سموتريتش يرفع سقف التهديد بشأن سيناء..وخبير عسكري مصري يرد بقوة

في الإثنين ٠٥ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

كشف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن احتمال استهداف سيناء إذا شنت مصر هجوما على إسرائيل، في خطاب يعيدها إلى واجهة التوتر بين البوقال سموتريتش في مقابلة مصورة إن ما يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل هو إدراكها أن نتيجة أي حرب ستكون فقدان سيناء، مضيفا: "لن تكون هناك سيناء على الأقل"، ومطالبا جميع خصوم إسرائيل بإدراك أن "للحرب ثمنا".

وفي المقابل رأى اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق أن تكرار الحديث الإسرائيلي عن سيناء يعكس توظيفا سياسيا للملف، متسائلا عن أسباب إصرار مسؤولين إسرائيليين على إدخال سيناء في تصريحاتهم المتعلقة بالصراعات الإقليمية.

وقال سالم في حديثه لـ RT إن تصريحات سموتريتش تنتمي إلى خطاب "اليمين المتطرف" في إسرائيل، معتبرا أن أصحاب هذا الخطاب قد يدفعون إسرائيل إلى خيارات تضر بمصالحها، مضيفا أن القادة الإسرائيليين الذين أبرموا السلام مع مصر "لم يكونوا أقل ذكاء" من أصحاب التصريحات الحالية.

وحذر الخبير العسكري المصري من أن استمرار هذا النوع من الخطاب قد يقود إلى نتائج خطيرة، قائلا إن المسؤول الإسرائيلي "لا ينبغي أن يسرح خياله أكثر من ذلك"، وإلا فإنه "سوف يحصد ما لا يحمد عقباه" على حد وصفه.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية الحالية حريصة على استمرار السلام مع مصر، قال سالم إن إسرائيل، في تقديره، تتعامل وفق رؤية توسعية، مستشهدا بما وصفه بالتحركات الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة، ومشيرا إلى أن ما حدث في سوريا يمثل مثالا على استغلال حالات الضعف، بحسب تعبيره.

وتحدث رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق عن موازين القوة بين مصر وإسرائيل بعيدا عن الدعم الأمريكي، حيث أشار سالم إلى امتلاك إسرائيل قدرات عسكرية متقدمة بما في ذلك قدرات نووية يعتقد على نطاق واسع أنها تمتلكها، لكنه شدد على أن امتلاك السلاح لا يحسم وحده نتيجة أي مواجهة.

وقال إن مصر حتى مع اختلاف طبيعة ونوعية بعض الأسلحة مقارنة بما تمتلكه إسرائيل، تعتمد بصورة أساسية على العنصر البشري وقدرة المقاتل على استخدام السلاح، مضيفا: "السلاح بالمقاتل وليس العكس" مشيرا في الوقت ذاته إلى امتلاك مصر أحدث الأسلحة.

وربط سالم بين تجربتي حرب أكتوبر 1973 وحرب غزة، قائلا إن إسرائيل اعتمدت بدرجات كبيرة على الدعم الأمريكي في مواجهاتها العسكرية، ومشيرا إلى أن استمرار الدعم الأمريكي كان عاملا مهما في قدرة إسرائيل على خوض حروب وصراعات طويلة بحسب تقييمه.

وفي حديثه عن مفهوم الردع أكد الخبير العسكري المصري أن الدفاع عن الأرض يختلف عن خوض حرب هجومية، قائلا إن مصر "لا تدخل في اعتداء" لكنها إذا تعرضت أراضيها لهجوم ستدافع عنها بكل ما تملك، مؤكدا أن الدفاع عن الأراضي المصرية يمثل قضية تتجاوز حسابات التفوق في نوعية السلاح.

وتعيد تصريحات سموتريتش ملف سيناء إلى الواجهة في وقت تحظى فيه شبه الجزيرة بمكانة مركزية في الذاكرة العسكرية والسياسية المصرية، باعتبارها مسرحا رئيسيا للحروب المصرية-الإسرائيلية، وصولا إلى حرب أكتوبر 1973.

وبموجب معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية الموقعة عام 1979 انسحبت القوات الإسرائيلية من سيناء، واستعادت مصر سيادتها على كامل شبه الجزيرة عام 1982، بينما حسمت قضية طابا لاحقا عبر التحكيم الدولي وعادت إلى السيادة المصرية عام 1989.

وتحدد معاهدة السلام وترتيباتها الأمنية طبيعة الانتشار العسكري في مناطق مختلفة من سيناء، فيما ظلت مصر وإسرائيل تحافظان على المعاهدة رغم التوترات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

وتأتي تصريحات سموتريتش في سياق إقليمي شديد الحساسية إلا أنها لا تمثل بحد ذاتها إعلانا عن قرار إسرائيلي بشن عمل عسكري ضد مصر، إذ جاءت في إطار حديث الوزير عن سيناريو افتراضي يتعلق باحتمال اندلاع مواجهة بين البلدين.

وفي المقابل تؤكد القاهرة رسميا تمسكها بمعاهدة السلام، مع التشديد في الوقت نفسه على حماية السيادة المصرية والأراضي والحدود، وهي ثوابت تكتسب أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

لدين بالتزامن مع الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر