الوجه فى الإسلام
الوجه في القرآن
وضح الله لنبيه (ص)أن كل من عليها فان والمراد أن كل نفس فوق الأرض ميتة ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام والمراد ويظل جزاء الله وهو الجنة والنار موجودا بدليل قوله تعالى فى سورة ص "هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد
وفى هذا قال تعالى :
"كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام "
كل شىء هالك إلا وجهه
وضح الله أن كل شىء وهو كل مخلوق هالك إلا وجهه والمراد كل مخلوق فان إلا جزاء الله وهو الجنة والنار
وفى هذا قال تعالى :
"كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون "
عنت الوجوه للحى القيوم
وضح الله أن الوجوه وهى النفوس قد عنت للحى القيوم والمراد قد خشعت أى استسلمت لحكم الله الباقى الحافظ للقوم والمراد خضعت مصداق لقوله بنفس السورة "وخشعت الأصوات للرحمن"
وفى هذا قال تعالى :
"وعنت الوجوه للحى القيوم "
السيماه في الوجوه
وضح الله للناس أن محمد(ص)رسول أى مبعوث الله لإبلاغ الوحى للناس والذين معه وهم المؤمنين برسالته أشداء على الكفار أى غليظين فى معاملة المكذبين لحكم الله رحماء بينهم أى أذلاء لبعضهم البعض والمراد خدم لبعضهم البعض،ووضح للإنسان أنه يراهم ركعا سجدا أى يعلمهم مطيعين متبعين لحكم الله يبتغون فضلا من الله والمراد يريدون رحمة من الرب فسرها بأنها رضوان أى ثواب أى الجنة سيماهم فى وجوههم من أثر السجود والمراد أفراحهم وهى نضرة النعيم ظاهرة على نفوسهم من نتيجة الطاعة لحكم الله وذلك وهو ما سبق ذكره مثلهم فى التوراة أى وصفهم فى التوراة المنزلة على موسى (ص)
وفى هذا قال تعالى :
"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فى التوراة "
اسلام الوجه لله
" وضح الله أن الجنة هى حق المسلمين وجوههم لله وهم مؤمنون بالوحى الإلهى وهم لا عقاب عليهم مهما كان صغيرا
وفى هذا قال تعالى :
"بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه "
وضح الله لرسوله(ص)أن الناس إن حاجوه أى جادلوه فى حكم الله فعليه أن يقول لهم :أسلمت وجهى لله والمراد أطاعت نفسى حكم الله أنا ومن اتبعن أى ومن أطاعنى من الناس
وفى هذا قال تعالى :
"فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن "
وضح الله للمؤمنين أن الأحسن دينا وهو الأفضل حكما هو الذى أسلم وجهه لله وهو محسن والمراد الذى أخلص نفسه لله وهو مؤمن وبألفاظ أخرى الذى جند نفسه لطاعة حكم الله وهو مصدق بوحى الله ويفسر الله ذلك بأنه الذى اتبع ملة إبراهيم(ص) حنيفا أى الذى أطاع دين إبراهيم(ص)مسلما
وفى هذا قال تعالى :
"ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا "
ووضح الله لنبيه (ص)أن من يسلم نفسه إلى الله والمراد من يخلص نفسه لدين الله أى يجعل نفسه تؤمن بدين الله وهو محسن أى وهو مصلح أى عامل للصالحات فقد استمسك بالعروة الوثقى وهى العقدة العظيمة أى الدين العادل
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى "
فأينما تولوا فثم وجه الله
قوله"فأينما تولوا فثم وجه الله"وهو ما يعنى فى أى مكان تذهبوا فثم مخلوقاته فى كل موضع فى المكان وهذا دليل على قدرته التى لا تحدها الحدود ولا تقف فى طريقها العوائق والسدودوفى هذا قال تعالى :
"فأينما تولوا فثم وجه الله"
تقلب الوجه
وضح الله لرسوله (ص)أنه يعلم بأمر تقلب وجهه فى السماء والمراد بأمر تغير نظره فى جهات الأفق انتظارا لمجىء الوحى بأمر تحويل للكعبة ولذلك سوف يأمره بقبلة يرضاها أى بجهة يحبها وهى المسجد الحرام ومن ثم فالواجب عليه أن يولى وجهه تجاهه والمراد أن يجعل نظره عند الصلاة جهة المسجد الحرام
وفى هذا قال تعالى :
"قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام "
تولية الوجه شطر الكعبة:
طلب الله من المؤمنين أن يتجهوا فى أى مكان يتواجدون فيه إلى الكعبة إذ أرادوا الصلاة ،وهذا يعنى وجوب الاتجاه للكعبة عند الصلاة
وفى هذا قال تعالى :
"وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره "
ووضح الله أن كل إنسان له وجهة أى دين أى شرعة هو موليها أى متبعها أى مطيعها
فول وجهك شطر المسجد الحرام
قال تعالى
"ولكل وجهة هو موليها"
قوله"ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام "يفسره قوله بنفس السورة "فلنولينك قبلة ترضاها "فالقبلة التى يرضاها النبى (ص)هى المسجد الحرام والمعنى ومن حيث صليت فاجعل نظرك باتجاه البيت الحرام ،يطلب الله من رسوله (ص)ومن ثم من كل مسلم أن يولى وجهه شطر المسجد الحرام حيث خرج والمراد أن يجعل نظره تجاه البيت الحرام حيث صلى وهذا يعنى وجوب الاتجاه للبيت الحرام عند الصلاة
وفى هذا قال تعالى :
"ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام"
وطلب الله من رسوله (ص)ومن المؤمنين أن يولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام والمراد أن يتجهوا بأنظارهم وهى مقدمات أجسامهم إلى اتجاه البيت الحرام
وفى هذا قال تعالى :
"ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره"
ووضح الله أن البر وهو الإسلام ليس أن نولى وجوهنا أى نطيع أنفسنا وقت المشرق وهو النهار ووقت المغرب وهو الليل ،إذا الإسلام ليس أن نطيع أنفسنا نهارا وليلا وإنما أن نطيع حكم الله نهارا وليلا
وفى هذا قال تعالى :
"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب"
النفقة ابتغاء وجه الله
وضح الله للمؤمنين أن ما ينفقوا من خير فلأنفسهم والمراد أن ما يعملوا من حسنات هو لمصلحة أنفسهم دنيويا وأخرويا وفسر هذا بأنهم ما ينفقون إلا إبتغاء وجه الله والمراد ما يعملون من الخير إلا طلبا لرحمة الله فى الدنيا والأخرة
وفى هذا قال تعالى :
" وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله "
الايمان وجه النهار:
وضح الله للمؤمنين أن طائفة من أهل الكتاب والمراد جماعة من أصحاب الوحى السابق قالوا لبعض منهم :آمنوا بالذى أنزل على الذين أمنوا والمراد صدقوا بالقرآن الذى أوحى للذين صدقوا بمحمد(ص)وجه النهار أى أول اليوم واكفروا أخره أى وكذبوا به نهاية النهار وبينوا لهم سبب الإيمان ثم الكفر وهو أن يرجعوا والمراد أن يرتد المسلمين عن الإسلام
وفى هذا قال تعالى :
"وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا أخره لعلهم يرجعون "
الايمان أو طمس الوجوه:
نادى الله الذين أوتوا الكتاب منهم أن يؤمنوا بما نزل مصدق لما معهم والمراد أن يصدقوا بالذى أوحى إلى محمد(ص)مطابق للكتب التى عندهم ووضح الله لهم أنهم إذا لم يؤمنوا فإنه سيفعل بهم أحد أمرين :الأول:أن يطمس وجوههم بردها على أدبارها والمراد أن يبدل وجوههم بإرجاعها إلى أقفيتهم وبألفاظ أخرى أن يجعل الوجه مكان القفا والقفا مكان الوجه وباقى الجسم كما هو فيكون القفا مع البطن والوجه مع الظهر والثانى:أن يلعنهم كما لعن أصحاب السبت والمراد أن يعاقبهم كما عاقب المخالفين لحكم الراحة فى السبت فيحول أجسامهم لأجسام قردة
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أوتوا الكتاب أمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت "
الاتيان بالشهادة على وجهها
وضح الله للمؤمنين أن إذا عثر أى لقى البعض براهين والمراد شهود أخرين يشهدون على أن الشاهدين استحقا إثما أى ارتكبا جريمة الشهادة الزور فالواجب هو أخران مقامهما أى شاهدان مكان المزورين ويشترط فى الشاهدان كونهما من الذين استحق عليهم الأولان والمراد من الذين كذب عليهما الشاهدان السابقان أى أثبتا تزوير الشاهدين الأولين وهم يقسمان أى يحلفان بالله فيقولان :والله لشهادتنا أحق من شهادتهما والمراد لقولنا أعدل من قولهما وما اعتدينا أى وما زورنا إنا إذا لمن الظالمين أى الكافرين أى الأثمين وهذا يعنى أن شهادة الزور كفر،ووضح الله لنا أن ذلك وهو مجىء شهود بعد الشهود فى حالة العثور على أدلة تثبت كذب الأوائل منهم أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها والمراد سبب فى أن يجيئوا بالوصية على حقيقتها أى أحسن أن يقولوا القول على أصله ويخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم والمراد ويخشوا أن تجىء حلفانات بعد حلفاناتهم تكذب شهادتهم
وفى هذا قال تعالى :
"فإن عثر على أنهما استحقا إثما فأخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأولان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم "
ارادة وجه الله
طلب الله من نبيه (ص)ألا يطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد ألا يبعد عن دائرة متبعيه الذين يتبعون حكم خالقهم فى النهارات والليالى يريدون وجهه والمراد "يرجون رحمة الله"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أن الداعين غرضهم من دعوة ربهم الحصول على رحمته
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه "
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد أن يدخل نفسه مع الذين يطيعون حكم خالقهم بالنهار والليل أى يسبحون أى يتبعون حكم الرب والسبب فى طاعتهم أنهم يريدون وجهه أى يطلبون فضل أى رضوان وهو رحمة الله
وفى هذا قال تعالى :
"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه "
توجيه الوجه لله :
"وضح الله أن إبراهيم (ص)قال لقومه :إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض والمراد إنى أسلمت نفسى للذى خلق السموات والأرض حنيفا أى مسلما والمراد مستمر الإسلام له وما أنا من المشركين أى الكافرين بدين الله
وفى هذا قال تعالى :
"إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين"
اقامة الوجه لله :
نادى الله نبيه (ص)فيقول وأن أقم وجهك للدين حنيفا والمراد وأن أخلص نفسك للإسلام قاصدا والمراد اتبع بنفسك حكم الله قاصدا إياه بإتباعك وفسر هذا بأن لا يكون من المشركين والمراد ألا يصبح من الكافرين بحكم الله وهم الجاهلين
وفى هذا قال تعالى :
"وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين "
طلب الله من نبيه (ص)أن يقيم وجهه للدين حنيفا والمراد أن يسلم نفسه للإسلام مصدقا به مصداق لقوله بسورة لقمان"ومن يسلم وجهه إلى الله"والمراد أن يطيع حكم الإسلام وهو مصدق به ،ووضح له أن الإسلام هو فطرة أى دين الله أى "صبغة الله"كما قال بسورة البقرة وهى التى فطر الناس عليها والمراد وهو الدين الذى كلف الخلق به منذ أولهم آدم(ص)
وفى هذا قال تعالى :
"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها"
وطلب الله من المسلم أن يؤت الحق والمراد يعطى الفرض المقدر من المال لذى القربى وهو القريب قريب النسب أو الزواج والمسكين وهو المحتاج للمال وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس له مال يوصله لأهله ،ووضح له أن ذلك وهو إعطاء الحق خير أى أفضل أجرا للذين يريدون وجه الله أى الذين يرغبون فى جنة الله وأولئك هم المفلحون أى "وأولئك هم الفائزون"بجنة الله
وفى هذا قال تعالى :
"فأت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون "
ووضح الله للمؤمنين أن ما أتوا من ربا والمراد ما أعطوا من مال زائد لمن أرادوا الدين فوق الدين الأصلى بسبب هو أن يربوا فى أموال الناس والمراد أن يزيد مالهم مع أملاك المدينين فهو لا يربوا عند الله والمراد فهو لا يزيد فى كتاب الرب عن ثوابه العادى وأما ما أتيتم من زكاة والمراد وأما ما أعطيتم من حق الله فى المال تريدون وجه الله أى "يرجون رحمة الله"كما قال بسورة البقرة والمراد يطلبون بإعطاء الزكاة ثواب الله فأولئك هم المضعفون أى المزيدون
وفى هذا قال تعالى :
"وما أتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون "
خلو وجه الأب:
وضح الله أن بعض الإخوة قالوا اقتلوا يوسف والمراد اذبحوا يوسف (ص)أو اطرحوه أرضا والمراد أو ألقوه بعيدا ووضح لهم نتيجة القتل وهى أن يخل لكم وجه أبيكم والمراد أن يتسع لهم قلب والدهم وهذا يعنى أن يصبح قلب الأب خاليا من يوسف (ص)ومن ثم يمتلىء بهم وهى نتيجة خاطئة لأن الأب سيحزن عليه وبالتالى لن يتسع لهم كما يأملون
وفى هذا قال تعالى :
"اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين
الالقاء على وجه الأب:
وضح الله أن يوسف قال لاخوته:لا تثريب عليكم اليوم والمراد لا عتاب عليكم الآن وهذا يعنى أنه قد عفا عنهم ،يغفر أى يعفو الله عن ذنبكم وهو أرحم الراحمين وهو أحسن النافعين للتائبين ،وقال اذهبوا بقميصى هذا والمراد سافروا بثوبى هذا فألقوه على وجه أبى والمراد فارموه على دماغ والدى يأت بصيرا والمراد يعود مبصرا وأتونى بأهلكم أجمعين والمراد وجيئونى بأسركم كلهم وهذا يعنى أن يحضروا الأهل كلهم ولا يتركوا أحدا.
وفى هذا قال تعالى :
"قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى بأهلكم أجمعين
ووضح الله أن البشير وهو أحد الأبناء الذى كان عند يوسف(ص)لما جاء ألقى القميص على وجهه والمراد لما حضر أمام الأب رمى الثوب على دماغ الأب فقال الأب لهم ألم أقل أنى أعلم من الله ما لا تعلمون والمراد ألم أحدثكم أنى أعرف من الله الذى لا تعرفون ،والغرض من السؤال إخبارهم أن الله عرفه أن يوسف(ص)حى وهو الذى لم يعرفوه
وفى هذا قال تعالى :
"فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم أنى أعلم من الله ما لا تعلمون "
الصبر ابتغاء وجه الله :
وضح الله أن الذين ن صبروا إبتغاء وجه ربهم أى الذين أطاعوا طلب رضوان الله وهو جنته وفى هذا قال بسورة الحديد"ابتغاء رضوان الله "وفسرهم بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين وفسرهم بأنهم أنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية والمراد وعملوا من الذى أوحينا لهم خفاء وظاهرا وفسرهم بأنهم يدرءون بالحسنة السيئة والمراد يمحون بالعمل الصالح العمل الفاسد لهم عقبى الدار
وفى هذا قال تعالى :
"والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة والسيئة أولئك لهم عقبى الدار "
الوجه المسود:
وضح الله أن الكافر إذا بشر أى أخبر بولادة أنثى أى بنت له ظل وجهه مسودا والمراد استمر وجهه حالكا وبألفاظ أخرى ظهر على تقاسيم وجهه الضيق طول الوقت وهو كظيم أى مغتاظ والمراد غاضب فى داخله
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم "
و قال تعالى :
"وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم "
الانقلاب على الوجه:
وضح الله أن من الناس وهم البشر من يعبد الله على حرف أى من يطيع دين الله على شرط فإن أصابه خير أى فإن أعطاه الله نفع والمراد أنه يتبع دين الله إذا أعطاه الله النفع وإن أصابته فتنة أى وإن أتاه أذى انقلب على وجهه أى ارتد إلى كفره والمراد إذا حدث له ضرر عمل ضد مصلحته نفسه فكفر بدين الله وبهذا العمل يكون قد خسر أى أضاع الدنيا والأخرة والمراد ثواب الأولى وثواب القيامة وهذا هو الخسران المبين أى الضياع العظيم .
وفى هذا قال تعالى :
"ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والأخرة ذلك هو الخسران المبين "
اقامة الوجه للدين القيم
طلب الله من نبيه (ص)أن يقم وجهه للدين القيم والمراد أن يسلم نفسه للحكم العادل وهذا يعنى أن تطيع نفسه حكم الله من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله والمراد من قبل أن يقع يوم لا مانع له من دون الله
وفى هذا قال تعالى :
"فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله "
"اتقاء العذاب بالوجه:
سأل الله أفمن يتقى بوجهه سوء العقاب يوم القيامة والمراد هل من يمنع بإسلام نفسه شر العقاب يوم البعث كمن أوقع نفسه فى شر العقاب يوم البعث؟بالقطع لا يستوون
وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا
وفى هذا قال تعالى :
"أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة "
صك الوجه:
وضح الله أن امرأة وهى زوجة إبراهيم (ص)أقبلت فى صرة والمراد أتت فى دهشة أى ضحك ساخر من البشرى فصكت وجهها والمراد فضربت على خدها بيدها وقالت عجوز عقيم أى شيخة عاقر فكيف أنجب ؟
وفى هذا قال تعالى :
"فأقبلت امرأته فى صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم "
بقاء وجه الله:
المشى مكبا على الوجه:
يسأل الله الناس أفمن يمشى مكبا على وجهه والمراد هل من يعمل مسيئا إلى مصلحته أفضل جزاء أمن يمشى سويا على صراط مستقيم والمراد أم من يعمل مطيعا لدين سليم ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن المطيع للدين العادل أفضل أجرا من المكب المسيىء لنفسه
وفى هذا قال تعالى :
"أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم "
الاطعام لوجه الله
وضح الله أن الأبرار يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا والمراد وهم يعطون المال رغم رغبتهم فيه محتاجا له وفاقد الأب فى صغره وحبيس الحرب ويقولون لهم إنما نطعمكم لوجه الله والمراد إنما نعطيكم المال رغبة فى الحصول على ثواب الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا والمراد لا نرغب منكم فى مقابل أى حمد منكم
وفى هذا قال تعالى :
"ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا "
ابتغاء وجه الرب الأعلى
وضح الله للناس أن الأتقى وهو المطيع لحكم الله خوفا من عذابه سيجنب النار والمراد سيبعده الله عن النار والمطيع هو الذى يؤتى ماله يتزكى والمراد الذى يفعل الذى عليه فعله كى يسلم وهو الذى ليس لأحد عنده نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى والمراد الذى ليس لأحد لديه حق يعطى إلا طلب ثواب خالقه الأعظم وهذا يعنى أنه لا يعمل لأحد عمل إلا كان هذا العمل الصالح قصده منه الحصول على رحمة الله ووضح أن الأتقى سوف يرضى أى سوف يقبل رحمة الله وهى جنته
وفى هذا قال تعالى :
"وسيجنبها الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى "
مسح الوجوه :
وضح الله للمؤمنين إنهم لم يجدوا ماء والمراد فإن لم يلقوا ماء للوضوء فعليهم أن يتيمموا صعيدا طيبا والمراد أن يقصدوا ترابا طاهرا فيمسحوا بوجوههم وأيديهم والمراد أن يلمسوا بالتراب الوجوه والكفوف
وفى هذا قال تعالى :
" فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم "
غسل الوجوه:
وضح الله للذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله أنهم إذا قاموا إلى الصلاة والمراد إذا رغبوا فى أداء الصلاة عليهم غسل أى تطهير وجوههم وهى العضو الحامل للعيون والأنف والفم والآذان،وغسل أى تطهير أيديهم إلى المرافق وهى أذرعهم حتى الكوعين وهو منتصف الذراعين
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا إذا أقمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق "
اقامة الوجه عند المساجد:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أمر ربى بالقسط والمراد أوصى إلهى الخلق بالعدل وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد والمراد وأسلموا أنفسكم عند كل حكم وهذا يعنى أن على الخلق أن يستسلموا لأى حكم من الله بطاعة الحكم
وفى هذا قال تعالى :
"قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد "
سوء وجوه اليهود
