إندبندنت: حرب ترمب على إيران تدفع المنطقة إلى كارثة شاملة ولكن لأي غاية؟

في الأحد ٠١ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

قال الكاتب الصحفي دونالد ماكنتاير إن الضربات التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إيران دفعت المنطقة إلى حافة تصعيد واسع ينذر بعواقب غير محسوبة، في وقت تتباين فيه الأهداف المعلنة بين واشنطن وتل أبيب، وتغيب فيه الإجابات الواضحة بشأن المدى الزمني للعملية وكلفتها البشرية والسياسية.

وأوضح الكاتب -في مقاله بصحيفة إندبندنت- أن القدس، حيث دوّت صفارات الإنذار مجددا، واضطر السكان إلى الاحتماء بالملاجئ كما حدث خلال حرب العام الماضي، يسود فيها شعور بالقلق والترقب، في حين تتقدم القيادتان الأمريكية والإسرائيلية بخطاب هجومي عالي السقف.
وقدم ترمب العملية العسكرية بوصفها ردا على "عداء إيراني تاريخي" تجاه الولايات المتحدة، مستحضرا أحداثا تعود إلى عام 1979 وتفجير بيروت عام 1983، بل إنه ذهب أبعد من ذلك ودعا الشعب الإيراني إلى استلام زمام الحكم بعد انتهاء الهجوم، في إيحاء واضح بإمكانية تغيير النظام، كما يرى الكاتب.

وبدوره، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الإيرانيين "أمام فرصة لتقرير مصيرهم"، في الوقت الذي أطلقت فيه الاستخبارات الإسرائيلية رسائل مباشرة باللغة الفارسية تشجع الإيرانيين على توثيق احتجاجاتهم ضد النظام.هدف أم نتيجة؟
ورغم الإقرار بأن قطاعات واسعة من الإيرانيين تتوق إلى إنهاء حكم "آيات الله" -كما يقول الكاتب- يظل السؤال الجوهري مطروحا، هل إسقاط النظام هدف مباشر للحرب أم نتيجة محتملة لها؟

وقد ألمح نتنياهو إلى أن تغيير النظام ليس "الهدف" بل قد يكون "النتيجة"، مما يفتح الباب أمام تأويلات ترى الكلام في الخطاب عن الحرية والديمقراطية غطاء لأهداف إستراتيجية أوسع تتعلق بإضعاف نفوذ إيران الإقليمي وبرنامجها النووي والصاروخي.

وتزداد الشكوك مع تضارب المبررات الأمريكية للعملية -حسب الكاتب- إذ سبق لترمب أن أعلن أن الضربات السابقة "قضت" على البرنامج النووي الإيراني، ثم عادت واشنطن للتحذير من أخطار وشيكة، بينها امتلاك طهران مواد كافية لصنع قنبلة خلال أيام، وهي ادعاءات يشكك فيها خبراء وأجهزة استخبارات لم يرصدوا استئنافا لأي نشاط تخصيب بالمستوى الذي يبرر حربا جديدة.

وفي هذا السياق، أشار الكاتب إلى أن ترمب يواجه انتقادات داخلية بسبب تجاوزه الكونغرس في قرار الحرب، في وقت لم يقدم فيه، وفق معارضين ديمقراطيين، تفسيرا مقنعا لاختيار هذه اللحظة تحديدا للتصعيد.

وفي حين تتحدث مصادر إسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني الأعلى، يبقى انهيار النظام الإيراني احتمالا غير محسوم حتى في حال تأكد تلك المعلومات.

وخلص ماكينتاير إلى أن المنطقة تبدو أمام حرب مفتوحة الأهداف والنهايات، تتداخل فيها حسابات الردع والطموحات الجيوسياسية مع رهانات تغيير النظام، في حين لا تزال الكلفة المحتملة سياسيا وعسكريا وإنسانيا، بلا سقف واضح.