على خلفية الموقف الفرنسي من النقاب والحجاب والموقف السويسري من بناء المساجد
المنظمة العالمية للتسامح (شهود) تدعو منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة والمؤسسات التربوية والتعليمية ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الاعلام المسؤولة في كافة بقاع العالم الى العمل الجدي من أجل تحقيق تقارب فعلي بين الثقافات المختلفة وتحقيق تقبل لكل ماهو مختلف وتسامح ازاء كل ما يبدو مناقضا، على اساس احترام الحريات الفردية والثقافية.
وقد بدأت تبرز في السنوات القليلة الماضية ومازالت مستمرة في الظهور والنمو حالات لاتدعو الى التفاؤل. والمؤسف أن بعض هذه الظواهر برز في مجتمعات ذات تاريخ عريق في احترام الحريات. نشير هنا تحديدا الى اللغط الدائر حول ارتداء النقاب في المجتمع الفرنسي وأشد من ذلك سوءا التصويت على منع بناء المساجد في سويسرا. إن ميولا كهذه إذ تبرز في مجتمعات متشبعة في فهم معاني الحرية والديمقراطية انما تشير الى حدوث أزمة فهم وتعامل مع مفهوم الديمقراطية وتطبيقاته، اذ لايمكن بأي حال من الأحوال جعل الديمقراطية أداة لسن قوانين لسحق الحرية الشخصية أو الدينية أو الثقافية طالما أن ممارسة الحرية في هذه المجالات واقعة ضمن نطاق تعريف الحرية المعروف والمتداول منذ قيام الثورة الفرنسية.
إن كبح الحرية باستخدام سلاح يرتكز الى الديمقراطية انما يؤدي الى ضرر بالغ في الحرية وفي الديقراطية على حد سواء ويفرغهما من فحواهما فضلا عما يؤدي اليه من توفير أرض خصبة للغطرسة والكراهية والتعصب لدى افراد الثقافات والمجتمعات المتباينة.
إن ظهور ونمو ميول شعبية لاتحترم سلوك وتقاليد المجتمعات المختلفة هو نذير بظهور موجة جدية من الحكومات المتشبعة بالأفكار العنصرية وهو أمر يدعو للقلق حول المستقبل، ذلك أن أمورا كهذه قد حدثت من قبل وكانت لها نتائج كارثية على الأمن والسلام العالميين.
إن منظمة الأمم المتحدة بهيئاتها ومؤسساتها المختلفة وكذلك جميع الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني مطالبة بوضع البرامج والخطط للعمل على معالجة هذا الأمر عن طريق العمل على نشر وعي عالمي عام بأهمية تقبل كل آخر مختلف من دون مواقف مسبقة لأن الإختلاف هو أحد أهم السبل للتجديد من خلال التفاعل والاقتباس والتأثر والتأثير.
المنظمة العالمية للتسامح
بريطانيا / السويد
12/2/2010
أحمد جلوب (الأمين العام)