وضح الله لنا أن الله قال لبنى إسرائيل فى الوحي :إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم والمراد إن شكرتم شكرتم لمصلحتكم ،وإن أسأتم فلها والمراد فإن بغيتم فعلى أنفسكم عقاب البغى ،فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم والمراد فإذا حانت نهاية المرة الثانية ليذلوا أنفسكم
وفى هذا قال تعالى :
"إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم "
المنكر فى وجوه الكفار:
وضح الله لنبيه(ص)أن إذا تتلى عليهم آيات الله والمراد أن إذا تقرأ للناس أحكام الله يعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر والمراد يعلم أن فى نفوس الذين كذبوا الحكم الإلهى الشر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا والمراد يريدون يبطشون بالذين يقرئون لهم أحكامنا وهذا يعنى أنهم يريدون ضربهم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا "
الحشر على الوجوه العمى:"
وضح الله لنبيه(ص)أن من يهد الله فهو المهتد والمراد من يرحم الله فهو المنقذ من العذاب وأما من يضلل أى يعاقب فى النار فلن يجد له أولياء من دونه والمراد فلن يلق له أنصار من سوى الله ينقذونه من النار ،ووضح له أنه يحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا أى بكما أى صما والمراد أنه يبعثهم فى يوم البعث على ذواتهم أى على أحوالهم التى كانوا عليها فى الدنيا وهى أنهم كفار أى ظلمة أى فساق
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما
شوى الوجوه
وضح الله أن الكفار فى القيامة إن يستغيثوا أى يطلبوا النجدة يغاثوا أى ينجدوا بماء يشبه المهل وهو الزيت المغلى وهو يشوى الوجوه أى يؤلم النفوس ووضح له أن هذا الماء بئس الشراب أى قبح السائل المسقى وساءت مرتفقا أى وقبحت مقاما
وفى هذا قال تعالى :
"وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا"
ضرب الوجوه:
وضح الله لنبيه (ص)أنه لو يرى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة والمراد أنه لو يشاهد وقت تنقل الملائكة الذين كذبوا حكم الله من الدنيا لحياة البرزخ لشاهد الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم والمراد يعذبون الكفار من مقدمات أجسامهم ومن خلفيات أجسامهم وهذا يعنى أنهم ينزل العذاب بكل منطقة فى جسمهم
وفى هذا قال تعالى :
"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم "
عدم ارهاق الوجوه :
وضح الله أن الذين أحسنوا وهم الذين أصلحوا لهم الحسنى وهى الجنة وفسر هذا بالزيادة استمرار المتاع لهم ووضح أنه لا يرهق وجوههم قتر والمراد لا يتعب نفوسهم ذل وفسر هذا بأنه لا يصيبهم ذلة أى هوان أى نصب
وفى هذا قال تعالى :
"وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة "
غشيان الوجه بالظلام:
وضح الله أن الذين كسبوا السيئات أى الذين عملوا الذنوب جزاء سيئة بمثلها والمراد عقاب ذنب بعقابه عند الله وهو العذاب وفسر الله هذا بأنه ترهقهم ذلة والمراد يتعبهم هوان،ووضح أنهم ما لهم من الله من عاصم والمراد ليس لهم من دون الله من ولى أى واق أى منقذ من العذاب وهم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما والمراد كأنما غطت وجوههم ظلمات من الليل سوداء
وفى هذا قال تعالى :
"والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"
غشيان الوجوه النار
وضح الله لنبيه(ص)أنه يوم القيامة يرى المجرمين مقرنين فى الأصفاد والمراد يشاهدهم مقيدين بالسلاسل وسرابيلهم من قطران والمراد وثيابهم من نار هى النحاس المذاب وفسر هذا بأنه تغشى وجوههم النار والمراد تلفح جلودهم النار وهذا يعنى أن النار تصلى جلودهم
وفى هذا قال تعالى :
"وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار"
عدم كف النار عن وجوههم
وضح الله أن الذين كفروا أى كذبوا آيات الله لو يعلمون أى لو يعرفون اللحظة التى لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم والمراد التى لا يمنعون عن مقدماتهم وهى أقبالهم النار ولا عن خلفياتهم لأمنوا بآيات الله وفسر هذا بأنهم لا ينصرون أى لا يرحمون أى لا ينظرون
وفى هذا قال تعالى :
"لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون "
لفح النار الوجوه:
وضح الله ان من خفت موازينه أى من ساءت أى من حبطت أعماله فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون والمراد فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون وهم تلفح وجوههم النار أى تؤلم أجسامهم النار وهى وسائل العذاب وهم فيها كالحون أى مسودون أى مغبرون
