بضربات متبادلة للنفط.. هل اتخذت حرب إيران وإسرائيل منحنى خطيرا؟

في الأحد ٠٨ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

في يومها الثامن، اتخذت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منحى تصعيديا أمس السبت، حيث تبادل الجانبان ضربات عنيفة استهدف بعضها منشآت نفطية.

ففي تطور لافت، قال الحرس الثوري الإيراني إنه قصف مصفاة حيفا النفطية ردا على استهداف إسرائيل خزانات وقود في العاصمة طهران.وقد اعتبر الحرس الثوري قصف خزانات الوقود تطورا خطيرا، وقال إنه سيرد عليه بالمثل، وفق ما نقله مراسل الجزيرة صهيب العصا من طهران.

ولم تتوقف صفارات الإنذار في إسرائيل منذ عصر السبت حتى الساعات الأولى من صباح الأحد، حيث أطلق الإيرانيون عدة موجات صاروخية استهدفت إحداها كريات شمونة -كبرى مدن منطقة الجليل– بأكثر من 30 صاروخا، وفق ما نقلته مراسلة الجزيرة في فلسطين نجوان سمري عن وسائل إعلام إسرائيلية.

الهجوم الأكبر
وهذه الموجة هي الكبرى منذ بدء الحرب قبل 9 أيام، واستهدفت -وفق سمري- المناطق الحدودية، ووصلت إلى خليج حيفا (الكرايوت)، كما تم اعتراض صاروخ أطلقه حزب الله اللبناني فوق الخضيرة جنوب حيفا على بعد أكثر من 60 كيلومتر من الحدود.

وقصف الإيرانيون أيضا مناطق في وسط إسرائيل وتل أبيب الكبرى والنقب وبئر السبع ومحيطها، في حين قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إنها تعاملت مع أكثر من 1700 إصابة منذ بدء الحرب.

ودفعت هذه الهجمات ملايين المستوطنين للاحتماء بالملاجئ، وأصاب إسرائيل ما يشبه الشلل الكامل بعد يومين من الحديث عن تراجع الهجمات الإيرانية، وفق مراسلة الجزيرة التي قالت إن بعض الإسرائيليين بدؤوا يتساءلون عن جدوى هذه الحرب، ومدى قدرتها على إسقاط النظام الإيراني.

في الوقت نفسه، تحدثت هيئة البث عن أن إسرائيل قررت توسيع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل منشآت طاقة ونفط، في حين قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية إثر حرب الإبادة في قطاع غزة– السبت إن إسرائيل "تضغط على النظام لكي يتحرك الإيرانيون ضده".

ويفتح هذا التطور الباب واسعا أمام استهداف المنشآت الحيوية المدنية من محطات كهرباء ووقود ومياه، وفق مراسل الجزيرة في طهران الذي قال إن المدنيين في إيران يشعرون بأنهم مستهدفون من هذه الحرب.

فقد أكدت البيانات الرسمية سقوط أكثر من 1100 قتيل منذ بدء المواجهات، بينهم أكثر من 180 طفلا سقطوا في استهداف المدارس.

بيد أن الحرس الثوري أكد هو الآخر استهداف عمق إسرائيل، فيما ارتفعت نبرة التهديد سياسيا وعسكريا في طهران التي يقول العصا إنها أكدت جاهزيتها لهذه الحرب بشكل جيد وبعيد عن حسابات أمريكا وإسرائيل.

وبعد الموجة السابعة والعشرين من القصف، يقول مراسل الجزيرة إن الإيرانيين سيعتمدون التدرج في استخدام القوة، ويقولون إنهم لم يُدخلوا الأجيال الجديدة من الصواريخ والمسيرات في المواجهة حتى الآن.

جاهزية لحرب طويلة
وتشير تصريحات الإيرانيين إلى استعدادهم لحرب تمتد 6 أشهر بنفس الوتيرة من القصف دون خوف من نفاد مخزوناتهم، حسب العصا الذي نقل عن المسؤولين في طهران أن هجماتهم ستستهدف قواعد أمريكا وأي أرض تستخدم لضرب إيران.

لكن الخوف الأكبر لدى الإيرانيين حاليا هو الملف الكردي، حيث هددت طهران إقليم كردستان العراق بشدة وحذرته من تبعات فتح الباب أمام الأكراد للتدخل في إيران، وفق مراسل الجزيرة الذي قال إن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا نظراءهم في كردستان بأنهم مستعدون لشن هجمات واسعة على الإقليم.

واستهدفت إسرائيل المقرات الأمنية الإيرانية لخلق فوضى داخلية، وضربت المراكز العسكرية على الشريط الحدودي الموازي لكردستان العراق، في حين يدعم الموساد ويجهز الانفصاليين الأكراد للتقدم نحو إيران، كما قال العصا.

وقد حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني مرارا من أي تحرك انفصالي، وقال إنه لن يكون هناك أي تسامح معه.

وبالفعل، وجهت إيران ضربات عنيفة لكردستان العراق كانت الأخيرة منها هجوما جرى مساء السبت قرب مقر الأمم المتحدة والقنصلية التركية.

وقال مراسل الجزيرة من مدينة السليمانية محمد حسن إن 3 مسيّرات سقطت في المكان، وإنه تم استهداف مقر قوات البشمركة على الحدود العراقية الإيرانية.

كما قال مراسل الجزيرة عمر الحاج إن الأمور تتصاعد في كردستان، ونقل عن محافظ أربيل أن 15 مسيّرة ضربت المدينة، وتركزت على مطار أربيل وقاعدة التحالف الدولي التي تشكل القوات الأمريكية غالبية مستخدميها.

ترمب يتوعد
ومع ذلك، استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخول الأكراد في هذه المواجهة التي قال إنها لا تتطلب مزيدا من التعقيد، رغم تأكيده تحقيق "نتائج مذهلة" خلال الأيام الماضية.

وذهب ترمب لما هو أبعد بقوله إنه لن يقبل إلا باستسلام غير مشروط من إيران، التي يقول إنه لن يبقى أحد من قادتها حيا لكي يعلن هذا الاستسلام.

في غضون ذلك، نفت القيادة الأمريكية الوسطى حديث إيران عن استهدافها المنشآت العسكرية فقط في منطقة الخليج، وقالت إنها تستهدف فنادق ومطارات وأحياء مدنية.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن مراد هاشم إن القيادة نفت أيضا استخدام حيل لحرف الصواريخ والمسيرات الإيرانية عن مسارها، وقالت إنها تعمل مع دول الخليج جنبا إلى جنب لصد الهجمات.

وتحدث هاشم أيضا عن غضب ترمب من رفض إيران إعلان الاستسلام حتى الآن، وقال إنه توعد بتوسيع العلميات دون تحديد سقف زمني للحرب، ولا توضيح للشروط التي يضعها لإرسال قوات برية لإيران.

وتشير التقارير الأمريكية -حسب هاشم- إلى أن الدخول البري الأمريكي "سيكون لمهمات معينة منها السيطرة على مخزونات اليورانيوم والنفط".

تصعيد في الخليج
وعاشت بعض دول الخليج ليلة ساخنة أيضا حيث أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن اعتراض 13 مسيرة في سماء العاصمة الرياض وشرقها، حسب ما نقله مراسل الجزيرة بابا ولد حرمة.

وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أيضا اعتراض مسيّرة كانت تستهدف الحي الدبلوماسي بالرياض.

وفي الكويت، قال مراسل الجزيرة محمود الزيبق إن صافرات الإنذار دوّت خمس مرات خلال الليل، وإن السلطات أعلنت تعاملها مع عدة هجمات استهدفت إحداها خزان وقود وأدت إلى اندلاع حريق كبير.

وتحدثت وزارة الدفاع الكويتية عن أكثر من 30 مسيرة تم التعامل معها خلال يومين، إضافة إلى 12 صاروخا باليستيًّا، في حين سقط صاروخان في مناطق خالية.

وفي قطر، قالت وزارة الدفاع إن الدفاعات الجوية تصدت لـ6 صواريخ باليستية، وسقط 2 في المياه الإقليمية وآخران بمنطقة غير مأهولة دون خسائر. وأضافت أنه تم التصدي -يوم السبت أيضا- لصاروخيْ كروز قادمين من إيران.