صواريخ ومسيّرات فوق رؤوس الأكراد.. رعب مستمر جراء الحرب على إيران

في الأحد ٠٨ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

يعيش سكان إقليم كردستان في شمال العراق -منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قبل ثمانية أيام- حالة متزايدة من القلق، إذ يسود التوتر المستمر بين سكان القرى القريبة من الحدود الإيرانية.

وينبع هذا الخوف من تصعيد القصف الأمريكي الإسرائيلي على مواقع إيرانية عدة، فيما ترد إيران بإطلاق مسيّرات وصواريخ باليستية على أهداف إسرائيلية وأمريكية في المنطقة، بما فيها مواقع في إقليم كردستان.

في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، يعبّر ستار برسيريني -العنصر السابق في قوات البشمركة– عن شعور بخوف مستمر من أن يتورط الاقليم في هذه الحرب الإقليمية، مشيرا إلى أن هذه الحرب ليست حرب الأكراد "الذين يطمحون للعيش بسلام".

مسيّرات مخيفة
ففي قرية سوران الكردية العراقية التي تبعد نحو 65 كيلومترا من الحدود مع إيران، يشير برسيريني إلى السماء متذمرا من عبور المسيّرات منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في مشهد يعكس انفلات الوضع.

ويقول العنصر السابق في قوات البشمركة الكردية للوكالة الفرنسية: "إنها تأتي من كل مكان، خصوصا خلال الليل"، مضيفا أن المسيّرات "تُحدث ارتجاجات حين تصطدم" بالأرض.

وبدوره، يقول وضح نصر الدين -وهو شرطي يبلغ 42 عاما- إن سكان إقليم كردستان يشعرون بخوف مستمر، مشيرا إلى تدهور الوضع الأمني جراء المعارك العنيفة وتصاعد وتيرة القصف الإيراني بالمسيرات على قواعد أمريكية.

وأثّرت الضربات المتبادلة على الحياة اليومية للسكان، حسب ما يقوله سائق الشاحنة عيسى دياري الذي أشار إلى اضطراره أحيانا للانتقال إلى أماكن أكثر أمانا بعيدا عن المناطق الساخنة.

من جانبه، يشير الخباز يوسف رمضان إلى تراجع تردد الزبائن على مخبزه بسبب الخوف الذي يدب في النفوس مع تصاعد القتال قرب الحدود، مؤكدا أن التنقل في المنطقة أصبح محفوفا بالمخاطر.

إعلان
ويعيش السكان في حالة توتر مستمرة خشية أن تصيبهم أي ضربة مفاجئة من صواريخ أو مسيرات عابرة للحدود، وفق ما أكده نصر الدين.

وشنت إيران السبت هجمات بطائرات مسيرة على أحزاب كردية إيرانية معارضة في إقليم كردستان شمالي العراق، وفق ما أفادت به مصادر عدة من تلك الأحزاب.

تجددت الضربات ليلا واستُهدفت مواقع لحزب كوملة في محيط مدينة السليمانية مُوقعةً قتيلا وثلاثة جرحى، وفق ما قاله مسؤول في الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية.

تهديد الحرس الثوري
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أمس السبت استهداف "جماعات انفصالية" في إقليم كردستان العراق، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني. وتوعد الحرس الثوري "بسحق" أي "تحرك" ضد أراضي إيران.

يستضيف إقليم كردستان العراق معسكرات وقواعد خلفية لمجموعات كردية إيرانية معارضة، شنت إيران عليها ضربات متكررة في السنوات الأخيرة متّهمة إياها بتنفيذ هجمات داخل أراضيها، وبخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية.

وفي الأيام الأخيرة، قصفت إيران مواقع تابعة لهذه المجموعات التي أعلنت خمس منها الشهر الماضي تشكيل تحالف سياسي، يسعى إلى الإطاحة بالنظام الإيراني وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.

وشدّدت بغداد وأربيل الجمعة على أن الأراضي العراقية لن تكون "منطلقا لمهاجمة دول الجوار"، وسط تقارير عن عزم مقاتلين أكراد معارضين العبور إلى إيران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرّح الخميس -لوكالة رويترز- بأنه يؤيد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوما على إيران. غير أنه عاد وأعلن السبت أنه "لا يريد" أن ينخرط الأكراد في الحرب وجعْلها "أكثر تعقيدا مما هي عليه".

ويُنظر إلى الجماعات الكردية -على نطاق واسع- بوصفها الجزء الأكثر تنظيما في المعارضة الإيرانية المنقسمة، ويُعتقد أن لديها آلاف المقاتلين المدربين.

وقبل أيام كشفت مصادر لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) تعمل على تسليح القوات الكردية بهدف إشعال انتفاضة شعبية في إيران.