بسم الله وبه أستعين
تشكل الصلاة جانبا هاماً أولاه القرآن الكريم عناية كبيرة. حتى أن المتدبر لآيات القرآن يجد أن للصلاة مكانة في تكوين النفس البشرية الإنسان اتخذت أهميتها بدءا من أوامر الله لنا بالصلاة وانتهاءا باستجابتنا له حيث يقول الله تعالى :( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) (23/ 12) واستعملت كلمة الفلاح لتحمل مفهوم التكوين الذاتي الكامل. فمن خلال الصلاة اليومية المنتظمة ونمو الذات يستطيع الإنسان أن يشكل تكيفه مع أي ضغط خارجي كان ما يكون وخاصة الأمراض المزمنة.
وهذه الوظيفة التي يؤديها الإنسان يوميا أنما هي مزيج من عناصر مهمة و متكاملة وضرورية لاستقرار النفس لبشرية. أولها محاولة تقليل التيقظ النفسي الوظيفي الدائم بما يسمى بالاستجابة للاسترخاء. فالحركات الجسمانية التي تشبه الصلاة- تشترك في أنها عناصر مشتركة لوسيلة عقلية، وضع سلبي، استرخاء عضلي وجو هادئ. وهي موجودة عند كل الشعوب حتى قبل ظهور الإسلام. كفن اليوغا عند الصينيين.
ولكن الطريقة الإسلامية في العبادة مختلفة فهي مبرمجة على تركيز الانتباه في شيء واحد وهو الله تعالى وحده. ضف الى ذلك استحضار الشعور النبيل والوضوء قبل الصلاة واستقبال القبلة في الوقوف والانحناء في الركوع ووضع الجبهة على الأرض في السجود ووضع الجلوس في خشوع. كل هذا يساعد العقل على أن يستشعر وجود الله. و المتعبد يجد قلبه متمتعاً بأنه يفعل ما هو تعظيم للخالق الأعلى، ودعوته خوفا ورجاءا و لا يتم ذلك بالمشاعر وحدها، بل بكل الجسد المتخذ وضع الخشوع. ولا يتم ذلك إلا بالاسترخاء و الطمأنينة.
وما من شك في أن الشعور بعبودية الإنسان يجد أوضح تعبير في الخشوع. الذي يتخذ في الصلاة. أن الصلاة كلها هي أهم عمل خاشع وجاد. حيث لا يشغل انتباه المتعبد أي شيء آخر سوى الله. و هو بذلك لا يقوم بأي حركة تبعد انتباهه أو تغير وضعه. فالمصلي أذن شخص لا يشغله شيء عن ذكر الله يتلو آيات القرآن الكريم التي تملأه بالحب والرحمة والقوة والمعرفة. ومما لا شك فيه أن هناك أوضاعاً جسمانية معينة تولد في الإنسان الشعور بالعظمة والكبرياء، بينما في أوضاع أخرى يكون الشعور بالخضوع، وهذا هو الإطار الذهني الذي يقرب العبد من ربه. فإذا كان الخضوع هو مغزى الصلاة فإن أوضاع القيام والجلوس والركوع والسجود هي أيضا أساسية لخلق هذا الشعور في الإنسان وأي تغيير في هذا الأسلوب يؤدي إلى الأسوأ لانه لا يقودنا إلى الغاية المقصودة من الصلاة .
أما العنصر الثاني المشترك و المتعلق بمراكز الضغط. فهو الإدراك الإيجابي للثقة الذاتية وكيفية استخدامها. فمثلا إنكار احتمال الموت في غرفة الإنعاش القلبي يزيد معدل الحياة في كثير من الأبحاث. وكثير من الاهتمام يوجه في هذه المواقف الطبية إلى التركيز على الأفكار الإيجابية والثقة في الشفاء النهائي لأن ذلك انعكاس هام ليس فقط في أحداث استرخاء في وظائف الأعضاء. ولكن أيضا في مساعدة المريض في الصمود عن طريق تجاهل الحقائق التي تصاحب حالته.
والصلاة لا تجعل الانسان متراخيا . بل بالعكس تعطيه القوة ليقوم بصراع اعنف في مواجهة الإحباط والفشل. بالاتجاه إلى الله تعالى الذي يمثل مصدر القوة. لأن الله يعلمنا أن نعمل بجد لتحقيق النجاح في الحياة حيث يقول تعالى: (وان ليس للإنسان إلا ما سعي) (53/39).
ولذلك فالصلاة تمثل للمؤمن محطة استراحة.
والعنصر الثالث أن هناك اهتماما كبيرا يعطى للسلوك التفاعلي الواضح والدور الذي يلعبه في كثير من الأمراض المزمنة. فمدخل الطب السلوكي لعلاج الآلام المزمنة لا يعتمد على تطوير استجابات الوظائف النفسية للمريض عن طريق العلاج بالاسترخاء والتبصير فحسب ولكن أيضا بتقليل الاتجاه نحو استشعار الألم وحده. كما أن مواساة الأهل وشريك الحياة من أهم العوامل التي تساعد على تحمل الآلام.
وهكذا فالنموذج الإسلامي الذي يتعامل مع ظروف الضغط النفسي لا حالة المرض ليس فقط بالاسترخاء والتبصير ولكن أيضا بتوفير "السند الاجتماعي الذي يشجع النشاط النافع وينمي العلاقة العائلية والزوجية وكل هذا يساعد في التغلب على الألم .
الصلاة و الأمراض المزمنة