وفى هذا قال تعالى :
"ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون "
حشر الكفار على الوجوه:
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار يحشرون على وجوههم إلى جهنم والمراد يبعثون بسبب أديانهم الضالة وهى كفرهم إلى النار هم شر مكانا أى أسوأ مآب وفسر هذا بأنهم أضل سبيلا أى أسوا مكانا
وفى هذا قال تعالى :
"الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا "
كب الوجوه فى النار :
وضح الله أن من جاء بالسيئة والمراد من حضر بالكفر فكبت وجوههم فى النار والمراد فدخلت أنفسهم جهنم ويقال لهم هل تجزون إلا ما كنتم تعملون والمراد هل تعاقبون إلا بعقاب الذى كنتم تكسبون
وفى هذا قال تعالى :
"ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون "
تقليب الوجوه فى النار
وضح الله ان الكفار يوم تقلب وجوههم فى النار أى يوم تعذب أنفسهم فى جهنم يقولون يا ليتنا أطعنا أى اتبعنا حكم الله أى أطعنا أى اتبعنا حكم الله المنزل على رسوله (ص)فسبب دخولهم النار هو عصيانهم حكم الله ورسوله (ص)
وفى هذا قال تعالى :
" يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا "
الوجوه المسودة:
وضح الله لنبيه (ص)أن فى يوم القيامة وهو يوم البعث ترى الذين كذبوا على الله والمراد تشاهد الذين قالوا على الرب الذى لم يقله وجوههم مسودة أى نفوسهم ذليلة بسبب معرفتهم بعقابهم
وفى هذا قال تعالى :
"ويوم ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة "
ضرب الملائكة الوجوه:
سأل فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم والمراد فكيف يمنعون إذا أماتتهم الملائكة يعذبون مقدمات أجسامهم وخلفياتهم هذا العذاب ؟والغرض من السؤال إخبارنا بعدم قدرتهم على منع العذاب،ووضح له أن ذلك وهو العذاب سببه أنهم اتبعوا ما أسخط الله والمراد أطاعوا ما أغضب الله وهو الشيطان أى الباطل وكرهوا رضوانه والمراد وبغضوا حكمه الموصل لرحمته فأحبط أعمالهم والمراد فأخسر أجور أفعالهم حيث أدخلهم النار
وفى هذا قال تعالى :
"فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعماله "
السحب على الوجوه في النار:
وضح الله أن المجرمين فى ضلال أى سعر والمراد إن الكافرين فى العذاب أى جهنم مصداق لقوله بسورة الزخرف"إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون"يوم يسحبون فى النار على وجوههم والمراد يوم يشدون فى جهنم من أعناقهم التى مربوط بها الأغلال وهى السلاسل مصداق لقوله بسورة غافر"إذا الأغلال فى أعناقهم والسلاسل يسحبون "ويقال لهم ذوقوا مس سقر والمراد اعلموا ألم الحريق
وفى هذا قال تعالى :
" إن المجرمين فى ضلال وسعر يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر "
سوء وجوه الذين كفروا
وضح الله للنبى (ص)أن الكفار لما رأوه والمراد لما شاهدوا العذاب زلفة أى واقعا أمامهم سيئت وجوه الذين كفروا أى اسودت والمراد حزنت نفوس الذين كذبوا بحكم الله وقالت لهم الملائكة هذا الذى كنتم به تدعون أى تكذبون فى الدنيا
وفى هذا قال تعالى :
"فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون "
الوجوه الناضرة:
وضح الله أن كلا وهى الحقيقة هى أن الكفار يحبون العاجلة والمراد يريدون متاع الدنيا ويذرون الآخرة والمراد ويتركون العمل للحصول على جنة القيامة وفى القيامة تكون وجوه ناضرة والمراد تكون نفوس سعيدة أى ضاحكة وهى إلى ربها ناظرة والمراد وهى فى خلق إلهها مفكرة وهذا يعنى أنها تفكر فى نعيم الله وهى لا ترى الله لأن الله ذكر الوجوه والرؤيا تكون بالعيون وليس بالوجوه كاملة ووجوه يومئذ باسرة والمراد ونفوس يومذاك ذليلة تظن أن يفعل بها فاقرة والمراد تعتقد أن تصيبها عقوبة هى النار
وفى هذا قال تعالى :
"كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة "
الوجوه المسفرة:
وضح الله أن فى يوم القيامة وجوه مسفرة ضاحكة مستبشرة والمراد نفوس ظاهرة مسرورة فرحانة أى ناعمة أى ناضرة ووجوه أى ونفوس فى يوم القيامة عليها غبرة أى فيها غم ترهقها قترة أى تتعبها ذلة وتفسير الوجوه بالنفوس سببه هو أن الله يخلق الناس كما هم فى الدنيا ومن ثم فلو فسرت الوجوه بما تحمله الرقبة فى الأمام لكان معناه دخول البيض وحدهم الجنة ودخول السود وحدهم النار وأما ما بين اللونين فلا مكان لهم لا فى جنة أو نار لعدم انطباق الألوان المذكورة فى السور من بياض أى سفر وسواد أى قتر
