كيف عبّر يوسف عليه السلام عن قيمة االحُرية؟

عثمان محمد علي في السبت ١٠ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

كيف عبّر يوسف عليه السلام عن قيمة االحُرية؟

هل تعلم صديقى  ما هي القيمة رقم 2 التي كانت في حياة يوسف عليه السلام ؟

تعالى ندردش مع بعض ونتعلم ونستخرج القيمة الإنسانية  الثانية في حياة يوسف عليه السلام بعد لا إله إلا الله.

ولا أقول لك ::: وتعالى ندخل منها كمان على القيمة الثالثة في حياته ، وهى أول حادثة من نوعها في تاريخ البشرية ، وطبقها الغرب وبلاد المهجر ، وتجاهلها وهجرها المُسلمون.

)نُدخل في الموضوع على طول ::القيمة الثانية في حياة يوسف عليه السلام ، كانت قيمة (الحُريةفكلنا قرأنا ودرسنا وإجتهدنا في فهم آيات سورة يوسف . ولأول مرة ألتفت لقيمة إنسانية تحدث عنها القرءان الكريم على لسان يوسف عليه السلام وذكرها على أنها أهم قيمة إنسانية عنده بعد إيمانه بلا إله إلا الله ، وهى قيمة الحُرية.

كُلنا نعلم ما حدث ليوسف عليه السلام منذ طفولته ، ومكيدة إخوته له بالتخلص منه ،ورميه في الجُب (البئر ) ، ثم إنقاذه عن طريق قافلة تجارية ، ثم باعته القافلة لعزيز مصر (ملك وحاكم ورئيس مصر ) ،ثم تربيته في البيت ، ثم محاولة زوجة العزيز للإيقاع به في علاقة جنسية ، ثم كاد أن يستجيب لها ،ولكنه تذكر تشريعات الرحمن جل جلاله بتحريم الزنا ،ففر منها ، ثم إجراء تحقيقات ،لم تكن عادلة ، ثم الزجُ به في السجن مظلوما إرضاءا لزوجة العزيز ، وحفاظا على كرامة العزيز ، ثم نسيانهم له في السجن سنوات .ثم خروجه منه لحاجة العزيز ، ولحاجة مصر كُلها له وقتها ، ثم توليه منصب وزير التموين ، ثم ترقيته إلى أن وصل إلى نائب الحاكم تقريبا.

ثم دعوته أهله (ابوه وأُمه وإخوته) ليعيشوا معه في مصر آمنين سالمين مُكرمين.

فعندما تحدث مع والده (يعقوب ) عليهما السلام  عن ذكرياته وما حدث له تحدث له عن السجن ، وعن قيمة (الحُرية ) ، وأنها كانت النقطة الأهم والأبرز في ذكرياته.

لأن المظلوم الذى يدخُل السجن ولو ليوم وليلة واحدة يخرُج من السجن ولكن السجن وقمع الحريات لا يخرُج منه أبدا حتى لو صار حاكما للدولة كُلها.

فلا شيء في الدُنيا ولا كنوز الدنيا كلها يُعوضُ مظلوما دخل السجن ،ولو لليلة واحدة ،

 فقال يوسف عليه السلام عن تجربته

(وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ١٠٠) يوسف

فلاحظ حضرتك معى قول يوسف عليه السلام

.(وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ)

فالحُرية هي أغلى قيمة إنسانية في الوجود بعد الإيمان بلا إله إلا الله ..فالإنسان الحُر يستطيع أن يُبدع ويتحرك ، ويُجرب ، ويسير للأمام دائما ،.وينطبق هذا على الفرد والجماعة والدولة.

فحياة بدون حُرية هي إنتكاسة ، وقتل معنوى للأفراد ، وتدمير مُستمر للمجتمعات ، وإنحدار وسقوط للدول.

وأعتقد أننا كُلنا نرى هذا ونعيشه في عصر الحالي عصر غياب وقتل الحريات ،والقضاء المُمنهج على دٌعاة الحرية بكل ألوانها ، الحرية الدينية ، وحُرية الرأي والتعبير ، فسقطت سفينة الوطن وإصطدمت بجبل صخرى في قاع المُحيط  بسبب إستبداد الحاكم وديكتاتوريته وقمعه وقتله للحُرية ودُعاتها.

القيمة الثالثة التي تحدث عنها يوسف عليه السلام ،وإستفاد منها الغرب وبلاد المهجر  هي قيمة (لم الشمل).

 فدعى أهله (والده ووالدته عليهما السلام ) وإخوته إلى مصر ليعيشوا معه بقانون غير مكتوب وقتها وهو قانون (لم الشمل ) .وعاشوا جميعا في مصر ، وتكونت بعد ذلك ذرية (بنى إسرائيل ) من أبناء (يعقوب= إسرائيل) عليه السلام وأولولاده وأحفاده وسُلالته إلى أن خرجوا من مصر مع موسى وهارون عليهما السلام ،وعادوا إلى الشام وفلسطين تحديدا.

فالغرب الآن عنده قانون  يُسمى قانون لم الشمل يسمح للمهاجرين واللاجئين بعد حصولهم على الإقامة الدائمة أن يستقدموا عائلاتهم  من الدرجة الأولى (الأب والأم والزوجة والأولاد ،والإخوة الصغار الذين لا عائل لهم إلا هم ) ليعيشوا معهم في وطنهم الجديد.

ولا أعتقد أن هذا القانون  موجود في بلادنا العربية ، فهى لا تسمح بالجنسية ولا حتى بالإقامة الدائمة  إلا بشروط ونظام يكاد يكون مستحيل التطبيق ، ولو فكُر المقيم في لم الشمل  بصورة نهائية تكون الأُسرة كلها ماتت.

الخلاصة::

هل بإمكاننا أن نستعيد الإيمان بقيمة الحُرية ، ونُطبقها في حياتنا وفى عالمنا العربى  لإنقاذ  ما يمكن انقاذه من مجتمعاتنا أم سنظل نسمح لهم بقتلها وتدمير أهلنا ومُجتمعاتنا ؟

.إنسان حُر يصل ويصل بك معه إلى عنان السماء

 إنسان مقموع ومُكبل بأصفاد وسلاسل القمع والسجون يسقط وتسقط معه إلى قاع المُحيط حتى لو كان في عبقرية (أينشتاين  ونيوتن ، وفيثاغورس)، وأموال قارون.

ودائما صدق الله العظيم القائل :
((لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ)).