته أعظم من قدر ومكانة الرسول ، ورغم ذلك الله تعالى تطرق للحديث عن المناففين كثيراً بالقران ولذين منهم من مرد على النفاق وكانوا يكذبون بايات الله ويتخذونها لهواً وستهزئاً بأياته فيقول للرسول {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ويقول للمؤمنين جميعاً { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} وقال الله تعالى عن ذاته { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ} وصدق الله العظيم . 

 فاتخيلوا كيف هي عظمة وقدر الله ، وكيف هي عظمة كتابه و اياته وكلامه بنسبة للمؤمن الحقيقي الذي يضع قدراً لله اعظم من كل شيء وفوق كل شيء ، ومع ذلك لم يقل الله تعالى اذا سمعتم اياتي يستهزء بها اذهبوا وقفزوا في المنابر وزعقوا وتباكوا لطموا الخدود وشقوا الثياب ، ولم يقل  اذهبوا ولعنوا على المستهزئين بأياتي او قوموا بمظاهرات للدفاع عن اياتي ، ولم يقل  قال لنا اقتلوهم او احرقوا بيوتهم ، كما تدعوا الأحاديث المفتراه التي تحرض على قتل المرتد وتارك الصلاة بل على العكس قال [فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ]  منتهى الرقي و الأخلاق في التعامل بأسلوب حضاري يدعوا للعظمة و للشهامه والحكمة ، بعكس الأسلوب القرود الهمجي الرديء والمنحط عند عامة الناس من الصراخ والبكاء الذي يدل على ضعف الكيان النفسي وضعف الشخصية .

- ويقول الله تعالى كذلك {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} وقال {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وصدق الله العظيم ، فالله تعالى يعلمنا الرقي الأخلاقي و طريقة التعامل مع المنافقين و الأعداء و المستهزئين  وهي أن نحكم عقولنا و أن لا نجالسهم ، وأن لا ندخل في جدال معهم وان لا نعيرهم قيمة أكبر من حجمهم ، لأنهم كما وصفهم الله تعالى {مْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}..  ولكن للأسف نحن لا نريد أن نتعلم شيئاً من الأخلاق ورقي  وصفات العفوا و التسامح ،  فاذا كان الله تعالى أمرنا ان نعرض عن المستهزئين باياته وأن لا نجالسهم  ، فاكيف بالذين يستهزئون بالنبي وصحابة ولخلفاء ؟ هل يسجنون بحكم أزدراء الدين ؟ كما  تفعله شريعة السلف والتلف ؟ .. هذا مع العلم  ان النبي مجرد بشر في نهاية حاله من حال البشر ولا تقديس الا لله وحده فاهل سوف يكون النبي وصحاب أعظم قدسية من ايات الله ؟! 

{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ} .. {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} ، ومع ذلك فقد حدث بالفعل أن قام المنافقون بالأستهزاء النبي فقال الله عنه {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} بل أنهم كذلك نعتوه بالساحر و المجنون {أن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا } {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} ، ومع هذا لم يذهب النبي ليقتلهم او يقيم عليهم حد الردة المزعوم أو ان يطاردهم لأجل ان يجبرهم للصلاة في المساجد والا حرق بيوتهم الخ كما تدعوا بذلك الأحاديث الشيطانية.. 
بل على العكس كان يحزن قلبه ويضيق صدره لأعراضهم وكان الله تعالى يقول له { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} وقال له {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} ، نذكر في نهاية قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} صدق الله العظيم ، 

لو كان السلفيون قد أتبعوا هذه القاعدة القرانية لوحدها في كل شيء لكفى بها نصيراً ، و لما استطاع اي شخص حاقد ان يؤثر فيهم ولا بكلمة ، بل ان بهذا الأسلوب نحن من نغيض المستهزئين لأننا لم نعيرهم اهتماماً ولم نجعل لهم قيمة في أنفسنا لا لهم ولا لكلامهم.

اجمالي القراءات 7182