الحذر فى الإسلام

رضا البطاوى البطاوى في السبت ١٥ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

الحذر في الإسلام
الحذر في القرآن:
الحذر من الله :
بين الله قوله ويحذركم الله نفسه والمراد ويخوف الله المسلمين من عذابه المعد لمن يخاف أمره و وهو ما فسره قوله بسورة الإسراء"إن عذاب ربك كان محذورا "فنفس الله يراد بها هنا عذاب الله الذى يجب الحذر منه والمراد يخوفكم الله عذابه وفى هذا قال تعالى "ويحذركم الله نفسه"
وطلب الله منا ان نعرف أنه يعرف ما يدور فى صدورنا ومن ثم علينا أن نحذره أى نخاف من عقابه بكلمات مغايرة أن نعلم أن الله يعلم ما فى أنفسنا فنحذره والمراد أن نعرف أن الله يعرف الذى فى ذواتنا من إرادات فنخاف من تنفيذ الحرام فى هذه الإرادات ونطيع حكم الله وفى هذا قال تعالى "واعلموا أن الله يعلم ما أنفسكم فاحذروه"
وبين الله لنا أن عذاب الرب وهو عقاب الله كان محذورا أى مخشيا أى غير مأمون مصداق لقوله بسورة المعارج"إن عذاب ربهم كان غير مأمون"وفى هذا قال تعالى "إن عذاب ربك كان محذورا "
الحذر من الكفار والمنافقين
طلب الله من المؤمنين أن يطيعوا الله أى "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم" والمراد أن يتبعوا الوحى المنزل من الله وفسر هذا بأن يطيعوا الرسول (ص)والمراد أن يتبعوا الوحى المنزل عليه وفسر هذا بأن يحذروا أى يخافوا عقاب الله فيطيعوا وحى الله
وفى هذا قال تعالى "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا "
وبين الله لنبيه (ص)أنه إذا رأى أى شاهد المنافقين يعجبه أجسامهم والمراد تسترعيه أى تنال استحسانه أجسادهم القوية الجميلة وإن يقولوا تسمع لقولهم والمراد وإن يتحدثوا تنصت لحديثهم من حلاوته الكاذبة وهم يشبهون الخشب المسندة وهى الأخشاب المثبتة فى الأرض وحولها ما يجعلها لا تقع وهم يحسبون كل صيحة عليهم والمراد يظنون أن كل قول من المسلمين عنهم وهم العدو أى الكارهون للمؤمنين فاحذرهم أى فراقبهم حتى لا يغدروا بكم قاتلهم الله أنى يؤفكون والمراد لعنهم أى غضب الله عليهم كيف يكفرون ؟والغرض من السؤال هو إثبات كفرهم للنبى (ص) وفى هذا قال تعالى "وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم"
وخاطب الله المؤمنين مبينا لهم أن من أزواجهم وهن نساءهم وأولادهم وهم عيالهم عدو لهم أى كاره لهم وهو الكافر بدين الله ويجب عليهم أن يحذروا منهم أى يراقبوهم حتى لا يضروهم
وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم "
وطلب الله من المؤمنين أخذ الحذر وهو إعداد القوة اللازمة لإرهاب الأعداء أى عمل الاحتياط لإخافة العدو
وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين أمنوا خذوا حذركم "
وبين الله للنبى(ص) انه إذا كان مع المسلمين فأم لهم الصلاة فلتصل جماعة منهم معك وليمسكوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليصبحوا من خلفكم ولتجىء جماعة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليعملوا احتياطهم وأسلحتهم ،أحب الذين كذبوا لو تسهون عن أسلحتكم وأرزاقكم فيهجمون عليكم هجوما واحدا والمراد أن يحتاطوا وهو الحذر من خداع العدو وغدره
وفى هذا قال تعالى " وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة "
حذر قوم فرعون
بين الله لنبيه (ص)أن فرعون أرسل فى المدائن حاشرين والمراد بعث فى البلدات منادين ينادون الناس للتجمع للخروج وراء بنى إسرائيل فقال لهم فى النداء :إن هؤلاء وهم بنى إسرائيل لشرذمة قليلون والمراد لجماعة مجرمة قليلة العدد وإنهم لنا لغائظون أى لنا مغضبون وإنا لجميع حاذرون والمراد وإنا لكل محتاطون وهذا يعنى أنه أخذ احتياطه لكل أمر قد يفعله القوم .
وفى هذا قال تعالى "فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون "
وبين الله لنبيه (ص)أنه يريد أن يرى والمراد يشهد كل من فرعون وهامان وزيره وجنودهما وهم عسكرهما ما كانوا يحذرون أى الذى كانوا يخافون وهو الذى يخشون من انتقام بنى إسرائيل منهم بسبب قتل اولادهم واستحياء نساءهم
وفى هذا قال تعالى " ونرى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون "
الحذر من الأخرة
سأل الله هل يستوى من هو قانت آناء الليل ساجدا أى من هو متيقظ أجزاء الليل مطيعا وقائما أى ومتيقظا النهار مطيعا يحذر الآخرة أى يخاف العذاب مصداق لقوله بسورة الإسراء"ويخافون عذابه"ويرجو رحمة ربه والمراد ويريد جنة خالقه والمراد ويريد تجارة لن تبور
وفى هذا قال تعالى "أمن هو قانت أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه "
تحذير المنافقين
بين الله لنبيه (ص)أن المنافقون وهم المذبذبون بين الإسلام والكفر يحذروا أن تنزل عليهم سورة والمراد يخافوا أن توحى فيهم مجموعة آيات تنبئهم بما فى قلوبهم والمراد تخبرهم بالذى فى نفوسهم وهو الأضغان للمؤمنين
وفى هذا قال تعالى "يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم "
وطلب الله من النبى(ص) أن يقول لهم :استهزءوا أى اسخروا منا أى كذبونا إن الله مخرج ما تحذرون والمراد إن الرب مظهر الذى تخافون ظهوره وهو الأضغان التى كتموها مصداق لقوله بسورة محمد"أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم "وهذا يعنى أن الله أوحى فى المنافقين مجموعة آيات توضح ما فى قلوبهم تجاه المسلمين
وفى هذا قال تعالى "قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون "
وفى هذا قال تعالى " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " يطلب الله من الذين يخالفون عن أمره وهم الذين يعصون حكم الله بالاستئذان من الرسول (ص)وذلك بهروبهم أى بانصرافهم دون إذنه أن يحذروا أى يخافوا والمراد أن يحتاطوا حتى لا تصيبهم فتنة أى عذاب أليم أى عقاب شديد بسبب عصيانهم الأمر
تحذير الداعية لقومه
بين الله للناس أنه ما كان المؤمنون لينفروا كافة والمراد لا يحق للمصدقين بحكم الله أن يخرجوا كلهم لتعلم الإسلام وإنما الواجب أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة والمراد أن يخرج من كل قوم وهم أهل كل بلدة جمع أى عدد قليل والسبب أن يتفقهوا فى الدين والمراد أن يتعمقوا فى الإسلام والمراد أن يتعلموا أحكام الإسلام حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والمراد حتى يبلغوا أهل بلدهم إذا عادوا إليهم بحكم الإسلام فى أى قضية لعلهم يحذرون أى لعلهم يطيعون حكم الرب
وفى هذا قال تعالى " ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون "
الحذر من الموت
بين لنا أن المنافقين يشبهون البشر الذين يتركون أنفسهم عرضة للهلاك النازل بهم من الصاعقة بوضعهم أناملهم فى مسامعهم ولا يتحصنون ضده بالإختفاء وراء جدران واقية منه فى أنهم يتركون حماية أنفسهم من عذاب الله بتركهم جدار الوقاية الممثل فى طاعة حكم الله
وفى هذا قال تعالى "يجعلون أصابعهم فى آذانهم حذر الموت"
وبين الله لرسوله(ص)أن هناك قوم خرجوا من ديارهم والمراد هربوا من بلادهم والسبب فى هروبهم وهم ألوف أى كثيرو العدد هو حذر الموت والمراد الخوف من الوفاة بسبب المرض فقال الله لهم موتوا أى توفوا فهلكوا ثم أحياهم أى بعثهم للحياة مرة أخرى والسبب فى بعثهم هو أن يتعلموا درسا هو أن لا هروب من الموت
وفى هذا قال تعالى "ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم "
تحذير الكتابيين لبعضهم
بين الله أنهم سماعون لقوم أخرين لم يأتوه والمراد متبعون لحكم ناس سواهم لم يحضروا عند محمد(ص) وهم يحرفون الكلم من بعد مواضعه والمراد يبعدون أحكام الله وهى كتابه عن معانيها الحقيقية أى "يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب" كما قال بسورة آل عمران ويقولون لمتبعيهم :إن أوتيتم هذا فخذوه والمراد إن أبلغتم كلامنا هذا فاتبعوه وإن لم تؤتوه فاحذروا والمراد وإن لم تبلغوا به من محمد(ص) فلا تتبعوه
وفى هذا قال تعالى "يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا "
الحذر في الحديث :
إن الهوام من الجن فمن رأى فى بيته فليحرج عليه ثلاث مرات فإن عاد فليقتله فإنه شيطان والخطأ الخاص هنا هو كون الحيات شياطين وهو ما يخالف أن الله بين أن الشياطين إنس وجن فقط مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن " وفى رواية إن نفرا من الجن أسلموا بالمدينة فإذا رأيتم أحدا منهم فحذروه ثلاث مرات ثم إن بدا لكم بعد أن تقتلوه فاقتلوه بعد الثلاث "والخطأ الخاص هنا أن بعض الجن بمعنى الحيات أسلموا والحق أن كل الحيات مسلمة تسجد لله مصداق لقوله تعالى بسورة النحل "ولله يسجد ما فى السموات وما فى الأرض من دابة "فالحيات دواب وفى رواية "اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل "وفى رواية "إذا ظهرت الحية فى المسكن فقولوا لها إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا فإن عادت فاقتلوها وفى رواية "اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذى كأنه قضيب أبيض وفى رواية "من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن "رواه مسلم وأبو داود والترمذى ونلاحظ هنا تناقضا فى المستثنى قتله من الحيات فمرة الهوام من الجن ومرة ذوات البيوت ومرة الجان الأبيض والخطأ العام هنا هو قتل الحيات ككل أو معظمها وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة البقرة "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "فالحية المعتدية هى التى تدخل مساكننا أو مؤسساتنا العامة ومن ثم يجب قتلها أو جرحها أو حبسها وأما التى فى الخلاء والغابات والأحراج وغير هذا من الأماكن التى لا يتواجد فيها الإنسان إلا نادرا فلا قتل فيها إلا للمؤذى والله لا يأمر بقتل نوع ما لأنه طلب من نوح(ص)حفظ الأنواع فقال بسورة هود "قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين "كما أن الحيات لها فوائد عدة توجب عدم قتلها منها استعمالها كأدوية .
عشر من عمل قوم لوط فاحذروهم اسبال الشارب وتصفيف الشعر ومضغ العلك وتحليل الإزار وإسبال الإزار 000والصفير 000"رواه زيد والخطأ الأول هو تحريم مضغ العلك ولم يرد تحريم له فيما حرم من الأطعمة مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير أو فسقا أهل لغير الله به "والثانى تحريم تصفيف الشعر وتحليل الإزار ولم يرد للتصفيف تحريم ولا للإزار تحليل وهما يكونان فى حال حرام إذا كان الغرض منهما الإغراء للرجال أو للنساء ويكونان فى حال حلال إذا كان الغرض من ذلك حمل الزوج أو الزوجة على الجماع والثالث تحريم إسبال الإزار وقد ورد وجوب إسبال النساء للجلباب وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ". العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلاطين فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم "رواه العقيلى فى الضعفاء والخطأ هنا هو أن مخالطة العلماء للسلاطين خيانة للرسل ويخالف هذا أن مخالطة العلماء للسلاطين واجبة لإبلاغ الإسلام إليهم وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته "كما أن المخالطة واجبة لأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر