تعويضات العبودية محور قمة في غانا.. هل تنقل الملف من الوعود إلى الأفعال؟

في الخميس ١٨ - يونيو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

بدأ في العاصمة الغانية أكرا أمس الأربعاء مؤتمر تشاوري رفيع المستوى حول "الخطوات التالية" لقرار الأمم المتحدة بشأن الاتجار بالأفارقة المستعبَدين، في محاولة لنقل ملف التعويضات عن العبودية والاستعمار من القرارات الأممية إلى أطر عمل ملموسة، ويتواصل المؤتمر لمدة 3 أيام.

ويُعقد المؤتمر برعاية الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما، بصفته "بطل الاتحاد الأفريقي للدفع بقضية العدالة ودفع التعويضات"، الذي يرى أن "العدالة التعويضية لن تُمنح لنا، بل هي مثل الاستقلال السياسي، يجب انتزاعها ومتابعتها وتأمينها بالعزم والوحدة"، بحسب ما نشره الموقع الرسمي للمؤتمر.

وكان مسار التعويضات قد بلغ منعطفا في مارس/آذار الماضي، حين اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بأغلبية 123 صوتا، وهو أول قرار في تاريخ المنظمة الممتد 80 عاما يُخصص حصرا للعبودية وتجارة الرقيق عبر الأطلسي.

وقد وصف القرار الاتجار بالأفارقة المستعبَدين والاسترقاق العنصري بأنه "أخطر جريمة ضد الإنسانية"، ودعا إلى حوار بحسن نية بشأن العدالة التعويضية، وإلى إعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة دون مقابل. وقد أثار اعتماد القرار "انقساما دوليا وتفاعلا شعبيا" واسعا.
معرض في فيلاديفيا يوثق العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية (أسوشيتد برس)
أبعد من التعويضات المالية
وأكد المنظمون أن قضية التعويضات لا تقتصر على البعد المالي، بل تشمل معالجة آثار العبودية والاستعمار المستمرة، مثل التفاوتات الاقتصادية والعنصرية البنيوية، إضافة إلى استعادة الآثار الثقافية والاعتذارات الرسمية.

ويعتزم المؤتمر إنشاء ثلاث لجان دولية هي: لجنة استشارية للعدالة التعويضية، ولجنة خبراء لاستعادة الآثار الثقافية، ولجنة قانونية للعدالة التعويضية، إضافة إلى منتدى تشاوري سنوي يهدف إلى الحفاظ على الزخم السياسي والمساءلة، بحسب الموقع الرسمي للقمة.

ويحضر القمة رؤساء دول وحكومات، بينهم رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي، ورئيس ليبيريا جوزيف بواكاي، ورئيسة ناميبيا نيتومبو ناندي ندايتواه، ورئيسة وزراء باربادوس ميا موتلي، إلى جانب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وممثلين عن اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومجموعة "كاريكوم" (CARICOM) الكاريبية ومنظمات من الشتات الأفريقي، وفق الموقع الرسمي الذي يشير إلى تمثيل أكثر من 80 دولة. بعد جيوسياسي
وتتجاوز رهانات الملف بعده التاريخي إلى أبعاد جيوسياسية، إذ يربط الرئيس الغاني قضية التعويضات بإعادة التوازن إلى مكانة أفريقيا في النظام الدولي. وكان قد طالب بمنح القارة مقعدا دائما في مجلس الأمن الدولي، معتبرا أن الترتيب الحالي "متجاوز وغير عادل"، في دعوة تردد صداها منذ خطاب الزعيم الراحل نيلسون مانديلا عام 1995، وفق موقع "نيوز غانا" (News Ghana).

ويُنتظر أن تشكل الوثيقة الختامية للمؤتمر مدخلا إضافيا لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقرر تقديمه إلى الدورة 82 للجمعية العامة، فيما تبقى ترجمة هذه الأطر إلى التزامات فعلية رهنا بما بعد القمة.وأعلنت هيئة الإذاعة الغانية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيلقي كلمة في المؤتمر.