العبقرى الحسان

رضا البطاوى البطاوى في الثلاثاء ٠٤ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

العبقرى الحسان
ذكرت كلمة العبقرى في موضع واحد هو :
"ومن دونهما جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأى ألاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاحتان فبأى ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات حسان فبأى ألاء ربكما تكذبان حور مقصورات فى الخيام فبأى آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأى آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان "
وهنا بين الله للناس أن من دون الجنتين جنتان والمراد أن من بعد الحديقتين حديقتان أقل درجة منهما مدهامتان وهما خضراوان اللون فيهما عينان نضاحتان والمراد نهران متحركان بالأشربة اللذيذة وفيهما فاكهة أى نباتات مشتهاة وثمار نخل ورمان وفيهن خيرات حسان والمراد وفيهن نساء جميلات حور مقصورات فى الخيام والمراد غضيضات الطرف مقيمات فى البيوت وهى قصور الجنة لم يطمثهن أى لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان وهم متكئين على رفرف خضر والمراد وهم راقدين على فرش من حرير أخضر اللون وعلى عبقرى حسان والمراد وعلى وسائد جميلات الشكل
فالعبقرى هى الزرابى وهى الفرش المبثوثة وهى البسط والمراد المنتشرة في أرض الجنة وعندما نطوف في التفاسير نجد في تفسير الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص 167 أنه فضول البسط :
"وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان} قال : فضول المحابس والفرش والبسط"
وفى نفس التفسير ج 14 ص 169/170 نجد معانى متعددة فالعبقرى مرة الديباج الغليظ ومرة الطنافس ومرة الزرابى في الكلام التالى:
"وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {على رفرف خضر} قال : فضول الفرش {وعبقري حسان} قال : الديباج الغليظ
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله {على رفرف خضر} قال : البسط {وعبقري حسان} قال : الطنافس
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن علي بن أبي طالب {متكئين على رفرف خضر} قال : فضول المحابس
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {رفرف خضر} قال : المحابس {وعبقري حسان} قال : الزرابي
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه {متكئين على رفرف خضر} قال : محابس خضر {وعبقري حسان} قال : الزرابي
وأخرج ابن المنذر عن عاصم الحجدري {متكئين على رفرف} قال : وسائد
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في الآية قال : الرفرف الرياض والعبقري الزرابي
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي بكر بن عياش قال : كان زهير القرشي وكان نحويا بصريا يقرأ [ رفارف خضر وعباقري حسان ]
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه عن أبي بكر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ [ متكئين على رفارف خضر وعباقري حسان ]
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال {ولمن خاف مقام ربه جنتان} فذكر فضل ما بينهما ثم ذكر {ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان} قال : خضراوان {فيهما عينان نضاختان} وفي تلك تجريان {فيهما فاكهة ونخل ورمان} وفي تلك من كل فاكهة زوجان {فيهن خيرات حسان} وفي تلك {قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} {متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان} وفي تلك {متكئين على فرش بطائنها من إستبرق} قال : الديباج والعبقري الزرابي "الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص 169/170
وفى تفسير أخر شىء منسوب لواد الجن عبقر فقد قال الزمخشرى فى الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ج 4 ص452
"والعبقري : منسوب إلى عبقر ، تزعم العرب أنه بلد الجن ؛ فينسبون إليه كل شيء عجيب وقرىء : ( رفارف خضر ) بضمتين وعباقرى ، كمدائني : نسبة إلى عباقري في اسم البلد : وروى أبو حاتم : عباقرى ، بفتح القاف ومنع الصرف ، وهذا لا وجه لصحته فإن قلت : كيف تقاصرت صفات هاتين الجنتين عن الأوليين حتى قيل : ومن دونهما ؟ قلت : مدهامّتان ، دون ذواتا أفنان ونضاختان دون : تجريان وفاكهة دون : كل فاكهة وكذلك صفة الحور والمتكأ وقرىء : ( ذو الجلال ) صفة ، للاسم "
وفى تفسير ابن عبد السلام ج 6 ص341 أنها ثياب في القول :"
"مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)
" { وَعَبْقَرِىٍّ } طنافس مخملية « ح » ، أو الديباج ، أو ثياب في الجنة لا يعرفها أحد ، أو كثياب في الدنيا تنسب إلى عبقر وهي أرض كثيرة الجن ، أو كثيرة الرمل ، والعبقري : السيد ينسب إلى أرفع الثياب لاختصاصه بها "
ونجد قى تفسير البغوى ج 4 ص 278 كل ثوب موشى والثخان وعتق الزرابى في القول :
" ( وعبقري حسان ) هي الزرابي والطنافس الثخان وهي جمع واحدتها عبقرية وقال قتادة العبقري عتاق الزرابي وقال أبو العالية هي الطنافس المخملة إلى الرقة وقال القتيبي كل ثوب موشى عند العرب عبقري وقال أبو عبيدة هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي قال الخليل كل جليل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم عند العرب عبقري ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه فلم أر عبقريا يفري فريه"
ونجد البيضاوى بعد عن الإشارة للمعنى في قوله :
" وعبقري حسان ( العبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد للجن فينسبون إليه كل شيء عجيب والمراد به الجنس ولذلك جمع ) حسان ( حملا على المعنى" تفسير البيضاوى ج 5 ص282
وأما تفسير الرازى مفاتيح الغيب ج 29 ص119/120 فقد اختار معنى الثياب فقال :
"المسألة الخامسة العبقري منسوب إلى عبقر وهو عند العرب موضع من مواضع الجن فالثياب المعمولة عملاً جيداً يسمونها عبقريات مبالغة في حسنها كأنها ليست من عمل الإنس ويستعمل في غير الثياب أيضاً حتى يقال للرجل الذي يعمل عملاً عجيباً هو عبقري أي من ذلك البلد قال ( صلى الله عليه وسلم ) في المنام الذي رآه ( فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه ) واكتفى بذكر اسم الجنس عن الجمع ووصفه بما توصف به الجموع فقال حسان وذلك لما بينا أن جمع الرباعي يستثقل بعض الاستثقال وأما من قرأ عباقري فقد جعل اسم ذلك الموضع عباقر فإن زعم أنه جمعه فقد وهم وإن جمع العبقري ثم نسب فقد التزم تكلفاً خلاف ما كلف الأدباء التزامه فإنهم في الجمع إذا نسبوا ردوه إلى الواحد وهذا القارىء تكلف في الواحد ورده إلى الجمع ثم نسبه لأن عند العرب ليس في الوجود بلاد كلها عبقر حتى تجمع ويقال عباقر فهذا تكلف الجمع فيما لا جمع له ثم نسب إلى ذلك الجمع والأدباء تكره الجمع فيما ينسب لئلا يجمعوا بين الجمع والنسبة "تفسير الرازى مفاتيح الغيب ج 29 ص119/120
ونجد في تفسير السمرقندى بحر العلوم ج 3 ص 368 أنها هى الطنافس فقال :
"ويقال على رياض " خضر وعبقري حسان " يعني الزرابي الكثيرة الألوان وهي الطنافس الحسان"
وتفسير الله لقوله :
"متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان " هو قوله :
"وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ"
فالرفرف الخضر هى النمارق المصفوفة وهى السرر كما قال تعالى :
"مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ"
والعبقرى الحسان هى الزرابى المبثوثة وهى :
الفرش على الأرض وهى فرش ثخينة عليها المخدات