لا مأوى ولا غذاء.. ملايين النازحين في الساحل الأفريقي بحاجة للمساعدة

في الثلاثاء ١٣ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

مع تزايد الأزمات السياسية العالمية وما يتبعها من مشكلات سياسية، يواصل ملايين المدنيين في دول غرب أفريقيا النزوح من ديارهم بحثا عن الغذاء والمأوى، فيما تواجه الأمم المتحدة ضغوطا تمويلية تحد من قدرتها على التعامل مع هذه الأعداد الكبيرة.

فقد كشفت الأمم المتحدة أن عدد اللاجئين في دول منطقة الساحل الأفريقي وصل إلى 4 ملايين مقارنة بنحو مليونين فقط قبل 6 سنوات.وحسب تقرير أعده عبد الرحمن جار الله للجزيرة، فقد قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن اتساع موجات النزوح يضغط على الموارد المحدودة في المنطقة، وإنها لم تتسلم -حتى سبتمبر/أيلول الماضي- إلا ثلث الأموال التي تحتاجها لتنفذ أنشطتها في الساحل.

ففي هذه المنطقة التي تجمع بين قسوة الطبيعة وتفاقم الاضطرابات، تمتد حركة النزوح إلى دول تطل على المحيط الأطلسي كساحل العاج وغانا، فيما ساهمت الحوادث الأمنية -في دول مثل مالي والنيجر- في تضخم عدد النازحين، كما تقول المفوضية الأممية.

ومنذ عام 2023، تموج منطقة الساحل بالتوترات والاشتباكات المسلحة والفوضى الأمنية التي تمددت عبر حدود البلدين، بعد خروج فرنسا صاحبة النفوذ التاريخي في المنطقة وتدخُّل روسيا لدعم السلطات الجديدة.

وأدى هذا التطور إلى موجة نزوح جديدة هربا من الاقتتال المتواصل في عدة مناطق غابت أو تقلصت فيها سلطة الدولة، فيما تحذر المفوضية الأممية من ضغط هذه الأعداد المتزايدة على موارد الدول المضيفة، والتي قالت أصلا إنها تعاني شحا في المياه وتواجه تداعيات التغير المناخي من جفاف وفيضانات.

وفي ظل نقص التمويل المخصص للمساعدات الدولية، يصبح الأمر أكثر خطورة، بحسب التقرير الذي نقل عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن على المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماته تجاهها.

وعبر هذه الالتزامات، تأمل المفوضية أن تتمكن من إيواء النازحين ومساعدة المرضى، بعد أن أدت موجات نزوح سابقة إلى تغييرات سياسية ساهمت في صعود أحزاب اليمين بدول أوروبية عادة ما تكون الوجهة الأولى للمهاجرين وطالبي اللجوء.

المواجهات التي تخوضها الحكومة المالية ضد المسلحين دفعت أعدادا كبيرة من المدنيين للنزوح (الفرنسية)
انحسار الدور الأممي
بعد 3 سنوات من انسحاب بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من مالي، انحسر حضور المنظمة الدولية في الساحل من قوة على الأرض إلى مكتب سياسي وعمل إنساني وتنموي، في حين أعادت الأنظمة العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر رسم علاقاتها الإقليمية والدولية تحت شعار السيادة.

فقد أنشأ مجلس الأمن الدولي عام 2013 بعثة الأمم المتحدة "مينوسما" لتحقيق الاستقرار في مالي، ثم أنهى ولايتها في يونيو/حزيران 2023 بطلب من الحكومة الانتقالية في باماكو، وأُكمل انسحابها نهاية العام نفسه.

وفي 29 يناير/كانون الثاني 2025، غادرت الدول الثلاث رسميا المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، ووسعت تعاونها في إطار "تحالف دول الساحل"، وأصبحت شعارات السيادة والاستقلال الإستراتيجي في صدارة أولويات قيادات تلك الدول.

لكن مغادرة "مينوسما" لا تعني انتهاء حضور الأمم المتحدة، فقد أصبح الانخراط الأممي في المنطقة يتركز على الدبلوماسية والعمل الإنساني والتنموي بدل العمليات العسكرية. وتضطلع المنظمة بدورها السياسي عبر مكتب الأمم المتحدة لغرب أفريقيا والساحل (يونواس)، وهو "بعثة سياسية خاصة"، أي بعثة مدنية لا تنشر قوات.

وفي تحذير سابق، توقع برنامج الأغذية العالمي أن يواجه 5.6 ملايين شخص في بوركينا فاسو ومالي والنيجر مستوى "الأزمة" من انعدام الأمن الغذائي خلال موسم الجدب بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب الماضيين، أي الأشهر التي تسبق الحصاد وتنفد فيها المخزونات.

كما حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل أفضى إلى حالة طوارئ إنسانية.