كان واحدا من نجوم «فرح» بنحبك يا مرسى الذى أقيم الأسبوع الماضى عن «سد النهضة».. وكان مفاجئا أن يلقى كلمته ممثلا عن كل الأحزاب المصرية دون سابق إنذار، وردد أكثر من 21 مطالبة لا نعرف من سينفذها.. إنه د. صفوت عبدالغنى أحد أهم قيادات الجماعة الإسلامية صاحب التاريخ الطويل مع الجماعة فى العديد من القضايا التى حوكم فى بعضها، وقيادى بارز فى حزب البناء والتنمية الذراع اليمنى للجماعة وعضو فى مجلس الشورى بالتعيين، وواحد من أكثر المقربين للرئيس!
شدد خلال حواره المطول معنا على أن الإسلاميين لن يتنازلوا عن استمرار الرئيس محمد مرسى فى حكم البلاد حتى انتهاء مدته القانونية، وأن ما تفعله المعارضة حاليا سوف يرسخ «شريعة الغاب» بأن أى رئيس يحكم البلاد وتراه المعارضة أيا كانت من وجهة نظرها لا يصلح سوف تقوم بإسقاطه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وهو ما يدخل البلاد فى دوامة من وجهة نظره.
∎ فى البداية ما توقعاتك ليوم 30 يونيو القادم وكيف تسير البلاد فى هذا اليوم وبعده؟
- أرى من وجهة نظرى أن هذا اليوم هو أحد الأيام العادية جدا، مثله مثل أيام كثيرة خرجت فيها المعارضة تطالب بإسقاط النظام وخرجت إلى الميادين ونزلت الشوارع، وذهبت إلى قصر الاتحادية وظلت أمامه أحيانا لساعات وأحيانا أخرى لأيام ثم بعد ذلك انصرفت وعادت الحياة إلى طبيعتها ولم يسقط النظام ولم يرحل الرئيس مرسى، لأنه أول رئيس مصرى منتخب انتخابا حقيقيا شهد له العالم أجمع، جاء من خلال إرادة شعبية فلا يمكن أبدا أن يتم إسقاطه بهذه السهولة وأن ما تفعله المعارضة هو اللعب بالنار سوف يدخل البلاد فى باب الفتنة مثل مقتل سيدنا عثمان بن عفان، وأتمنى أن تعى المعارضة ما يمكن أن تؤول إليه البلاد من جراء إسقاط الرئيس مرسى الذى يمكن أن تنهار البلاد بعده ونصبح فى زمن «اللا دولة» على الإطلاق.
∎ معنى ذلك أنك تنظر إلى هذا اليوم على أنه يمكن أن يتحول إلى يوم دموى؟
- أنا شخصيا لا أتمنى ذلك على الإطلاق، وكل ما أتمناه أن تخرج المعارضة بكل حجمها للتعبير عن رأيها فى الشوارع والميادين، وفى أى مكان تراه، دون استخدام العنف لأن العنف سوف يقابل بعنف أشد منه وسوف تتحول البلاد إلى بركة من الدماء، وهو ما نحذر منه وننبه له حتى يعرف كل واحد أن مصلحة البلاد أهم، وحقن الدماء أهم بكثير وعلى الجميع أن يعى ذلك جيدا ويكون عند مسئوليته الوطنية.
∎ ماذا لو تم إسقاط الرئيس مرسى فى هذا اليوم أو بعده؟
- إذا تم إسقاط الرئيس مرسى -وهذا لن يحدث - فهذا معناه أن شريعة الغاب هى التى تحكم البلاد، وفى الوقت نفسه إذا حدث ذلك فإن الإسلاميين - وأقصد هنا بالإسلاميين التيار الإسلامى بمختلف اتجاهاته - لن يسكت ولن يرضخ لذلك.
∎ ما معنى أنه لن يرضخ لذلك؟
- أعنى بكلامى إذا حدث ذلك، فإن التيار الإسلامى أكثر تنظيما وأكثر تماسكا من المعارضة الموجودة حاليا، والتى إذا جاءت برئيس منها وليكن حمدين صباحى أو غيره، فإن التيار الإسلامى قادر على إسقاطه قبل أن يكمل مدته حتى أيضا لو جاء بانتخابات حرة مباشرة شهد الجميع بنزاهتها، لأن المعارضة فى هذا الوقت هى التى أعطت شرعية لإسقاط الرئيس بهذه الطريقة، لذلك فإن التيار الإسلامى سوف يتبع نفس الأسلوب ونفس المنهج الذى سارت عليه المعارضة.
∎ لذلك أنشأتم حملة «تجرد»؟
- أولا يجب أن يعرف الجميع أن «البناء والتنمية» حزب له أهدافه ومواقفه، وهو حزب إسلامى معارض لحزب الحرية والعدالة، ونحن لم ننشئ حملة «تجرد» من أجل الإخوان أو الحرية والعدالة ولا من أجل الرئيس مرسى فى شخصه، وإنما تم تكوين «تجرد» من أجل الصالح العام والدفاع عن الشرعية، وهى شرعية أن يستمر الرئيس فى الحكم مدة انتخابه ويستكمل السنوات الأربع، لكن البعض فهم بطريق الخطأ أننا من خلال هذه الحملة ندافع عن الرئيس مرسى، وعن جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة وهذا ليس هدف الحملة بالمرة، وإنما هدفها سد باب إسقاط الشرعية القائمة حاليا، خاصة أن لدينا قانونا ولدينا دستورا نستطيع من خلالهما معارضة الرئيس.
∎ هل تعتقد أن التيار الإسلامى سوف يحمل السلاح فى هذا اليوم؟
- لماذا نحمل السلاح ونحن ندافع عن الشرعية وعن النظام الحالى، وأؤكد للجميع أن الجماعة الإسلامية على وجه التحديد تركت حمل السلاح ولن تعود إليه مرة أخرى، لكن الشباب الغاضب إذا تعرض لهجوم بالسلاح من الآخرين فكيف تسيطر عليه وتطلب منه ألا يرد هذا الهجوم، لذلك يجب على الجميع أن يضع المصلحة العليا للبلاد أمام عينيه ويعارض بشكل سلمى ويعبر عن رأيه كيفما يشاء وكيفما يريد وفى المكان الذى يريده دون التعرض للآخرين.
∎ التيار الإسلامى يريد أن يحتل الميادين قبل 30 يونيو حتى لا يترك للمعارضة النزول إلى تلك الميادين.. أليس هذا تحريضا؟
- إذا كان من حقك التظاهر فى اليوم والمكان الذى تريده، فمن حقى أنا أيضا أن أتظاهر فى المكان واليوم الذى أريده.
∎ لكنكم تحاولون منع المعارضة من الوصول لأهدافها؟
- نحن لا نمنع أحدا من أى شىء، نحن ندافع عن الشرعية وعن استقرار هذا البلد حتى تستقيم الأمور ولا تتحول إلى فوضى، ومصلحة البلاد فى هذا الوقت بالذات تتطلب من الجميع أن يتضامنوا من أجل إعلاء المصلحة العليا، خاصة المخاطر الخارجية التى تحاك بمصر والجميع يقف موقف المتفرج فبعد سد النهضة الإثيوبى يجب على الجميع أن يصطف من أجل مصلحة مصر التى تتعرض لمجاعة مائية سوف تصيب الجميع والضرر سوف يلحق بكل مصرى، وكنت أتمنى أن تحضر كل الأحزاب السياسية الحوار الوطنى ويقول كل واحد أو كل حزب كلمته من أجل وضع خطة للوقوف فى وجه هذا السد الذى يمكن أن يدمر الزراعة فى مصر، ويقضى على الأخضر واليابس.
∎ وماذا قدم حزب البناء والتنمية لمصر فى هذه الأزمة؟
- «البناء والتنمية» قدم ورقة عمل سمعها وشاهدها الجميع أثناء الحوار الوطنى الذى حضره الرئيس مرسى من مجموعة من النقاط تتطلب عملا وجهدا كبيرا للوصول لحل مع دولة إثيوبيا، من أجل عدم التفريط فى نقطة مياه واحدة من مياه نهر النيل ولن نكتفى بورقة العمل، بل سنستمر فى لقاءاتنا وحواراتنا للوصول إلى هدف واحد مع جميع التيارات السياسية والوطنية للوصول إلى قرار مع دولة إثيوبيا لحل هذه المشكلة التى يمكن أن تؤثر على الأجيال القادمة فى المستقبل.