أكدت مصادر مقربة من جماعة الإخوان المسلمين أن التغييرات الأخيرة التي شهدتها الجماعة وجهت ضربة قاصمة للتيار الإصلاحي داخلها ، والذي يمثله الدكتور عصام العريان والدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح ، فضلا عن أنها منحت الدكتور مصطفي الفقي شرعية سياسية في مواجهة الاتهامات التي تلاحقه بعدم شريعة جلوسه على مقعد دمنهور في مجلس الشعب ، بعد اتهامه بالحصول على المقعد بالتزوير من الدكتور جمال حشمت.
وأوضحت المصادر أن السيناريو الذي تمت به الانتخابات الأخيرة لشغل المقاعد الخمسة في مكتب الإرشاد وجهت ضربة قاتلة للدكتور جمال حشمت ، خاصة أنه لم يحصل إلا على 3 أصوات فقط في انتخابات مكتب الإرشاد ، وهو ما سيعطي منطقية وشرعية لعضو الحزب الوطني الدكتور مصطفي الفقي ، الذي أصبح من حقه أن يؤكد أنه النائب الشرعي لدائرة دمنهور استنادا إلي أن جمال حشمت لم يحصل على غالبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية.
وأضافت أن الفقي يستطيع الآن أن يجادل بأن حشمت سقط سقوطا ذريعا في عقر داره ولم يحصل سوي على 3 أصوات في انتخابات مكتب الإرشاد ، فكيف له أن يحصل على أغلبية الأصوات في دمنهور.
وأشارت المصادر إلى أن الثلاثي المكون من الدكتور محمد السيد حبيب والدكتور محمود غزلان ومحمود عزت نجحوا في إلحاق هزيمة كبيرة بالتيار الإصلاحي ، بعد تحجيم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وإسقاط الدكتور عصام العريان الذي لم يحصل سوي على 5 أصوات فقط.
ووصفت الطريقة التي تمت بها الانتخابات الأخيرة بأنها غريبة ومريبة ، وتمت وفقا لتربيطات تهدف لتحديد شخص المرشد القادم ، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي وراء تصعيد الدكتور سعد الكتاني كممثل لإخوان المنيا وسعد الحسيني كممثل لإخوان الغربية وأسامة نصر عن الإسكندرية ويحيي حامد عن الشرقية هو ضمان تأييد قواعد الإخوان في المحافظات لأية قرارات أو سياسات يعتمدها مكتب الإرشاد في القاهرة ، خاصة في ظل تصاعد الأصوات الرافضة للسياسات الحالية للجماعة تجاه العديد من القضايا ، بالإضافة إلى تصاعد التذمر وسط قطاع شباب الجماعة.
ولفتت إلى أن الحكومة مهدت الأرض أمام حبيب وعزت وغزلان بإزاحة خيرت الشاطر ورجاله وإدخالهم السجن ، حيث كانت الحكومة تخشي من سيطرة ونفوذ الشاطر ومجموعته على الجماعة ، وخاصة أنهم كانوا يتبنون فكرا محافظا ومتشددا ويتحكمون في الوقت ذاته في التمويل المالي والنشاط الاقتصادي للجماعة، مشددة على أن التخلص من الشاطر ورجاله مهد الطريق أمام الدكتور محمد السيد حبيب ليعتلي كرسي مرشد الإخوان في المستقبل.
واختتمت المصادر بالتأكيد على أن التصعيدات التي شهدتها الجماعة في مكتب الإرشاد تسببت في تزايد حدة الاستياء والغضب بين قواعد الإخوان بسبب رفضهم للطريقة التي تمت بها الانتخابات ، معتبرة أن تحجيم الإصلاحيين أمثال العريان وأبو الفتوح يصب في مصلحة الحكومة التي تري فيهما خطرا كبيرا بسبب الشعبية التي يتمتعان بها وقدرتهما على التفاعل مع الجماهير ، بالإضافة إلى أنهما من أمهر وأكفأ المفاوضين مع الحكومة في جميع الملفات ، ولم يقدما أية تنازلات جوهرية للحكومة عل حساب الإخوان.