هل الجندى المصرى المقتول فى حرب السعودية واليمن يكون شهيدا ؟

عثمان محمد علي في الأربعاء ٢١ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

هل الجندى المصرى المقتول فى حرب السعودية واليمن يكون شهيدا ؟

سؤال مهم للغاية :::::السلام عليكم دكتور عثمان. أنا متابع للحراك السياسي الدائر في مصر هذه الأسابيع عن إرسال مصر لقوات عسكرية تحارب مع السعودية ضد اليمن، وأنا رافض للفكرة من أساسها.

ولكن قرأنا وشاهدنا بعض فيديوهات تقول إن الجيش المصري أرسل بالفعل طائرات عسكرية إلى مدينة الطائف بجوار مكة. وسؤالي خارج نطاق السياسة وهو: هل الجندي المصري المقتول في هذه الحرب يكون شهيداً؟

==

التعقيب:

اولا حفظ الله الجميع وربنا يهديهم لوقف القتال والسلام فيما بينهم .

باختصار وبشكل واضح ومباشر: (لا - لا - لا - لا - وألف لا - ومليون لا).

وإليك اختصار التفاصيل:ربما تقصد: (هل هو قُتل في سبيل الله؟)
 لأن الشهيد طبقاً لمصطلحات القرءان الكريم وسياق آياته هو الذي كان يدعو قومه إلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإلى الإيمان بكتاب الله وحده (القرءان الكريم) في دين الله، وكان يعمل صالحاً في عباداته ومعاملاته، ويقول الحق ويشهد به ويدعو إليه تطبيقا لتشريعات الرحمن جل جلاله في قرءانه العظيم المبين الكريم.

فسيأتي هذا الرجل الصالح ويشهد على قومه بأنه دعاهم لهذا، ولكن منهم من آمن، ومنهم من تكبّر وتولى، ومنهم من صدّ عن سبيل الله... فهذا هو الشهيد، وهؤلاء هم الشهداء والأشهاد. وسمي يوم الحساب أيضاً باسمهم (يوم يقوم الأشهاد).

وقال عنهم القرءان الكريم في صحبتهم يوم القيامة للأنبياء والصديقين:﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩﴾ [الزمر].

أما ما تقصده حضرتك فهم الذين قُتلوا في سبيل الله، الذين يُرزقون بعد موتهم في جنة المأوى إلى يوم القيامة، ويستبشرون بنعمة الله ورضوانه:﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠﴾ [آل عمران].   وهؤلاء لهم شروط، وهي: الإيمان بـ "لا إله إلا الله" وحده لا شريك له (بكل معانيها وفروضها)، وبقرءانه المجيد الحكيم وحده في دين الله.

وأن يكون قتالهم كان دفاعا وليس إعتداءا ، -سواء كان دفاعاً في حرب نظامية جماعية أو دفاعاً فردياً- عن الحق ونصرةً للمظلوم، وليس نصرةً للظالم.

وهنا يأتي السؤال المفصلي:هل كانوا يحاربون مع المظلوم أو يدافعون عنه وينتصرون لحقوقه، أم مع الظالمين المعتدين؟

وبشكل واضح ومباشر وبدون مساحيق تجميل: من الذي بدأ الاعتداء والحرب: السعودية والخليج، أم اليمن؟

الإجابة: الخليج بقيادة السعودية منذ 12 سنة وما زالوا. فالسعودية هي التي اعتدت وضربت اليمن في أراضيها وما زالت، وقتلت مئات الآلاف وشردت الملايين ظلماً وعدواناً. وبالتالي فإنه إن انحاز للقتال مع المعتدين الظالمين أصبح من المعتدين، والله جل جلاله يقول:﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠﴾ [البقرة].

فالجندي المصري والسعودي والخليجي الذي يُقتل في هذه الحرب ليس مقتولاً في سبيل الله، وغضب الله عليه ولعنه لأنه من المعتدين، ولا علاقة له بالذين قُتلوا في سبيل الله.

ومن يناصرهم ويدعو للقتال معهم (معسكر الظالمين المعتدين)، فهو مثلهم ممن شملهم قول الله جل جلاله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