228 ألف سوري يعودون من الأردن.. ماذا ينتظرهم بعد العودة؟

في الأحد ٢٧ - سبتمبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

سجلت حركة عودة اللاجئين السوريين من الأردن إلى بلادهم ارتفاعًا ملحوظًا منذ كانون الأول / ديسمبر 2024، إذ قدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد العائدين من الأردن بنحو 228 ألف شخص حتى 19 أيلول / سبتمبر 2026، فيما تجاوز إجمالي العائدين من دول الجوار 1.8 مليون سوري حتى نهاية آب / أغسطس الماضي.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تواصل فيه المفوضية برامجها لمساعدة السوريين الذين يتخذون قرارًا طوعيًا بالعودة، من خلال الدعم المالي وتوفير المعلومات والمساعدة في الإجراءات والنقل، إلى جانب برامج تستهدف مساعدة العائدين بعد وصولهم إلى سوريا.

مساعدات مالية للعائدين
ووسعت المفوضية، اعتبارًا من الأول من أيلول / سبتمبر 2026، نطاق المساعدة النقدية المخصصة للعودة الطوعية في الأردن لتشمل جميع اللاجئين السوريين المسجلين لديها، سواء المقيمين في مخيمي الزعتري والأزرق أو في المناطق الحضرية خارج المخيمات.

ويحصل كل فرد من أفراد الأسرة العائدة على 70 دينارًا أردنيًا لمرة واحدة، بينما تحصل بعض الأسر وتوضح المفوضية أن المساعدة تهدف إلى تغطية النفقات المرتبطة بالعودة، ومنها تكاليف النقل والوثائق والأدوية والاحتياجات الأساسية، كما أن استمرار البرنامج مرتبط بتوافر التمويل.

العودة ليست مرتبطة بالمنحة
وأكد المفوضية أن المساعدات النقدية لا تستهدف دفع اللاجئين إلى اتخاذ قرار العودة، وإنما مساعدة من اتخذوا بالفعل قرارًا طوعيًا ومستنيرًا على تحمل التكاليف المترتبة على تنفيذه.

وأظهرت نتائج استطلاع أجرته المفوضية بين المستفيدين في الأردن أن أكثر من 80 بالمئة منهم قالوا إن المنحة النقدية لم تكن العامل الحاسم في قرار العودة، رغم مساهمتها في تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالانتقال.

كما تشير بيانات المفوضية إلى أن نحو 40 بالمئة من حالات العودة من مخيمي الزعتري والأزرق خلال الفترة بين أيلول سبتمبر 2025 وآذار / مارس 2026 تمت من دون حصول العائدين على المساعدة النقدية.

تكاليف العودة
وبحسب المفوضية، استخدم المستفيدون في الأردن المساعدات بصورة أساسية لتغطية تكاليف النقل والاحتياجات الأساسية وسداد الديون، إلى جانب المصروفات المرتبطة بالاستقرار الأولي بعد الوصول إلى سوريا.

وأظهر البيانات أن الأسر ذات الدخل المنخفض كانت بين الأكثر استفادة من المساعدات، في حين أفاد نحو 30 بالمئة فقط من المستفيدين الذين شملهم الاستطلاع بأن المنحة غطت كامل أو معظم تكاليف عودتهم.المصنفة ضمن الفئات الأكثر ضعفًا على 210 دنانير إضافية للأسرة، إلى جانب المبلغ المخصص وأشارت المفوضية إلى أن هذه النتائج تعكس وجود عوائق مالية أمام اللاجئين الأكثر فقرًا، حتى عندما يكون لديهم قرار فعلي بالعودة، ما يجعل الدعم المالي وسيلة للمساعدة في تنفيذ القرار وليس العامل الذي يصنعه.

دعم النقل وإعادة الإدماج
ولا تقتصر المساعدة على الدعم النقدي، إذ توفر المفوضية أيضًا خدمات مرتبطة بالنقل والإجراءات اللازمة للعودة. وحتى 30 أيلول / سبتمبر 2026، تواصل المنظمة الدولية للهجرة تقديم دعم النقل للاجئين المؤهلين في مخيمي الزعتري والأزرق، على أن تنتقل هذه المهمة إلى المفوضية اعتبارًا من الأول من أكتوبر.

وتوفر برامج النقل تذاكر للحافلات، مع السماح للعائدين بحمل ما يصل إلى 50 كيلوغرامًا من الأمتعة لكل فرد، ضمن برنامج العودة الطوعية.

1.8 مليون عائد من دول الجوار
وعلى المستوى الإقليمي، قدرت المفوضية عدد السوريين الذين عادوا من دول الجوار إلى سوريا منذ 8 كانون الأول / ديسمبر 2024 بنحو 1.8 مليون شخص حتى 31 آب / أغسطس 2026، إضافة إلى أكثر من مليوني نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية.

وتشمل حركة العودة اللاجئين القادمين من الدول المجاورة لسوريا، فيما تختلف أعداد العائدين وطبيعة الدعم المتاح لهم من دولة إلى أخرى.

فجوة التمويل
وفي الوقت نفسه، تواجه برامج دعم اللاجئين والعائدين تحديات تتعلق بتراجع التمويل الإنساني، ما يحد من قدرة الجهات الدولية على تلبية الاحتياجات المتزايدة المرتبطة بالعودة وإعادة الإدماج.

وتؤكد المفوضية أن جعل العودة أكثر استدامة يتطلب إلى جانب المساعدة المباشرة دعم الخدمات الأساسية داخل سوريا، بما يشمل البنية التحتية وفرص العمل والتعليم والصحة.

وبينما تتواصل عودة السوريين من دول اللجوء، تؤكد المفوضية أن العودة تظل قرارًا شخصيًا وطوعيًا، وأن دورها يتمثل في توفير المعلومات والمشورة والدعم لمن يقررون العودة، إلى جانب مساعدة العائدين في التعامل مع الاحتياجات التي تواجههم خلال مراحل العودة والاستقرار الأولى.لكل فرد.