خرافات وأكاذيب حول قبر وجثمان النبى عليه السلام
بعد نشر مقالات عن أضرحة الصوفيين ودورها في تغييب وعي الناس، وتحويلهم من متوكلين إلى متواكلين، جاءت رسائل تسأل عن (قبر النبي عليه السلام).
وأقول بشكل مباشر وبدون تجميل، وبدون موائمات ولا حسابات ولا طبطبة على مشاعر أحد، وإنما إحقاقًا للحق، وإنصافًا للنبي عليه السلام ودفاعًا عنه عليه السلام.
لقد ظلم المسلمون (إلا من رحم ربي) النبي عليه السلام، وظلموا أنفسهم، بأن آمنوا بأن النبي عليه السلام حي في قبره، وأن جثمانه وجسده ما زال كما هو لم تأكله الأرض، وأنه يرد السلام على كل من يصلي ويسلم عليه حتى لو صلى وسلم عليه ملايين الناس في نفس الثانية؛ فإنه يرد عليهم السلام جميعًا في نفس الثانية.
وأن أعمالهم تُعرض عليه يوميًا أو كل يوم إثنين وخميس ليرى ما فيها ويأخذ فيها قرارًا.
وأنه كان يعلم أين سيموت وأين سَيدفن، ولذلك قال: (ما بين قبري وروضتي روضة من الجنة)، فحددوا منطقة وأحاطوها بسور وبوابات، وأطلقوا عليها الروضة الشريفة، والصلاة فيها هي صلاة في الجنة.
وأنه كان يعلم الغيب بما سيكون من بعده.
وأنه يغضب في قبره من كل من حج أو اعتمر ولم يزره في قبره ويسلم عليه.
وبعض الصوفيين غالوا في أقوالهم وخرافاتهم بأن (أحمد الرفاعي) سلم عليه في قبره، فأخرج النبي عليه السلام يده من قبره وسلم عليه يدًا بيد، ثم سحبها لداخل القبر وأغلق القبر مرة أخرى.
وأن بعضهم يقول إنه يحضر لضريح الحسين في القاهرة كل يوم إثنين وخميس، ويفطر (دُقة – ملح مخلوط ببعض البهارات) وعيشًا وطعمية.. هذا كلام حقيقي يرددونه ويروجون له.
ونحن نقول لهم:
اتقوا الله وكفاكم ظلمًا للنبي عليه السلام وافتراءً عليه، واختراعًا لأكاذيب أسأتم بها له عليه السلام، وهو منها وممن يروجونها براء.
فالنبي عليه السلام في حياته لم يكن يعلم الغيب، ولم يكن يعلم ماذا يدور أو ماذا دار في الشارع الخلفي في المدينة، ولا في القبائل المجاورة، ولا في مكة، إلا إذا نزل فيها قرآن يُتلى، أو حكاها له أحد سمع وشاهد الحدث.
ولم يكن يعلم غيب السرائر، ولا حقيقة إيمان الناس أو نفاقهم، إلا إذا نزل فيهم قرآن كما نزل في بعض المنافقين مثل أصحاب مسجد الضرار، وحادثة الإفك، والذين آذوه هو والمسلمين ونساء المؤمنين في المدينة.
ولم يكن يعلم ما سيدور ولا ما سيحدث، ولا ما حدث بعد وفاته عليه السلام.
وأنه عليه السلام لا علاقة له بمن جاءوا بعده من المسلمين، ولن يحضر حسابهم، ولا حكم الله جل جلاله عليهم يوم الحساب، ولا بمن سيدخل الجنة منهم أو النار. ويسري هذا على زوجاته وبناته يرحمهن الله وأحفاده من فاطمة. وإنما سيُسأل ويُحاسب هو والنبيون عليهم السلام ومعهم الشهداء الذين سيشهدون على أقوامهم وكانوا شهداء عليهم (دعاة الحق ولا إله إلا الله) في الحياة الدنيا. وسيكون عليه السلام شاهدًا على قومه الذين عاش بينهم في حياته الدنيا وبلغهم رسالة القرآن الكريم... ثم سيذهب مع الأنبياء والشهداء عليهم السلام جميعًا إلى الجنة، ويترك الخلائق للحساب، وكل إنسان وكل نفس تجادل عن نفسها، ومسؤولة بنفسها عن نفسها وإيمانها وأعمالها.
﴿قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠﴾ الأنعام.
﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨﴾ الأعراف.
وأنه عليه السلام لم يكن يملك لأحد ضرًا ولا نفعًا، وأنه عليه السلام مات بكل معاني كلمة الموت، وأن جثمانه لم يمنع الأمويين من انتهاك المدينة 3 أيام، وسرقة ونهب أموالها، واغتصاب ألف امرأة، وفض بكارة بناتها في حادثة أو واقعة (الحرة) بعد مقتل (الحسين بن علي) وعودة (زينب بنت علي) للمدينة ومعها رأس الحسين وثورة وتمرد أهل المدينة على الأمويين، فأرسل لهم (يزيد بن معاوية) جيشًا استباح المدينة في موقعة الحرة الشهيرة.
وأن جثمانه عليه السلام ليس استثناءً ليخرج على قواعد علوم البيولوجي (الأحياء)، ولا علوم الميكروبات ولا علوم الكيمياء، فلا يخرج عنها مخلوق (إنسان - حيوان - نبات - فطريات – ميكروبات) في تحلل الجثامين والمخلوقات البيولوجية.
فكل مخلوق منها سيتحلل ويتحول إلى بقايا تراب وماء، والماء سيتبخر أو تشربه الأرض. ويسري هذا على أجساد وجثامين الأنبياء عليهم السلام، والصالحين والطالحين من البشر جميعًا. فجثمانه قد تحلل إلى تراب وعظام، ولا يسمع أحدًا، ولا يرد على أحد إلى يوم البعث.
زمان اقترحت وطالبت بإغلاق منطقة قبر النبي عليه السلام وعزلها بجدار وخروجها من المسجد نهائيًا وكأنها غير موجودة في المسجد؛ لأن وجودها في المسجد يُفسد الصلاة فيه، مثله مثل أي قبر أو ضريح أو مقام أو مزار داخل أي مسجد، ويدخل تحت وصف القرآن لها بـ (الأنصاب) المحرم الاقتراب منها.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠﴾ المائدة.
لا توجد منطقة أو مساحة ولو 1 سم على ظهر الأرض اسمها أو تُسمى أو أنها من (الجنة). فأكذوبة أن الروضة الشريفة في المسجد النبوي قطعة من الجنة، ويتسابق الناس للصلاة فيها هي اختراع بشري اخترعه الوضاعون بعد وفاة النبي عليه السلام بقرنين من الزمان ضمن روايات الحشوية.
فالجنة والنار ستأتيان في اليوم الآخر، في عالم آخر وكون وعرش آخر غير يوم الدنيا وعالم وكون الدنيا؛ فيوم الدنيا له عالم وكون سيُدمر كله بقيام الساعة، ثم يأتي عالم وكون وعرش لاليوم الآخر حيث الخلود وغياب الزمن وما فيه من جنة ونار، وآليات وقوانين وسنن كونية أخرى.
الإيمان بأن زيارة قبر النبي عليه السلام فريضة أو جزء متمم لأركان الحج أو العمرة يُفسد ويُبطل الحج والعمرة.
نُشهد الله جل جلاله بأنك يا نبي الله بريء تمام البراءة من كل ما وضعوه من أكاذيب وروايات حول حياتك، وعلمك للغيب في حياتك، وما بعد مماتك، وقبرك، وأنك حي في قبرك، وشفاعتك لأحد يوم القيامة.
ونقول ونؤمن بأنك عليك السلام لم تبلغهم إلا القرآن الكريم في دين الله، وأنك بريء من كل رواية وحديث ذكروها على لسانك، ونسبوها إليك ظلمًا وعدوانًا.
===
اللهم بلغت اللهم فاشهد.
﴿فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤﴾ غافر.