آحمد صبحي منصور
في
الخميس ١٥ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً
نص السؤال
آحمد صبحي منصور
إجابة السؤال الأول :
جاءت كلمة الفرقان في سياقين كلاهما خاص بالرحمن جل وعلا :
السياق الأول : في أنه لا إله إلا الله ، وهذه حقيقة تصفع المحمديين وغيرهم ممّن يتخذ مع الخالق جل وعلا شريكا .
قال جل وعلا عن القرآن الكريم : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ( 1 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ( 2 ) وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا ( 3 ) الفرقان )
وقال جل وعلا عن القرآن الكريم وما سبقه من كتاب إلاهى : ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ( 3) مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (4 ) آل عمران )
وقال جل وعلا عن التوراة : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ ) ( 48) الأنبياء ).
السياق الآخر : عن موقعة ( بدر ) . وفيها كان التّدخل الالهى هو الأصل . ونفهم هذا من قوله جل وعلا في سورة الأنفال :
1 ـ ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 17) الأنفال )
2 ـ ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ( 7 ) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ( 11 ) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ( 12 ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 13 ) الأنفال ).
3 ـ وجاءت كلمة الفرقان في : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 44 ) الأنفال ).
إجابة السؤال الثانى :
1 ـ ( قسد ) مجرد قطعة شطرنج صغيرة في ملعب الشرق الأوسط الكبير. هناك تغيير قادم في خريطته ستنال ليس فقط سوريا بل اليمن والعراق ولبنان والأردن ايران وتركيا ودول الخليج ومصر وليبيا والسودان وشمال أفريقيا . في إطار التغيير القادم جىء بالارهابى الجولانى في سوريا ، وقبله جىء بالسيسى في مصر ( وأُمُّه يهودية ) ، وأطلقوا يد إبن زايد في إفساد المنطقة .
2 ـ الدول الحالية هي فسيفساء من أعراق مختلفة وأديان متنوعة ومذاهب مختلفة ، ولها تاريخ دموى في الحروب الداخلية . في دول الاستبداد يكون التنوع العرقى مُصيبة كبرى يستغله المستبد في سياسة ( فرّق تسُد ). في الدول الديمقراطية وحقوق الانسان يكون التنوع مصدر قوّة . الخريطة الحالية للمنطقة تم رسمها في الحرب العالمية الأولى وما بعدها . ودفع ثمنها كثيرون أهمهم الأكراد الذى توزعوا بين سوريا والعراق وتركيا وهم يتطلعون لإقامة دولة خاصّة بهم .
3 ـ إسرائيل هي المستفيد من تغيير الخريطة .
نلاحظ إنه قبل تأسيسها تمّ :
3 / 1 : تغيير أنظمة الحًكم في مصر ، وجىء بالعسكر لاجهاض ديمقراطيتها وتقدمها . والعسكر إذا حكموا بلد إنهزموا عسكريا وفشلوا سياسيا . وهذه مسيرة مصر منذ عبد الناصر الذى إنهزم طواعية مرتين أمام إسرائيل .
4 / 2 : تأسيس السعودية بعد تعهُّد عبد العزيز آل سعود بحق اليهود في فلسطين .
4 / 3 : إقامة إمارة شرق الأردن والتى تحولت الى مملكة ، ولعب ملكها عبد الله بن الحسين إبن على الدور الأهم في هزيمة العرب أمام إسرائيل عام 1984 .
أخيرا :
نتذكر قول جولدا مائير : سيُفاجأ العرب إنا جعلنا أبناءنا حُكّاما عليهم .
إجابة السؤال الثالث :
1 ـ ليس هذا غريبا على دونالد ترامب ، هو معتاد على أن يقول ما يشاء سبّا في الصحفيين والصحفيات والرؤساء الضيوف عنده ، ومشهور ما قاله سبّا في النائبة إلهام عمر والصوماليين . ولكنه لم يعتقل ذلك الذى هاجمه علنا .
2 ـ يختلف الحال مع المستبد في كوكب المحمديين . في مصر من حق أي ضابط بوليس أن يعتقل وأن يعذّب وأن يغتصب أي مصري من ( المواطنين العاديين ) سواء إعترض على السيسى أم لم يعترض . في السعودية دخل دُعاة السجن لأنهم وجهوا النصيحة لولى العهد . والأمثلة كثيرة وقبيحة في بقية البلاد .
3 ـ لذا قبل أن تتكلم عن ترامب تذكر الشيطان الذى يحكم وطنك ويمتلكك أيضا .
إجابة السؤال الرابع :
1 ـ مادورو كان رئيسا مستبدا فاسدا ، هرب من قسوته ملايين من أهل فنزويلا ، وهم الأكثر فرحا بما حدث له ، وقد جىء به وبزوجته في حالة مهينة . لم يتعرّض للقتل أو الإغتصاب هو وزوجته كما كان هو يفعل مع المعترضين عليه في فنزويلا . كل ما يواجهه الآن هو محاكمة بمحامين وقُضاة وإعلام يراقب وينتقد .
2 ـ إنتهت مشكلة مادورو ، ولكن لم تنته مشكلة سكان فنزويلا . فالمنتظر أن تدخل في إضطراب وربما في إنفلات أمنى ، وسينتهى الأمر برئيس جديد ، يبدأ بالكلام المعسول الى أن يثبت أقدامه في الحكم ثم يكون أسوأ من مادوروا . وهو نفس ما حدث في مصر والسيسى . هذا يذكّرنى بقصة ( الخازوق ) وكان أفظع طرق التعذيب في القرون الوسطى . تقول القصة إن أحد الذين كانوا يجلسون على الخازوق أخذ يصيح يطلب وضعه على خازوق آخر . إستعجبوا منه فقال : حتى أستريح بُرهة من الزمان أثناء نقلى من هذا الخازوق الى غيره . هناك خازوق معنوى ينتظر سكان فنزويلا . لا يكون الخلاص منه سوى أن يغيّروا ما بأنفسهم من خنوع وخضوع ، وأن يهُبُّوا جميعا لاقامة العدل بالقسط .
أخيرا
هو نفس الوعظ نقوله لسكان كوكب المحمديين . إمّا أن تغيروا ما بأنفسكم من خنوع وخضوع وإستسلام للظلم وإما أن تظلوا ممتلكات للمستبد تعانون من ظلمه أضعاف ما يعانية الذى يتعرّض للإعدام بالخازوق .!!
شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )