بنو اسرائيل
خرافة عقيدة الكبالا

Salma Amine في الثلاثاء ١٩ - يناير - ٢٠١٦ ١٢:٠٠ صباحاً

يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: ( ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا)، و هذا ما حصل للدكتور أحمد صبحي و المرحوم فرج فودة ، أنهم وعوا للحق و للباطل الذي أتى على الرسالة الإلاهية و ضحوا لكي يظهروه على حساب الغالي و النفيس لكي لا ينطبق عليهم وصف الله على الذين يعلمون الحق ثم يكتمونه و كي لا تكون عليهم حجة يوم القيامة . إلا أن الله سريع الحساب سواء بالخير أو بالعذاب فهاهو التيار ينتشر و يستقطب أولي الألباب و يزيل عن كاهلنا الإرث الخبيث من الدين الأرضي الذي أدى إلى تيارين من أشد العداوة لكليهما : الإلحاد و التطرّف .

موضوعي يتطرق إلى عقيدة الكبالا اليهودية من منطلق التوضيح للإخوة القرّاء .

أعزائي، إن لا أحد ينكر أن هذه العقيدة تغري الكثيريين و تجذبهم لدراستها و التعرف عليها ثم ربما تكون الترياق للضياع العقائدي. لقد أمضيت ثلاث سنوات في البحث و مجاورة معتنقيها ودرستها بكل اللغات التي أتقنها ثم لا تفاجؤوا أن قلت لكم و بكل بساطة أنها من أكثر الدراسات مضيعة للوقت و الجهد الفكري - إني لا أجرح معتنقيها فهذا ليس منهاج القرآنيين - و لكن أعني أن الطاقة و الجهد و الموارد المبذولة لفهمها ثم تأليف الكتب عنها أجدر بأن تستثمر في توعية شبابنا و إخوتنا المسلمين لإخراجهم من ضلالات الدين الأرضي الذي تربينا عليه. فبإختصار الكبالا هي ترجمة للفكر اليهودي المتطرف بأنهم عرق خالص مختلف عُبَّاد لإله خاص و أن لهم وعد خاص  سيتحقق لهم على الأرض: وعد لله لأبراهام بمملكة اسرائيل من دجلة و الفرات إلى النيل- أقول أنها ترجمة؛ بمعنى فكرة الخاصية و الإختلاف التي يؤمن بها اليهود نتجت عنها فكرة خلق عقيدة لا يمكن للعوام ان يفقهوها لكي تزيد من خصوصية الشعب المختار لأن التوراة يمكن لها أن تترجم لأي لغة و تصبح بمتناول العوام و بالتالي يشاركون بني يعقوب( اسرائيل) في أفكارهم و هذا الذي لا يمكن ان يسمح به ، لأن العوام  Gentiles  أو الگوينيم  بمعنى الجنس الغير الإسرائيلي هم عُبَّاد لبني إسرائيل خلقنا الله لخدمتهم و هكذا أنى لنا أن نطلع على علمهم الإلاهي؟ إذن فتم ابتكار أفكار لخلق عقيدة لايمكن للعوام معرفتها وتبقى خاصة للتعبد من طرف بني إسرائيل خالصة لهم و هاهي التوراة أو العهد القديم إذا أردتم الإطلاع عليها فهي متاحة لكم و لكن الكبالا فعليك ان تكون من صفوة بني إسرائيل.

الكبالا بالعبرية تعني : القبول ، يعني القبول و الإنصياع لله، أليس هذا جوهر التوحيد؟ إذن فالإسم يدل على عقيدة توحيدية تؤمن بالإنصياع و الإستسلام و القبول بالله إلها . جميل جداً ، ولكن مالايعرف أن معنى القبول الحقيقي هو تلك القدرة على السيطرة على من حولك أو أعدائك لكي يقبلوا بك بدون مجادلة، و هذا ما يستعمله  المشعوذين لبيع بضاعتهم. يروج للكبالا  بأنها علم ينبني على فك شفرات مرقمة و كلمات معكوسة لاستنباط المعاني و للوصول إلى الحقيقة، و هنا نتوقف عند شقين:

1-ألا يشبه هذا المنهاج منهاج الفقه الباطني الذي حرف المعتقد السليم للإسلام و أنتج حركات باطنية؟ و لا داعي للخوض في ذكرهم.

2- البضاعة الفكرية التي تسمى ب: معرفة أو البحث عن الحقيقة التي صدرت لنا من طرق المستعمر و غيره من المشككين، ما معنى معرفة الحقيقة و اعتناق الدين الصحيح؟ هل من المنطقي أن يعرف الإنسان الحقيقة المطلقة التي تفرد بعلمها الله و وعدنا بمعرفتها يوم الدين؟ إذن فإننا سنتساوى مع العلم الإلاهي و لا فائدة إذن من الإختيار الأرضي الذي سنجزى عليه. أي دين يدعي إعطاء الحقيقة فهو دين أو وحي شيطاني، لأن الله يؤكد انه العليم، و هذه صفة تفرد بها ربنا عز وجل و ترك صفة العالم و العلماء للبشر، ثم لو تدبرنا القرآن لوجدنا الله يخبرنا عن المصطلح الصحيح و هو" الحق" و ليس الحقيقة. الحق يعني الصحيح و الذي سيؤدي إلى معرفة الحقيقة في يوم خصه الله و أمرنا بالإستعداد له. و بالتالي علينا أن نستدرك هذا الخطأ اللغوي الذي بات يتداول على ألسنة الدعاة و الشباب، لأنه ظاهريا يبدوا بريئا لكن باطنيا هو طعن في اختصاص الله بالعلم المطلق للكون و النفس البشرية.

نرجع الآن إلى الكبالا، أعزائي الكبالا هي رموز إذا فكت بالطريقة التي أرسوها هي عبارة عن طلاسم و أدعية و طقوس لإستدعاء الشياطين و الجن لمايسمى عند العوام بالسحر، هي العلم الذي تلقوه في عهد سليمان وتوارثوه لكي يحققوا أمانيهم و يسيطروا على الشعوب بدعوى تحقق النبؤات في أسفارهم. كل الكبالا هي طقوس تهدف إلى تمجيد الشيطان و تسخير جنده ليبقى شعب الله المختار هو المسيطر.

لا أكتب لتفصيلها و لكن للتحذير منها، فيكفي أن أعطي لكم مثالا و لعمري أظن أنه سيثير إشمإزازكم: فمثلا عند بعض العائلات عندما يولد المولود يتم إستدعاء الحاخام لكي يباركه بشرب الدم الذي يغطي جسم المولود، بينما الله تبارك و جل حرم علينا شرب الدم.

تلخص الكبالا ماهية الخلق في رسم شجرة تسمى بشجرة الحياة و تبين مواطن انبثاق علوم الحياة في شكل مجسم الذي يجسد أعضاء الله و العياذ بالله . هل هذا يقبله معتقدنا في الله- على أساس أننا نقارن مع علومنا القرآنية، فالمقال موجه لمن يغرى به و استحوذت عليه عقيدة الكبالا ولا شأن لي بمتبعيها- اذ يقول الله و هو أصدق القائلين: الله ليس كمثله شيء، و اما من يحتجوا بآية: ( يبتغون وجه الله أو يد الله فوق أيديهم...) إنما لم يفهموا لغويا أنه أسلوب مجاز و أن القصد هو مرضاة وتأييد الله تباعا و إلا سيناقض ذلك " ليس كمثله شيء".

الأخطر و المستفز لفطرتنا أنه تلك الشجرة تجسد الله على انه خنثى و بالضبط في مكان العضو التناسلي للتعبير عن علم و هبة الله لبني آدام في التناسل- سبحانه تعالى عما يصفون -.

النقطة الأخيرة هي أنه من حب الله و وده لنا لأنه سمى نفسه بالودود أنه يسر لنا القرآن و أتاحه للعالمين و أمرنا يتدبره بوصفنا " أولي الألباب ، و العاقلين، و الراسخين في العلم، و رب الناس " و لم يختصر العلم على فئة واحدة و أوكلها مهمة توريث العلم الغامض لفئات معينة. هذه الفكرة تؤدي إيضا إلى شقين : 1-  الله عز وجل أرسل الرسول رحمة للعالمين و بلغة بليغة و واضحة و أقر أنه: ( ما فرطنا في الكتاب من شيء، و أنه انزل الذكر تبيانا لكل شيء) و بما أنه هو نفسه الذي قال : ( قل أعوذ برب الناس) فإنه سمح بالعلوم القرآنية لكل الناس و لم يشفرها و جعل البيان واضحا ، فلماذا  يتبع ذلك الأسلوب الباطني لإيصال الذكر من أوامر و منهيات ؟ و أنزل من علم بالله و الكون ما يعلم انه باستطاعتنا فهمه و إدراكه عبر مر الأزمنة لأنه يريد بِنَا اليسر و ليس العسر؛ فكيف بإله يشفر آيته و يكلف فئة معينة و هي ما تسمى عند اتباع الكبالا ب: صفوة العرق أن يوصلوا ذلك العلم لمن يروه مؤهلا بذلك الإرث و يختصون به فقط طبقة من دون بني جنسهم نفسهم. أليس هذا إله عنصرية و تفرقة و ظلم بالمقارنة مع إله القرآن؟

 2-ألا يعود هذا المعتقد بالرجوع إلى حركات الفكر الباطني التي تغلغلت في العالم الإسلامي مرة أخرى ؟

أليس التصوف معتقد ينبني على بلوغ مرحلة الإتحاد مع الذات الإلهية؟ فالكبالا تقيم طقوسا لهذا الغرض بينما الله  عز وجل و هو الخبير بعباده و طاقتهم رسمنا لنا الحدود في عبادته بإقامة الصلاة و تسبيحه و مناجاته بأدعيته ، وهكذا بين لنا نوعية العلاقة مع الخالق و أي محاولة للزيادة فهي وحي شيطاني لأنه لا أعلم بقدرتنا النفسية و العقلية من الله.

قد يرفع التساؤل هنا، و ما علاقة السحر في تعاليم الكبالا إذا كان من طقوسهم محاولة الاتحاد مع الله و هي محاولة عشاق الله بالالتقاء به؟

الجواب بسيط بعد سنوات المجاورة، هي أنه من ناحية فالكباليون يؤمنون بوجود الله في الكون كله و من ثمة فهو في روحهم و ليس أنه خالق الكون و بذلك فهم يحاولون تلمس ذلك الوجود لأن حسب معتقدهم فهو طاقة و عليه وجب استعمالها . و من ناحية أخرى فالذين تلقوا هذا الوحي الشيطاني غر بهم و اعتقدوا انه و حي سماوي فزين الشيطان لهم زخرف أعمالهم.

ولكن ماارجحه أنه افتراءات سواءا من شياطين الأنس أو الجن لكي يستفرد دلك العرق ببعض العلوم الخبيثة و غطوها بغطاء ديني لأتباعها لكي يظنوا انها تعاليم إلهية. لقد تم تحريف الرسالة الموساوية لغرض ما في حقبة و لكن للأسف تم اتباعها بدون الفطن أنها ضرب من الإفتراءات.

عزيزي القارئ، مهما قرأت عن الكبالا فلن تجد أي جواب كامل أو شافي - حسب تجربتي- لأنها أصلا ليست تعاليم إلاهية وإنما مجموعة من الكودات لتحضير و تسخير الشياطين لتسيير الأمور و التحكم برواية التاريخ . و كل من لديه فطرة سليمة المعتقد لن يقبل تفاسيرها عن الخالق و الخلق.

و السلام عليكم.

اجمالي القراءات 9039