فلسفة المتاقشة والحوار الهادئ

فوزى فراج في الخميس ١٥ - فبراير - ٢٠٠٧ ١٢:٠٠ صباحاً

فلسفة المتاقشة  والحوار الهادئ

 

عندما ينتاقش او يتحاور اثنان او اكثر, وعندما يعرض كل منهم خواطره وافكاره ,  ولأنه لا يوجد اثنان على وجه الارض تتطابق افكارهم وتتشابه تشابها تاما حتى وان كانا توأما, لذا فمن المتوقع ان تختلف وجهات نظر وخواطر المتحاورون , ليس فقط من المتوقع  بل من اللازم .  

وكما انه ليس هناك قانونا او قاعدة واحدة مكتوبه يلتزم بها الجميع خلال المناقشه. ولأن لكل انسان شخصيته وطبيعنه وطريقته فى التعبيرعن خواطره والدفاع عتها اذا لزم الامر, لذلك فنحن نجد ان كل حوار يختلف عن الأخر حتى ولو كان اختلافا غير ذى شأن , الا انه اختلاف على اى حال.

وقد يظن البعض ان كل انسان سييتبع نفس الطريقه فى حواره مع الجميع دون اختلاف يذكر. غير ان ذلك الاعتقاد حتى وان كان قريبا من الحقيقه لكنه ليس حقيقه مطلقه, فهناك عوامل ومتغيرات كثيره تختلف فى كل حوار عن الاخر. وبسببها تتغير معالجه المحاوروطريقته فى الحوار, منها على وجه المثا ل موضوع الحوار, فتختلف درجه التزام معظم الناس مع موضوع الحوار, مثلا ان كان موضوع الحوار علميا ويقع فى دائرة تخصصك, كأن تكون طبيبا لأمراض الجلد ويناقشك احد فى نوع من الكريم او الدهان وعلاقته بشفاء نوع من الاكزيما مثلا,  فقد تجد نفسك ملتزما بالدفاع عن وجهة نظرك بشدة اكبر منها عن لو كان موضوع الحوار عن وصفة عمل طبخة ما وكميات الخضار او اللحم ومدة الطبخ او درجة الحراره, والاستثناء هنا ان كان المحاورنفسه هو من متخصصى الطهى اى (Chef) مثلا ويقع الطهى فى دائرة تخصصه. ( بينى وبينك, هناك نادرة عن اطباء الجلد تقول انهم اقل الاطباء ربما الى درجة المستحيل ان يقاضيهم احدا لاساءه العلاج, فمن المستحيل ان يضروا اى مريض بأدويتهم  , كما انه ايضا من المستحيل ان يشفوه شفاء كاملا !!!).

من المتغيرات ايضا فى طبيعة وطريقه المناقشه هو شخصية الطرف الأخر, فقد تتغير طريقه وطبيعة المحاورتبعا لشخصيه الطرف الاخر, فالمحاور المتعجرف دوما, قد يغير من طبيعته فى المناقشه اذا دار حواره مع من هو اكثر تعجرفا منه, او مع محاور اخر لاتثيره او تهمه تلك العجرفه التى هى ايضا نوع من الضعف لدى البعض يدارون به على ضعف حجتهم او جهلهم بالموضوع وعدم مقدرتهم على الاستمرار فى الحوار. والبعض الأخروهم قله قليله هم  الذين قد يصادفون من يحاورهم بغباء وجهل واضح فيتغير سلوكهم فى الحوار الى نوع من الضيق والتذمر وعدم الصبر ومن الممكن ان يتحول الى ما يشبه العجرفه وان لم تكن اصيله فيه.

والعكس ايضا صحيح , فقد تجد محاورا تلتزم حواراته بالأدب والأحترام للأخرين, غير ان اسلوبه قد يتغير عندما لايلتزم من يحاوره بنفس الاسلوب, ومعظم هؤلاء يفضلون قطع الحوار بغتة والتجاهل التام للطرف الاخرعلى معاملتة بالمثل , ربما عملا بقوله تعالى واذا مروا باللغو مروا كراما.

بعض الذين يدخلون الحوار يفعلون ذلك ابتعاء لتبادل الافكار, وابتغاء  للأستفاده من وجهات النظر الاخرى او لإفادة الاخرين بما يعتقدون انه فى استطاعتهم . والبعض قد يدخل حوارا دون ان يساهم فيه بشيئ لكنه يستمع ويستفيد وربما قد يشارك بعدد من الاسئله للتوضيح, والبعض وهم قلة والحمد لله , يدخلون الحوار كدخولهم معركه , ولا غاية لهم سوى الانتصار, بأى شكل او بأى ثمن , وفى حربهم, كل شيئ مسموح به , سواء المغالطه او التزييف او الترهيب او الخداع والقائمه فى ذلك طويله , المهم هو ان ينتصر على من يعتبرهم اعداءه , المشكله هنا ان من يعتبرهم اعداءه لايفكر الكثير منهم انهم فى حرب او انهم اعداء لأى احد.

اننى اتذكر قولا قديما بمعنى ان ناقشت العالم غلبته وان ناقشك الجاهل غلبك, وهذا القول ينطبق كثيرا على من ندعوهم "انصاف المتعلمين" , فليسوا هم ممن يمكن ان يوضعوا فى خانه الجهلاء ولكنهم فى العاده لديهم من العلم مايكفى لتمثيل دور العالم بالامور ,وهؤلاء اشد خطرا من الجهلاء اذ قد يستطيعون خداع البعض بأنهم لديهم من العلم ما يكفى  لابداء رأى قد يكون مغريا ومقنعا لمن لايدرى, وتكون النتيجه بالطبع كارثه.

الحوار وتبادل الافكارالهادئ والذى يأتى بنتائج ايجابية هو الذى يبنى على احترام الاطراف المتحاوره كل للآخر , وكل لنفسه ايضا قبل احترام الاخر , ولا اعنى هنا عندما اقول الاحترام انه مجرد استعمال الكلمات المهذبه فى خطاب اى طرف للأخر, ولكنى اعنى ايضا احترام الفكره حتى ولو لم تتفق معها, واعطاء النفس الفرصه فى تحليل وتدبر مايقوله الاخر, وليس معنى ذلك ان نلتزم بأن نصدق او نقتنع بكل مايقال, ولكن قبل ان نلقى به فى سلة المهملات, ان نتأكد من ان  نسأل أنفسنا  ان كنا قد نظرنا البه واعطيناه الوقت الكافى لمناقشته ومناقشة احتمال صحتة واحتمال ان نكون نحن على خطأ, اننى اعلم ان الانطباع الاول له تأثير كبير على تكوين الرأى , ولكن يجب ان نحاذر من التسرع فى الحكم, بل يجب ان نسأل كل ما يخطر ببالنا من اسئله كى نتأكد من اننا لم تسيئ فهم ما سمعناه او ما قرأناه اولا.

من الاشياء الهامه فى الحوار الهادئ البناء , هو عدم التسرع خاصة ان كان من يحاورك يحاول استفزازك  سواء بأدلة لا يقبلها العقل او بكلمات تثير حفيظتك, فأول انطباع او رد فعل هو ان ترد عليه الصاع بالصاع  او صاعين, وهذه طبيعة البشر, غير انه ان تركنا ذلك الحوارـ وانا اتحدث هنا عن الحوار المكتوب على النت ـ  لفترة زمنية قصيره وتركناه فى العقل الباطن كى يهضمه قليلا دون التسرع بالرد, فأنا اضمن لك انك سوف تتعجب من ردك حينئذا بالمقارنه بما كنت سوف ترد به لو لم تصبر وتفكر, وهذا شيئ اقترحه بشدة لجميع الاخوه والاخوات , خاصة هؤلاء الذين تثيرهم بعض التعليقات الموجهه اليهم من اطراف معينه.

كتبت هذه المقاله بعد ان لاحظت الكثير من التعليقات والردود والاتهامات المثيره التى بدأت تطل على صفحات هذا الموقع, ولا اعتقد ان الغالبيه العظمى من الاخوه والأخوات المشاركين يريدون ان يتحول موقعنا الى ساحه اخرى تتبادل بها الاتهامات والسباب وترتفع الاصوات بالغضب كل من الأخر, لم يكن هذا هو الهدف من افتتاح موقع اهل القرآن, ولكن كان الهدف هو التقريب بين الأخوه والاخوات فى الاسلام , مع محاوله ان نتفهم كتاب الله العزيز من خلال تجميع الفكر وتبادل وجهات النظر. مع احترامى للجميع وتمنتاتى بالتوفيق.

 

اجمالي القراءات 12549