صلاح عيسى يحقق هذه الوثيقة النادرة: هكذا تكلم مرشد الإخوان الشاب (الحلقة الثالثة) محمد بديع: تدربت على ضرب النار بمسدس كان موضوعاً فى تجويف كتاب لتفسير «القرآن الكريم»
|
|
فى القسم الأول من استجواب له، فى ٢٧ نوفمبر ١٩٦٥، استمر عشر ساعات، ترك «محمد وجيه قناوى»، وكيل نيابة أمن الدولة العليا المتهم «محمد بديع عبدالمجيد سامى»، المعيد بكلية الطب البيطرى آنذاك والمرشد العام الجديد لجماعة الإخوان المسلمين، يسترسل فى اعترافاته حول صلته بإعادة تنظيم الجماعة خلال النصف الأول من الستينيات، فذكر أنه تعرف فى بداية عام ١٩٦٢ بزميل له فى كلية الطب البيطرى بجامعة القاهرة، نشأت بينهما صداقة لاتحاد ميولهما الدينية، وقبل سفر هذا الزميل إلى بلده سوريا، عرّفه بطالبين مصريين آخرين هما «مرسى مصطفى مرسى» و«عاطف شاهين» - الطالبان بكلية زراعة القاهرة - وأقنعهم بتشكيل مجموعة للدراسة الدينية، اختاروا «مرسى» أميراً لها.
وفى بداية عام ١٩٦٣ تعرف «مرسى» إلى تاجر الحبوب «عبدالفتاح إسماعيل» - أحد الإخوان المسلمين الذين نشطوا آنذاك لإعادة إحياء الجماعة.. وعضو اللجنة القيادية لتنظيم إخوانى كان قد تشكل بالفعل - فضمهم إليه، وكلفهم بدراسة البرنامج التثقيفى الذى كانت قيادة التنظيم قد وضعته لتربية الأعضاء، وكان يحضر بعض اجتماعاتهم التى كانت تعقد مرة فى الأسبوع، ليشرح لهم الرؤية الفقهية والسياسية للتنظيم، وكانت تقوم على أفكار «سيد قطب»، التى تحكم بأن كل المجتمعات والنظم الإسلامية كافرة، لأنها لا تحكم بما أنزل الله، وزودهم بأربع دراسات بخط اليد، ثبت فيما بعد أن كاتبها هو «سيد قطب» الذى كان يمضى عقوبة بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً، ويرسل لهم هذه الدراسات من داخل سجنه.
محمد بديع: وفى أول شهر أغسطس سنة ١٩٦٥ بعد أسبوع من رحلة إسكندرية تقريباً، كان معايا ترجمة مطلوبة منى لـ«أحمد عبدالمجيد»، وقابلت «مرسى مصطفى مرسى» فقال لى إن «عبدالفتاح إسماعيل» عند «فاروق الصاوى». ورحنا له هناك وجدنا معاه «عاطف شاهين» و«جمال عثمان هاشم» وقال لنا إن إحنا يوم الخميس والجمعة عايزين نروح عند جماعة عرب «٢٦» ملتزمين بدينهم، ونقضى عندهم الخميس والجمعة هناك، فوافقنا.وفى يوم الخميس رحنا مع «عبدالفتاح إسماعيل» الشرقية فى بلد اسمها «أم عجرم» «٢٧» عند واحد اسمه الشيخ «حسن». وكان معايا «جمال عثمان هاشم» و«عاطف شاهين» و«فاروق الصاوى» والحاج «عبدالفتاح إسماعيل» وقرأنا مع بعض فى بيت الشيخ «حسن» المأثورات لـ«حسن البنا» «٢٨» وكان «عبدالفتاح إسماعيل» تكلم معانا فى الليل الكلام العادى بتاعه عن معانى الإسلام والتوحيد وعن عدم طاعة الحكومة الحالية لكفرها.والصبح رحنا للحاج «أحمد وهبى» «٢٩» وقعدنا قدام البيت بتاعه وقرأنا المجموعة شوية قرآن. وكان «أحمد وهبى» مشغول لأنه كان عنده حادثة سرقة للمواشى بتوعه.. وكان منفرد بـ«عبدالفتاح إسماعيل» بيكلمه. و«عبدالفتاح إسماعيل» قال: الرئيس بتاع القبيلة مش موجود اللى إحنا جايين له. وصلينا الجمعة فى «أم عجرم».وسافرنا إلى «الزوامل» «٣٠» عند «محمد عواد» «٣١» وكانت أول مرة أشوفه، وأظن «محمد عواد» كان يعرف «فاروق الصاوى» و«عاطف شاهين» قبل كده. وكان الحاج «عبدالفتاح إسماعيل» بيقول لـ«محمد عواد» إن فيه حركة اعتقالات للإخوان فى الأيام دى. وبالليل قرأنا بعض قصص لـ«محمد عواد» هو اللى مؤلفها وبيتنا عند «محمد عواد».وفى الصباح طلب مننا «عبدالفتاح إسماعيل» إن إحنا نتمرن على ضرب نار. وإحنا سألناه عن السبب قال الرسول أمرنا بالتدرب على الرماية، فوافقنا على ضرب النار، وقام «محمد عواد» بتدريبنا على ضرب النار، وجاب لنا مسدس كان عاينه عند واحد فى البلد معرفوش.وكان المسدس ده محطوط فى كتاب تفسير أصفر قديم، فيه تجويف علشان ينحط فيه المسدس من باب التغطية، وخدنا «محمد عواد» ورحنا الغيط عنده بعيد عن البلد. وجاب لنا ورق فيه علامات بتاعة نشان.وحط الورق ده على نخلة، وعمّر المسدس وكان كل واحد بينشن، فضربنا كل واحد طلقتين، وكان «محمد عواد» هو اللى بيشرح لنا طريقة النشان. وعلّمنا مسك المسدس.وإحنا ضربنا أنا و«طاهر عبدالعزيز سالم» و«فاروق الصاوى» و«جمال عثمان هاشم» ورجع «محمد عواد» البلد بالمسدس وإحنا كان معانا شنطنا وسافرنا، همّ نزلوا على مصر وأنا رحت المحلة الكبرى.وطلب منى «عبدالفتاح» إن أنا آجى ليه مصر يوم الاثنين علشان يعرفنى بـ«عبدالمتعال» «٣٢» المعيد بالجامعة فى كلية الهندسة بأسيوط من ضمن الجماعة اللى فى التنظيم بأسيوط اللى هيعرفنى بهم، فأنا مرحتش فى الميعاد، لأنى رحت مع أسرتى رأس البر.وفى يوم الاثنين اللى بعديه اللى هو كان ١٦ أغسطس سنة ١٩٦٥ سافرت مصر علشان التمرين «٣٣»، وكان معايا ترجمة لـ«أحمد عبدالمجيد» عن الجزائر والمغرب فرحت له فى المسجد اللى بنلتقى فيه، وهو جامع السنية بـ&"font-family: Times New Roman">وطلب منى «على عشماوى» إن أنا أروح مع «طاهر» للدكتور «عصمت» «٣٧» بناء على تعليمات «عبدالفتاح إسماعيل» وطلعنا من بيت «مرسى مصطفى مرسى» وكان معايا «مرسى» و«عاطف شاهين» ورحنا سلّمنا الترجمة لـ«أحمد عبدالمجيد» فى «باب الحديد» فى الشارع، بعد ما صلينا مع بعض فى «مسجد السنية». وقابلنا «طاهر» فى «باب الحديد» لأنه جالنا على هناك.و«طاهر» خدنى لوحدى عشان نقابل الدكتور «عصمت» فى بيته فى شبرا.. ورحنا قابلناه واتعرفنا على بعض. وأنا عرفت إن هو مدرس فى كلية الصيدلة بأسيوط، وإنه راجع ومعاه دكتوراه من مدة بسيطة، وعرف الدكتور «عصمت» إن أنا معيد بكلية الطب البيطرى بأسيوط، وبعد التعارف نزلنا ومشينا. وطلب منى «طاهر سالم» إنى آجى بكرة عند «مرسى» أقابل «عبدالفتاح إسماعيل».وتانى يوم رحت بيت «مرسى» وجدت هناك مجموعة فى البيت منهم «عبدالفتاح إسماعيل» و«أحمد عبدالمجيد» و«محمد عواد» و«يحيى بياض» و«محمد بدير» «٣٨». و«على عشماوى» خد من «مرسى» نترات الأمونيوم. وكان باعت له «فاروق الصاوى» نترات أيضاً. أخدهم «٣٩»، وخد «يحيى» على جنب وكلمه هو و«مرسى مصطفى مرسى»، وكان «أحمد عبدالمجيد» بيدربنا على المصارعة اليابانية وكان «أحمد عبدالمجيد» بيتكلم برضه، وهو بيدربنا على المصارعة إن إحنا عاوزين نرد على الحكومة فى حركة الاعتقالات اللى عاملاها للإخوان بالقيام بأعمال تخريبية لإشعار الحكومة بقوة التنظيم. وكان بيردد نفس الكلام «عبدالفتاح إسماعيل» وكان حلق د">وحضر شخصين «على عشماوى» عرّف «مرسى مصطفى مرسى» بواحد منهم. وقال له إن ده اللى هتتصل بيه بعد مننا، وهو المسؤول عنك «٤٢» وبعدين «على عشماوى» خد «يحيى بياض» ونزل وأنا خدت مجلة المسلمون من عند «مرسى»، لأنه خاف إنها تضبط عنده وهى بتاعة «الإخوان المسلمين» فى السعودية وبيصدرها «سعيد رمضان» فى الخارج وخدت معاها كتاب «الجهاد فى الإسلام» لـ«المودودى».وانصرفت بعد ما أخدت ميعاد الساعة ٧ فى الميدان لمقابلة «مرسى» عشان يدينى التعليمات باللى هيحصل، ومرحتش له، لأنى بدأت أفكر إن هذا العمل عمل طائش ويتنافى مع ما كانوا يقولون من قبل من أن الطريق لتحكيم القرآن هو إنشاء جيل مسلم. وبقيت يومين فى القاهرة لأتم تمريناتى بالكلية. ورأيت «عاطف» فى جامع بـ«ميدان الدقى» فلم أتصل به. وسافرت إلى المحلة الكبرى فى يوم الأحد ٢٢/٨/١٩٦٥ وقبض على هناك فى محطة المحلة.■ المحقق: متى بدأ نشاطك الدينى وما هى مظاهر هذا النشاط؟- محمد بديع: بدأ نشاطى الدينى أيام ما كنت طالباً فى كلية الطب البيطرى جامعة القاهرة فى عام ١٩٦٢ بمعرفتى بـ«محمد سلمان النجار»، الذى عرفنى بـ«أحمد فارس» وكان صاحب ميول دينية، والذى قام بتعريفى بـ«مرسى مصطفى مرسى» و«محمد عبدالمنعم شاهين» - الشهير بعاطف - لتكوين مجموعة للدراسة الدينية فى أوائل سنة ١٩٦٤ تقريبا، عشان ندرس القرآن وتفسيره لتربية أنفسنا التربية الدينية الصحيحة، عشان نحمل لواء الدعوة للإسلام فيما بعد، وكونا المجموعة أنا و«مرسى» و«عاطف» وكان أمير هذه المجموعة «مرسى مصطفى مرسى».■ المحقق: ما هى صلتك بـ«أحمد فارس» وهل كان لك نشاط فى تكوين مجموعة معه و«محمد سلمان النجار»؟- محمد بديع: كانت صداقة عادية بينى وبينهم وكانت ميولنا الدينية متحدة ولكن ماكنش فيه صلات بينى وبينهم فى عمل مجموعات وكان بيجمعنا هدف واحد هو العمل للإسلام.■ المحقق: ما الذى تعرفه عن نشاط «أحمد فارس» عضو جماعة الإخوان المسلمين فى مصر؟- محمد بديع: أنا معرفش حاجة عن نشاطه هنا فى مصر، ولكن خدنى مرة عند «مروان حديد» فى المطرية، وده طالب سورى وكان معاه بعض الطلبة المصريين ولكن مااتصلتش بهم بعد كدة وكانت زيارة عادية قرأنا فيها القرآن وكل واحد قال حديث وماكنش عندى أى فكرة عن نشاط هذه المجموعة.■ المحقق: ما هو وضع «أحمد فارس» بالنسبة لهذه الأسرة التى تكونت منك و«محمد عبدالمنعم شاهين» و«مرسى مصطفى»؟- محمد بديع: هو عرفنا ببعض وقعد معانا يوم ماعرفنا ببعض، وطلب منا اختيار أمير فيما بيننا فاخترنا «مرسى»، على أساس أنه هو اللى كان موظف بيننا، وبعد تكوين الأسرة بحاجة بسيطة سافر سوريا ومارجعش تانى.■ المحقق: هل حدد لكم «أحمد فارس» برنامجاً لهذه الأسرة؟- محمد بديع: هو وضع لنا برنامجاً عاماً يتلخص فى حفظ القرآن وتفسيره من كتاب «فى ظلال القرآن» وأوصانا بقراءة الكتب الدينية وحفظ الأربعين حديثاً من كتاب «الأربعين النووية»، ودراسة «فقه السنة» «٤٣».■ المحقق: ما هى مظاهر نشاط هذه الأسرة؟- محمد بديع: كانت فيه اجتماعات تتم أسبوعية فيما بيننا لحفظ القرآن والدراسة الدينية واتفقنا على دفع اشتراكات شهرية منتظمة كل واحد ٢٥ قرشاً لشراء الكتب الدينية اللى بلتزمنا فى الأسرة.■ المحقق: ما هو الهدف من تكوين هذه الأسرة وهل كانت ترتبط بتنظيم معين فى ذلك الوقت؟- محمد بديع: الأسرة فى الوقت ده كانت مقصورة علينا إحنا الثلاثة وكنا مكونينها لبناء أنفسنا وتربيتها التربية الدينية الصحيحة لتوسيع مداركنا فى الدين، لكى نستطيع أن ندعو الناس إلى التزام أحكام القرآن.غـــداً..
|