وفى هذا قال تعالى :
"وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة "
الوجوه الخاشعة:
سأل الله نبيه (ص)هل أتاك حديث الغاشية والمراد هل جاءك خبر القيامة ؟والغرض من السؤال هو إخباره بخبر الساعة ومنه أن بعض الوجوه وهى النفوس فى ذلك اليوم تكون خاشعة أى خاضعة خانعة وهى عاملة أى قلقة خائفة وهى ناصبة أى متعبة أى ذليلة
وفى هذا قال تعالى :
" هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة "
الوجوه الناعمة:
وضح الله أن فى يوم القيامة تكون وجوه ناعمة والمراد نفوس سعيدة أى ضاحكة وهى لسعيها راضية والمراد بجزاء عملها فى الدنيا سعيدة وهى فى جنة عالية أى حديقة مرتفعة
وفى هذا قال تعالى :
"وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية فى جنة عالية "
ابيضاض واسوداد الوجوه:
وضح الله أن الكفار لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه أى يوم تسعد بعض النفوس ويوم تسود وجوه أى ويوم تغتم نفوس الأخرين فأما الذين اسودت وجوههم وهم الذين ذلت نفوسهم فتقول الملائكة لهم :أكفرتم بعد إيمانكم أى هل كذبتم بعد تصديقكم والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم كفار بحكم الله ويقولون لهم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون أى فادخلوا النار بالذى كنتم تكذبون ،وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون والمراد وأما الذين سعدت نفوسهم ففى جنة الله هم فيها ماكثون لا يخرجون دوما
وفى هذا قال تعالى :
"يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون "
الوجه في الحديث :
الأحاديث كثيرة في الوجه نكتفى كمنها بالتالى:
"أن النبى قال ذات يوم من رأى منكم رؤيا فقال رجل أنا رأيت كأن نيرانا نزلت من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبى بكر ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع عثمان فرأينا الكراهية فى وجه رسول الله "رواه الترمذى والخطأ هنا هو كراهية النبى (ص)لكلام الرائى وهو ما يعارض التالى
-أن النبى (ص)يعلم أن الرؤيا لا يجب أن تحزن والسبب هو أن لا أحد من البشر قادر على تفسيرها الحقيقى لأن الله لم يعط هذا العلم لهم إلا ما كان من أمر يوسف (ص)كما ذكر فى القرآن.
-أن النبى(ص) يعلم أن الرؤيا قد تكون سعيدة رغم ما فيها من حزن وقد تكون حزينة رغم ما فيها من سعادة .
-أن النبى (ص)- وهوما لم يحدث أصلا ولكن طبقا لقول القائل –هو الذى طلب من الناس قص الرؤى ولو ظن البعض أن هذه الرؤيا تعنى أفضلية أبو بكر على عمر وعمر عثمان فهو أحمق لأن السابقون للإسلام كلهم فى مكانة واحدة فى الجنة مصداق لقوله تعالى بسورة الواقعة "والسابقون السابقون أولئك المقربون رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ أهله فصلت فإن أبت رش فى وجهها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى رشت فى وجهه الماء "رواه أبو داود وابن ماجة والخطأ هنا هو أن قيام الليل هو الصلاة وهو ما يعارض كونه قراءة القرآن مصداق لقوله تعالى بسورة المزمل "قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا "والخطأ الثانى هو رش الماء فى وجه النائم وهو إيقاظ النائم للصلاة أمر محرم والمباح تركه يأخذ راحته ثم يصحو فيصلى لأن النوم له سلطان على الإنسان .
"من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إنى أسألك بحق السائلين عليك 00000إلا أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك "رواه ابن ماجة والخطأ الأول هو أن للسائلين حق على الله والحق أن السائلين ليس لهم كلهم حق على الله وإنما المسلم هو الذى له حق على الله لأنهيطيعه أى لأنه يفى لله فيفى الله له ثم ما هو حق السائل ؟هل هو إجابة السؤال ومن المعلوم أن الإجابة قد تحدث أو لا تحدث بدليل نهى المسلمين عن بعض الأسئلة بدليل قوله تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم "أم ماذا؟والخطأالثانى هو استغفار سبعون ألف ملك للقائل ومن المعروف أن الملائكة ليس لها عدد معروف وكلها تستغفر للمؤمنين كلهم وليس للقائل فقط بدليل قوله تعالى بسورة غافر "الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين أمنوا "ومن ثم يعتبر ذلك تعارض مع نص الآية .