خطوة تاريخية بالأمم المتحدة.. إلزام الدول بتعويض ضحايا تجارة الرق الأفريقية

في الثلاثاء ٠١ - سبتمبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

قالت لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة -أمس الاثنين- إن الدول ملزمة قانونا بتقديم تعويضات واسعة عن الأضرار الناجمة عن ضلوعها المباشر وغير المباشر في تجارة الرق الأفريقية عبر الأطلسي، وذلك في تفسير جديد لواحدة من أبرز اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية.

وجاء ذلك في وثيقة بعنوان "التوصية العامة 40″، قالت اللجنة فيها إن الاتفاقية تُلزم الدول بالعمل على جبر الأضرار التي سببها الاسترقاق وعواقبه المستمرة.وقالت اللجنة في الوثيقة إن "على الدول الأطراف تنفيذ تدابير تعويضية شاملة لمصلحة المنحدرين من أصل أفريقي، تغطي جميع جوانب سبل الانتصاف"، مشددة على أن العدالة التعويضية تجمع "طائفة واسعة من التدابير المتصورة بوصفها مالية وغير مالية وهيكلية". وإلى جانب التعويض المالي، تشمل التدابير المطلوبة رد الحقوق وجبر الضرر وإحياء ذكرى الضحايا في البرامج التعليمية.

وأضافت الوثيقة أن تجارة الرق عبر الأطلسي "شوهت العلاقات الاقتصادية العالمية عبر توزيع ثروة متراكمة بصورة غير عادلة بين المجتمعات وعبر الحدود، وهو ما أنشأ مسؤولية مشتركة عن آثارها المستمرة".تحوّل في النموذج
ووصفت الخبيرة الليبيرية في اللجنة ومقررة التوصية العامة بيلا بوكرويلسون -في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية- ما جرى بأنه "لحظة فارقة".

وقالت إن "مواجهة الظلم التاريخي لا يمكن فصلها عن مكافحة التمييز العنصري القائم اليوم"، معتبرة أن ما توصلت إليه اللجنة يمثل "تحولا في النموذج" في تأطير العدالة التعويضية، من مسؤولية تاريخية إلى التزام قانوني راهن، وأنه يوضح أن على الدول اتخاذ "تدابير فاعلة موجهة نحو استعادة الكرامة والعدالة والمساواة التي يستحقها المنحدرون من أصل أفريقي".

وأضافت أنه رغم أن استنتاجات اللجنة غير ملزمة قانونا، فإنها تحمل "وزنا مرجعيا كبيرا" ويمكن أن يستند إليها المسؤولون في المراجعات القضائية، وأن تستخدمها المحاكم بوصفها أداة تفسيرية، فضلا عن دعم التقاضي.
وقالت بوكرويلسون إن على الولايات المتحدة ودولا أخرى أن ترحب بالاستنتاجات الجديدة، مشيرة إلى أن آخر مراجعة لالتزام الولايات المتحدة بالاتفاقية عام 2022، رصدت مشكلات في التنميط العنصري والتفاوتات في نظام العدالة الجنائية.
تماثيل لأرقاء عند مدخل النصب التذكاري الوطني للسلام والعدالة في مونتغمري بولاية ألاباما (منظمة هيومن رايتس وتش)
182 دولة طرفا
وتتألف اللجنة من 18 خبيرا مستقلا، وتتولى مراقبة تنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1969، التي تضم 182 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والبرتغال ودول أخرى كان لها دور كبير في تجارة الرق عبر الأطلسي.

وشهدت تلك التجارة، من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، نقل ملايين الرجال والنساء والأطفال الأفارقة إلى الأمريكتين للعمل في ظروف وحشية وقاتلة في كثير من الأحيان، ولا يزال أحفاد هؤلاء في كثير من تلك الدول نفسها يواجهون التمييز والفقر اليوم، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويأتي التفسير الجديد بعد أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 مارس/آذار الماضي قرارا يعترف بتجارة الرق عبر الأطلسي بوصفها "أفظع جريمة ضد الإنسانية"، رغم معارضة الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.

وحظي القرار الذي قادته غانا بتأييد 123 دولة، ومعارضة 3 دول بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، وامتناع 52 عن التصويت بينها بريطانيا ودول في الاتحاد الأوروبي. ويحث القرار الدول الأعضاء على الانخراط في حوار بشأن التعويضات، بما يشمل الاعتذارات الرسمية وإعادة القطع المسروقة والتعويض المالي وضمان عدم التكرار، وفق ما نقلت الجزيرة.

وكان الاتحاد الأفريقي قد جعل شعار عام 2025 "إنصاف الأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي عبر التعويضات"، وأعلن سعيه إلى قيادة أجندة التعويضات في أفريقيا، وبناء جبهة موحدة تضم الأفارقة والشتات الأفريقي، للمطالبة بتعويضات عن جرائم تاريخية بينها الاستعمار والفصل العنصري والإبادة الجماعية.